
بسم الله الرحمن الرحيم
الندوة الدولية:
(دور الوسطية في الاستقرار والتنمية في العالم العربي والإسلامي)
إستنبول 28-29 سبتمبر 2013م
دور الوسطية في الاستقرار والتنمية
الإمام الصادق المهدي
أوسط الأمور أفضلها، (قَالَ أَوْسَطُهُمْ)[1]، كما جاء في التنزيل أي أفضلهم أو أقربهم إلى الخير، الوسطية هي اختيار أفضل المسالك.
الاستقرار هو التوازن المنشود في نفس الفرد وأمن المجتمع من الخوف واشباع ضروراته الحياتية، وكفالة الحرية والعدالة والمساواة في إدارة شؤونه ما يحقق السلام الاجتماعي، حالة امتن بها سبحانه وتعالى على الناس: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)[2].
التنمية لا تقف عند حد زيادة الدخل القومي، بل تتجاوزها لتحقق التنمية البشرية ومفرداتها: تنمية الموارد، وعدالة توزيعها، والحكم الراشد في إدارة الشأن العام وهي بذلك من مقاصد العمارة التي أرادها الله: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)[3] أي جعلكم عمارها.
بهذا الفهم المحيط للاستقرار والتنمية تظهر جلياً صلة الأمرين بالوسطية وما بين المفاهيم الثلاثة من تداخل أقول:
هذا معناه أن أي استقرار يقوم على القهر، استقرار زائف لأن الاستبداد صنو الظلم والظلم هدام، فالعدل بين الناس في صف التوحيد لله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)[4]، والاستبداد ينفي الحرية، والحرية من مقاصد التنزيل: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)[5]
إن لنهج الوسطية دوراً مفصلياً في تحقيق مطالب الاستقرار المنشودة:
عبارة الإسلام دين ودولة ترفع الدولة إلى مصاف عقائد الدين، عقائد الدين وشعائره ثابتة بينما أمر الدولة يدخل في قسم العادات لا العبادات، في مجال العادات هنالك مقاصد للشريعة سياسية، واقتصادية، واجتماعية، ولكن نظمها ووسائل تحقيقها من المتحركات.
النهج الوسطي يشد الفكر الإسلامي إلى مبدأ أن الإسلام دين ومقاصد اجتماعية ما يسمح باستصحاب المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويخاطب الفكر العلماني للتخلي عن انكار الغيب والتركيز على مقاصد العلمانية في العقلانية، والمساواة في المواطنة بين الناس، وحرية العقيدة للكافة وهي مطالب تتماهى مع المقاصد الإسلامية.
نهج الوسطية وحده هو الذي يستطيع التوفيق بين مطالب القائلين بأن الإسلام دين ودولة، والقائلين بأن الدين لله والوطن للجميع في معادلة توفيقية.
إن معاني الديمقراطية من مشاركة، ومساءلة، وشفافية، وسيادة حكم القانون ثابتة في دفاتر الوحي الإسلامي، فلا غرابة في استصحاب آليات انتجتها الحضارة الغربية لتحقيق تلك المقاصد.
أما مقولة الحرية المطلقة فلا وجود لها في العالم لأن الديمقراطية حتى في أعرق أوطانها تمارس ضمن سقوف من التزام بحقوق الإنسان بما في ذلك حقوقه الثقافية والدينية، والحرية لا تكون مطلقة بل تصحبها حقوق الآخرين وتصحبها المسؤولية فإن خلت من هذه الضوابط صارت فوضى.
الحرية هي الاختيار الأفضل بين القهر والفوضى.
إنه يحافظ على فضائل الرأسمالية، وعلى فضائل الاشتراكية ويقيم لتلك الفضائل مرابط اخلاقية من دفاتر الوحي وينبذ رذائلهما.
هؤلاء لا يرون مكاناً لولاء إلا للأمة الإسلامية رافعين شعار لا ولاء لغير الله. هذه مفاهيم غلو فإن للوطنية حرمة، قال تعالى مشيراً لهذا المعنى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[6]، الديار هي الأوطان، وعندما هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة عبر عن حبه لوطنه، وللجيرة في الإسلام حقوقها، وحتى في مصارف الزكاة فأهل الجهة أولى بالمعروف، صحيح أن المواطنة بالمفهوم الحديث انتماء جديد ولكنه انتماء يحقق للجماعة منافع أمنية، ومعيشية، وإدارية ما لم يقم على العصبية ويمنع الانتماء لولاء أوسع. كذلك للقومية دورها، قال تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)[7] وأشار الذكر الحكيم للانتماء العربي: (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ)؟[8] كذلك ينبغي أن يخلو الانتماء القومي من العصبية.
