wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة عمل الدكتور بهجت الحباشنة: ابن تيمية بين الموافقين والمعارضين/ الأردن

ابن تيمية -رحمه الله تعالى-
بين القبول والرفض
دراسة مقارنة تحليلية

 

د.بهجت عبد الرزاق الحباشنة

 
مولده ونسبته ونشأته:

يقول الشيخ علم الدين البرزالي (ت 739ﻫ) في تاريخه: "تقي الدين أبو العباس أحمد ابن شيخنا الإمام العلامة المفتي شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي"( ).
ولد شيخ الإسلام يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول سنة 661هجرية في مدينة حران، وسافر به والده وبإخوانه إلى الشام بسبب هجوم التتار على البلاد وقد وصلوا إليها سنة 667ﻫ.

قبول ابن تيمية: 
لقد أحب أناس ابن تيمية سواء في عصره أو العصور التي تلت، وكان مستند هذه الحب عدة أمور منها: 
أولاً: نشأته العلمية، نشأ ابن تيمية في بيت علم عريق في العلم، فإن أباه كما وصفه علم الدين البرزالي بـ "شيخنا الإمام العلامة المفتي"، فهو شيخ لكبار الشيوخ أمثال البرزالي والذهبي (ت748ﻫ)، وابن قيم الجوزية (ت751ﻫ). وعلامة ومفتي يلجأ إليه الناس في الفتوى، مما يعطي صورة حيوية للبيت الذي عاش فيه ابن تيمية، فهو بيت علم وقبلة للطالبين، والمستفتين، وأما جده فهو الإمام شيخ الإسلام أبو البركات حامل للقب لم يحمله إلا القليل من العلماء الأفذاذ الذين كان لهم دور هام في الحياة العلمية عند المسلمين( ).
ثانياً: شيوخه وسماعاته
لقد تلقى ابن تيمية العلم عن أكثر من مائتي شيخ وأربع شيخات كان منهم: 
أ‌- الشيخ أحمد بن عبد الدايم المقدسي (ت 668ﻫ).
ب‌- عبد الرحيم بن محمد الزجاج (ت 685ﻫ).
ت‌- علي بن أحمد السعدي (ت 690ﻫ).
ث‌- عبد الرحمن بن محمد بن قدامة (ت 682ﻫ).
ج‌- المنجأ بن عثمان التنوخي (ت 695ﻫ).
ح‌- محمد بن عبد القوي المقدسي (ت699ﻫ).
ثم تلقى عن أربع شيخات وهن: ست الدار، أم الخير الدمشقية، أم العرب، أم أحمد الحراثية. وكل هؤلاء شخصيات علمية مرموقة لها وضعها في التاريخ الإسلامي العلمي( ).
وقد سمع مسند الإمام أحمد بن حنبل، والكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، وعُني بالحديث وقرأ ونسخ، وتعلم الخط والحساب، وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه، وقرأ العربية، ثم فهمها، وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهم النحو، وأقبل على التفسير، وأصول الثقه.... وغير ذلك.
ثالثاً: شهادة تلاميذه.
قال الحافظ الذهبي: "كان آية في الذكاء وسرعة الإدراك، رأساً في معرفة الكتاب والسنة والاختلاف، بحراً في النقليات، هو في زمانه فريد عصره علماً وزهداً وشجاعة وسخاء، وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، وكثرة تصانيف، وقرأ وحصل، وبرع في الحديث والفقه، وتأهل للتدريس والفتوى، وهو ابن سبع عشرة سنة، وقد تقدم في علم التفسير والأصول، وجميع علوم الإسلام، أصولها وفروعها، ودقها وجلها، سوى علم القراءات. فإن ذكر التفسير فهو حامل لوائه، وإن عُدَّ الفقهاء فهو مجتهدهم المطلق، وإن حضر الحفاظ نطق وخرسوا، وسرد وأبلسوا، واستغنى وأفلسوا، وإن سمى المتكلمون فهو فردهم، وإليه مرجعهم... إلخ.
وقال الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي : "لم يبرح شيخنا– رحمه الله- في ازدياد من العلوم وملازمة الاشتغال والإشغال، وبث العلم ونشره، والاجتهاد في سبل الخير، حتى انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع، والشجاعة والكرم والتواضع والحلم والإنابة والجلالة والمهابة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر أنواع الجهاد، مع الصدق والفقه والصيانة، وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله، وكثرة الخوف منه، وكثرة المراقبة له، وشدة التمسك بالأثر، والدعاء إلى الله، وحسن الخلق، ونفع الخلق الإحسان إليهم، والصبر على من آذاه، والصفح عنه والدعاء له وسائر أنواع الخير.
رابعاً: الكتب التي ألفت عن ابن تيمية ومنها: 
1- العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية لتلميذه ابن عبد الهادي.
2- الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي.
3- الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار.
4- حياة ابن تيمية للبيطار.
5- ابن تيمية للاستنبولي.
خامساً: تلاميذه، ومنهم: 
1- ابن قيم الجوزية.
2- الإمام الذهبي.
3- الإمام ابن كثير.
4- الحافظ البزار.
5- الإمام ابن عبد الهادي.
6- الشيخ الواسطي.
7- الشيخ ابن الوردي.
8- الشيخ ابن رشيق.
سادساً: مصنفاته.
إن مصنفات ابن تيمية كثيرة وقد وصلت إلى خمسمائة مصنف، وكانت في فنون متعددة أهمها: 
1- مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في خمسة وثلاثين مجلداً.
2- منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، في ثمانية مجلدات.
3- الاستقامة في مجلدين.
4- اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم في مجلدين.
5- الإيمان في مجلد واحد.
6- بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية في مجلدين.
7- درء تناقض العقل والنقل في أحد عشر مجلداً.
8- الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان في مجلد واحد.
9- السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية في مجلد واحد.
10- الحسبة في الإسلام في كتاب واحد.
11- تفسير سورة الصمد.
12- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح.
13- تنبيه الرجل العاقل في تمويه الجدل الباطل.
14- بيان الدليل على بطلان التحليل.
15- الصارم المسلول على شاتم الرسول.
16- رفع الملام عن الأئمة الأعلام. 
17- الرد على المنطقيين.
18- مجموع الرسائل والمسائل.
19- نقد مراتب الإجماع( ). وغيرها كثير.

