wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة عمل الدكتور قاسم العاني: الإصلاح الفكري والعقدي عند ابن تيمية/ العراق

الإصلاح الفكري والعقدي عند ابن تيمية:
        كيفية التخلص من تلبيس إبليس عند ابن تيمية رحمه الله في مسألتي العقائد والفكر

             
                                           أ.م.د قاسم صالح علي العاني
                                       جامعة الأنبار/ كلية التربية للعلوم الإنسانية
                                                 قسم علوم القرآن

 

المقدمة:
 الحمد لله رب الأرباب ،ومنزل الكتاب، وهازم الأحزاب ، والصــلاة والسلام على نبـينا محمد صلى الله عليه وسلم مبيـن لنا ما في الكتاب ، ورضي الله تعالى عن الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد:

فلقد أثبتت الوقائع والأحداث أن الإسلام دين ودولة، وأن الحضارة والمـــــدنية التـــــي أقامـها لم تـكن على حساب الدول والشعوب المستضعفة كما هـي فــي غيــــــرها مــــن الحضارات والمدنيات الأخرى.

وأجمـع علماء القانون :المسلمين منهم  ،وغير المسلمين ، وفـــي مناسبـــات ومؤتمرات دولية كثيرة على:

( أن القيـم التشريعية في الإسـلام لا يـرقى إليها الجـدل وتفــــــوق جميــــــع التشريعات الوضعية على الإطلاق ، لأنها تتجه إلى تحقيق مصالح الناس العليا ، وتأمين سعادته في الدارين، وتمثل الطريق السوي للخير والمنفعة للفرد والمجتمع....

يقول المفكر الفرنسي " مارسيل بوازار"  أستاذ القانون الدولي ،وهـــــــو يتحـــــدث عن الإسلام:

( إن هذا الدين سيعود إلى الظهور في العالم المعاصر بوصفه أحـــد الحـــــــلول للمشكلات التي يطرحها مصير الإنسان والمجتمع ، وحين ذاك أيضا سيكون في وسع العالم الإسلامي من بين عوالم أخرى أن يقدم مشاركة أساســــية في تكوين المجتمع الدولي") بل هو الحل الوحيد لمشكلات العالم اليوم ،يقول الفيلسوف  "هاملتون":

  " ليس الإسلام دينا بالمعنى المجرد الخالص بل هو مجتمع بالغ تمام الكمال  يقــوم على أساس ديني ، ويشمل كل مظاهر الحياة الإنسانية ، لأن ظــروفه في أول الأمـر أدت إلى ربط السياسة بالدين ...
إن الإسلام ليس مجرد نظام من العقائد والعبادات إنـه أعـظم مـن ذلك بكـثير فـهو مدنـية كاملة".

فالإسـلام يحمل قضية كبرى للعالمين ، يحـمل ملف هذا المخلوق " الإنسان "وسبـــــل خلاصه وإسعاده بعبوديته لخالقه، وتحريره مـن عبودية الطواغيت، أمة تحمل مشعل الهـداية الربانية ، وترفع النور الإلهي .

وابن تيمية رحمه الله تعالى قد بذل بذلا دقيقا وبليغا في تحرير العقيدة من كل تلبيس وتحريف وتمثل بقوله :
 وأول ما يجب الإيمان به على كل أحد الإيمان بهذه الأصول، والقواعد الستة ،التي لا يكون أحد مؤمناً إلا بها، وهى كما يأتي:
أولاً: الإيمان بالله  تعالى، ويتضمن ذلك الإيمان بربوبية الله، وصفات كماله، ونعوت جلاله، وأسمائه الحسنى، وعموم قدرته، ومشيئته وكمال علمه، وحكمته، وإثبات ما أثبته لنفسه، وتنزيهه عما نزه نفسه عنه.
ومن الإيمان بالله  تعالى  توحيده، وإخلاص الدين له في عبادته، بل هو قلب الإيمان، وأول الإسلام، وآخره.

