wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة عمل الدكتور زهاءالدين عبيدات

 

 

النظام التعليمي في ماليزيا

بحث مقدم لندوة اصلاح المنظومة التربوية في الاردن

المنتدى العالمي للوسطية

اعداد الدكتور زهاءالدين  أحمدعبيدات 

 مدير مركز الدراسات والابحاث في المنتدى

تاريخ 27 / 12/ 2014م

مقدمة

انطلقت دولة ماليزيا نحو التطوير بتأسيس نظام تعليمي قوي  ساعدها على تلبية الحاجة من قوى العمل الماهرة وساهم بفاعلية في عملية التحول الاقتصادي من قطاع زراعي تقليدي إلى قطاع صناعي حديث، ولم يكن لماليزيا تحقيق نمو اقتصادي مطرد إلا باستثمارها في العنصر البشري الذي يعد أغلى الثروات التي تمتلكها الأمم، فلا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو إلا بتكثيف الاستثمار في القطاع البشري الذي أصبح أهم عناصر العملية الإنتاجية في عصر تُعد فيه المعلومات والتكنولوجيا هي المدخل لاقتصاد قوي وتطور مدني وسيكون البحث مرتباً حسب الاسئلة الآتية .

  1. كيف تم الاصلاح التربوي في ماليزيا ؟
  2. ما هي العوامل التي ساعدت على التطور النوعي للتعليم في ماليزيا ؟
  3. ما هي مستويات الادارة التعليمية في ماليزيا ؟
  4.  ما هي مراحل التعليم في ماليزيا ؟
  5. ما هي أنواع المناهج المدرسية الماليزية ؟
  6. كيف يتم نظام التقويم في ماليزيا ؟
  7. كيف يتم اعداد المعلمين الماليزيين ؟
  8. كيف يتم تطبيق النشاط المدرسي والصحة المدرسية والاعلام التربوي ؟
  9. ما هي مميزات التجربة  الماليزية ؟

     10- ماذا نستفيد في الاردن من التجربة الماليزية ؟

 

 أولاً - الإصلاح التربوي في ماليزيا

لماليزيا تاريخها الطويل في الإصلاح التربوي، فقبل خطتها الاستراتيجية الإصلاحية الأخيرة (2020م), كانت هناك إصلاحات عديدة في سياستها التعليمية وتشريعاتها التربوية، حيث صدرت عدة تقارير ومشاريع إصلاحية منذ أيام الاستعمار مثل مشروع شيسمن في المدة (1945-1949) وتقرير برنيس (1950), وقانون وين – وو, وتقرير سنة (1954), ثم تقرير رازق (1959) التي كانت توصياته أساسًا لإصلاح تعليم البلاد.

ويعد الإصلاح التربوي الأخير في النظام التعليمي الماليزي الذي تضمنته خطتها الأخيرة (2020م) أهم الإصلاحات التربوية على الإطلاق في القرن الحادي والعشرين والذي تطلع إلى تكوين نظام تعليمي على مستوى عالمي يفي بمتطلبات وتطلعات الشعب الماليزي, وجعل التعليم قطاعًا إنتاجيًا خلاقًا لأجيال كثيرة والوصول بماليزيا إلى مجتمع المعلوماتية.

تعد ماليزيا واحدة من أهم الدول الإسلامية في الشرق الآسيوي، وهذه الدولة ومنذ عام 1970م وهي تعمل بخطى متقدمة لتحسين الوضع العام في البلاد خصوصا الاقتصادي، فقد عملت من خلال خطط خمسية متعاقبة لترتقي بمستوى المعيشة لدى المجتمع، حيث كان تقريبا أكثر من 70 في المائة من الشعب حينها دون مستوى الفقر، خصوصا الملايويين الذين يمثلون الأغلبية لسكان ماليزيا، ومع العمل المتواصل استطاعت ماليزيا أن تصل إلى الحلم الذي أسهم في علاج المشكلة الاقتصادية التي يعانيها المجتمع, بالتوسع في قطاع الصناعة وفتح مجالات واسعة للاستثمار الأجنبي وإيجاد فرص كبيرة لتحسين مستوى الدخل للأفراد، وإيجاد فرص أكبر للعمل وتحقيق مستوى جيد للدخل.

إن التجربة الماليزية أصبحت اليوم تصدر إلى العالم، وأصبحت تستقطب المتميزين من العلماء والباحثين في مجال المصرفية في العالم من خلال العمل في ماليزيا أو من خلال تقديم تجاربهم من خلال المؤتمرات وورش العمل والمحاضرات أو الاستشارات، للإسهام في نهضة هذا القطاع.

وتعد إدارة الجودة الشاملة سمة مميزة لمعطيات الفكر الإنساني الحديث؛ كون تطبيقها يؤدي إلى إحداث تطوير نوعي لدورة العمل في المؤسسة التعليمية التربوية بما يتلاءم مع المستجدات التربوية والتعليمية والإدارية، ويواكب التطورات الساعية لتحقيق التميز في كافة العمليات التي تقوم بها المؤسسة التربوية.

فالجودة الشاملة مع كل المتغيرات الحاصلة مطلب لا بد منه؛ فهي بمنزلة التحدي للمؤسسة التربوية في كيفية تحسين مخرجاتها، لتكون تلك المخرجات قادرة على التعامل مع المتغيرات المعاصرة..

ومن الأمور البديهية أن كل دولة تطمح إلى التطوير النوعي في نظامها التعليمي والتميز في أداء الأعمال، ولقد ساهمت العديد من العوامل في التطوير النوعي للتعليم العام الماليزي.

 

 ثانياً - العوامل التي ساعدت على التطوير النوعي للتعليم العام الماليزي

 

  1. العامل الثقافي:

 فالمجتمع الماليزي مجتمع متعدد الثقافات ومتعدد الأعراق والأجناس، وهذه الثقافة المتنوعة والديانات المختلفة تلعب دورًا  هامًا في تحسين النظام التعليمي في البلاد، من عدة جوانب نلخصها فيما يأتي:

أ - منظومة القيم الثقافية السائدة

 لقد أسهمت منظومة القيم الثقافية التي تدين بها المجتمعات الآسيوية دورًا  محوريًا  في نهضة هذه المجتمعات لأنها ببساطة تولي اهتمامًا شديدًا  لقيمتي العلم والعمل، فالطفل الآسيوي يغرس فيه منذ نعومة أظفاره مبدأ أن التعليم والتفوق فيه ثم العمل والإتقان فيه هما واجبان مقدسان تجاه الرب والوطن والمجتمع والأسرة، بمعنى أن أي تهاون فيهما هو بمنزلة الخيانة العظمى التي تلحق العار بصاحبها إلى الأبد فلا يستحق معها سوى الازدراء والاحتقار، وهكذا فإن العلم والعمل في الثقافة الآسيوية ليسا وسيلتين للحصول على المادة، وبالتالي الرفاهية الشخصية أو توفير متطلبات الحياة – مثلما هو الحال في مجتمعات الشرق الأوسط - بقدر ما هو واجب له قدسيته الخاصة.

ومن القيم الآسيوية الهامة الأخرى قيمة التأمل والمحاكاة. حيث تشجع المجتمعات الآسيوية أبناءها على محاكاة إنجازات الآخر وتأملها وسبر أغوارها واكتشاف أسرارها، ومن ثم الإضافة إليها وتقديمها في صورة جديدة كمنجز خاص، ومن هنا لم يكن غريبًا  أن تبدأ النهضة الصناعية والتكنولوجية في آسيا بتقليد المنتج الغربي قبل طرح منتج يحمل البصمة الخاصة.

ومن بين القيم الآسيوية التي لا بد من التوقف عندها، قيمة التسامح مع الآخر المشترك في الوطن والمختلف في العرق أو الدين، وقد لعبت هذه القيمة عاملًا مهمًا في دول مثل ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا كمجتمعات يسودها التعايش والتعاون ما بين إثنياتها ودياناتها المختلفة، فهي ليست مجتمعات مشغولة بالإقصاء والعنف والأفكار العنصرية على حساب الانشغال بالبناء والتنمية والنهضة. وهناك قيمتا تقديس الأسرة واحترام الكبير وتقديره اللتان تفرعت عنهما ظاهرتان هما: ارتباط الفرد الآسيوي بالمنشأة التي يعمل بها، وتعامله معها على أنها أسرة ثانية له، يجب الإخلاص لها والتفاني في خدمتها والتضحية من أجلها، مما يؤسس لاحترام المواطن الآسيوي للدولة وقوانينها، وإنْ اختلف مع الحكومة أو الحزب الحاكم، على اعتبار أن الدولة حامية لأمنه وراعية لمصالحه وممثلة لهويته الوطنية.