سابعاً: خصائص ابن تيمية.
يقول الشيخ محمد أبو زهرة: "لقد أجمع الذين عاصروه على قوة فكره، وسعة علمه، وأنه بعيد المدى، عميق الفكر، يستوي في ذلك الأولياء والأعداء، فإن تلك القوة الفكرية هي التي أثارت الأولياء لنصرته، وأثارت الأعداء لعداوته"( ).
من مطالعة كتب ابن تيمية نخلص إلى القول بأن ابن تيمية قد تمتع بخصائص تندر في غيره، وقد قسمها الدكتور بسام عطية إلى قسمين هما: 
أ- خصائص ذاتية، ومنها: 
1- الإخلاص والصدق مع نفسه والآخرين.
2- الذكاء المفرط.
3- الشجاعة والجهاد.
4- الورع، والزهد، والتواضع، والكرم.
5- الحافظة القوية، وسعة الاطلاع.
6- الشدة في الحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
7- وصوله درجة الاجتهاد.
8- محبة الأئمة من السلف الصالح، والاقتداء بهم.
9- الصبر على البلاء، والعفو عند المقدرة عن الخصوم.
10- كثرة العبادة، والإقبال على الله - تعالى-.
11- سرعة الغضب، وشدته على المخالفين له في الرأي( ).

ب- خصائص علمية، منها:
1- الشمول المعرفي لكافة علوم عصره تقريباً فما من فن إلا وكتب فيه، فضلاً عن قراءته.
2- الوضوح والسهولة في عرضه لمعلوماته، بعيداً عن التعقيد والإغراب، مما جعل لكتبه رواجاً واسعاً.
3- اعتماده على المنهج الاستدلالي القائم على الأدلة والبراهين.
4- جمعه بين المعقول والمنقول، وهذه الصفة من أهم صفاته العلمية، فإنه يؤمن أن ما يقره العقل السليم لا يعارضه – بحال من الأحوال- النقل الصحيح، أو العكس. وهذه الصفة جعلت لكتاباته قبولاً كبيراً بين الباحثين، وطلاب العلم، وبخاصة في زماننا هذا، لما فيه من احترام للعقل وإعمال له.
5- الموضوعية في البحث، مع التمسك الشديد لما تؤدي إليه من نتائج علمية موضوعية، دون التعصب لآراء سابقة في الذهن.
6- الإحاطة بالبحث، فإنه لا يكتب شيئاً إلا بعد الاطلاع على كل ما كتب فيما يريد بحثه. حتى أنه كان يعرض مسائل المخالفين أفضل مما يعرضها أصحابها، ثم يرد عليها.
7- التوسط بين التطويل الممل والإيجاز المخل- غالباً.
8- النقد البناء لكل ما يطلع عليه قبل الإقرار أو الرفض.
9- الاهتمام بالأصول، والتركيز على مقاصد الشريعة( ).
وهذا كله دفع كثيراً من أكابر العلماء الذين جاءوا من بعده أن يدلوا بشهاداتهم وذلك من خلال تراث ابن تيمية رحمه الله – تعالى- وكان منهم كمال الدين بن الزملكاني المتوفى سنة 827ﻫ حيث قال: "إن ابن تيمية بلغ مرتبة الاجتهاد وذلك لاجتماع شروطها فيه"( ).
وقد شهد به أيضاً الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852ﻫ)، بأن شهرة إمامه ابن تيمية وتقدمه أشهر من الشمس، وتلقيبه بـ "شيخ الإسلام"، في عصره ما زال إلى الآن على الألسنة، وسيستمر غداً كما كان بالأمس، واعتبر فكر ذلك جاهلاً بقدره، ومتجنباً الإنصاف، ومعاط لأمر عظيم، وكثير العثار"( ).