النهج الوسطي يعترف بالولاء للوطن، وللقومية، كحلقات انتماء مشروعة مبرأة من العصبية ومستعدة للانتماء لولاء أوسع للأمة ولولاء للإنسانية فنحن اخوة في الإيمان واخوة للآخرين في الإنسانية. هذا هو عطاء النهج الوسطي، إن عبارة لا ولاء لغير الله عبارة ينبغي تصويبها بمقولة لا ولاء يناقض الولاء لله.
فنحن مطالبون شرعاً بالولاء للوالدين، (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)[9]، ومطالبون بالولاء لمن يحسن إلينا، (هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)[10]، ومطالبون بالوفاء بعهودنا: (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)[11].
النهج الوسطي لا يقر هذه المقولات بل يقول بأن علة الجهاد هي العدوان: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا)[12] هذا النهج يعطي شرعية لعلاقات دولية تقوم على العدالة، والمعاملة بالمثل، والتعاون في سبيل مصالح مشتركة.
وكافة الأئمة المقلدون قالوا بالتحرر من التقليد، قال الإمام أبو حنيفة: "كلامنا هذا رأي فمن عنده أحسن منه فليأت به"، وقال الإمام ابن حنبل: "لا تقلدني ولا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وخذ مما أخذنا منه".
خلاصة القول أن النهج الوسطي لازم للاستقرار المستدام لأنه يمكن الحياة المعاصرة من التوفيق بين الواجب ومستجدات الواقع. روى الشيخ محمد الغزالي وهو وسطي التوجه في احدى محاضراته أنه قال: حبذا لو أن أمير المؤمنين على بن أبي طالب، والصحابي معاوية بن أبي سفيان احتكما للصندوق بدل السيف. فتصدى له احد الحاضرين قائلا: "ليس هذا من السنة! فرد عليه: وهل اقتتال المسلمين من السنة؟ مع أن الترجيح بكثرة الأصوات استخدمه أمير المؤمنين عمر في الكلية الانتخابية التي عينها لانتخاب الخليفة بعده فإن تعادلت أصوات الستة أن يكون لعبد الله بن عمر صوت الترجيح.
نهج الوسطية هو السلفية الحقيقية لأنه إحياء للدين بالوسائل التي كانت السر في نجاحه في عصره الأول تصديقاً لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "بدَأَ الإِسْلامُ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا"[16]، أي مدهشاً. وفي هذا المعنى قال الحكيم الشاعر:
إذا أَنتَ لَم تَحمِ القَديم بِحادِث مِنَ المَجدِ لَم ينفعك ما كانَ مِن قَبل
نهج الوسطية والتنمية
التنمية والثقافة:
كانت أوربا في عصورها الوسطى تعاني من وصاية الكنيسة على كافة نواحي الحياة، وتعاني من جبروت الملوك الذين رسخوا سلطانهم بالحق الإلهي.
أوضح الأستاذ منتجمري واط في كتابه: تأثير الحضارة الإسلامية في أوربا القرون الوسطى فاستضاءت أوربا بذلك ودخلت في عصر التنوير. عصر التنوير عزز العقلانية وحرر الإرادة الإنسانية وصار مقدمة للثورة الفرنسية التي حررت الشعب من الوصاية وانتصرت لحقوق الإنسان.
هذه التوجهات اثمرت حرية البحث العلمي الذي احدث تقدماً كبيراً في العلوم الطبيعية والتكنولوجيا ومهد للثورة الصناعية التي ضاعفت قدرات الإنسان المادية اضعافاً مضاعفة باستخدام طاقات الطبيعة وإمكانات الآلة.
هكذا تكونت الحضارة الحديثة التي مكنت أروبا من تكوين مجتمعات قوية ذات قدرات عسكرية هائلة بسطت بها سلطانها على المعمورة.
الحضارة الحديثة استطاعت أن تستغل قوانين الطبيعة وقوانين الحركة الاجتماعية في بناء أوطانها، هذه العوامل التنموية يحول دون استصحابها في مجتمعاتنا كوابح ثقافية كثيرة أهمها:
جُنُونٌ مِنْكَ أَنْ تَسْعَى لِرِزْقٍ وَيُرْزَقُ فِي غِشَاوَتِهِ الْجَنِينُ
هذا مع أن الله يقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا)[17]، ويقول (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)[18]، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: "يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا، وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ، وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ"[19]، فاستخدام معارفنا وعقولنا هو من قدر الله.