ثانياً: الإيمان بالملائكة، ويتضمن ذلك الإيمان، بأنهم أحياء ناطقون ،وأنهم مخلوقون من نور، وأنهم لا يحصي عددهم إلا الله، وأن لهم من العلوم، والأحوال، والإرادات، والأعمال ما لا يحصيه إلا ذو الجلال وأنهم معبّدون أي: مذللون مصرفون، مدينون مقهورون لله الواحد القهار جل وعلا، ويتضمن أيضاً الإيمان بمن سماه الله منهم في كتابه أو جاءت به السنة.

ثالثاً: الإيمان بكتب الله  تعالى، ويتضمن ذلك الإيمان بكل كتاب أنزل الله، بما سمى الله من كتبه في كتابه من التوراة، والإنجيل، والزبور خاصةً، وأن لله سوى ذلك كتباً أنزلها على أنبيائه لا يعرف أسماءها، وعددها إلا الذي أنزلها، ويتضمن أيضاً الإيمان بالقرآن العظيم، وأنه كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ، و إليه يعود كما سيأتي تقريره. فهو المتكلم بالقرآن، والتوراة، والإنجيل، وغير ذلك من كلامه، ويتميز القرآن عن سائر كتب الله بالنسبة لهذه الأمة بوجوب إتباعه، تصديقاً لأخباره، و عملاً بأحكامه.

رابعاً: الإيمان بالرسل، ويتضمن ذلك الإيمان بكل نبي أرسله الله ،و بما سمى الله في كتابه من رسله، وبأن لله سواهم رسلاً، وأنبياء لا يعلم أسماءهم إلا الذي أرسلهم، و أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، لا نبي بعده، وأن الله أرسله إلى جميع الثقلين من الإنس، والجن.

خامساً: الإيمان باليوم الآخر، ويتضمن ذلك الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت.

سادساً: الإيمان بالقدر خيره وشره.

محاربة كل من يحاول النيل من العقيدة والفكر الإسلامي:

من تأمل نصوص الكتاب، والسنة وجدها في غاية الإحكام، والإتقان، وأنها مشتملة على التقديس لله عن كل نقص، والإثبات لكل كمال، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل،وهذه الاحترازات المذكورة من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل ، تمحض سبيل أهل السنة والجماعة، وطريقة سلف الأمة وأئمتها، وتخلصها من الضلالة، والبدعة في هذا الباب، ويتبين ذلك ببيان ما تضمنته هذه الاحترازات.
ـ فالمراد بالتحريف: التأويل المذموم الباطل الذي هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، كتأويل من تأول: استوى بمعنى استولى، ونحوه، فهذا عند السلف، والأئمة باطل لا حقيقة له، بل هو من باب تحريف الكلم عن مواضعه والإلحاد في أسماء الله، وآياته، إذ هو في الحقيقة صرف للنصوص عن مدلولها ومقتضاها، وإزالة اللفظ عما دل عليه من المعنى، واستعمال التأويل بهذا المعنى لا يوجد الخطاب به إلا في اصطلاح المتأخرين. وأما السلف فالتأويل عندهم بمعنى التفسير، وهذا هو الغالب في اصطلاح المفسرين للقرآن، وهو أيضاً ،الحقيقة التي يؤول إليها الكلام.
وأصل وقوع أهل الضلال في مثل هذا التحريف الإعراض عن فهم كتاب الله  تعالى  كما فهمه الصحابة والتابعون، ومعارضة ما دل عليه بما يناقضه، وهذا هو من أعظم المحادة لله ولرسوله، ولكن على وجه النفاق والخداع.
ـ وأما التعطيل فالمراد به نفي الصفات ، ولهذا كان السلف والأئمة يسمون نفاة الصفات معطلة، لأن حقيقة قولهم تعطيل ذات الله  تعالى. وقد سموا هذا العبث بالصفات توحيداً، ففسروا التوحيد بتفسير لم يدل عليه الكتاب، والسنة، و لا قاله أحد من سلف الأمة، وأئمتها.
ـ وأما التكييف فالمراد به السؤال عن الهيئة، والصورة، وطلب حقيقة الشيء، وكنهه.
وتكييف صفات الله  تعالى: منفي بالنص في قوله تعالى: ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) [آل عمران: 7]، فالكيف هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، فإن معنى التأويل هو الحقيقة التي يؤول إليها الخطاب، وهي نفس الحقائق التي أخبر الله عنها، فتأويل آيات الصفات يدخل في حقيقة الموصوف وحقيقة صفاته، وهذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، فإن تأويل ما أخبر الله به عن نفسه هو كنه ذاته، وصفاته التي لا يعلمها إلا الله.
ولقد اتفق السلف على نفي المعرفة بماهية الله، وكيفية صفاته، ولا عجب فإن العلم بكيفية الصفة فرع على العلم بكيفية الموصوف، فإن كان الموصوف لا تعلم كيفيته امتنع أن تعلم كيفية الصفة.
أما التمثيل فالمراد به التسوية بين الله - تعالى - وغيره فيما يجب، أو يجوز أو يمتنع ، فإن الرب  تعالى  منزه عن أن يوصف بشيء من خصائص المخلوق، أو أن يكون له مماثل في شيء من صفات كماله، وكذلك يمتنع أن يشاركه غيره في شيء من أموره بوجه من الوجوه.
 نفي المثل عن الله، ونفي الشريك ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف ، مع دلالة العقل على نفيه. فالواجب إثبات الصفات، ونفي التمثيل، فإنه لا ريب أن القرآن تضمن إثبات الصفات، ونفي مماثلة المخلوقات. بل جميع الكتب الإلهية قد جاءت بإثبات صفات الكمال على وجه التفصيل مع تنزيهه عن أن يكون له مثيل.
ووجه الجمع بين التحريف، والتعطيل أن التحريف يفضي إلى التعطيل، أما الجمع بين التكييف، والتمثيل فلأن التكييف يفضي إلى التمثيل، فالواجب في نصوص الكتاب، والسنة أن تمر كما جاءت، ويؤمن بها، وتصدق، وتصان عن تأويل يفضي إلى تعطيل، وتكييف يفضي إلى تمثيل بل يؤمنون بأن الله - سبحانه: ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ? [الشورى: 11].
