
بسم الله الرحمن الرحيم
(أثر التوازنات الدولية والإقليمية على مستقبل التغيير في المنطقة العربية)
مقدمة
منذ قرن وأكثر، كان الحديث عن استعادة الإسلام لبهائه الأول القائم على إدراك معاني الاستخلاف، ومعاني الحضارة والإسهام في البناء الإنساني، ومع أن ذاك الزمن الذي بدأ بتحطم الآمال العربية في الحرية والنهوض والتي قادها شريف مكة الحسين بن علي رحمه الله أمام مشروعين غربيين، هما الحركة الصهيونية، ومشروع الحداثة الأوروبية والنفوذ الأوروبي في المنطقة، إلا أن العرب عاشوا ذاك الزمن دون الوصول إلى القنوط أو اليأس، إذ ظل البحث عن التجديد والإصلاح قائما بين المسلمين أنفسهم وبين خصوهم أيضا.
وهنا أشير إلى مجموعة من المحطات وهي ذات صلة عميقة بالموقف الغربي والسياسات الدولية من المنطقة، أولها المناظرة الشهيرة بين الشيخ جمال الدين الأفغاني والمستشرق الفرنسي آرنست رينان. وكللكم تعلمون أن الشيخ جمال الدين الأفغاني بما ترك من أثر في مصر والأستانة كان يدافع عن الرابطة الإسلامية، ثم نجده يعارض أرنست رينان ويدخل معه في معركة الردود الفكرية للاستدلال على قدرات العرب وانجازهم في الفلسفة والعلوم وبنفس الوقت يتساءل عن دور الإسلام في أزمة المسلمين، والمختصون يعرفون أن رينان كان يتحدث باسم الجهمورية والثورة والعادلة والحرية.! في حين أراد الأفغاني أن يجعل من نفسه محاميا للشرق، في الوقت الذي كان يعي حدود المسافة الفاصلة بين الدين والعقل. وكان الأفغاني يحاول الدفاع عن دور العرب في مجال الفلسفة في مقابل مقولة رينان بتخلف العرب الفطري([1]).
الإشارة الثانية، متصلة بمفكر وسياسي عربي هو الأمير شكيب أرسلان الذي وضع كتابا بعنوان: "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم([2]): وشكيب أرسلان كما تعلمون مفكر وسياسي عاش زمن المؤامرات الغربية وتقسيم المنطقة، وكان قد انظم تحت لواء الدفاع عن المنطقة العربية وتجاوزها للدفاع عن مسملي جاوه وافغانستان والمغرب في مواجهتهم لقوى الاستعمار الغربي.
والإشارة الثالثة، متصلة بالجدل الفكري الذي نقرأه في صفحات مجلة الفتح القاهرية للشيخ محب الدين الخطيب، ومجلة المشرق ومجلة المقتطف والرسالة الأدبية، ولو أن واحدا منا تصفح هذا المجلات ونظر إلى الحوار العميق بين ذلك الجيل خلا نهايات القرن التاسع عشر ووصل إلى منتصف القرن العشرين، لأدرك حقيقيتن : أولها أن الوعي العربي والإسلامي لم يكن قاصرا عن إدراك مؤامرات الغرب وسياساته على المنطقة، كما أنه سيجد في الحقيقة الثانية مسلمين وعربا يخوضون جدلا كبيرا على قضايا الإصلاح والتجديد والعلمنة والتبشير ولكن بصورة حضارية، تخلو من التشدد والإنغلاق والتطرف، بعكس ما نسمع ونشاهد اليوم. وهنا أذكر الأخوة شيوخ الدين بجهود شيخ من شيوخ جامع الزيتونة تولى مشيخة الأزهر وخاض في الأعوام 1928-1936 جدلا كبيرا هو الإصلاح والدعوة والتجديد وهو الشيخ محمد الخضر الحسين([3]).
هذه الإشارات الثلاثة، أردت البدء بها، لأقول أن النخبة العربية والإسلامية لم تكن بعيدة عن فهم ما يجري من مؤمرات غربية، وفي داخل تلك النخبة تبلور انقسام جلي بين دعاة الأخذ الكامل وقبول كل ما يأتي به الغرب، وقسم آخر كان يرى أن وسطية الإسلام تقبل بالجيد الممكن التعامل معه والقادم من الغرب، وقسم ثالث انبرى للذود عن الإسلام باعتباره ليس بحاجة لأي جديد.
ومن رحم تلك التجربة ولدت الدعوة إلى الوسطية والإحيائية الإسلامية مع تجربة الإسلام السياسي وتيار التغريب والعلمنة، وما زلنا نعيش حتى اليوم ذلك الانقسام، الذي لم يتحول إلى أفكار سياسية حزبية تعزز من قوة الدولة الوطنية وتقودها نحو الديمقراطية لكي تواجه أطماع السياسات والقوى الغربية فيها.