ب - حسن استثمار الموارد وتوظيفها

 ولهذا العامل صلة وثيقة بالقيم الثقافية الآسيوية لأن مبعثها هو البساطة وعدم الإسراف، اللذان يؤديان تلقائيًا إلى زيادة معدلات الادخار. والادخار كما نعلم هو من العوامل الهامة في التنمية الاقتصادية، وهو نتيجة لشيوع مبادئ البساطة والتقشف وعدم الإسراف والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

ج - الموضوعية والواقعية السياسية

تميزت برامج وسياسات وخطط ومواقف الدول الآسيوية بالموضوعية والواقعية والنهج البرغماتي القائم على تجاوز العواصف والأزمات والضغوطات بتقديم تنازلات آنية في سبيل مكاسب أكبر في المستقبل ، ولعل أفضل مثال على الموضوعية السياسية، هو استفادة هذه الأقطار من أعدائها السابقين عبر الارتباط معهم، دونما حساسية، بعلاقات تعاون وشراكة بدلا من مواصلة رفع الشعارات العدائية ضدهم وإعلان القطيعة معهم إلى الأبد.

د - التركيز على التعليم والبحث العلمي

 ويعتبر هذا الجانب هو الأهم من بين الجوانب المفسرة للنهضة الآسيوية، إذ لا خلاف على أن التعليم والاستثمار فيه هو أحد العناصر الحاسمة في تحديد مستقبل أي مجتمع، فمن دون وجود مؤسسات تربوية راقية ونظام تعليمي متطور ومتجدد بحسب حاجات المجتمع، لا يمكن ظهور كوادر قادرة على تنفيذ برامج التنمية بكفاءة وبالتالي لا يمكن للأمة أن تصعد سلالم الرقي وتنافس غيرها.

وتقوم فلسفة التعليم الآسيوية على استثمار منظومة القيم الثقافية السائدة في التعليم والتنمية البشرية، مع تركيز شديد على المعلم، وتنقية المناهج وتطويرها من وقت إلى آخر، والمواءمة الدقيقة ما بين مخرجات التعليم واحتياجات المرحلة، وتشجيع القطاع الخاص على استثمار جزء من أرباحه وموارده في التعليم والتدريب وإعادة القوى العاملة المتخرجة إلى المدارس من وقت إلى آخر لتحديث معارفها والتزود بما استجد عالميًا في حقول تخصصاتها.

  1.  العامل الاجتماعي

 كان المجتمع الماليزي أثناء فترة الاحتلال مزيجًا من عناصر مختلفة وأجناس متباينة وكان المستعمر هو المتربع على قمة الهرم الاجتماعي، بينما الفلاحون والعمال الذين يمثلون القاعدة العريضة من المواطنين يعيشون حياة الفقر باستثناء عدد قليل جدًا من التجار، أما طبقة المواطنين فكانوا لا يتولون إلا المناصب الدنيا لأن الوظائف العليا كانت قاصرة على الإنجليز في ظل هذا الوضع الاجتماعي الاستعماري والسيطرة على البلاد، جاء الاستقلال ليفتح باب الوظائف العليا أمام الجميع فيخلق نوعًا من العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجميع سواء في فرص الالتحاق بالتعليم أو الترقي للوظائف العليا، وقد أثر التحول الاجتماعي في ماليزيا على الحاجات الاجتماعية للتعليم النوعي بين الجماعات العرقية أي المالاوية التي في معظمها صينيون وهنود، حيث إن حاجات التغيير في المجتمع أثرت على التطور النوعي للتعليم لتلبية التحديات التي يواجهها المجتمع الماليزي الحديث، وضرورة المحافظة على تطور اجتماعي لكل من المناطق الريفية والمدنية في ماليزيا وتحقيق تقدم فيها ، ومن ذلك مايأتي :

أ-  تنوع التعليم الابتدائي في ماليزيا نتيجة لتنوع الأعراق فيها، هذا التنوع العرقي جعل الحكومة تفكر في صناعة تعليم متميز يتوافق مع هذه الأعراق المتنوعة ويلبي حاجاتها مع تعزيز القيم الوطنية والحث عليها.

ب - نص قانون التعليم على توحيد المناهج الدراسية لكافة المدارس في ظل التعددية، وركزت على بناء الشخصية الوطنية الماليزية مهما تعددت واختلفت الأعراق، فأصبح كل فرد في المجتمع الماليزي هو ماليزيا بذاتها دون النظر إلى أصوله العرقية.

3- العامل السياسي

 الإرادة السياسية للحكومة الماليزية هي أحد العوامل التي لها الأثر الهام على نجاح التطوير النوعي التعليمي في ماليزيا. ويقدم جهاز الحكم اهتمامًا متواصلاً  لقطاع التعليم، مما أعطى دعمًا جيدًا للقطاع، ووضع إطارًا  لتطور متواصل للتعليم في البلاد ومن ملامح التأثير السياسي ما يأتي :

أ- التأثير الإنجليزي الاستعماري، وإعداد فئات من المواطنين تدين بالولاء لهم ففتحوا الكثير من المدارس وشجعوا الناس على الالتحاق بها، وجعلوا من يلتحق بها يتولى أعلى المناصب في الدولة.

 ب - التأثير الصيني، فعندما زاد عدد الصينيين في البلاد، أخذوا يفتحون المدارس الخاصة لتعليم وتربية أبنائهم ونشر ثقافتهم وكانت لغة التعليم الصينية وكان من ضمن مناهجهم اللغة الإنجليزية.

ج - تأثير الهنود المهاجرين إلى الملايو، فقد قاموا بفتح مدارس خاصة بهم، وذلك لتعليم أبنائهم مبادئ القراءة والكتابة والحساب وكانت الحكومة تشرف على هذه المدارس.

د - وجود الاستعمار الإنجليزي مرة أخرى، فكان له أثر كبير في تطور التعليم في ماليزيا وظهرت مشروعات عديدة للإصلاح التعليمي في ماليزيا.

4- العامل الاقتصادي

 منذ تحقيق ماليزيا لاستقلالها عام 1957م، دخل الاقتصاد في تحول بنيوي كبير من اعتماد شديد على التعدين بالقصدير وزراعة المطاط إلى اقتصاد يعتمد على الصناعة، ونوعية الأداء في العمل، وإنتاجية العمال أثرت كثيرًا على تطور القطاع التعليمي ونوعية المعرفة.

وقد حددت ماليزيا سنة 2020م موعدًا لتصبح دولة متقدمة وبدأت بالفعل في هذا ويتحقق حاليًا معدل تقدم سنوي ضخم وبدأت البلاد تشجع بعض الصناعات لتصبح الركيزة الأساسية للاقتصاد الماليزي.

ولقد انعكس الوضع الاقتصادي بصورة مباشرة على التعليم من خلال توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتمويل التعليم حيث يتم تقديم خدمات التعليم الأساسي مجانًا.. وبلغ متوسط دعم الحكومة الاتحادية لقطاع التعليم ما يصل إلى 20.4% سنويًا  من ميزانية الدولة.

وهناك عدة عوامل اقتصادية ساهمت في تطوير التعليم منها:

أ- تحول اقتصاد البلاد من قطاع زراعي تقليدي إلى قطاع صناعي جعلها تفكر في إيجاد نظام تعليمي قوي يساعد على تلبية الحاجة من قوة العمل الماهرة.

ب -ركزت ماليزيا جهودها على الخطة الخمسية الأولى والخطة الخمسية الثانية للتنمية الشاملة وكان التعليم أساس هذه التنمية لدى الحكومة.

ج - قامت حكومة ماليزيا ببناء خطة طموحة بهدف الوصول بماليزيا إلى مجتمع المعلوماتية عام 2020م، وهذا جعلها تركز في تطوير وتجويد التعليم ومسايرة العصر ومتطلباته.