وحجة الذين يقولون إن الله قد قال في كتابه: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ)[20]، فالحضارة الحديثة إما مطابقة لما في القرآن فهي إذن فضول، وإما مناقضة لما في القرآن فهي إذن باطلة.
الموقف الاقصائي من الحضارة الحديثة بحجة أن ما عندنا يكفينا موقف خاطئ، فالمسلمون منذ الصدر الأول استصحبوا النافع من تجارب الإنسانية حتى قال الاستاذ واط: أحاط المسلمون بمعارف الحضارات السابقة بصورة معجزة، والمولى سبحانه وتعالى قال عن الكتابيين: (وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ)[21]، وفي الأثر: الحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق الناس بها".
واليوم فإن استصحابنا للنافع في العلوم الطبيعية، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الإنسانية، والتكنولوجيا من منجزات الحضارة الحديثة هو السبيل الوحيد لتوفير الغذاء، والدواء، والكساء، والسكن، وآليات حفظ الأمن، والدفاع والاتصالات، والمواصلات، ومقاصد الشريعة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
إن الكتاب الذي احصى كل شيء هو اللوح المحفوظ، أما القرآن فقد جاءت فيه اشارات واضحة عن أشياء لم يذكرها إذ قال تعالى: (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ)[22]، وقال تعالى: (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)[23] وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)[24].
صحيح إن القرآن وإن لم يحص كل شيء كأنه موسوعة فقد ذكر كل وسائل المعرفة المتاحة لنا وهي: الوحي، والالهام، والعقل، والتجربة، وحثنا على استخدامها لزيادة معارفنا، والكون نفسه كتاب الله المنظور الذي سخره الله للإنسان: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا)[25]، وقوانين الطبيعة هي أدوات هذا التسخير ويستغلها كل من اكتشفها مؤمناً كان أو غير مؤمن.
الْعِلْمُ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا وَمَا سِوَى ذَاكَ وَسْوَاسُ الشَّيَاطِينِ
عبادة الله لا تقف عند أداء الشعائر والمعرفة لا تقف عند المنقول، إن اكتشاف سنن الطبيعة وحركة المجتمع من إرادة الله، وعمارة الأرض كذلك من إرادة الله، إن عمارة الأرض وتطوير مدركات العقول إلى اقصى ما يستطيع العقل من إرادة الله للإنسان وأداؤها من طاعته.
إن في استخدام عقولنا والحكمة في الإحاطة بالمنقول، وفي استصحاب النافع من كل حضارات الإنسان صحوة ثقافية لا يستطيعها المنكفؤون لأنهم حكموا بتعطيل عقولهم وحبسوا انفسهم في قوالب ماضوية جامدة، ولا يستطيعها المنكرون لحقائق الوحي لأنهم بإلغائهم لحقائق الوحي إنما يعزلون أنفسهم من وجدان الأمة فضلا عن أنهم ينكرون حقائق لا سبيل لإنكارها.
نهج الوسطية هو الذي يستطيع تحقيق صحوة ثقافية توفق بين حقائق الوحي وحقائق الشهادة صحوة ثقافية تحيط بالواقع المعاصر دون أن تعزل نفسها من حقائق الوحي ووجدان الأمة.
إنها صحوة ثقافية ضرورية للتنمية بغيرها تقف الكوابح المذكورة عقبة في طريق التنمية.
نهج الوسطية والتنمية:
بعض المسلمين يتحدثون عن اقتصاد إسلامي.
الحقيقة أن ما مورس من اقتصاد تاريخياً في العالم الإسلامي هو اقتصاد ما قبل الثورة الصناعية لا سبيل لممارسته الآن، إن في الإسلام مبادئ اقتصادية مثل التعمير، وحق الملكية، والتكامل الاجتماعي، ومنع الإسراف، والعدالة الاجتماعية، وإحكام مثل الزكاة، وتحريم الربا، وهي مبادئ باقية وأحكام مستمرة مع اجتهاد واجب في فقهها لتحقيق مقاصدها.