وأعود هنا وأقول ما أشبه اليوم بالأمس، فذاك زمن انقسم فيه العرب بينهم في حين كان التغلل الغربي في دولنا عسكريا وسياسيا مباشرا، وها نحن اليوم نعيش انقساما بين النخب والأفكار، والغرب يتدخل بنا ويأتي إلينا بالسفارات والوساطات السياسية في إثر الربيع العربي ينقذ دولنا من الوصول إلى حالات العنف الشعبي، وليس في ذلك إلا رغية واحدة من الغرب تمكِّن مصالحه من البقاء.
ومع فروقات الأزمنة والخطابات بين النماذج المشار إليها إلا أنها تجسدت في ثلاثة نماذج ما زالت حاضرة حتى اليوم في الدولة العربية المعاصرة. ففي كتابه الايدولوجيا العربية المعاصرة يرى المفكر المغربي والمؤرخ الشهير عبدالله العروي بأن تعايش مختلف أنواع الوعي في الدولة نفسها هو شيء لا جدال فيه، ولكن التعاقب التاريخي هو الذي يعطي كل وعي منها وزنه النوعي(.([4]
إن القول اليوم بأن وعي الشيخ والليبرالي ودعاة الأخذ بالتقنية غير موجود في اللحظة المعاصرة عربيا يمكن اعتباره بأنه نوع من النفي المتلطف لمقولة أننا تغيرنا، غير أن الجراحة الفاحصة تؤكد اليوم استمرار هذا الوعي الثلاثي، فالوعي المشيخي لا يزال موجودا، والليبراليون العرب دخلوا في حالة جديدة من العلاقة من الأنظمة السائدة ودعاة النسخة الغربية من التقانة مؤثرون بشكل أو بآخر لدى مؤسسات الدولة وبخاصة في مناهج التربية وأساليب التدريس، ولكل منهم وزنه لكن لا أحد يقول ما قاله الأفغاني قبل قرن ونصف تقريبا.
قادت الشراسة الفكرية في الهجوم على الإسلام والعرب إلى حالة إرباك، وهذه الحالة التي غابت في لحظات تأجج الصراع مع الغرب باتت اليوم مطروحة في سياق البحث عن بديل لخيارات الدولة المهترئة، ليعود السؤال من جديد: ما هو شكل الدولة المنشودة؟ فهل هي دولة دينية تحقق شعار الإسلام هو الحل، أم هي دولة قومية الايدولوجيا ثبت فشلها، أم عسكرية تبين عجزها؟
بعد أربعة عقود على أهوال هزيمة العرب 1967، وهي عقود أكدت فشل الانتفاع العربي من الليبرالية الغربية، فإن نداء الاستغاثة يكاد يعاود الكرة مرة أخرى في ظل واقع مفكك للدولة العربية، وبخاصة بعد غزو العراق واحتلاله وبعد أن فشلت كل محاولات الثورة والتغيير والإصلاح في إحلال مشهد أفضل.
وإن مدخل النكسة وحروب فلسطين تعد مدخلا للحديث عن دور القوى الغربية الدولية في المنطقة اليوم، لكونها غير بعيدة من دائرة الأحداث في المنطقة، فمن المهم القول أن شكل المنطقة وخارطتها الإقليمية مرشحة للتغيير، ومع أننا لم نشهد تغييرا جيوسياسيا ملموسا وفاعلا مؤثرا، إلا أن التحول في الملفات والقضايا الإقليمية كافة كان متغيرا بتسارع كبير، وظهر ذلك بشكل جلي بعد التدخل الواضح في الشئون الإقليمية من قبل الولايات المتحدة بعد حرب الخليج الثانية 91-1990 ومن ثم غزو العراق 2003، مما شرّع أبواب المنطقة على مصراعيها أمام التواجد الأجنبي الغربي، وهنا نحن اليوم بعد العام 2010 نقع تحت الـتأثير الدولي الدعم لقوى التغيير الثوري المحلي، والتي لم تستقر نتائجها بعد، ولا تبشر بعد بخير كبير، اللهم غير أنها وسعت قاعدة الحرية والتعبير للناس.
ففيما بدأ النظام الدولي يشهد عدداً من التحولات في موازين القوى في السنوات الأخيرة، شهد العالم العربي مؤخراً تحولات سياسية عميقة، تمثلت في الثورات العربية وإسقاطاتها المختلفة، مما أحدث حالة من الارتباك في المشهد السياسي الإقليمي، وهذا ينسحب على المواقف الدولية من هذه الثورات أيضاً؛ حيث عكست مواقف القوى العظمى تباينا واضحا في الرؤية الإستراتيجية، مما يجعل محاولة معرفة أثر التوازنات الدولية على مستقبل المنطقة العربية أكثر إلحاحاً من ذي قبل، لاسيما في ظل نذر تنافس حاد بين القوى الدولية على المصالح والنفوذ في العالم. إذ من المرجح أن يكون التنافس في العقود القادمة بين الولايات المتحدة من ناحية، والصين من ناحية أخرى، وهكذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الشأن يتمحور حول طبيعة وآفاق هذا التنافس الدولي وتأثير ذلك على العالم العربي.