 
رفض ابن تيمية: 
في مقابل من أحب ابن تيمية وقبله كعالم متميز وصل إلى درجة الاجتهاد، فهنالك من رفضه، فمنهم من نسبه إلى التجسيم ومنهم من نسبه إلى الزندقة، ومنهم من نسبه للنفاق، ومنهم من نسبه صراحة للكفر...
وقبل الشروع في تحليل تلك الاتهامات فلا بد من العودة إلى عصر ابن تيمية وخاصة في المجاليين السياسي والفكري.

المجال السياسي
لقد ولد ابن تيمية في عصر المماليك والذين استغلوا ضعف الدولة الأيوبية فانقضوا عليها ونصبوا أنفسهم مستغلين نفوذهم وقوتهم، مما شكل هذا الأمر تحدياً للعلماء المسلمين في ذلك العصر. وخاصة فيما يتعلق بالشروط التي يجب أن تتوفر بالخليفة ومنها أن يكون الخليفة حراً، لذا فقد تصدى بعض العلماء صراحة وبجرأة كاملة للفتوى في عدم أهليتهم للخلافة وأوجبوا بيعهم ووضع أثمانهم في بيت مال المسلمين، وكان من هؤلاء العلماء العز بن عبد السلام (ت 660ﻫ) مما أثار ذلك غضب المماليك على مثل هؤلاء العلماء( ).
لقد تعاقب على الحكم في زمن ابن تيمية تسعة من الحكام، وكان أشهرهم وأكثرهم تأثيراً في هذه الفترة الظاهر ركن الدين بيبرس حيث امتد حكمه من سنة 658ﻫ وحتى سنة 675ﻫ. وقد كان حكمه مليئاً بالأحداث السياسية حيث حارب النصارى وحارب التتار وبعض الفرق الباطنية كالإسماعيلية ومن السلاطين أيضاً الملك الأشرف صلاح الدين خليل والذي امتد حكمه من سنة 689ﻫ-693ﻫ، فقد قام هذا السلطان بمحاربة الفرنجة وأعاد من أيديهم مدينة صور، ثم فتح عكا عام 690ﻫ. ومن السلاطين أيضاً الملك الناصر محمد بن قلاوون، والذي امتد حكمه الأول 693-694ﻫ، وحكمه الثاني امتد من 698-708ﻫ، وحكمه الثالث من سنة 709-741ﻫ. وقد كانت علاقته بابن تيمية قوية، حيث كان يكن له الاحترام والإجلال، ولهذا فقد أخرجه من سجنه وأعاده إلى مسرح علمه.
لذلك فقد كان ابن تيمية منبهراً بما حققه بعض حكام المماليك على أعدائهم من تتار وفرق باطنية وفرنجة... حتى قال هنري لاووست عن ابن تيمية "إذ كان يفخر في الرسالة القبرصية بأنه عاش في عصر تمكنت فيه الامبراطورية الإسلامية الفنية من أن تحقق مجداً أيضاً هو مجد الخلفاء الأول"( ).
هذه البيئة الغنية التي عاشها شيخ الإسلام دفعته للخوض في قضايا ووجهت بالقبول من البعض ورفضت من البعض الآخر، من هذه القضايا:
1- تفضيله الجنس العربي على غيره من الأجناس( )، وقد اعتمد في ذلك على بعض الأحاديث منها: "إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم، ثم خير القبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم خير البيوت، فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفساً، وخيرهم بيتاً"( ). وكان رأي ابن تيمية في الإمام أن يكون قرشياً، وقد استدل على ذلك بحديث ابن عمر حيث قال  : "لا يزال الأمر في قريش ما بقي من الناس إثنان"( ).
2- اعتقاده بأن سبب زوال الأمم هو انتشار البدع والأهواء، وقد ربط ذلك بزوال الدولة الأموية والتي ظهرت فيها بعض الانحرافات العقدية وخاصة في زمن بعض الخلفاء كمروان بن محمد، والذي تبنى فكر الجعد بن درهم. وكذلك بالنسبة للدولة العباسية (132-656ﻫ) والتي انتشرت فيها بدع ابن سينا (ت428ﻫ)( ).
3- رأيه في الخروج على الحاكم، فقد تبنى الرأي الذي يوجب الصبر على الحاكم، وعدم الخروج عليه( )، وقد خالف مدارس أخرى في هذا المجال، وقد استند في ذلك على بعض الأحاديث منها: عن عبادة بن الصامت قال: "بايعنا رسول الله  على السمع والطاعة في منشطنا، ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وآثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان"( ).