الاقتصاد الحديث علم خاضع في جوانبه العلمية لسنن ثابتة – مثلا: زيادة العرض تخفض الأسعار، وزيادة الطلب تزيدها، والدخل ينقسم ماله لقسمين ادخار أو استهلاك، وهلم جرا. هذا الجانب العلمي في الاقتصاد خاضع لمقولة ابن خلدون في المقدمة: ما من ظاهرة في الوجود طبيعية أو اجتماعية إلا تخضع لقوانين، علم الاقتصاد يكتشف تلك القوانين في عالم الاقتصاد، ولكن هنالك عوامل اخلاقية ومقاصد عدالية اسلامية وهي ملزمة بحيث ينبغي أن نقول اقتصاد ذو مقاصد اجتماعية إسلامية، هذا الموقف مختلف عن القائلين باقتصاد إسلامي.
وعن موقف الذين يقولون ألا شأن للإسلام بالاقتصاد ويتعاملون مع الاقتصاد كأنه علم مثل العلوم الطبيعية بلا مقاصد اخلاقية واجتماعية، هذه هي أوسط المناهج في الاقتصاد الموقف الاوسط أي الافضل بين المقولتين.
فيما يتعلق بالتنمية، وعلاقات الانتاج اللازمة لها هنالك الاجندة الرأسمالية التي تقوم على السوق الحر، والتصرف الفردي، المطلق التي نظر لها عالم الاقتصاد البريطاني الجنسية آدم سميث.
هذا التوجه كان وراء النهضة الرأسمالية الصناعية التي انطلقت من بريطانيا وعمت كثيراً من أجزاء العالم.
الاقتصاد الرأسمالي حقق نهضة اقتصادية هائلة، ولكنه اتسم بعيوب أهمها:
عيوب النظام الرأسمالي خاصة فيما يتعلق بالعدالة أدت لانتقادات حادة انطلقت منها المدارس الاشتراكية كردة فعل مباشرة لعيوب النظام الرأسمالي، النظم الاشتراكية كان بعضها معتدلاً وفق بين الحرية والعدالة ووصف بالاشتراكية الديمقراطية، ولكن عيوب المدرسة الاشتراكية الأكثر أصولية هي:
النهج الوسطي يعترف بما في الرأسمالية من محاسن وبما في الاشتراكية من محاسن ويدرك ما فيهما من مساوئ ويتخذ نهجاً يوفق بين السوق الحر والمقاصد العدالية الاجتماعية.
ومن مقاصد الشريعة الإسلامية رعاية صحة البيئة الطبيعية: فالجمادات ليست مجرد موجودات صماء بل: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)[27]. وعالم الحيوان ليس وجوداً بهيماً بل هي: (أُمَمٌ أَمْثَالُكُم)[28]، والعلاقة بها تقوم على أساس اخلاقي إذ نجا رجل لأنه سقى كلباً، وهلكت امرأة لأنها حبست هرة حتى ماتت. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ"[29]، وقال: "مَا مِنْ إِنْسَانٍ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، إِلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا بغير حقها إلا سأله الله"[30] وللنباتات كذلك حقها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ "[31].
وحتى في القتال التوجيه تجنب خطة الارض المحروقة وعدم إبادة الحيوانات والنباتات.
رؤى النهج الوسطي هذه صارت تقترب منها الرؤية الإنسانية الواعية وصار كثير من الاقتصاديين يتحدثون عن اقتصاد ما بعد مقياس الدخل القومي في التنمية أي يدخل في حسبانه التنمية البشرية من عدل اجتماعي واهتمام بسلامة البيئة.
ومع أن أهداف الالفية الجديدة الثمانية متواضعة، فإنها تدل على اهتمام عالمي بالعوامل الاجتماعية في التنمية. خلاصة تلك الأهداف هي:
النهج الأوسط والعولمة.
بعض الناس يرفضون العولمة رفضاً مطلقاً ولا يرون فيها إلا سلبيات، آخرون يشيدون بالعولمة ولا يرون فيها إلا الايجابيات.
النهج الأوسط هو الذي يشخص العولمة تشخيصاً موضوعياً ويحدد ايجابياتها وسلبياتها، هنالك عوامل فرضها إدراك البشر لمصلحة مشتركة في كوكب الأرض، هنالك أصول مشتركة بين أهل الأرض كأعماق البحار، والفضاء، والغلاف الجوي، والقطب الشمالي والقطب الجنوبي
وهنالك عولمة فرضها الوعي بالمصير المشترك للإنسانية، وقد توالت المؤتمرات لوضع استراتيجية مشتركة للقضايا الاجتماعية كالسكان، ولقضايا البيئة الطبيعية.
وهنالك العولمة التي ارتبطت بها العبارة أكثر من غيرها، العولمة التي صنعتها ثورة المعلومات، والاتصالات التي حولت المعاملات التجارية، والمالية، والاستثمارية إلى سوق عالمي واحد.