في هذه الآية الكريمة دليل لصحة طريقة  أهل السنة والجماعة، وسلامة سبيلهم، ومنهجهم في هذا الباب حيث إن طريقة سلف الأمة، وأئمتها أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، ففي قوله: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) رد على أهل التمثيل، وفي قوله: "(وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) " رد على أهل التعطيل.
ولا ريب أن أهل السنة، والجماعة، والحديث من أصحاب مالك والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وغيرهم متفقون على تنزيه الله - تعالى - عن مماثلة الخلق، وعلى ذم المشبهة الذين يشبهون صفاته بصفات خلقه، فإنه قد علم بالكتاب، والسنة، والإجماع ما يعلم بالعقل أيضاً أن الله  تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: 11] لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فلا يجوز أن يوصف بشيء من خصائص المخلوقين؛ لأنه متصف بغاية الكمال منزه عن جميع النقائص، فإنه - سبحانه - غني عما سواه، وكل ما سواه مفتقر إليه ، وكما أن الرب نفسه ليس كمثله شيء فصفاته كذاته.وفي هذه الآية أيضاً إثبات صفات الكمال على وجه الإجمال، والمراد بالكمال المثبت له الكمال الذي لا يماثله فيه شيء.فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه.
فالواجب أن ينظر في هذا الباب فما أثبته الله، ورسوله أثبتناه، وما نفاه الله، ورسوله نفيناه، والألفاظ التي ورد بها النص يعتصم بها في الإثبات، والنفي. فننثبت ما أثبتته النصوص من الألفاظ والمعاني، وننفي ما نفته النصوص من الألفاظ والمعاني.ولا يحرفون الكلم عن مواضعه،طريقة أهل السنة والجماعة سالمة أيضاً من تحريف الكلم عن مواضعه، وذلك بتغيير معنى الكتاب، والسنة فيما أخبر الله به، أو أمر به. ولما تورط أهل البدع، والأهواء في هذا حرفوا الكلم عن مواضعه، فإن هذه التأويلات من باب تحريف الكلم عن مواضعه، والإلحاد في آياته. ولهذا فإن تأويل هؤلاء المتأخرين عن الأئمة تحريف باطل.
طريق أهل السنة والجماعة سالمة أيضاً من الإلحاد في أسماء الله، وصفاته , وآياته، وذلك أن الإلحاد يقتضي ميلاً عن شيء إلى شيء بباطل، ويكون ذلك بحمل أسماء الله، وآياته على ما يعلم بالاضطرار أنه خلاف مراد الله، ورسوله، فإن كل من اعتقد نفي ما أثبته الرسول حصل في نوع من الإلحاد بحسب ذلك.
وقد ذم الله  تعالى  (الذين يلحدون في أسمائه وآياته، )كما قال -تعالى-:(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )(وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) [الأعراف: 180]، وقال  تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شئْتُمْ )، [فصلت: 40] .
والإلحاد في أسماء الله  تعالى  أنواع: 
أحدها: أن تسمى الأصنام بها كتسميتهم اللات من الإلهية، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلهاً، وهذا إلحاد حقيقة، فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم، وآلهتهم الباطلة.
الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أباً.
الثالث: وصفه بما يتعالى عنه، ويتقدس من النقائص كقول أخبث اليهود: إن الله فقير.
الرابع: تعطيل الأسماء عن معانيها، وجحد حقائقها.
خامسها: تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى عما يقول المشبهون علواً كبيراً.
ولا يكيفون، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه، لأنه - سبحانه - لا سمي له، ولا كفو له، ولا ند له.
طريق أهل السنة والجماعة سالم من التكييف، والتمثيل، لأنه  تبارك وتعالى: لا مثل له، ولا سمي، ولا كفو. فلا يجوز أن يكون شيء من صفاته مماثلاً لشيء من صفات المخلوقات، ولا يكون المخلوق مكافئاً، ولا مسامياً له في شيء من صفاته  سبحانه ، فإنه  جل وعلا  نزه نفسه عن النظير باسم الكفء، والمثل، والند، والسمي.