4- موقفه من خلافة معاوية –رضي الله عنه-":
لقد دافع ابن تيمية –رحمه الله تعالى- عن معاوية ورد على جميع الاتهامات التي وجهت إليه واعتبر حكم معاوية ملكاً رحيماً، وزاد الأمر عندما ربط نصر معاوية بنيته التي كانت موجهة لله ورسوله، وقد نفى ذلك عن علي علماً بأنه يعتقد بأحقية علي – رضي الله عنه- بالخلافة( ).
5- رأي ابن تيمية في دولتي بني بويه( )، ودولة العبيدين (الفاطميين)( ). فأما الأولى فيرى ابن تيمية بأن الزندقة والرافضة قد انتشرت في هذه الفترة بتشجيع من الدولة. وأما الثانية فقد كفر ابن تيمية بعض خلفائها كمالمعز (341- 365ﻫ)، والحاكم (386-411ﻫ)( ). 
6- امتداح ابن تيمية لدولة السلاجقة( )، لأنها قامت بالقضاء على الفرق المنحرفة عقدياً وقضت أيضاً على الدولة الفاطمية، وأبعدت اليهود والنصارى عن المراكز الحساسة في الدولة( ).
7- رأيهُ في بعض المسائل التي اختلف مع غيره فيها منها مسائل في الطلاق، ومسائل في زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وآيات الصفات وما دار حولها... إلخ.
8- طبيعة مؤلفاته التي تحمل في طياتها الرد على أفكار ومدارس وآراء ظهرت في عصره منها: 
- تبنيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل.
- بيان الدليل على بطلان التحليل.
- الصارم المسلول على شاتم الرسول.
- اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم.
- الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.
- الجواب الباهر في زوار المقابر.
- الرد على ابن الإخنائي (قاضي المالكية في مصر).
- الرد على بعض قضاة الشافعية.
- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح.
- الرد على ابن العربي.
- الرد على البكري.
- الرد على المنطقيين.
- وفي كتابه الإمامة في ضوء الكتاب والسنة، فقد احتوى أربعين فصلاً كل فصل يبدأ بقوله: "الرد على ....".
وغيرها كثير.
9- كان ابن تيمية قاسي العبارة في وصفه للخصم، مما أثار الكثير من أصحاب الرأي والفكر من تلك العبارات "قال الرافضي...".
كل ذلك دفع البعض أن ينسبه إلى التجسيم وخاصة لما ذكره في العقيدة الحموية والواسطية وغيرها من ذلك "إن اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية، وإنه مستو على العرش بذاته..".
ومنهم من نسبه إلى الزندقة لقوله: "إن النبي  لا يستغاث به".
ومنهم من نسبه إلى النفاق لقوله في علي: " إنه كان مخذولاً حيثما توجه، وإنه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها.." وغير ذلك.
وفي الختام نستطيع أن نقول، إن شخصية كابن تيمية – رحمه الله تعالى- تربى في بيئة علمية ونال من العلم ودرس على أيدي كبار العلماء في عصره، وترك تراثاً ضخماً في مجالات عدة، وعاش ظروفاً سياسية وفكره فرضت عليه أن يخوض في قضايا يصعب أن تنال القبول من الجميع أو الرفض من الجميع، لذا فلا بد أن يكون لابن تيمية المؤيدون وأن يكون له أيضاً الرافضون. وحتى نكون منصفين في التعامل مع تراث ابن تيمية والاستفادة منه في عصر اتصف بالشفافية والأكاديمية، أن من أحبه ألا ينفي عنه الخطأ، لأنه بشر يصيب ويخطئ، وأن من رفضه لا ينفي عنه الخير لما رأينا من سيرة وتراث يدلان على حركة الرجل وعلمه ودفاعه على الإسلام بالكلمة والسيف والقلم.

والحمد لله رب العالمين

19/4/2011

 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.