هذه العولمة مكنت اصحاب السندات، والأسهم، وطلاب الصفقات التجارية من عقد الصفقات وتحويل الأموال عبر الآليات الالكترونية بسرعة البرق وعلى نطاق عالمي، كما مكنت الشركات المتعددة الجنسية من توزيع عملياتها على نطاق عالمي، ومن نقل خياراتها الاستثمارية حيث التكلفة أقل والربح الأكثر.
هذه الوجوه الثلاثة للعولمة عولمة حميدة.
ولكن صحبت العولمة ظاهرة الرأسمالية النفاثة، وهي حماسة للتنافس والربحية تندفع غير مبالية بآثار سلبية إنسانية واجتماعية لا سيما في مجالين: الاول: يتوقع أن تؤدي العولمة المرتبطة بالرأسمالية النفاثة إلى تراجع عن دولة الرعاية الاجتماعية، كذلك عدم الاهتمام بالآثار السلبية التي تحدثها وسائل الانتاج الحديثة على الأيدي العاملة. لقد كانت الإصلاحات التي لجأ إليها النظام الرأسمالي فاهتم بمصالح القوة العاملة، واتبع نظام رعاية اجتماعية، من أهم وسائل صنع السلام الاجتماعي في البلدان الرأسمالية مما أبطل نبوءات كارل ماركس الصدامية.
إن تيارات العولمة توشك أن تقوض البرامج الواعية التي أدت في البلدان الرأسمالية المتطورة إلى السلام الاجتماعي والاستقرار السياسي.
المجال الثاني: تراجع عالم الشمال المتقدم من المفاهيم العدالية التي اقترنت بحوار الشمال والجنوب الذي انتهى إلى توصيات باهتمام الشمال بالتنمية في الجنوب كوسيلة من وسائل تحقيق الاستقرار العالمي. مثلما حققت الرأسمالية سلاماً اجتماعياً في أوطانها بسياسات نقابية مستنيرة وبرامج رعاية اجتماعية متقدمة فإن الدول الغنية مطالبة بالاهتمام بتنمية الجنوب الفقير لبناء السلام والاستقرار في العالم. ولكن التيار الراجح في ظل العولمة حالياً هو ترك هذه الأمور كلها لعوامل السوق الحر.
توزيع الثروة، والقوة الاقتصادية في العالم توزيع غير متوازن، لقد اتاحت العولمة بإمكانات الاتصالات والمعلومات للقوة الأعظم في العالم فرصة هيمنة إعلامية بحيث تستطيع غسل أدمغة الآخرين، واتاحت فرصة هيمنة اقتصادية واستراتيجية لم يعهد التاريخ مثلها من قبل.
العولمة في هذه المجالات صارت هيمنة القوي على الضعيف.
كذلك اتاحت العولمة بالسوق العالمي الواحد ووسائل الاتصالات والمعلومات فرصة لقوى الجريمة المنظمة لتجعل الجريمة معولمة من حيث التخطيط، والتدريب، والتنفيذ، وحماية عملياتها، وغسل أموالها واقتحام السوق التجاري، والمالي، والاستثماري.
ثورة المعلومات، وطفرة وسائل الإعلام، والاتصالات أتاحت فرصة واسعة لثقافة التسلية الأمريكية، وهي ثقافة رائجة بالغناء الصاخب، والرقص الماجن، والمشروبات الفوارة، والمأكولات المحمولة، والملابس العارية ومقترنة بسلوك الاستلاب واللامبالاة، انتشار هذه الثقافة يعبر عن فراغ روحي وعاطفي ويغذيه، ويدفع ضحاياه في كل اتجاه يحاولون ملء الفراغ الروحي والعاطفي بتكوينات رافضة غريبة، وبالانغماس في الكحوليات، والمخدرات، إن المجتمعات المتقدمة اليوم ومن اقتدوا بها يعانون من ابشع صور المجاعة الروحية والعاطفية.
هذه الوجوه الأربعة من العولمة: الرأسمالية النفاثة، ونتائج اختلال ميزان الثروة والقوة في العالم، والجريمة المنظمة، وثقافة التسلية تمثل وجوهاً لعولمة خبيثة.
نهج الوسطية يشخص العولمة وينادي ويعمل على دعم ايجابياتها واحتواء سلبياتها.