د - حاجة البلاد إلى العامل المنتج ذي المهارة العالية جعلها توظف التعليم لخدمة الاقتصاد وتضع البرامج الحديثة لتطوير التعليم العام والعالي في كل الفروع والمستويات.

5-  العامل الجغرافي والبيئي

 تقع ماليزيا في جنوب شرق آسيا، قرب خط الاستواء بين خط عرض 1 و7 شمالًا  وبين خطى طول 100 و119 شرقًا  حيث تضم مساحة كبيرة من الأراضي على الطريق البحري من الهند إلى الصين وتتوسط المسافة بينهما. تحيط بها البحار في معظم أراضيها.

فالملاءمة البيئية والمناخية في ماليزيا هي عامل هام في تطور التعليم في البلاد، وتقع ماليزيا في منطقة أمطار الغابة الاستوائية وتنعم بخضرة دائمة في ظروف مناخ معتدل البرودة، وهذا الطقس يساعد ويدعم كثيرًا بيئة التعليم والتعلم التي تعزز أداء وإنجاز الطلاب، وماليزيا لها فصل واحد سنويًا  وهو فصل ماطر/ رطب خلال العام والطقس متوازن البرودة والحرارة. ومنطقة شرق آسيا والمحيط الهادي تتنافس بشكل مكثف فيما بينها فيما يتعلق بالدفاع والتعليم والاقتصاد، حيث ينتمي نمور آسيا أو الاقتصاديات النامية بسرعة إلى هذه المنطقة، والتحديات المطروحة من قبل جيران ماليزيا أرغمتها على تحسين متواصل لقطاع التعليم الذي يسمى غرفة المحرك للتطور في الاقتصاد.

إن التكوين والتنظيم الإداري لماليزيا يلقي بظلاله على نظام التعليم وطريقة إدارة هذا النظام، إما تطبيق المركزية أو اللامركزية ، وقد اتبع نظاما يخلط بين النظامين حيث يتم التخطيط على المستوى المركزي والتنفيذي بصورة غير مركزية حيث تم تقسيم  إدارة التعليم إلى عدة مستويات.

6- العامل اللغوي

 إن اللغة في ماليزيا هي اللغة الماليزية أو المالاوية وهي لغة التعليم في المرحلة الأولى منذ سنة 1967م، وتكتب بالحروف اللاتينية أو العربية وبها كثير من الكلمات العربية، ولكن هناك لغات أخرى ولهجات محلية يستعملها السكان في الأقاليم المختلفة. فالشعب في ماليزيا يتكون من أجناس مختلفة، فهناك المالاويون والصينيون والهنود وغيرهم، فالصينيون يتكلمون اللهجات الصينية السائدة والهنود يتكلمون اللغات التاميلية والهندوستانية وغيرها ويلاحظ استخدام اللغة الإنجليزية على نطاق واسع في دائرة الحكومة والصناعة والتجارة كما أنها مادة إجبارية في مدارس ماليزيا وأصبحت اللغة الماليزية هي اللغة التعليمية في مراحل التعليم العام مع بقاء اللغة الإنجليزية كلغة ثابتة، كما يلاحظ أن المناهج قد أولت التعدد اللغوي اهتمامًا  كبيرًا حيث لم يتم تجاهل أي لغة لأي مجموعة عرقية في تلك المناهج.

7- العامل الديني

 بلا شك أن النظم التربوية وفلسفاتها وطرقها تتأثر تأثرًا  شديدًا بالنظم والمعتقدات الدينية السائدة، وإذا كان الإسلام الذي هو الدين الرسمي لدولة ماليزيا يسمح بطبيعته بتعدد الديانات فالدين السائد بين الصينيين هو البوذية.. وبين الهنود الهندوسية، هذا بجانب وجود أقلية مسيحية وقد نص الدستور على أن حرية العبادة مكفولة للجميع، وحيث إن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة فإن حاكم الدولة له رئاسته الدينية لها ويوجد في كل ولاية مجلس للشؤون الدينية يدلى برأيه لحكومة الولاية، أما المراسم والشؤون الإسلامية واحتفالاتها التي تطبق على البلاد كلها فيحددها المجلس الوطني للشؤون الإسلامية، وقد كان من ضمن أهداف سياسة التعليم في ماليزيا: ترسيخ الانتماء الديني وتعزيز الاتجاهات الفكرية والسلوكية المبنية على قيم الدين والتراث الحضاري.

8- العامل التعليمي

 التقدم التعليمي في بيئة التعليم والتعلم من خلال تطبيق سياسات سليمة واستراتيجيات صحيحة دعم أيضًا  نمو وتطور نظام التعليم في ماليزيا، والتعليم له اليد العليا بفضل المعلمين الأكفياء ، وتتم المحافظة على مقياس للتعليم يحسن النظام التعليمي ويطوره. إدارة نظام التعليم

ثالثاً - مستويات الإدارة التعليمية في ماليزيا

وتتم الادارة التعليمية في ماليزيا على أربعة مستويات هرمية هي:

1- المستوى الفيدرالي (المركزي)

وزارة التربية هي المسؤولة عن ترجمة السياسة التعليمية إلى خطط وبرامج ومشروعات تربوية وفقاً للطموحات والأهداف القومية، وتضع الوزارة أيضاً الإرشادات لتنفيذ برامج التعليم على المستوى الفيدرالي وإدارته.

ويرأس الوزارة وزير للتربية يعاونه اثنان من الوكلاء، إلى جانب المدير العام للتعليم المسؤول عن إدارة الأمور المهنية التخصصية بالوزارة، والسكرتير العام للتعليم المسؤول عن الأمور الإدارية بالوزارة. وتتبع الوزارة نظام اللجان في إجراءاتها لاتخاذ القرار.

2ً - مستوى الولاية

يوجد في كل ولاية من الولايات الأربع عشرة في ماليزيا إدارة للتعليم، يرأسها مدير للتعليم مسؤول عن تنفيذ البرامج والمشروعات والأنشطة التعليمية في الولاية، والوظيفة الإدارية الرئيسة لإدارة التعليم في الولاية هي تنظيم وتنسيق وإدارة المدارس في الولاية فيما يخص الموظفين والهيئة التعليمية والشؤون المالية وتطوير المباني. وتتولى هذه الإدارة مسؤولية الإشراف على تنفيذ البرامج التعليمية في الولاية وصياغة وتنفيذ خطط التطوير التربوي للولاية، وتقدم هذه الإدارة تغذية راجعة باستمرار للمعلومات للوزارة حسب الضرورة حول التطبيق المرن لسياسة التعليم الوطنية.

3 - المستوى المحلي (مكاتب التعليم في المقاطعة/ المنطقة )

مكاتب التعليم في المنطقة هي امتداد لإدارة التعليم في الولاية، وتشكل حلقة الوصل بين المدرسة وإدارة التعليم في الولاية، وتساعد هذه المكاتب في الإشراف على تنفيذ البرامج والمشروعات والأنشطة التعليمية في المدارس بالمنطقة.

4- المستوى الإجرائي (المدرسة)

يتولى مدير المدرسة مسؤولية القيادة المهنية والإدارية في المدارس. ويساعد المدير مساعد أول في إدارة الأعمال اليومية بالمدرسة. وتشمل واجبات المدير بشكل أساسي إدارة المدرسة بشكل عام، والإشراف على تطبيق المناهج الدراسية وفقاً لسياسة التعليم الوطنية وبرامج التعليم الإضافية وخدمات الدعم. ويقوم المدير بالإشراف على الأنشطة المنهجية المصاحبة وتعزيزها، وقيادة المدرسة مهنياً. ويوجد في كل مدرسة في ماليزيا جمعية للآباء والمعلمين، حيث تقدم هذه الجمعيات الدعم والمساعدة في إدارة المدرسة، وتعزيز التعاون بين المدرسة والمجتمع.

 

 رابعاً - تمويل التعليم

تتولى الحكومة الفيدرالية مسؤولية تمويل التعليم في البلاد. وتخصص الدولة للتعليم 18% تقريباً من الميزانية القومية، التي تكون 6% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي. وتخصص وزارة التربية 82.5% تقريباً من مصروفاتها للنفقات الجارية و17.5% لنفقات التطوير. وتوزع النفقات الجارية والتطويرية حسب البرامج التعليمية التي تشمل: التعليم الابتدائي والثانوي، التعليم الفني والمهني، الإدارة العامة، رعاية الطلبة، التخطيط والبحوث التربوية، التعليم العالي، إعداد المعلمين وتدريبهم.