وإذا كان ممفتح القرن العشرين بدأ بتوغل غربي عسكري في المنطقة العربية، فإن السياسية الدولية اليوم تاتي إلينا بتدخل مختلف، إذ أضحت السياسة الدولية ساحة للتنافس والصراع من أجل القوة والمصلحة، بالتالي يصبح فهم توازنات القوة الدولية والاعتبارات المصلحية محدداً رئيسياً لفهم العلاقات المستقبلية بين المنطقة العربية والقوى الكبرى، لاسيما فيما يتعلق بمسائل النفوذ والهيمنة. وتتوقف الإجابة على هذا التساؤل على ثلاثة عوامل رئيسية: أولاً، نمط العلاقات والتوازنات بين القوى الدولية؛ ثانياً، مسار التغيير السياسي في المجتمعات العربية الثائرة؛ ثالثاً، أهمية العالم العربي الجيوإستراتيجية والاقتصادية بالنسبة للقوى الكبرى.
الثورات وتحولاتها:-
شكلت الثورات العربية نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة العربية الحديث، حيث لم يكن من المتوقع على الإطلاق حدوث خمس ثورات في وقت شبه متزامن، وفي دول كان ينظر لها على أنها شبه عصية على التغيير السياسي الجذري نظراً للطبيعة الشمولية لتلك الأنظمة. وقد طالت هذه الثورات دولاً عربيةً يتجاوز تأثيرها السياسي حدودها القطرية، ونقصد هنا مصر وسوريا، بينما يمكن القول أنه بحكم الجغرافيا السياسية فإن بلاد شمال المغرب العربي لا تتمتع بتأثير كبير على مجريات السياسة العربية، بالتالي فإن التطورات السياسية التي تحصل فيها لا يكون لها نفس التأثير التي تتمتع به بعض دول المشرق العربي، لكن في جميع الحالات فإن ما حصل خلال عام 2011 يشكل بداية جديدة لحقبة سياسية ترتكز معالمها الرئيسية حول تحول موازين القوى السياسية الداخلية لفاعلين جدد ما يعني إمكانية رؤية تغير واضح في العقيدة السياسية لهذه الدول، وما ينتج عن ذلك من تغير في التوجهات السياسية الخارجية لها، لكن يجب الإشارة هنا إلى أنه نظراً للطبيعة الشمولية لهذه المجتمعات في السابق فإن التحول الفجائي إلى حالة من التعددية والمشاركة السياسية الكلية يجعل من إعادة البناء السياسي أكثر صعوبةً وأطول أمداً.
إن حالةً من "عدم اليقين السياسي" حول الثورات ومصيرها تتواصل في المجتمعات العربية كون المجتمعات التي تجاوزت المرحلة الأولى للتغيير السياسي بإسقاط الأنظمة السياسية التي كانت تحكمها تعيش الآن مرحلة بلورة مخرجات ذلك الحراك، فأصبحت هذه المجتمعات منشغلة بمسألة تشكيل الأنظمة السياسية بما يتطلبه ذلك من إجراءات تشريعية ومؤسساتية، تتمثل في استحقاقات انتخابية وصياغة دساتير جديدة، والذي من خلاله يمكن الحكم على المسار الذي ستسلكه هذه المجتمعات، وما إذا كانت قادرة على الخروج من عنق الزجاجة، أما أنها سوف تقع في وحل الاستقطاب السياسي الداخلي بكافة دوافعه ومبرراته المذهبية والطائفية والأيديولوجية، وما قد يدعم ذلك من قوى دفع خارجية، قد تساهم جميعها في تشويه عملية التحول الديمقراطي أو إعاقتها([5]).
إلا أنه من الواضح أن الأحزاب الإسلامية أصبحت فرس الرهان الحقيقي في المجتمعات الثائرة، لكن ليس من السهولة الحكم على نواياها وتوجهاتها منذ البداية، ولن يكون التأثير عليها ممكناً عطفاً على توجهاتها الأيديولوجية وفلسفة العمل الخاصة بها، والتي تتباين بشكل كبير مع توجهات غالبية الأنظمة الحاكمة في العالم العربي، بالتالي سوف تكون علاقتها مع محيطها الإقليمي والدولي انتهازية قائمة على الظرفية المصلحية([6]).