نهج الوسطية والواقع المعاصر
النهج الوسطي ليس حزباً سياسياً ولا هو منظمة طوعية ولكنه اسلوب تناول للقضايا يقوم على التشخيص الموضوعي لها وتحديد الاختيارات المتاحة واختيار اجداها وافضلها وللاستدلال على جدوى هذا النهج أتناول المشهد السوداني والمشهد المصري وأبين كيف أن المشهدين يتجهان إلى الهاوية ما لم يتطبق فيهما روشته النهج الأوسط.
النهج الوسطي والحالة السودانية:
في يونيو من عام 1989م استولت قيادة ذات مرجعية اخوانية على السلطة في السودان عن طريق الانقلاب العسكري ومع أن عناصرها كانت مشتركة في نظام ديمقراطي يجري انتخابات حرة ونزيهة فإنهم طعنوا التجربة من الخلف واستخدموا السلطة لتنفيذ برنامج اقصاء للآخرين وتمكين كوادرهم من السيطرة على مؤسسات الدولة العسكرية، الشرطية، والأمنية، ,المدنية، والقضائية، والإعلامية واختراق الاقتصاد الوطني بالطرق التي اعتادها نظام الاستبداد الشرق أوسطي واعلنوا نهجاً مغالياً في عشق السلطة جسدته شعارات تلك المرحلة، شعارات تسلط داخلي أذكر منها:
نحن للدين فداء
فليعد للدين مجده
أو ترق منا الدماء
أو ترق منهم دماء
أو ترق كل الدماء!
الدين المقصود هو برنامجهم الاقصائي للآخرين.
وخارجياً:
أمريكا، روسيا، قد دنى عزابها علىَ أن لاقيتها ضرابها!
هذا النهج التسلطي الاقصائي استطاع حماية السلطة الانقلابية بكفاءة ولكنه نزل برداً وسلاماً على الحركة الشعبية لتحرير السودان (حركة المقاومة الجنوبية) لأنه اتاح لها تحالفات مع القوى الداخلية المقصاة، وتعاطفاً قوياً خارجياً حتى قال لي د. جون قرنق: لولا يساء الفهم لما قد نفعل فإنني أرى أن نقيم تماثيل لقادة الانقلاب السوداني لأننا بفضل سياساتهم واتجاهاتهم واخطائهم حققنا كسباً سياسياً ودبلوماسياً لا يقدر بثمن. نفس السياسيات مزقت النسيج الاجتماعي في دارفور فعمقت مشاكل الإقليم التقليدية ونقلتها إلى مرحلة جديدة فمنذ عام 2002م انطلقت حركات مسلحة مسيسة ترفع السلاح ضد الحكومة المركزية لأول مرة في تاريخ دارفور.
التمكين الذي اتبعه النظام ساهم في المحافظة على السلطة ولكنه إذ جعل العنف أداته والاقصاء أسلوبه حفظ السلطة وأضاع الوطن، مأساة عبر عنها الشاعر السوداني:
هل تعممت أرجلنا؟
أم رؤوسنا اتخذت أحذية؟
القميص ما نلبس أم كفن؟
وطن، وطن، كان لنا وطن!
سياسات النظام كانت العامل الأهم في انفصال الجنوب، وحولت دارفور إلى مسرح حرب دائمة (استمرت منذ 2002م إلى يومنا هذا) وانطلقت حرب جديدة في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.
وفي عام 2012م تحالفت فصائل المقاومة المسلحة وكونت الجبهة السودانية الثورية بهدف الاطاحة بالنظام بالقوة وإقامة نظام علماني افريقاني على نقيض ايديولوجية نظام الخرطوم.
وفي المقابل أدى توقيع النظام لاتفاقية السلام في 2005م إلى نصوص دستورية اعتبرها بعض الإسلاميين تراجعاً عن النهج الإسلامي فتكونت تيارات مضادة بعضها يعود بالمشهد السياسي إلى عهد الستينيات وبعضها ينادي بتطبيق ماضوي للشريعة وإلا أعلنوا الجهاد.
سياسات النظام أفرزت حروباً متعددة الجبهات في البلاد وإدارة الاقتصاد صنعت تدهوراً اقتصادياً عمقه انفصال الجنوب وفشل السياسات الاقتصادية، والنتيجة أن اخطاء النظام عزلته تماماً وعبأت ضده اغلبية الشعب السوداني وعزلته خارجياً، سوف تحاول جهات مختلفة الاطاحة بالنظام بالقوة ولكن مع كثرة الفصائل المسلحة في البلاد هذه المحاولات حتى إذا نجحت سوف تعرض البلاد للتشظي.