خامساً – مراحل التعليم العام في ماليزيا

التعليم في ماليزيا مجاني ولكنه غير إلزامي، ومعظم المدارس في البلاد حكومية أو مدارس تدعمها الحكومة. ويتكون التعليم النظامي في ماليزيا من أربع مراحل، يبدأ من المرحلة الابتدائية ومدتها ست سنوات، والمرحلة الثانوية الدنيا ومدتها ثلاث سنوات يليها سنتان للمرحلة الثانوية العليا وسنتان لمرحلة ما بعد الثانوية (يطلق عليها الصف السادس). وفيما يلي وصف لمراحل التعليم المختلفة في ماليزيا:

1 - التعليم ما قبل المدرسة

ينتشر التعليم ما قبل المدرسة في جميع أنحاء ماليزيا من خلال أكثر من ستة آلاف مركز يلتحق بها الأطفال من سن الثالثة حتى الخامسة من العمر. ويخرج هذا النوع من التعلم عن نطاق سلم التعليم النظامي، ومع ذلك تتم إدارة 77% من هذه المراكز من قبل هيئات حكومية، أما البقية فتتم إدارتها من قبل المؤسسات الخاصة والمنظمات التطوعية. وتفرض جميع هذه المراكز رسوماً دراسية على الأطفال، ويختلف مقدار كل رسم من مركز إلى آخر.

 2 - مرحلة التعليم الابتدائي

يلتحق الأطفال بالسنة الأولى من التعليم الابتدائي عند سن السادسة من العمر ولمدة ست سنوات. وتضم هذه المرحلة الصفوف من الأول إلى السادس، تقسم إلى حلقتين، تتكون الحلقة الأولى من الصف الأول إلى الثالث، والحلقة الثانية من الصف الرابع إلى السادس. ويهدف التعليم الابتدائي إلى تنمية الطلبة تنمية شاملة، وتزويد الأطفال بأساس متين لاكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة، بالإضافة إلى غرس مهارات التفكير والقيم لديهم من خلال المناهج الدراسية. ويتوافر التعليم الابتدائي في ثلاثة أنواع من المدارس، تستخدم كل منها لغة معينة للتدريس وهي: المدارس الوطنية، حيث تكون اللغة المالاوية هي لغة التدريس، ومدارس تكون اللغة الصينية هي لغة التدريس، والنوع الثالث تكون لغة التدريس فيها اللغة التاميلية. ومع ذلك تدرس اللغة المالاوية كمادة إلزامية واللغة الإنجليزية كلغة ثانية في جميع المدارس في البلاد.

 3 - مرحلة الثانوية الدنيا

ينتقل الطلبة لهذه المرحلة بعد إتمامهم المرحلة الابتدائية، ومدة الدراسة بها ثلاث سنوات، ينتقل طلبة المدارس الابتدائية الوطنية للصف الأول من هذه المرحلة مباشرة، بينما يلتحق طلبة المدارس الأخرى (الصينية والتاميلية) بصف يطلق عليه صف الانتقال لمدة سنة دراسية واحدة قبل انتقالهم للصف الأول من الثانوية الدنيا. يهدف هذا الصف الانتقالي إلى تمكين الطلبة من اكتساب المهارة في اللغة المالاوية والتي هي لغة التدريس في جميع المدارس الثانوية.

4 - المرحلة الثانوية العليا

مدة الدراسة في هذه المرحلة سنتان، يلتحق بها الطلبة بعد إتمامهم للمرحلة الثانوية الدنيا. ويتم توزيع الطلبة على ثلاثة مسارات حسب أدائهم في اختبار الثانوية الدنيا، وهي :

أ -المسار الأكاديمي

ويضم هذا فرعي العلوم الآداب، يقدم الطلبة في نهايتها اختبار شهادة التعليم الماليزية (MCE).

ب -المسار الفني

يقدم هذا المسار تعليماً عاماً مع تركيز المنهج على الأسس الفنية، ويقدم الطلبة في نهايته أيضاً اختبار شهادة التعليم الماليزية.

ج - المسار المهني

يؤهل هذا المسار الطلبة للحصول على الشهادة الماليزية للتعليم المهني.

5 - مرحلة ما بعد الثانوية

تعد هذه المرحلة لطلبة الالتحاق بالجامعات المحلية والأجنبية ومعاهد التعليم العالي الأخرى، ويوجد في ماليزيا نوعان من البرامج التي تقدمها هذه المرحلة وهي:

أ - برنامج الصف السادس : مدة الدراسة في هذا البرنامج سنتان، يعد الطلبة لاختبار عام ما بعد الثانوية.

ب - برنامج اختبار القبول في الجامعات : عبارة عن صفوف تحضيرية مصممة بشكل خاص لتمكين الطلبة من تقديم الاختبارات التي تعقدها جامعات معينة لتحقيق متطلبات القبول بها. مدة الدراسة في هذا البرنامج تتراوح بين سنة إلى سنتين حسب الجامعة التي تقدم البرنامج.

ج - التعليم الفني والمهني :  يقدم هذا النوع من التعليم في نوعين من مدارس الثانوية العليا هما:

1- المدارس الثانوية الفنية : وذلك للتعليم الفني الذي يهدف إلى تزويد الطلبة بتعليم عام أكاديمي ومتخصص فني لتمكينهم من مواصلة تعليمهم العالي في المجال الفني أو الانخراط في سوق العمل، ومدة الدراسة في هذه المدارس سنتان، ويدرس جميع الطلبة في هذا النوع من المدارس المواد الأساسية نفسها التي يدرسها طلبة المدارس الثانوية الأكاديمية إلى جانب مواد التخصص الفنية.

2- المدارس الثانوية المهنية  : وذلك للتعليم المهني الذي يهدف إلى توفير القوى العاملة الفنية للقطاعين الصناعي والتجاري، وتوفير منهج مرن وشامل لتلبية الاحتياجات الآنية والمستقبلية للصناعة في البلاد، وتزويد الطلبة بالأسس والمهارات والمعارف للتدريب والتعليم المستمر. ومدة الدراسة في هذه المدارس سنتان أيضاً. ويضم التعليم المهني مجالين من مجالات الدراسة المهنية هما:

أ- التعليم المهني العام: ويؤدي إلى تقديم اختبار شهادة التعليم الماليزية المهنية، تمكن الطلبة من مواصلة الدراسة في الكليات التقنية (البوليتكنيك) والمعاهد التعليمية الأخرى.

ب - التدريب على المهارات: يعد هذا المجال الطلبة لتقديم الاختبار الذي يعقده المجلس الوطني لشهادة الحرف والتدريب الصناعي. وبدأت وزارة التربية الماليزية في الآونة الأخيرة بطرح برنامج تخصيص المدارس الثانوية المهنية، بمعنى أن تخصص كل مدرسة مهنية لصناعة معينة حسب موقعها وقربها من المصنع المعني بتلك الصناعة، بهدف مساعدة الطلبة على اكتساب خبرات علمية أكثر من خلال التدريب في موقع العمل.

ومن أجل تعزيز التعليم والتدريب المهني الجيد الذي يلبي احتياجات سوق العمل، قامت الوزارة بتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تقديم برامج التعليم المهني، وتقوم عدد من الشركات والمصانع بتنظيم برامج تدريبية بهدف جعل المعارف والمهارات المهنية ذات صلة بواقع العمل. وفي هذا الشأن، قامت الوزارة أيضاً بوضع «برنامج خصخصة مشاركة الوقت»، حيث صمم هذا البرنامج لإتاحة الفرصة للقطاع الخاص من الاستفادة من التسهيلات والمرافق الموجودة في المدارس المهنية والكليات التقنية لأغراض التدريب.