هذا يعني أن تأثير التوجهات الدينية أصبح أكثر وضوحاً في العالم العربي هذه الأيام، حيث تزايد طموح الحركات السياسية الإسلامية بشكل عام مع وصول بعضها إلى الحكم في بلدان الربيع العربي، الأمر الذي شكل تهديداً واضحاً وصريحاً لبعض الأنظمة السياسية في المنطقة مما استوجب تبني إستراتيجية مضادة ترمي إلى محاصرة ومنع التمدد السياسي للإخوان في بعض الدول العربية بجميع الوسائل الممكنة. وقد قاد ذلك إلى انقسام سياسي بين الدول العربية يتمحور حول الخط السياسي المأمول أن يهيمن على مستقبل المنطقة، حيث التنافس بين النموذج الإخواني الذي لا يزال في طور التبلور مقابل الخط السياسي التقليدي لأنظمة الحكم العربية. وإذا كانت بعض الدول العربية تسعى لدعم المشروع الإخواني بكل ضراوة، بالمال والإعلام، فإن المعسكر المناوئ يحاول أيضاً توظيف إمكانياته المختلفة لتقويض ذلك المشروع والحفاظ على الوضع دون تغيير يذكر أو جعل الضرر في أقل الحدود الممكنة. ويساهم في زيادة حدة التنافس الضعف الواضح الذي لا تزال تعاني منه بلدان الربيع العربي، التي وصل الإسلاميون فيها إلى سدة الحكم، ومردّ ذلك الضعف بشكل رئيس هو نقص الخبرة السياسية لدى القيادات الإخوانية، وعدم ثقتها بالقوى السياسية التقليدية نتيجة تراكمات الماضي حين كان أقطاب الحركات الإسلامية بالمنفى أو السجون، كام أن ألغسلاميين في الحكم اتضح أنهم يريدون الحرية لأنفسهم ويأبونها على غيرهم، ومارسوا تجربة الحزب في حكم الدولة وهذا ملا ينفع الشعوب الباحثة عن العدالة ورفع الظلم والحد من البطالة.
وإن من أهم العوامل التي أثرت على مواقف القوى العظمى من الثورات العربية الأهمية الإستراتيجية لبلدان الربيع العربي بالنسبة للدول الكبرى، وكذلك رؤية الأخيرة لتأثير هذه الثورات على مصالحها الإستراتيجية والتوازنات الدولية المستقبلية[7]. ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن بلدان الربيع العربي تتفاوت من ناحية أهميتها بالنسبة للدول الكبرى، ويمكن القول إن دول المشرق العربي (مصر وسوريا) تحظى بأهمية أكبر لاعتبارات جيوإستراتيجية معروفة، وتظل ليبيا مهمة بحكم مواردها النفطية، بينما تعتبر اليمن مهمة كي لا تضعف السلطة المركزية وتتحول إلى دولة فاشلة يتخذ منها تنظيم القاعدة مركزاً لإعادة التنظيم وتجميع قواه في حربه مع الدول الغربية، وتبقى تونس في عهد الرئيس ابن على حليفاً للدول الغربية لكنها لا تحظى بنفس القدر من الأهمية الجيوإستراتيجية أو الاقتصادية التي تحظى بها نظيراتها من الدول العربية.
وبشكل عام عكست مواقف القوى الدولية من الثورات العربية حالة الشك وعدم اليقين التي تعتري العلاقات بينهما، لاسيما الصين وروسيا من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، وبدا ذلك أكثر وضوحاً بالنسبة لكيفية معالجة الأزمة السورية، وبشكل أقل الثورة الليبية، بينما كان الحذر والتردد السمة الغالبة على مواقف هذه الدول من الثورة المصرية، ويمكن الإشارة إلى سببين أثرا على المواقف الدولية تجاه الثورات العربية: اعتبارات سياسية داخلية، وقضايا المصالح والنفوذ. فعلى عكس القوى الغربية، استقبلت الصين وروسيا الثورات العربية بحذر كبير، بل عارضتا الثورات العربية، حيث الخوف من أن تنتقل هذه الثورات إلى نسيجهما الداخلي؛ إذ منعت الصين مفردات الثورات العربية على محركات البحث على الإنترنت، فيما تزايدت حدة المعارضة للحزب الحاكم في روسيا وخسر الحزب في الانتخابات العامة جزءًا لا يستهان به من أصوات الناخبين. أما على صعيد المصالح والنفوذ فقد تحفظت روسيا والصين على التدخل الغربي في ليبيا، بينما عارضتا بشدة التدخل العسكري في سوريا، مذكرتين بتجاوز القوات الغربية حدود التفويض الممنوح لها من مجلس الأمن لحماية المدنيين، واستخدام القوة الجوية ضد قوات القذافي([8]).
أهمية المنطقة العربية في ميزان القوى الدولية
أولاً:- الصين وروسيا
يمكن القول إن النفط والقوة أصبحتا على ارتباط كبير في اعتبارات القوى الكبرى ونظرتها لمصالحها في المنطقة العربية. فتأمين إمدادات النفط كان دائماً من العوامل الحاضرة في ذهن صناع القرار في العالم الغربي، وأصبح استخدام القوة من أجل ضمان أمن الطاقة عاملاً مهماً ضد التدخل الأجنبي أو حتى الإقليمي لأن ذلك سيعرقل نمو القوى الصناعية الغربية([9])، ولعل ما حدث في حرب الخليج الثانية عندما أقدم العراق على احتلال الكويت حيث صرح الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش بأن الولايات المتحدة لن تسمح لصدام حسين بأن يسيطر على ما يقارب ربع احتياطي النفط في العالم خير مثال على ذلك.