النهج الوسطي يوجب جمع كلمة القوى السياسية على ميثاق للنظام الجديد يقبل شروط السلام العادل الشامل، ويحقق التحول الديمقراطي الكامل، ويكفل المساواة في المواطنة ويعتمد مرجعية إسلامية تستصحب المساواة في المواطنة وتكفل حرية العقيدة للكافة، نظام لا يعزل أية قوى سياسية ذات وزن.
هذا النظام الجديد يرجى أن تحققه تحركات تشمل كل وسائل القوة السلمية، وإذا استمر النظام الحالي أو إذا اطيح به بالقوة فإن السودان سوف يتعرض للصوملة تشظياً وتدخلاً اجنبياً.
النهج الوسطي هو رجاء الخلاص في السودان. هذا أو الطوفان.
النهج الوسطي والمسألة المصرية:
الثورة المصرية في يناير 2011م قادها شباب غير مؤدلج، وغير مرتبط بتنظيمات سياسية استخدم وسائل مبتكرة من وسائط التواصل الاجتماعي فاحدث خرقاً في جدار الأمن اندلعت فيه الجماهير المصرية والقوى السياسية والنقابية المصرية في مليونية رفعت شعارات الكرامة، والعدالة، والحرية والمعيشة. موقف انحازت له القوات المسلحة فتنحى رأس الدولة فآلت السلطة لقيادة القوات المسلحة. قيادة القوات المسلحة أدارت شؤون الحكم بوسائل تقليدية استناداً للدستور القائم مع تعديلات محدودة وأجرت في ظله انتخابات عامة تشريعية ورئاسية.
القوى الإسلامية خاصة الاخوانية كانت الأكثر تنظيماً وتمويلاً ففازت بالولاية الانتخابية.
كان للحركة الأخوانية دوراً مهماً في تضميد جراح الأمة بعد سقوط الخلافة العثمانية، وفي الانتصار للإسلام خاصة في الاوساط الحديثة، في وقت انحازت فيه قطاعات مهمة من مثقفي الأمة انبهاراً بالحضارة الغربية، ومن انجازات الحركة الأخوانية تجاوز النهج الفوقي الذي اتسمت به الأساليب الحزبية إلى تكوين تنظيم ذا قواعد شعبية مكن الحركة من الصمود لابتلاءات جسيمة مارستها ضدهم نظم الحكم قبل وبعد عام 1952م.
في ممارسة السلطة ارتكبت الحركة الأخوانية طائفة من الأخطاء، أهمها:
هذه العوامل مجتمعة هي التي صنعت مشهد 30 يونيو 2013م وهو تحرك شعبي عريض تدعمه قوى اجتماعية حقيقية.
وكان الأجدى بالحركة الاخوانية أن تدرك دور اخطائها في تكوين هذا الاحتجاج العريض وأن تعتبر ما حدث ابتلاءاً من محاسنه تخليصهم من ورطة مسؤولية لم يكونوا مستعدين تماماً للممارساتها وأن يقتدوا بالمرحوم نجم الدين أربكان الذي كان عندما يواجه واقعاً مغايراً يلعق جراحه ويعتبر أنه خسر معركة ولم يخسر الحرب ويستعد لجولة أخرى.
الحركة الاخوانية كذلك بحاجة لكثير من المراجعات أهمها:
إذن الحركة الأخوانية محتاجة لمراجعات كثيرة مهما واجهت الآن من تحديات فثمة رؤية فكرية تتعلق بدور الإسلام في السياسة وفي الدولة وثمة قوى اجتماعية مناصرة تحتاج لبلورة فكرية ومراجعة تنظيمية تناسب المرحلة.
رؤية شعار الدين لله والوطن للجميع محتاجة هي الأخرى لتبيين أخطاء ارتكبتها وإجراء مراجعات أهمها:
المشهد الفكري والسياسي المصري يستقطب بصورة حادة ويدخل فيه بالإضافة للاستقطاب حول شعار الإسلام دين ودولة، والدين لله والوطن للجميع استقطاب طبقي واضح غذى الصراع تقوده في الحالين قيادات من الطبقة الوسطى ولكن بغلب على قواعد الأخوان وحلفائهم سكان الريف وفقراء المدن، ويغلب على قواعد الجبهة الأخرى سكان المدن وقادة مؤسسات الدولة المتجذرة وكذلك غالبية الاقباط.
نهج الوسطية إذ يطلع على المشهد المصري يجد ضرورة أن يسلم بالحقائق الآتية:
أولاً: إن الغاء أحداث 30 يونيو و3 يوليو وعودة الدكتور محمد مرسي للرئاسة مستحيلة.