سادساً -المناهج الدراسية

يتولى مركز تطوير المناهج بوزارة التربية مسؤولية صياغة المناهج الدراسية لجميع المدارس في ماليزيا، ويعتمد المركز في ذلك على الأهداف والفلسفة التربوية الوطنية. ويتم تطوير المناهج الدراسية تطويراً مركزياً بمشاركة عدد من الممثلين عن المعلمين والتربويين والمسؤولين بمكاتب التعليم في الولاية والمناطق. وتهدف المناهج الدراسية إلى تنمية الفرد تنمية متوازنة ومتكاملة في المجالات المعرفية والتأثيرية والحركية النفسية، وغرس القيم الأخلاقية لدى الطلبة، وزرع قيم المواطنة والضمير الحي تجاه الوطن، وإنتاج قوى عاملة مدربة وماهرة للبلاد. وفيما يلي وصف للمناهج الدراسية حسب المرحلة ونوع التعليم:

1- مناهج التعليم الابتدائي

تهدف مناهج التعليم الابتدائي إلى إكساب الأطفال المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، وتنميتهم جسدياً وعقلياً ونفسياً. ويتحقق ذلك من خلال أسلوب التعلم الممركز حول الطفل، ويشمل ذلك استراتيجيات التعليم والتعلم التي تستخدم طرائق متنوعة مثل التجميع المرن للطلبة الملائم لتدريس مهارات معينة، والاهتمام الكبير بالاحتياجات الفردية للطفل من خلال الأنشطة العلاجية الإثرائية، وتكامل المهارات والمعارف في الدروس التي يتم تدريسها للطلبة، واستخدام المواد المتنوعة. ويتم توجيه الطلبة نحو العلوم والتكنولوجيا من خلال مادتي «الإنسان والبيئة» و«المهارات المحركة»، وتقدم كلتا المادتين ابتداءً من الصف الرابع الابتدائي. تبلغ عدد الحصص الدراسية في الحلقة الأولى من التعليم الابتدائي (الصفوف الأول إلى الثالث)45 حصة أسبوعياً، مدة كل حصة 30 دقيقة. وفي الحلقة الثانية (الصفوف الرابع إلى السادس) 48 حصة أسبوعياً، مدة كل حصة 30 دقيقة.

2- المناهج المتكاملة للتعليم الثانوي

تعد المناهج المتكاملة للتعليم الثانوي امتداداً لمناهج التعليم الابتدائي. التي تطبق في جميع صفوف التعليم الثانوي الدنيا والعليا في جميع أنحاء البلاد. يهدف هذا المنهج إلى تقديم تعليم عام لجميع الطلبة باستخدام الطريقة المتكاملة التي تدمج المعارف والمهارات والقيم، والنظرية والتطبيق، والمنهج والأنشطة المصاحبة للمنهج، وثقافة المدرسة.

ويركز المنهج على اكتساب المعارف والمهارات التي تعزز من تنمية قدرات التفكير لتمكين الطلبة من عملية التحليل والتركيب والتفسير واستنتاج النتائج وطرح الأفكار البناءة والمفيدة. كما يركز المنهج على تدريس القيم الأخلاقية والاستعمال السليم للغة المالاوية لاكتساب المعارف وتعزيز مهارات التفكير.

3- مناهج المرحلة الثانوية الدنيا

توفر المناهج المتكاملة للمرحلة الثانوية الدنيا تعليماً عاماً للجميع، وتضم مواد أساسية تتكون من اللغة المالاوية واللغة الإنجليزية والرياضيات والتربية الفنية والعلوم والجغرافيا والدين الإسلامي والتربية الأخلاقية والتربية البدنية والصحية، ومواد إضافية تشمل اللغة الصينية واللغة التاميلية. وتقدم في هذه المرحلة أيضاً مادة المهارات الحياتية وتنقسم إلى قسمين هما: الأساسي، ويتكون من المهارات اليدوية والتجارة والحرف اليدوية والتربية الأسرية. والاختياري، ويتكون من مهارات يدوية إضافية والاقتصاد المنزلي والزراعة. ويشترط على الطالب اختيار مجال واحد من مادة المهارات الحياتية. وعدد الحصص الدراسية في هذه المرحلة 45 حصة أسبوعياً، مدة كل حصة 40 دقيقة.

4- المناهج المتكاملة للمرحلة الثانوية العليا:

أ - مناهج المدارس الأكاديمية

يدرس في هذه المدارس المواد الأساسية نفسها التي تدرس في المرحلة الثانوية الدنيا، ما عدا مادة الجغرافيا والتربية الفنية والمهارات الحياتية. وتعتبر اللغة الصينية واللغة التاميلية مواد اختيارية إضافية في هذه المرحلة. وتصنف المواد الاختيارية تحت أربع مجموعات هي: العلوم الإنسانية، والمواد المهنية والتكنولوجيا، والعلوم، والدراسات الإسلامية. وتدرس مادة الجغرافيا والتربية الفنية كمواد اختيارية ضمن مجموعة العلوم الإنسانية. وتشمل المهارات الحياتية عدداً من المواد الاختيارية مثل مبادئ المحاسبة، والعلوم الزراعية، والاقتصاد المنزلي، التي تقع ضمن مجموعة المواد المهنية والتكنولوجيا.

وقد وضعت شروط معينة لاختيار المواد الاختيارية، لضمان حفظ التوازن بين المجموعات الاختيارية الأربع، بالإضافة إلى ذلك، يكون التسجيل في مادة من مواد المجموعة الثانية الاختيارية (المواد المهنية والتكنولوجيا) إلزامياً.

ب- مناهج المدارس الفنية والمهنية

يقدم في المدارس الفنية والمهنية بعض من المواد الأساسية التي تدرس في المدارس الأكاديمية. بالإضافة إلى ذلك يمكن للطلبة في المدارس الفنية اختيار مواد من ضمن ثلاثة مسارات هي الفنية، والزراعية، والتجارة. أما طلبة المدارس الثانوية المهنية فيمكنهم اختيار مواد من المجالات التالية: الهندسة، والاقتصاد المنزلي، والتجارة، والزراعة.

وتقدم المدارس المهنية أيضاً برامج تدريبية قصيرة المدى في المهارات تتراوح مدتها من ستة أشهر إلى سنة واحدة. ومن ضمن المقررات التي تقدم في هذه البرامج: التصليح الميكانيكي، اللحام، خدمات الراديو والتلفزيون، السمكرة، صناعة الأثاث، صيانة الأجهزة، التبريد والتكييف.

5- البرامج المصاحبة للمنهج

تعد البرامج المصاحبة للمنهج جزءاً مكملاً للمنهج الدراسي. وتوفر المدارس ثلاثة أنواع من هذه البرامج هي: الجهات الموحدة، الأندية، الرياضة. وتطبق هذه البرامج على مستوى المدرسة والمنطقة والولاية والمستوى الوطني. ويتم دعم بعض البرامج المصاحبة للمنهج مالياً من قبل بعض الجهات الحكومية والقطاع الخاص. فعلى سبيل المثال، يقوم البنك العام بتمويل مشروع مغامرة الشباب، ويمول المصنع الماليزي الأمريكي للإلكترونيات برنامج الحرف اليدوية للشباب، وتتولى دائرة الوحدة الوطنية مسؤولية برنامج الجسر الذهبي.

6 - تعليم الكبار والتعليم غير النظامي

وزارة التربية في ماليزيا غير مسؤولة عن إدارة التعليم غير النظامي في البلاد، ولا توجد خطة وطنية لمحو الأمية. ومع ذلك توفر مختلف الجهات والهيئات الحكومية وشبه الحكومية التابعة للوزارات برامج لتعليم الكبار كل حسب اختصاصها. ويتوفر التعليم غير النظامي للشباب والكبار كشكل من أشكال التدريب في مهارات معينة وحرف مهنية تهدف إلى إعدادهم للأنشطة المنتجة والمشاركة بفاعلية في التجارة والصناعة والعمل في المنشآت الاقتصادية الأخرى، وتعزيز الوعي ببيئة العمل، وإحداث التغييرات في المجتمع.

ومن ضمن الجهات الحكومية التي تقدم مثل هذه البرامج: وزارة الموارد البشرية، وزارة الشباب والرياضة، وزارة الزراعة، وزارة الأرض والتنمية الإقليمية، وزارة الريف والتنمية الوطنية. وتشمل البرامج التي تقدمها هذه الجهات الحرف المهنية، تطوير المهارات، المهارات التعليمية الفنية، القيادة، إدارة الأعمال، الزراعة، التعليم ما قبل المدرسة، الهندسة الكهربائية والميكانيكية، والتجارة.