ومهما يكن هناك من حديث في الآونة الأخيرة حول اكتشافات كبيرة للنفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة، وتطور التقنية المستخدمة لاستخراجه، مما يمكنها من الاستغناء عن النفط العربي، بل ويجعلها مصدراً للنفط والغاز بدلاً من كونها أكبر مستورد في العالم في الوقت الحالي، وإذا كانت التقارير تشير إلى إمكانية اكتفاء الولايات المتحدة من الغاز الصخري بحلول عام 2015 ومن النفط الصخري بحلول عام 2025، إلا أن ذلك أمر غير مؤكد نتيجة التكلفة العالية لعملية الاستخراج التي تقدر بـ 57 دولاراً للبرميل، مما يتطلب بقاء أسعار البترول مرتفعة، إضافةً إلى المضار التي تلحقها عملية الاستخراج بالبيئة نظرا لاستخدام مواد كيماوية في عمليات الحفر والتكسير([10]).
بالتالي فإنه من المحتم أن يكون العالم العربي أحد مناطق السباق على النفوذ بالنسبة للقوى الكبرى نتيجة كونه يمتلك نحو 57 في المائة من احتياطيات النفط المثبتة عالمياً ونحو 30 في المائة من احتياطيات الغاز العالمي، إضافةً إلى الممرات المائية التي تعتبر شرياناً مهماً للتجارة الدولية. وقد ذكر المؤرخ ألبرت حوراني أن من يسيطر على الشرق الأوسط يسيطر على العالم، وتبدو هذه المقولة أشد إلحاحاً في الفترة الحالية. وقد اعتبر الصينيون منذ القدم أن الموقع الإستراتيجي للشرق الأوسط على ارتباط كبير بتوازن القوى الدولي لأن السيطرة على الشرق الأوسط تشكل مؤشراً على تغلب قوة عظمى على أخرى([11])، وبالتالي كانت الصين تعارض دائماً سيطرة أية قوة كبرى على المنطقة العربية، لكن لم يكن لديها القدرة على التحكم بمخرجات التفاعل الإقليمي والتأثير فيه([12]).
ومن المرجح ألا تستمر الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة على مفاصل السياسة الدولية، فهناك قوى أخرى تحاول اللحاق بالقوة الأمريكية ولعب دور ملموس على المسرح الدولي، مثل روسيا والصين. ويرى في هذا السياق منظرو العلاقات الدولية أنه كلما أصبحت دولة ما قوة اقتصادية كلما تشعبت مصالحها حول العالم، مما يجعلها تسعى لتطوير بقية مواردها من القوة، لاسيما القوة العسكرية، والدخول في تحالفات أو شراكات إستراتيجية مع الدول الأخرى في كافة المجالات([13]). وهذا ينطبق بشكل كبير على الصين التي أصبحت من أكبر الاقتصاديات العالمية، فيما بدأت روسيا تستعيد جزءًا من عافيتها في السنوات القليلة الماضية، يعزز من ذلك وجود قيادة قومية روسية تؤمن بأهمية بعث الدور الروسي من جديد.
ومن غير المستغرب أن نرى مستقبلاً مزيداً من التسابق والهرولة نحو المنطقة العربية للسيطرة على مواردها، وهذا على علاقة بالسباق بين الصين والولايات المتحدة أيضاً، فالصين تستورد نحو 55 في المائة من احتياجاتها النفطية من الخارج، ما يقارب 47 في المائة منها يأتي من المنطقة العربية، فيما بلغ ميزان التبادل التجاري بين الصين والعالم العربي نحو 190 مليار دولار عام 2011.
ويمكن الاستشهاد هنا بمسألة التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار العربي-الغربي حول الأزمة السورية بتاريخ 4 شباط /فبراير 2012، حيث استخدمت روسيا والصين حق النقض "الفيتو"، كمؤشر على حدة التنافس الدولي ومحاولة روسيا والصين بعث رسالة إلى الولايات المتحدة بأنها ليست طليقة اليدين في الشرق الأوسط لاسيما وأن سوريا تعتبر من المعسكر الإقليمي المناوئ للولايات المتحدة وأحد المعاقل القليلة المتبقية لروسيا في العالم، رغم أنها لا تملك الموارد المالية ولا المخزون النفطي الكبيرين، كما أن الصين "أرادت بدورها القول إن على الولايات المتحدة أن تلجم اندفاعها وأن تفكر في مصالح الآخرين. وأن الصين تتعاطى مع الأزمة السورية وعينها على إيران ومصالحها هناك ومصادرها من النفط الإيراني، وأن الصين تفكر في العقود المقبلة ومخاطر أن تسقط بحيرة نفط الشرق الأوسط بكاملها تحت النفوذ الأمريكي. وأن هذا السقوط سيضع قيداً على صعود العملاق الصيني" أي أن ما تم في أروقة مجلس الأمن لا يخرج عن كونه محاولة من قبل روسيا والصين للتأسيس لنظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، وصعود قوى عظمى جديدة، اقتصاديا وعسكريا، تريد وضع حد للهيمنة الأمريكية الغربية على مقدرات العالم.