ثانياً: إن اجتثاث الأخوان وحلفائهم مستحيل.
ثالثاً: ان انتصار أحد الطرفين على الآخر بضربة قاضية لا يمكن .
رابعاً: أهمية ما يحدث في مصر سيجعل قوى دولية، وعربية ، وإسلامية متدخلة في الشأن المصري تدخلاً يزيد أثره كلما اتسعت الفجوة بين طرفي النزاع ويقل أثره إذا احتوى الطرفان الاستقطاب الحاد.
انطلاقاً من هذه الحقائق فإن المعادلة الممكنة في مصر لتحقيق الاستقرار في نطاق نهج الوسطية هي:
المطلوب الآن وبإلحاح هو أن يدخل التياران المذكوران في مراجعات فكرية ليدرك الأخوان وحلفاؤهم أن الإسلام دين ومقاصد وأن للآخر الفكري والمجتمعي دوراً مقدراً في بناء الدولة وأن التوجه الإسلامي لا ينفي الوطنية ولا القومية، كما تدرك التيارات المدنية أن للتطلع الإسلامي جذوراً في الوجدان والفكر والمجتمع باقية تتطلب اشباعها في ظل المساواة في المواطنة وحرية الأديان وحقوق الإنسان، عليهم تطبيق قاعدة ابن القيم: إن الفقيه من يدرك الواجب اجتهاداً والواقع إحاطةً ويزاوج بينهما.
هذه المراجعات ينبغي أن تؤدي لميثاق جامع لبناء الوطن يجسد نتائج تلك المراجعات. ميثاق هدفه تحقيق تراضي وطني يحقق الوفاق الفكري المذكور - والوحدة الوطنية- والتنمية- والعدالة الاجتماعية- ويحمي مصر من تيارات إقليمية ودولية سوف تحرص حتماً – لأهمية مصر- على تصفية حساباتها في الساحة المصرية على حساب مصالح البلاد العليا.
الولايات المتحدة تدرك أهمية مصر فيما يجري في المنطقة وهي مهتمة بثلاثة ملفات: أمن إسرائيل- وتدفق البترول- ولجم العنف الموجه ضدها. إن موقفها المبدئي هو مع رؤية أن الدين لله والوطن للجميع ولكنها ترى أن الحركة الأخوانية في هذه المرحلة هي الأقدر على ضبط الشارع السياسي وعلى حفظ السلام مع إسرائيل وعلى التحالف ضد القاعدة.
البلدان الأخرى لا سيما العربية وخاصة الخليجية تعتقد أن ما يحدث في مصر سوف تكون له أثاره الكبيرة عليهم لذلك سوف يحاولون التأثير بما لديهم من أمول وإعلام وصلات على ما يجري في مصر.
للسماح للمراجعات المطلوبة أن تجري في مناخ مناسب فإن البلاد بحاجة لمرحلة انتقالية تقوم على أساس إعلان مبادئ قواعده:
ختام: النهج الوسطي هو اختيار افضل السبيل لتحقيق الاستقرار والتنمية وفي العدول عنه الهلاك.
حُبُّ التَّنَاهِى غَلَطُ خَيْرُ الْأُمُورِ الْوَسَطُ.
[1] سورة القلم الآية (28)
[2] سورة قريش الآيتان (3،4)
[3] سور هود الآية (61)
[4] سورة النحل الآية (90)
[5] سورة الكهف الآية (29)
[6] سورة الممتحنة الآية (8)
[7] سورة الحجرات الآية (13)
[8] سورة الانبياء الآية (10)
[9] سورة الإسراء الآية (23)
[10] سورة الرحمن الآية (60)
[11] سورة الإسراء الآية (24)
[12] سورة الممتحنة الآية (8)
[13] سورة محمد الآية (24)
[14] سورة البقرة الآية (269)
[15] سورة الرعد الآية (4)
[16] صحيح مسلم
[17] سورة فصلت الآية (46)
[18] سورة الإنسان (3)
[19] الإمام أحمد
[20] سورة الأنعام الآية (38)
[21] سورة آل عمران الآية (115)
[22] سورة النساء الآية (164)
[23] سورة النحل (8)
[24] سورة المائدة الآية (101)
[25] سورة الجاثية الآية (13)
[26] سورة الذاريات الآية (56)
[27] سورة الإسراء الآية (44)
[28] سورة الأنعام الآية (38)
[29] صحيح البخاري
[30] الإمام أحمد
[31] سنن النسائي
ابحث
أضف تعليقاً