سابعاً - نظام التقويم والاختبارات

يطبق في جميع المدارس الحكومية نظام النقل الآلي من الصف الأول حتى الصف التاسع. ويقدم للطلبة عند نهاية السنة السادسة من المرحلة الابتدائية اختبار تقييمي في اللغة والرياضيات. وفي نهاية الصف التاسع (الثالث من المرحلة الثانوية الدنيا) يقدم للطلبة اختبار وطني يؤدي إلى الحصول على شهادة التعليم للمرحلة الثانوية الدنيا. وبناء على أداء الطالب في هذا الاختبار، يتم قبوله إما في المدارس الثانوية العليا الأكاديمية، وإما في المدارس الثانوية الفنية والمهنية. ويعتمد هذا الاختبار على التقييم المركزي إلى جانب التقييم المدرسي.

ويقدم طلبة الصف الحادي عشر (السنة الثانية من المرحلة الثانوية العليا) اختبار شهادة التعليم الماليزية أو شهادة التعليم الفني والمهني. وبناء على نتائجهم، يمكن للطلبة مواصلة دراستهم ما قبل الجامعية لمدة سنتين لتؤهلهم للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي المختلفة، أو للالتحاق بسوق العمل.

 ثامناً -إعداد المعلمين

1- اعدادالمعلمين قبل الخدمة ويتم عن طريقين هما :

أ - إعداد المعلمين في كليات تدريب المعلمين

 و تقع تحت إشراف قسم إعداد المعلمين في وزارة التربية. ويوجد في ماليزيا 31 كلية لتدريب المعلمين منتشرة في جميع أنحاء البلاد، تعد المعلمين للتدريس في المدارس الابتدائية والثانوية. ومن ضمن هذه الكليات واحدة لإعداد معلم التربية الإسلامية، وأخرى لإعداد معلمي التعليم المهني والفني. وتختلف مدة الدراسة في هذه الكليات حسب نوع البرامج التي تقدمها فتشمل: سنة واحدة للخريجين الجامعيين للحصول على الدبلوم العالي (مابعد التخرج)، سنتين ونصف السنة (خمسة فصول دراسية) يحصل الطالب عند نهايتها على شهادة التدريس، ثلاث سنوات (ستة فصول دراسية) يمنح عند نهايتها شهادة التدريس للمتخصصين في التعليم الفني والمهني.

وإلى جانب تلك البرامج، تنظم بعض الكليات برنامجاً مدته فصل دراسي واحد يحصل الطالب عند نهايته على الشهادة الأساسية في التربية. وتتكون المناهج الدراسية في هذه الكليات من ثلاثة أجزاء هي:

- الجزء الأساسي: ويشمل علم النفس التربوي، وطرائق التدريس، والتعليم في ماليزيا، واللغة المالاوية، واللغة الإنجليزية، وتكنولوجيا التعليم، والتربية الإسلامية والتربية الأخلاقية، والحضارة الإسلامية، والتطور التاريخي لماليزيا، وشؤون الخدمة العامة للتعليم.

- المواد الدراسية: يتطلب من معلمي المرحلة الابتدائية المتدربين دراسة مساقات دراسية في طرائق التدريس، والرياضيات، والإنسان والبيئة، والتربية الأخلاقية، والتربية البدنية، والموسيقا والفنون. أما معلمو المرحلة الثانوية المتدربون فيدرسون التربية الأخلاقية، والتربية البدنية، والتربية الصحية، ومساقاً ضمن مناهج المرحلة الابتدائية.

- الإغناء الذاتي: يساعد هذا الجزء على دراسة مساق في الاقتصاد المنزلي، بالإضافة إلى دراسة مساقات في الموسيقا والفنون. ويشترط على جميع المعلمين المتدربين قضاء فصل دراسي واحد في المدارس للتطبيق العملي.

وتشكل الأنشطة المصاحبة للمنهج جزءاً هاماً أيضاً في برنامج تدريب المعلمين، حيث يطلب من جميع المعلمين المتدربين المشاركة بفاعلية في هذه الأنشطة التي تؤكد المهارات المتعلقة بالإدارة والتنظيم، والتدريب، وإدارة المكتب والقيادة. وتصنف هذه الأنشطة ضمن ثلاث وحدات هي: الألعاب والرياضة، النوادي والجمعيات، والهيئات الموحدة.

 ب – إعداد المعلمين في الجامعات

تعد الجامعات المعلمين للتدريس في المرحلة الثانوية العليا ومرحلة ما بعد الثانوية. ويوجد في ماليزيا خمس جامعات من أصل سبع بها كليات للتربية، مدة الدراسة بها تتراوح ما بين ثلاث إلى أربع سنوات تمنح خريجيها الشهادة الجامعية الأولى (البكالوريوس). كما تقدم هذه الكليات برنامج الدبلوم العالي في التربية (ما بعد التخرج) لمدة سنة واحدة.

وتدرس في هذه الجامعات المناهج الدراسية نفسها التي تدرس في كليات تدريب المعلمين. وتتكون المواد الأساسية من: أسس التربية، وعلم النفس التربوي، ودراسات تربوية، والتعليم في ماليزيا، وعلم الاجتماع التربوي، وطرائق التدريس. أما المواد الاختيارية فتشمل الفنون، والتربية البدنية والصحية، وتعليم اللغة، وتعليم العلوم، والعلوم الاجتماعية، والموسيقا. ويقضي المعلمون المتدربون عشرة أسابيع في المدارس للتطبيق العملي في كلا البرنامجين (الدبلوم والبكالوريوس).

2 - التدريب في أثناء الخدمة

تهدف برامج التدريب في أثناء الخدمة التي تقدمها وزارة التربية للمعلمين والموظفين بالوزارة إلى رفع مستوى المهارات المهنية وتحديثها في مجال الإدارة التربوية والإدارة المدرسية، والتخطيط والبحوث التربوية، والتخصصات الأخرى. وتقوم مختلف الأقسام التابعة للوزارة بتنظيم التدريب. وتطبق وزارة التربية الماليزية نظام التدريب في أثناء الخدمة كل خمس سنوات، إذ يتم إعادة تدريب المعلمين بعد قضائهم خمس سنوات في مهنة التدريس لتلبية المتطلبات الجديدة والحديثة من أساليب التدريس والمعارف الجديدة.

وتعد مراكز مصادر التعلم التي توفرها الوزارة في مختلف المناطق والولايات والمدارس نوعاً آخر من أنواع التدريب في أثناء الخدمة، وتعتبر كمراكز للمعلمين، حيث يلتقون ببعضهم بعضاً لتبادل الآراء والأفكار حول مختلف الشؤون التعليمية.

ثامناً -  تطبيق النشاط المدرسي والصحة المدرسية والاعلام التربوي

 1 - النشاط الطلابي

يعد النشاط الطلابي في ماليزيا جزءاً حيوياً من مهمة المدرسة لا يمكن الاستغناء عنه ورغم أن خطط النشاط متروكة للمدرسة، إلا أن هناك أنواعاً من النشاط ذات صبغة إلزامية مثل فرق الزي الموحد (الكشافة - الإطفاء- العسكرية.. وغيرها). وتقسم أنواع النشاط إلى ثلاثة أقسام كالآتي:

- الجمعيات: وتضم عدداً من البرامج والنوادي منها بعض الأندية المبتكرة مثل: نادي العلاقات العامة - نادي العلاقات الدولية- نادي الصحافة- نادي رجال الأعمال الناشئين، وغيرها من الأندية التي تسهم في الإعداد للعمل أو تشجع على التفكير والحوار لدى الطلاب.

-  فرق الزي الموحد وفنون الدفاع عن النفس مثل: الكشافة- الإطفاء- العسكرية- الكاراتيه- التايكوندو، والمشاركة في واحد منها إلزامي سواء خلال الدراسة أو الإجازة الصيفية.

-  نوادي الألعاب الرياضية: وتؤدى جميع أو غالبية برامج النشاط في يوم السبت (يوم الإجازة الأسبوعية) والمشاركة في النشاط إلزامي لجميع المعلمين بلا استثناء إلا أن توزيعهم على أيام السبت يكون وفق خطة تُعدها المدرسة.