في مثل هذه الحالة فإنه من غير المرجح أن يكون التوجه الأميركي نحو منطقة الباسيفيك وبحر الصين مؤشراً على تناقص أهمية منطقة الشرق الأوسط في سلم الأولويات الأمريكية والأوروبية، بل يندرج ذلك في إطار محاولتها تقوية حضورها في الشرق الآسيوي كي تحيط بكين بسلسلة من مناطق النفوذ في شرق وغرب آسيا. حيث يرى المفكرون الإستراتيجيون الأمريكيون، من أمثال بريجينسكي، بأن مثل هذا التوجه يستوجب تقوية حلف الناتو والمعسكر الغربي الديمقراطي ليشمل غالبية دول شرق آسيا، بالإضافة إلى روسيا وتركيا إن أمكن. أي أنه على الولايات المتحدة صوغ إستراتيجية كبرى grand strategy وذلك من خلال توسيع دائرة العالم الديمقراطي والغربي ليشمل دولاً متعددة من دول أمريكا الشمالية إلى وسط آسيا وشرقها لتشمل دولاً مثل روسيا وتركيا وكوريا الجنوبية واليابان مما يعزز من جاذبية المبادئ الغربية ويساهم بالتالي في ظهور ثقافة ديمقراطية ذات طابع عالمي.
كما يمكن القول بأن الفوضى وعدم الاستقرار السياسيين اللذين يسودان أكثر من ثلث الدول العربية في الفترة الحالية قد يوفران الفرصة لتقوية الحضور الغربي وفقاً لإستراتيجية قائمة على "ملء الفراغ" بما يحول دون توسع القوى الدولية المنافسة للغرب، لكن ذلك يتوقف بشكل رئيسي على مدى قدرة القوى الغربية، وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية، في التأثير على مخرجات الحراك السياسي في الدول العربية، ولا يمكن الجزم بإمكانية نجاح مثل هذه المساعي الأمريكية قبل أن تأخذ الثورات العربية شكلها النهائي. في نفس السياق ولنفس السبب، من المرجح أن يتأخر ظهور أية محاور إقليمية في المنطقة، وسوف يكون الترقب سيّد المشهد السياسي الإقليمي في المدى القريب.
ثانيا:_ الجمهورية الإسلامية الإيرانية
تكمن المصلحة الإيرانية وراء التقارب الأخير مع واشطن وتتركز تلك المصلحة في ثلاثة محاور رئيسة هي:
أولا:- في تأمين نفوذ إيران في المناطق المتوترة، ممثلة في العراق، وأفغانستان، والبحرين.
ثانيا:- أن تكون تركيبة السلطة في سوريا بعد الأسد لا تقلص النفوذ الإيراني هناك، ودون أن يتم تقليم أظافر حزب الله في لبنان، ولذا طرح روحاني الوساطة في سوريا، في محاولة لتأمين دور ما لإيران في جنيف 2، مقابل تدخل واشنطن بشكل ما في البحرين.
ثالثا، برفع أي قيود على قدرات إيران التي تسمح لها بالاستمرار في نشاط سياستها الخارجية، والاحتفاظ بنفوذها، والاعتراف بمكانتها في العالم، ويتضمن ذلك الاعتراف بحق إيران في امتلاك القدرات النووية اللازمة لإتمام دورة الوقود النووي، وهو ما يعني عمليًّا احتفاظها بحق تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها النووية، وهو ما عده روحاني "مكونًا مهمًّا في هوية الدولة الإيرانية"، وشرطًا لازمًا لتحقيق "الكرامة والاحترام لإيران في العالم"، أي أن امتلاك هذه القدرات غير قابل للتفاوض وهو "الخط الأحمر الإيراني"، وهذا الموقف امتداد لموقف إيران في محادثات ألماتا 2 التي عقدت في أبريل 2013.([14])
وهذا الوضع، يعيد طرح خيار "الصفقة" بين الولايات المتحدة وإيران، مرة أخرى، خاصة وأنه كان الحاكم لأي تصورات خاصة بمعالجة الملف النووي، منذ إدارة أوباما الأولى. وكان التصور الخاص بهذه الصفقة طوال عام 2012 من جانب إيران يقوم على الحصول على تنازلات من قبل واشنطن حول ملفات إقليمية أخرى، مقابل أن تتخذ إيران بعض الخطوات التي تبدد مخاوف واشنطن من برنامجها النووي، وارتبط الأمر حينها بمستقبل نظام الأسد في سوريا، ومستقبل المعارضة السياسية في البحرين.
هذا إذا تحقق ما تريده واشنطن من إيران وهو إيران غير نووية، لا تضر بالمصالح الأمريكية، ولا تسعى إلى قلب موازين القوى في المنطقة على نحو يخرج عن قدرة واشنطن على السيطرة، ولذلك لم تعد الإدارة الأمريكية تضع قلب النظام في إيران هدفًا استراتيجيًّا لها، دون أن ينفي ذلك وجود بعض الدوائر في واشنطن التي تتعامل معه كأداة لتغيير سلوك القيادة الإيرانية.