حقيقة التلبيس عند العلماء:

عند علماء اللغة:
 والْتَبَسَ عليه الأَمر أَي اختلَطَ واشْتَبَه والتَّلْبيسُ كالتَّدْليس والتَّخليط شُدِّد للمبالغة ورجل لَبَّاسٌ ولا تقل مُلَبَّس وفي حديث جابر لما نزل قوله تعالى :(أَو يُلْبِسَكُم شِيَعاً)الأنعام:66 
اللَّبْس الخلْط يقال لَبَسْت الأَمر بالفتح أَلْبِسُه إِذا خَلَطت بعضه ببعض أَي يَجْعَلكم فِرَقاً مختلفين.

اصطلاحا:
  قال ابن الجوزي رحمه الله : التلبيس إظهار الباطل في صورة الحق والغرور نوع جهل يوجب اعتقاد الفاسد صحيحا والردىء جيدا وسببه وجود شبهة أوجبت ذلك، وإنما يدخل إبليس على الناس بقدر ما يمكنه ويزيد تمكنه منهم ويقل على مقدار يقظتهم وغفلتهم وجهلهم وعلمهم.
 واعلم أن القلب كالحصن وعلى ذلك الحصن سور وللسور أبواب وفيه ثلم وساكنه العقل والملائكة تتردد إلى ذلك الحصن وإلى جانبه ربض فيه الهوى والشياطين تختلف إلى ذلك الربض من غير مانع والحرب قائم بين أهل الحصن وأهل الربض والشياطين لا تزال تدور حول الحصن تطلب غفلة الحارس والعبور من بعض الثلم ، فينبغي للحارس أن يعرف جميع أبواب الحصن الذي قد وكل بحفظه وجميع الثلم وأن لا يفتر عن الحراسة لحظة فإن العدو ما يفتر قال رجل للحسن البصري أ ينام إبليس؟ قال :لو نام لوجدنا راحة وهذا الحصن مستنير بالذكر مشرق بالإيمان وفيه مرآة صقيلة يتراءى فيها صور كل ما يمر به فأول ما يفعل الشيطان في الربض إكثار الدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة وكمال الفكر يرد الدخان وصقل الذكر يجلو المرآة.
 وللعدو حملات فتارة يحمل فيدخل الحصن فيكر عليه الحارس فيخرج وربما دخل فعاث وربما أقام لغفلة الحارس وربما ركدت الريح الطاردة للدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة فيمر الشيطان ولا يدري به وربما جرح الحارس لغفلته وأسر واستخدم وأقيم يستنبط الحيل في موافقة الهوى ومساعدته وربما صار كالفقيه في الشر ،قال بعض السلف رأيت الشيطان فقال لي قد كنت ألقى الناس فأعلمهم فصرت ألقاهم فأتعلم منهم وربما هجم الشيطان على الذكي الفطن ومعه عروس الهوى قد جلاها فيتشاغل الفطن بالنظر إليها فيستأسره.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الجانب:

ـ يتحدث في القلب:
فالقلب يموت بالجهل المطلق ويمرض بنوع من الجهل فله موت ومرض وحياة وشفاء ، وحياته وموته ومرضه وشفاؤه أعظم من حياة البدن وموته ومرضه وشفائه ،فلهذا يمرض القلب إذا ورد عليه شبهة أو شهوة . وأعلم أن حياة القلب وحياة غيره ليست مجرد الحس والحركة الإرادية أو مجرد العلم والقدرة كما يظن ذلك طائفة من النظار في علم الله وقدرته كأبي الحسين البصري قالوا إن حياته أنه بحيث يعلم ويقدر بل الحياة صفة قائمة بالموصوف وهي شرط في العلم والإرادة والقدرة على الأفعال الاختيارية وهي أيضا مستلزمة لذلك فكل حي له شعور وإرادة وعمل اختياري بقدرة وكل ماله علم وإرادة وعمل اختياري فهو حي و الحياء مشتق من الحياة فإن القلب الحي يكون صاحبه حيا فيه حياء يمنعه عن القبائح فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب ولهذا قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "الحياء من الإيمان"  وقال:" الحياء والعي شعبتان من الإيمان ،والبذاء والبيان شعبتان من النفاق فإن الحي يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياة فيه فإنه يسمى وقحا والوقاحة الصلابة وهو اليبس المخالف الرطوبة الحياة فإذا كان وقحا يابسا صليب الوجه لم يكن في قلبه حياة توجب حياءه وامتناعه من القبح كالأرض اليابسة لا يؤثر فيه وطء الأقدام بخلاف الأرض الخضر ولهذا كان الحيي يظهر عليه التأثر بالقبح وله إرادة تمنعه عن فعل القبيح بخلاف الوقح والذي ليس بحيي فإنه لا حياء معه ولا إيمان يزجره عن ذلك فالقلب إذا كان حيا فمات الإنسان بفراق روحه بدنه كان موت النفس فراقها للبدن ليست هي في نفسها ميتة بمعنى زوال حياتها عنها  ولهذا قال تعالى في سورة البقرة (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء) وقال تعالى في سورة آل عمران (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله  أمواتا بل أحياء...) مع أنهم موتى داخلون في قوله في سورة آل عمران( كل نفس ذائقة الموت) وفي قوله من سورة الزمر( إنك ميت وإنهم ميتون) وقوله في سورة الحج (وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم)
 فالموت المثبت غير الموت المنفي المثبت هو فراق الروح البدن والمنفي زوال الحياة بالجملة عن الروح والبدن وهذا كما أن النوم أخو الموت فيسمى وفاة ويسمى موتا وكانت الحياة موجودة فيهما قال تعالى الزمر الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا استيقظ من منامه يقول الحمد الله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور وفي حديث آخر الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي ثم إن الصراط المستقيم هو أمور باطنة في القلب: من اعتقادات، وإرادات، وغير ذلك، وأمور ظاهرة: من أقوال، أو أفعال قد تكون عبادات، وقد تكون أيضاً عادات في الطعام واللباس، والنكاح والمسكن، والاجتماع والافتراق، والسفر والإقامة، والركوب وغير ذلك.