 

2- الصحة المدرسية

توجد شعبة للصحة المدرسية تتبع إدارة شؤون الطلاب التي تتبع بدورها الشؤون المدرسية، مع العلم أن الخدمات الصحية العلاجية والوقائية تقدم من قبل قسم الصحة المدرسية ورعاية الأمومة والطفولة في وزارة الصحة.

ويتم التنسيق بين الوزارتين عن طريق اللجنة الوطنية المشتركة للصحة المدرسية التي توجد في المناطق التعليمية الأربع عشرة وتمثل في لجان محلية ثم في لجنة صحة في كل مدرسة يترأسها مدير المدرسة، ويوجد بها أعضاء هيئة التدريس والطلاب (في المدارس الثانوية) وأولياء الأمور ويوجد بالمدرسة قسم يختلف تجهيزه من مدرسة إلى أخرى للرعاية الصحية والإسعافات الأولية يقوم عليه أحد المعلمين أو المختصين، ويقوم الأطباء بزيارة المدارس بشكل دوري. وتعمل اللجان الصحية المدرسية على دعم ستة عناصر أساسية:

- تحديد الخطط والاحتياجات والسياسة الصحية العامة من قبل اللجان في كل مدرسة.

- إصحاح البيئة المدرسية والبيئة المحيطة بالمدرسة.

- الإصحاح الاجتماعي الصحي.

-مشاركة المجتمع، حيث يكون أولياء الأمور جزءاً من اللجان المدرسية.

- المهارات والمعلومات الصحية، وتعتمد أساساً على المنهج الصحي في جميع المراحل الدراسية، ويتم تأليف وتصميم وطباعة الكتب في الأقسام المتخصصة في المناهج ولا علاقة لقسم الصحة المدرسية بذلك، ويتم تدريس هذا المنهج بالاشتراك مع التربية الرياضية بواقع حصتين أسبوعياً ويقوم بتدريسه معلمو التربية الرياضية، وهم مدربون على التربية الصحية. ويتم تقويم الطلاب مثل أي مادة أخرى على مستوى المدارس، ولكنها ليست من المواد المطلوب الاختبار بها على المستوى الوطني.

وفي مجال الخدمات الصحية المدرسية: تقوم وزارة الصحة ممثلة في الفرق الطبية المدرسية وفرق الأسنان التي تزور كل مدرسة مرة واحدة في العام. ويقتصر عملهم على فحص الطلاب في سن (6، 12، 15) سنة فقط، وليس لهم أي نشاطات أخرى.

وتقوم وزارة الصحة بالرقابة على البيئة المدرسية والمقاصف عن طريق مراقبين صحيين يزورون المدارس مرة واحدة في العام، مع العلم أن كل مجموعة من المدارس (تصل إلى 200) مرتبطة بمركز صحي تابع لوزارة الصحة وليس خاصاً بالمدارس يحال له الطلاب في حالة المرض أو الإصابة، وتوجد غرف خاصة في أغلب المدارس تستعمل للإسعاف والراحة، وكذلك توجد مواد للإسعاف الأولي في كل مدرسة.

3-الإعلام التربوي

تعطي ماليزيا الإعلام التربوي اهتماماً كبيراً سواء على مستوى الدولة -ممثلة في وزارة التربية والتعليم- أو مستوى المدارس وأولياء الأمور، ويعد من أولويات العمل التربوي لديهم. ويصدر الإعلام التربوي بعض الدوريات ومنها المجلة التربوية الشهرية الموجهة للمعلمين التي يصدرها معهد أمين الدين باقي، المخصص للقيادات التربوية، بالإضافة إلى نشرة شهرية تُعنى بتثقيف المعلم وتوزع على المدارس وتوضع في غرفة المعلمين للاطلاع عليها بالمجان.

وفي مجال التلفزيون، خصصت وزارة الإعلام الماليزية أربع ساعات للبرامج التربوية التي تعدها وزارة التربية بمعدل أربعة أيام في الأسبوع من الثامنة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً. وقد كان مركز الإنتاج التلفزيوني الذي ينتج البرامج التربوية تابعاً لوزارة الإعلام، وعندما رأت تلك الوزارة أنها لن تستطيع القيام بمهمة الإعلام التربوي أحالت المركز بكافة التجهيزات الفنية والكوادر الإعلامية البشرية إلى وزارة التربية لتعد الوزارة البرامج وتنتجها ثم تقدمها لوزارة الإعلام لبثها خلال الفترة المحددة لهذا الغرض، ويكون العاملون فيها بمنزلة معارين لوزارة التربية ثم يعودون إلى وزارة الإعلام عند الطلب حال تأمين القوى البشرية في وزارة التربية. وفي مجال الإذاعة، تعمل الوزارة حالياً على إعادة بث البرامج الإذاعية التربوية التي كانت في فترة سابقة تعمل لساعات معينة ثم انقطعت.

تاسعاً - مميزات التجربة الماليزية في التعليم :

نستخلص مما تم ذكره ان التجربة الماليزية تتميز بميزات كثيرة أهمها ما يأتي :

1-  تميز التعليم في  ماليزيا بالتخطيط والعمل الدؤوب لكل ما من شأنه النهوض بالتعليم، وتمثل ذلك في الآتي :

أ -  وضع خطة شاملة للنهوض بالتعليم، وحدد عام 2020م أمداً للتقدم لتصبح ماليزيا إحدى البلدان المتقدمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ب - رفعت الوزارة شعاراً مميزاً يدركه جميع المعنيين بالتربية وعنوانه العمل الفاعل والسريع: (Fast and effective action)

ج - وضعت نظام إجرائي واضح الملامح في المدارس يدركه كل من له علاقة بالتربية بما في ذلك أولياء الأمور.

د - تصدر في أدلة المدارس وواجهاتها الشعارات التي تسعى إلى تحقيقها وهي الرؤية (Vision)، والرسالة أو المهمة (Mission)، والهدف العام (Aim)، والأهداف الخاصة (Objectives)، والوظائف والأدوار (Functions).

2- اعتنت  ماليزيا بالبحوث والدراسات وتتمثل تلك العناية في الآتي:

أ- دراسة شاملة بالتعاون مع جامعة هارفارد حول وضع قاعدة معلومات يتم من خلالها جمع المعلومات عن المدارس والمناهج والطلاب وغيرها ومن ثم تحليلها ودراستها. ويتم ذلك عبر شبكة الحاسب بدءاً من المدرسة فانتهاءً بالوزارة وميزانيته تعادل مليون ونصف دينار اردني .

ب - قدمت جائزة لكل معلم يقدم اقتراح بحث أو دراسة يحظى بالقبول تقدر بمبلغ يعادل 100 دينار اردني.

ج - مولت البحوث والدراسات من وزارة التربية ووزارة العلوم والتقنية (التكنولوجيا) بالإضافة إلى دعم مالي كبير من الشركات والمصانع.

د- اهتمت  الدراسات الحالية بالإبداع في تدريس الرياضيات والعلوم، وبالطلاب الذين يعملون ويدرسون في الوقت نفسه ومدى رضا أصحاب العمل من مصانع وشركات عن أداء الخريجين ومستوى إعدادهم.

3-  اعتنت  بالمتفوقين من الطلاب حيث تمت تهيئة مدارس خاصة لهم ألحق بها سكن داخلي وتتم العناية به علمياً وتربوياً.

4- اتجهت  ماليزيا إلى تحويل مدارس التعليم العام إلى مدارس المستقبل التي تستخدم التقنيات الحديثة، وسميت هذه المدارس (Smart School) وستعمم التجربة على جميع المدارس.

5-  اعتنت  وزارة التربية والتعليم بتقنيات التعليم،  اذ  تم تحويل المكتبات المدرسية في المدارس الثانوية إلى مراكز تعلم إلكترونية التي تعتمد على الحاسوب في الوصول إلى المعلومات من خلال الشبكة المحلية والعالمية.

 6- أنشئت معهد متخصص مميز في برامجه وعناصره البشرية للعناية بالقيادات التربوية والإدارية وتدريبها.

7 - وضعت خطة لتعليم اللغة العربية ابتداء من الصف الأول الابتدائي تأكيداً لانتماء ماليزيا الإسلامي.