وبالتالي، تقوم الاستراتيجية الأمريكية التي يتبعها باراك أوباما على "التعايش" مع إيران الإسلامية، والاعتراف بها كقوى إقليمية، طالما "أزالت الغموض" حول برنامجها النووي، وطالما التزمت بالخط الأحمر الأمريكي الخاص بعدم امتلاك السلاح النووي.([15])
إذاً من الممكن أن تتخلى إيران عن مواقفها مقابل انفاذ صفقتها التي تخدم مشروعها الديني والنووي والاستراتيجي في المنطقة، لإنها تؤمن بأنه لا يوجد عدو دائم أو صديق دائم؛ وإنما هناك مصلحة دائمة تخدم توجهها وبقاءها واستمراريتها.
الخـاتمـة
تظل المصالح تحكم سلوك الدول، صغيرة كانت أم كبيرة، وتصبح السياسات الدولية في جزء كبير منها محاولة لتحقيق أكبر قدر من النفوذ والهيمنة التي يمكن من خلالها تحقيق وتعظيم المصالح القومية، وستظل الهجمة على الإسلام والصراع عليه قائما ما بقيت الأمة مستكينة خانعة.
وإذا ما أخذنا بالاعتبار المصاعب السياسية التي تعاني منها غالبية الدول العربية، نتيجة الحروب الأهلية أو مظاهر عدم الاستقرار السياسي، أو نتيجة التوتر الذي يشوب العلاقات العربية-العربية، فإن النتيجة المنطقية هي ضبابية المشهد الإقليمي، وإمكانية استغلال عملية التحول السياسي التي تشهدها المنطقة العربية لخدمة أغراض التدخل الأجنبي، خاصةً وأن عدد الدول العربية المركزية القوية في تناقص، بعد فقدان العراق جراء الغزو الأنجلو-أمريكي، والثورة التي تشهدها سوريا وما نتج عن ذلك من دمار بشري ومادي، بينما تواجه مصر مصاعب سياسية واقتصادية بالغة، الأمر الذي يجعل الحديث عن جبهة عربية قادرة على الصمود والتكيف مع التحديات الخارجية أمراً في غاية الصعوبة. ناهيك عن حالة الاستقطاب التي بدت نذرها تطل على العالم العربي، حيث السباق بين النموذج الإخواني في الحكم مقابل الأنظمة السياسية التقليدية، إذ أصبح هذا المشهد الثنائي يعمل على مستويين: محلي وإقليمي. وترتكز هذه الثنائية السياسية على اعتبارات إيديولوجية لا تخلو من البعد الإستراتيجي لا تزال رحاها تدور، بل إنها في بداية تكونها السياسي لكنها قد تقود إلى مزيد من عدم الاستقرار الداخلي، الأمر الذي يغذي حالة من الاستقطاب الإقليمي الحاد، مما قد يتيح للقوى الأجنبية فرصة أكبر للتدخل تحت ذرائع متعددة، مثل التدخل الإنساني، التحول الديمقراطي، حقوق الإنسان، لكن هدفها الأساسي إحكام قبضتها على الموارد الاقتصادية والإستراتيجية التي يتمتع بها العالم العربي.
فالصين ورسيا أهم الفاعلين في المشهد الدولي وأصحاب حق النقض في مجلس الأمن لا مانع لديهم أن يتخلوا عن أصدقائهم في المنطقة العربية في سبيل الحصول على جانب مريح ومقنع من الكعكة العربية، وموقفهم من حليفهم العقيد القذافي خير دليل، وهم على الاستعداد رغم تعقيد المشهد السوري أن يتخلوا على الأسد، إذا وجدوا أنه أصبح عبئا عليهم، أو أن مصالحهم تتحق في تلك البقة دون وجوده، ومع اللاعبيين الجدد هناك.
إيران من الممكن أن تتخلى عن مواقفها مقابل انفاذ صفقتها التي تخدم مشروعها الديني والنووي والاستراتيجي في المنطقة؛ لإنها تؤمن بأنه لا يوجد عدو دائم أو صديق دائم؛ وإنما هناك مصلحة دائمة تخدم توجهها وبقاءها واستمراريتها.
إذا فالمنطقة العربية رهينة مصالح الآخرين ورغائبهم، وهي الوحيدة التي لا حول ولا قوة لها في المشهد، فهي أشبه بالكرة التي يتقاذفها اللاعبون من أجل تسجيل أهدافهم والفوز فيما يسعون إليه.
لذلك فمن الممكن أن يحمل المستقبل في طياته انقسامات لدول عربية كما حدث في السودان وأطن أن سوريا مرشحة لذلك، في الآتي من الأعوام، والخاسر الوحيد في تلك الانقسامات والتجاذبات الدولية، والصراعات الدولية هم الشعوب العربية، التي خدعها الربيع العربي، وظنت أنها قادرة على صناعة مستقبلها، والتغيير في واقعها، ولكنها استفاقت على كابوس من الدمار والتشتت.