ـ نبذ التشبه بالغير من الأمم:

وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أموراً ظاهرة، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال، يوجب للقلب شعوراً وأحوالاً.
الأمر بمخالفة المغضوب عليهم والضالين في الهدي الظاهر لأمور منها: إن المشاركة في الظاهر تورث تناسباً بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال
وقد بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنته، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم، والضالين، فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر، وإن أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسباً وتشاكلاً بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب الجند المقاتلة - مثلاً - يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضياً لذلك، إلا أن يمنعه مانع. 
أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب المفارقة وترك موجبات الغضب
ومنها: أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب، وأسباب الضلال والانعطاف على أهل الهدى، والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين. وكلما كان القلب أتم حياة، وأعرف بالإسلام  الذي هو الإسلام، لست أعني مجرد التوسم به ظاهراً، أو باطناً بمجرد الاعتقادات، ومن حيث الجملة - كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطناً وظاهراً أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين، أشد.
أن المشاركة في الظاهر توجب الاختلاط وعدم التمييز بين المهديين، والمغضوب عليهم 
ومنها: أن مشاركتهم في الهدي الظاهر، توجب الاختلاط الظاهر، حتى يرتفع التميز ظاهراً، بين المهديين المرضيين، وبين المغضوب عليهم والضالين إلى غير ذلك من الأسباب .