جميع المباني المدرسية حكومية ولا تفتح مدرسة إلا بعد إيجاد مبنى حكومي لها.

9 - الضغوط الاجتماعية والسياسية على وزارة التربية بماليزيا فيما يتعلق بافتتاح المدارس كبيرة؛ نظراً للتعدد العرقي في تركيبة السكان في ماليزيا (الماليزيون - الصينيون - الهنود).

10-  ميزانية كل إدارة عامة أو مركز أو قسم في وزارة التربية محددة ومعروفة من بداية العام المالي وتشمل جميع المصروفات أو ترتبط خطط هذه الإدارات والمراكز والأقسام ارتباطاً وثيقاً بالمبالغ المحددة في الميزانية.

11- تتوفر الخبرات التربوية المتخصصة في وزارة التربية الماليزية بشكل ملحوظ، وتعتبر الخبرة التدريسية شرطاً أساسياً ضمن شروط أخرى في العاملين بوزارة التربية.

12 - اعتمدت  أسلوب «اللجان» العليا في التخطيط للتعليم في ماليزيا وإسناد تنفيذ الخطط وبلورتها على قطاعات الوزارة.

13-  يتم التركيز على الاختبارات وأدوات القياس التربوية بحيث خصصت هيئتان بارزتان في الوزارة للقيام بهذه المهمة (مركز الاختبارات والمجلس الماليزي للاختبارات).

14-  الاهتمام بالتعليم التقني والمهني بشكل واضح وجعله مساراً موازياً للتعليم الأكاديمي في المرحلة الثانوية العليا (السنة العاشرة والسنة الحادية عشرة).

15- يتم التركيز في المرحلة الابتدائية على اكتساب المهارات الأساسية (القراءة والكتابة والحساب).

16-  عدد الحصص في الخطة الدراسية 43 حصة لكل فصل وتستأثر اللغة والرياضيات بـ 30 حصة منها.

أما في الصفوف الثلاثة الأخرى فإن عدد حصص الخطة الدراسية لكل فصل تسع وأربعون حصة بواقع (30 دقيقة لكل حصة) منها أربع وعشرون حصة للغة والرياضيات، وست حصص للتربية الإسلامية والأخلاقية.

17 -  اعتماد مبدأ اللامركزية في الشؤون التنفيذية واعتبار إدارات التعليم وزارات مصغرة.

عاشرا - ماذا نستفيد في الاردن من التجربة الماليزية ؟

 يرى الكاتب أن نجاح أي نظام تعليمي يعتمد بدرجة كبيرة على التخطيط المرتكز على تطوير الطاقات البشرية وترقية ملكاتهم الفكرية ومهاراتهم الذهنية وخبراتهم العملية ،فهي القوة المفكرة والمبدعة والمنتجة بهم يبدأ التطوير وإليهم ينتهي التنفيذ.ولعل ما حققته ماليزيا من نمو اقتصادي وصناعي و اجتماعي مطرد يعكس بوضوح مدى استثمارها للعنصر البشري وتطوير قدراته ومهاراته لاستيعاب التقنيات الحديثة وعدم الوقوع في فخ المعضلات المتعلقة بإفرازاتها السالبة .فأصبحت بحق من الدول المتقدمة تعليمياً حيث تميز نظامها التعليمي بالانفتاح على النظم التعليمية المتطورة فاستفادت من تجاربه،ولم يقف الأمر عند ذلك ،بل تعداه إلى التطلع إلى جعل ماليزيا عاصمة معلوماتية .

ويجدر بالقائمين على التربية في المملكة الاردنية الهاشمية  الوقوف على هذه التجربة والاستفادة منها خاصة وأنها تتناسب مع واقعنا الاقتصادي والثقافي والاجتماعي ،وما نتطلع للوصول إليه من تعليمنا .

ومما يجب الاستفادة منه في هذا المجال ما يأتي :

1- تطوير المناهج التعليمية للتوافق مع متطلبات الألفية الجديدة وليكن تطويراً متكاملاً بما تعنيه كلمة التطوير وليس تغييراً جزئياً أو شكلياً .

2- المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية ،ولذا يجب إعادة النظر في برامج إعداده وتدريبه في ضوء متطلبات المرحلة القادمة .

3- تشجيع البحث العلمي ودعم الباحثين والاستفادة من نتائج البحوث والدراسات الميدانية في تطوير العملية التعليمية بكل عناصرها .

4- توثيق العلاقة بين المؤسسات التعليمية والوسائل الإعلامية وتوظيفها والاستفادة من تقنياتها بما يحقق أهداف التربية .

5- دعوة القطاع الخاص للمساهمة في تمويل البرامج التعليمية والنشاطات المدرسية المختلفة.

6- العناية بالبيئة المدرسية بكل مقوماتها .

7- إعادة النظر في برامج النشاط المدرسي وأساليب تنفيذه في المدارس والاستفادة من التجارب الرائدة في هذا المجال.

8- تطوير استراتيجيات التعليم والتعلم مثل تعليم المتعلم كيف يتعلم،والتعلم الذاتي ، التعليم الهادف ،التعليم التعلم عن طريق حل المشكلات والمهارات .

9- العناية بالطلاب الموهوبين وإعادة النظر في البرامج المقدمة لهم .

المراجع

1- بشير،محمد شريف،(2003م) : استثمار البشر في ماليزيا ،دراسة منشورة في الإنترنت ضمن موقع  (إسلام أو لاين )

2- سليمان ،عرفات عبد العزيز ،(1979م) : الاتجاهات التربوية المعاصرة ،ط:2 ، مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة .

3- سليمان ،عرفات عبد العزيز ،(1983م) : نظم التعليم في العالم الإسلامي،دراسة تحليلية مقارنة مكتبة الأنجلو المصرية ،القاهرة .

4- الصالح ،فائقة سعيد ،(1999م) : التعليم في دول جنوب شرق آسيا ،سلسلة نظم التعليم في العالم (2) ط:1 ،وزارة التربية والتعليم ،البحرين .

5- عبد السلام ،أحمد شيخ،(2002م ) : تحليل محتوى كتب اللغة العربية الاتصالية في المدارس الثانوية الماليزية في التنمية الخلقية،مجلة اتحاد الجامعات العربية ،العدد (40) ،يوليو 2002م .

6- فرج ،عبد اللطيف حسين ،(1988م):التربية في العالم ،الكتاب السنوي العالمي للتربية (باللغة الإنجليزية ).

7- فهمي ،محمد سيف الدين،(1985م) : المنهج في التربية المقارنة ،ط:1،مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة .

8-   القنصلية الماليزية ، (2003م) : النظام التربوي الوطني،الدليل الإرشادي للدراسات الماليزية  (باللغة الإنجليزية ) ، جـدة .

9-    القنصلية الماليزية (2003م ) : التربية في ماليزيا ،المجلس الإعلامي التربوي في ماليزيا ، الإصدار الثاني .(باللغة الإنجليزية ) . جـدة .

10-     القنصلية الماليزية  ، (2003م) : ماليزيا بوابتك إلى جودة التعليم ،نشرة تعريفية بالتعليم في ماليزيا ، جـدة .

11-  مارك براي،(2000م) : التعليم في آسيا تمويل التعليم العالي الأنماط والاتجاهات والاختيارات ترجمة :أحمد عطية أحمد ،مجلة مستقبليات التربية ، العدد رقم (115) ،مكتبة التربية الدولية جنيف

12-      مكيرجي ،ل ،(د.ت) : التربية المقارنة ،ترجمة : محمد فوزي لطفي،ط:1 ، دار الفكر العربي،القاهرة .

13-      الموسوعة العربية العالمية،(1416هـ) ماليزيا ،ج22 ،مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ط:1الرياض

14-  وزارة المعارف السعودية ،(1419م) : التعليم في ماليزيا ،تقرير زيارة وفد وزارة المعارف لعدد من الدول الآسيوية ،غير منشور، وزارة المعارف ، الرياض .

15-  وزارة المعارف السعودية،(1423هـ) : تطور مناهج التعليم في ماليزيا ،تجارب عالمية ، مجلة مناهج الإدارة العامة للمناهج ، الرياض

 

 

                                      اعداد د زهاء الدين عبيدات

مدير مركز الدراسات والابحاث في المنتدى العالمي للوسطية

     

 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.