أما بالنسبة لواقع المسملين، فاسمحوا لي ومن هذا المنبر الفكري ان أعود لما بدأت به وهو قول للأمير شكيب ارسلان المتوفي 1943 في كتابه"لماذا تأخر المسلمون" والذي مثّل أروع وثائق حال الأمة وجمع بين النظرية والممارسة وأجاب على سؤال المسلمين من أندونيسيا حتى الدار البيضاء، وشخص به داءهم يومذاك، وربما يومنا، قائلا: "ن الأمة اليوم أمة بدون عمل، وفاقدة كل الثقة بنفسها فما قولك في عزة دون استحقاق، وفي غلةٍ دون حرث ولا زرع، وفي فوزٍ دون سعي ولا كسب، وفي تأييد دون أدنى سبب يوجب التأييد؟". ولقد ختم أمير البيان كتابه من لوزان بسويسرا 11 نوفمبر 1931م بدواء يختتم هذا التناول بقوله: "المسلمون يمكنهم، إذا أرادوا بعث العزائم وعملوا بما حرضهم عليه كتابهم، أن يبلغوا مبالغ الأوروبيين والأمريكيين واليابانيين من العلم والارتقاء، وأن يبقوا على إسلامهم كما بقي أولئك على أديانهم، بل هم أولى بذلك وأحرى، فإن أولئك رجال ونحن رجال، وإنما يعوزنا الأعمال، وإنما الذي يضرنا هو التشاؤم والاستخذاء وانقطاع الآمال، فلننفض غبار اليأس ولنتقدم إلى الأمام، ولنعلم أننا بالغو كل أمنية بالعمل والدأب والإقدام، وتحقيق شروط الإيمان التي في القرآن: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين).. صدق الله العظيم".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المصادر والمراجع
أحمد يوسف أحمد ونيفين مسعد، محرران، حال الأمة العربية 2011-2012، معضلات التغيير وآفاقه. بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2012.
إيمان رجب، عودة خيار الصفقة، صحيفة عدن الغد، 27 سبتمبر 2013.
بول سالم، مستقبل النظام العربي والمواقف الإقليمية والدولية من الثورة، في عبد الإله بلقزيز ويوسف الضواني.
خالد بن نايف الهباس، المشهد السياسي العربي للعام المقبل، جريدة الحياة، 5/1/2012.
شكيب أرسلان، الدار الشامية للطباعة والنشر والتوزيع، 1998، دمشق.
عبد الله العروي، الأيدلوجيا العربية المعاصرة، دار الطليعة، 1967.
غسان شربل، "حقيبة لافروف"، جريدة الحياة، 6 شباط/فبراير 2012.
مجلة وجهات نظر،.حمل العدد رقم 87 من مجلة وجهات نظر المصرية لعام 2006 مراجعة.
محمد الخضر الحسين الدعوة للإصلاح، المطبعة السلفية القاهرة. 1940.
ميشيل كيلو، أمريكا والنفط العربي، جريدة الشرق الأوسط، 21/1/2013.
نصيف يوسف حتي، القوى الخمس الكبرى والوطن العربي: دراسة مستقبلية، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1987.
وليد خدوري، البترول غير التقليدي ودوره في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، جريدة الشروق، 22/1/2013.
K. Waltz, “The Emerging Structure of International Politics”, International Security, 18 (2), 1993.
[1]. حول مناظرة رينان والأفغاني انظر مجلة وجهات نظر،.حمل العدد رقم 87 من مجلة وجهات نظر المصرية لعام 2006 مراجعة.
[2]. شكيب أرسلان، الدار الشامية للطباعة والنشر والتوزيع، 1998، دمشق.
[3]. اشير هنا |إلى مجموعة من المقلات والأفاكر التي نشرتها مجلة الفتح حول إصلاح الأزهر، وساهم بها أيضا الشيخ حسن البنا، وكان الشيخ محمد الخضر الحسين نشر مقالاته فيها، ثم نشر الكتاب يعنوان، الدعوة للإصلاح، المطبعة السلفية القاهرة. 1940.
[4]انظر للمزيد: عبد الله العروي، الأيدلوجيا العربية المعاصرة، دار الطليعة، 1967.
[5]. خالد بن نايف الهباس، المشهد السياسي العربي للعام المقبل، جريدة الحياة، 5/1/2012، ص10.
[6]. المرجع السابق, ص2 وص10.
[7]. أحمد يوسف أحمد ونيفين مسعد، مرجع سابق، ص43.
[8]. بول سالم، مستقبل النظام العربي والمواقف الإقليمية والدولية من الثورة، في عبد الإله بلقزيز ويوسف الضواني، مرجع سابق، ص922.
[9]. وليد خدوري، البترول غير التقليدي ودوره في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، جريدة الشروق، 22/1/2013، ص، 12.
[10].ميشيل كيلو، أمريكا والنفط العربي، جريدة الشرق الأوسط، 21/1/2013، ص15.
[11]. نصيف يوسف حتي، القوى الخمس الكبرى والوطن العربي: دراسة مستقبلية، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1987، ص15.
[12]. غسان شربل، "حقيبة لافروف"، جريدة الحياة، 6 شباط/فبراير 2012، ص1.
[13] . K. Waltz, “The Emerging Structure of International Politics”, International Security, 18 (2), 1993, pp. 44-79.
[14] . إيمان رجب، عودة خيار الصفقة، صحيفة عدن الغد، 27 سبتمبر 2013.
[15] . إيمان رجب، مرجع سابق.
ابحث
أضف تعليقاً