ـ وقال في المنافقين:
 وقال عن المنافقين : { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [ البقرة : 18 ] .
ومن الناس من يقول : لما لم ينتفعوا بالسمع والبصر والنطق، جعلوا صماً بكماً عمياً؛ أو لما أعرضوا عن السمع والبصر والنطق، صاروا كالصُّمِّ العُْمي البُكْم، وليس كذلك، بل نفس قلوبهم عميت وصمت وبكمت، كما قال اللّه تعالى : {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [ الحج : 46 ] ، والقلب هو الملك، والأعضاء جنوده، وإذا صلح صلح سائر الجسد، وإذا فسد فسد سائر الجسد، فيبقى يسمع بالأذن الصوت كما تسمع البهائم، والمعنى : لا يفقهه، وإن فقه بعض الفقه لم يفقه فقهًا تاماً، فإن الفقه التام يستلزم تأثيره في القلب محبة المحبوب، وبغض المكروه، فمتى لم يحصل هذا لم يكن التصور التام حاصلاً فجاز نفيه؛لأن ما لم يتم ينفى، كقوله للذي أساء في صلاته : " صَلِّ فإنك لم تُصَلّ " ، فنفى الإيمان حيث نفى من هذا الباب .فإن نبل العدو لا يقع في مقتل وأقوى القيد مرض القلب هو نوع فساد يحصل له يفسد به تصوره وإرادته فتصوره بالشبهات التي تعرض له حتى لا يرى الحق أو يراه على خلاف ما هو عليه وإرادته بحيث يبغض الحق النافع ويحب الباطل الضار فلهذا يفسر المرض تارة بالشك والريب كما فسر مجاهد وقتادة قوله البقرة في قلوبهم مرض أي شك وتارة يفسر بنشوة الزنا كما فسر به قوله الأحزاب فيطمع الذي في قلبه مرض في قلبه مرض ولهذا صنف الخرائطي كتاب اعتلال القلوب أي مرضها وأراد به مرضها بالشهوة والمريض يؤذيه مالا يؤذي الصحيح فيضره يسير الحر والبرد والعمل ونحو ذلك من الأمور التي لا يقوى عليها لضعفه بالمرض والمرض في الجملة يضعف المريض بجعل قوته ضعيفة لا تطيق ما يطيقه القوى والصحة تحفظ بالمثل وتزال بالضد والمرض يقوى بمثل سببه ويزول بضده فإذا حصل للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه وزاد ضعف قوته حتى ربما يهلك وإن حصل له ما يقوى القوة ويزيل المرض كان بالعكس و مرض القلب ألم يحصل في القلب كالغيظ من عدو استولى عليك فإن ذلك يؤلم القلب ،قال الله تعالى في سورة التوبة( ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم)
 فشفاؤهم بزوال ما حصل في قلوبهم من الألم ويقال فلان شفى غيظه وفي القود استشفاء أولياء المقتول ونحو ذلك فهذا شفاء من الغم والغيظ والحزن وكل هذه آلام تحصل في النفس وكذلك الشك والجهل يؤلم القلب قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هلا سألوا إذا لم يعلموا فإن شفاء العي السؤال والشاك في الشيء المرتاب فيه يتألم قلبه حتى يحصل له العلم واليقين ويقال للعالم الذي أجاب بما يبين الحق قد شفاني بالجواب و المرض دون الذي يوثق به الأسرى الجهل وأوسطه في القوي الهوى وأضعفه الغفلة وما دام درع الإيمان على المؤمن  
لموت .
ـ فالإسلام:
  إذن  فالإسلام دين ليس عقيدة مادية تنطبق عليها المقاييس المادية ، وليس عقيدة روحية لا صلة لها بالمادة و لا بالحياة ، وإنما الإسلام عقيدة ترتكز على المادة والروح ، والدنيا والآخرة ، جسم وروح ، ودولة ودين، وحياة وغيب

وليس الإسلام كما يقول بعض القردة والخنازير: أين يحل الإسلام ماتت الحرية، فأي حرية يريدون؟؟ حرية العبودية والسقوط والانحلال، قال تعالى من سورة الكهف:{‏ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً {5}

 

اجتهاد الكفار في تشكيك الناس في عقائدهم:
ويتمثل في:

 أ ـ نقل المسلم من عقيدته وشريعته وقيمه وفكره إلى عقيدة الغرب وقانونه وقبر منابع الأصالة والابتكار والإبداع فيها، وتحريف مقومات أمتنا الحضارية، وإثارة العجز في نفوس المسلمين، وبهذا يتوقف النمو الحضاري.

ب ـ تشكيك الناس في الديانات عن طريق النقد الحر وعلم مقارنة الأديان، وحرية العقيدة .

ج ـ الحط من كرامة رجال الدين ، وهم يحافظون على بقائها حتى تفسد فسادا تاما نهائيا، فيصير أتباعها ملحدين.

د ـ تحريف الكتب المقدسة ، ولاسيما القرآن الكريم، فقد حصلت محاولات لتحريف القرآن الكريم مرارا ولكنها فشلت كتحريفهم لقوله تعالى من سورة المائدة{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ {64}‏ فجعلوها :( وقالت اليهود يد الله عالية وعلت أيديهم وكوفئوا بما قالوا).

التوصيات:
1 :العقيدة الصحيحة للمسلم عند ابن تيمية رحمه الله:
هي الإيمان بالله الواحد المنزه عن المثيل والشبيه والشريك ، وإيمان باليوم الآخر وما فيه من بعث وحساب وثواب وعقاب وجنة ونار ، وإيمان بالأنبياء والرسل والكتب السماوية إيمانا بعيدا عن الخرافات والأوهام والتحريف والتغيير والتبديل، لا يتطرق إليه العقائد الزائغة من انحرافات الأديان الأخرى والوثنية واستبعاد عقائد النسخ والحلول والماركسية و الفرودية ، والأفكار العقدية  التي ظهرت في أمريكا وأوربا كعبادة الجنس في الإباحية المطلقة والشذوذ، وإباحة قتل الجنس البشري بالإجهاض والقتل الرحيم وعبادة الشيطان وغيرها، والبدع التي انتشرت عند الدجالين والمشعوذين من مدعي السحر واستخدام الجن.

2 :يجب أن نقضي على الخلاف والفرقة التي انتشرت بيننا بسبب الأحزاب و المبادىء الدخيلة فإن أمة لا تجمعها فكرة واحدة وعقيدة واحدة لهي أمة تنساق إلى الموت.وإن الأمة التي تمزق أفكار أبنائها المبادىء المتعددة يسهل اختراقها وتمزيقها، فلنفكر جديا على جمع كلمة الأمة على عقيدة واحدة، ولا نتعدى العقيدة الإسلامية إذ إنها الينبوع الذي لا ينضب وأنها المعين الذي لا يجف والبلسم الناجع لما نحن فيه من فرقة وتناحر .

3 :إشاعة الأمل بنصر الله تعالى المحتم لهذه الأمة ، الأمل المبني على العمل المثمر المتواصل البناء والإعداد الكامل لمواجهة أي أفكار وأعمال ومكائد لأعدائنا.
فلماذا لا ندرس أبناءنا المؤامرات التي تحاك في الظلام للنيل من ديننا وولاسيما الدعوات المتكررة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا، للتحذير مما يكيد لنا أعداؤنا .

4 : إن اليهود وغيرهم مثل إبليس ، فهم أمة شريرة بعقيدتها ، شريرة بتفكيرها ، شريرة بمكرها ...
لقد وضع اليهود لأنفسهم برنامج عمل للنهوض ، يرجع تاريخه إلى آلاف السنين ، وأخذوا يحققونه خطوة بعد خطوة حتى جعلوا من شعبهم الحقير الذليل المجرم ما يرهب العالم .
لماذا لا يكون المسلمون هم المسيطرين وهم أغنى الناس مالا، وهم أكثر جمعا ، وهم يملكون الدليل على سيادتهم  القرآن الكريم والسنة النبوية......
المسلمون تأخروا لأنهم نبذوا تعاليم الإسلام وراء ظهورهم.

فلكي تتحقق العزة و الرفعة للمسلمين علينا أن نترجم هذه التعاليم في واقعنا فضلا عن غيرها من الاجتماعات الإسلامية ،  لا أن نضعها على الرفوف بعد كل اجتماع أو نسيانها . قال المصنف دخل إبليس على هذه الأمة في عقائدها من طريقين أحدهما التقليد للآباء والأسلاف والثاني الخوض فيما لا يدرك غوره ويعجز الخائض عن الوصول إلى عمقه فأوقع أصحاب هذا القسم في فنون من التخليط فأما الطريق الأول فإن إبليس زين للمقلدين أن الأدلة قد تشتبه والصواب قد يخفى والتقليد سليم وقد ضل في هذا الطريق خلق كثير وبه هلاك عامة الناس
 قال تعالى من سورة الصف{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ {2} كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ {3}  . 
5:إن النظرة الفاحصة لما عليه الأديان الأخرى تزيد المسلم يقينا بدينه القائم على التوحيد الخالص والعبادة الحقة لله تعالى ، والشرع الصالح للبشر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، كما يتضح سلامة المصادر الإسلام من التحريف الذي وقع في مصادر الأديان الأخرى .

6: ذلك يساعد الداعية بإبراز مواضع التحريف والفساد في ديانتهم ، بارزا نصاعة الإسلام وانسجامه مع الفطرة البشرية السليمة في عقيدته وعبادته وتشريعاته.

7: الحرص على المحافظة على السنة ونبذ البدعة ،لأنها من أبرز أسباب الانحراف في العبادة والتشريع لدى الأديان الأخرى.

 

19/4/2011

 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.