من قاد هذه الحركة العربية يسجل له كذكرى طيبة، وأقول أنّ الربيع العربي في الأردن بدأ في بيان الأول من آيار، الذي أطلقه المتقاعدين العسكريين، والذي طالب بكل المطالب التي يطالب بها الحراك الشعبي الآن.
حيث أطلق البيان في الأول من آيار ووجد أنّ هناك عدد من الأحزاب والشخصيات قد صمتت دون أبداء رأي وعدد آخر صار يجول ويصول في المحافظات مبدياً اعتراضه على ما جاء في البيان.
ونرى أن بعض الأشخاص الذين هاجموا البيان سابقاً هم اليوم من يتصدرون الحراك الشعبي بكافة أطيافه في البلاد.
إنّ البيان الأول من أيار قد رفع من سقف الحريات عند الأردنيين أحزابا ومنظمات وشباب، وقد تكلمنا مع الدولة في عام 2009 وطالبنا بعمليات إصلاح حقيقية من حيث الدستور والاقتصاد والمواضيع الاجتماعية، وعند فشلنا وبناء عليه رأينا نحن أبناء الدولة أنه من الضروري ذكر البيان الأول من آيار لأنه الواقع.
إنّ الحركات المجتمعية التي قامت في البلاد بهدف تحسين الأوضاع المعيشية كحراك المعلمين وحراك العمال لم تعمل بعض الأحزاب على تحريكه وتفعيله، ففي 6/1/2012 دعونا لأول مسيرة في عمان وطلبنا من الأحزاب المشاركة في هذه المسيرة ومنهم إخواننا في جبهة العمل الإسلامي، لكنهم رفضوا مشاركتنا، على عكس كثير من الشباب والحركات اليسارية التي شاركتنا بفاعلية.
وما أريد أن أصل إليه هو أن الحراك في الأردن حراك مجتمعي معيشي اقتصادي بالدرجة الأولى والأحزاب للأسف الشديد لم يكن لها ذاك الدور الفاعل كما نراه اليوم.
إذا بحثنا في الثورات العربية، نجد أن كل نظام عربي كان يستند إلى عدة أمور؛ فمثلا لو جئنا للنظام المصري والتونسي فقد استندا للحزب الهيكلي الشكلي، وبالتالي كان سقوطهما سهلاً لأنه لا يوجد أي قاعدة جماهيرية لتلك الأنظمة، وليبيا نظامها مصلحي قبلي فنجد أن المشكلة في ليبيا قد أخذت وقتاً طويلاً، واليمن بنظامها فهو نظام مستند لنظام حزبي طائفي قبلي مع المحافظة على وحدة اليمنيين، لذلك انتقل النظام اليمني من خلال المصالحة مع المعارضة ، وفي سوريا يستند لنظام حزبي طائفي مصالحي لعدد من التجار الذين يهمهم بقاء النظام وهو ما زال مستمر وقد أخذ أسلوب العنف والسلاح، أما الأردن فالنظام مصالحي عشائري لم تحدد فيه الهوية فيما بعد فأين سنكون نحن في الأردن بالنسبة لما ذكرت؟؟؟
الأردن كجزء من الإقليم يؤثر ويتأثر، فنحن أمام تشكيل محاور جديدة في الإقليم، وهناك محور تشكل بين إيران وحزب الله والعراق وسوريا ، ومحور آخر تقوده السعودية وتركيا، ولا يوجد وضوح للرؤيا بالنسبة لباقي الدول العربية وخاصة بالنسبة لمصر كدولة رئيسة في الإقليم.
أيضا نحن أمام توقع وجود حرب إسرائيلية إيرانية فأين نحن من تلك الأمور؟
ما هي حقيقة الإصلاح الذي نطلبه في الأردن؟
في الأردن يوجد حكومة ونواب وجبهة العمل الإسلامي وكلها جهات لها مصلحة في تأخير عملية الإصلاح، وإذا أردنا قانون انتخاب يجب أن يكون ذو بُعد تنموي ومبني على بعد إنتاجي.
كان من الخطوط الحمراء الحديث عن الهوية ، وعندما أصدرنا الأول من أيار كنا متأكدين من أننا اقتربنا من خطوط حمراء ملتهبة، وقد قال الشيخ همام سعيد في إحدى المرات أن كل من حصل على رقم وطني بعد عام 1988 فهو آثم، ومع هذا لم نسمع أي صدى ذكر من أي شخص حول هذا الكلام.
الموضوع السياسي الذي نطالب فيه يحتاج إلى:
العزل السياسي لكل مسؤول قد أساء أو ساهم في تراجع حال الدولة وتردي أوضاعها .
الثروة مع الحكم: وأضع الهم الأكبر على القطاع الخاص الذي نهب جيوب الأردنيين وأفسد الدولة، وإنني أتوجه بحلول سريعة أناشد من خلالها دولة الرئيس باتخاذ عدد من الإجراءات الصريحة وهي كسر الاحتكار الذي لا يحتاج إلا لقرار سياسي ، وفتح تراخيص المؤسسات والبنوك وشركات الاتصالات وغيرها .
وأخيرا ...أقول:
- إن الحكم الشمولي والأنظمة الاستبدادية أصبحت من الماضي، وإن عملية تداول السلطة أصبحت حقيقة راسخة في قلوب وعقول الشعوب العربية.
- إننا أمام صعود الإسلام السياسي وانحسار مبادئ الفكر القومي واليساري الأمر الذي سيحدث صراعاً بين الطرفين.
- هناك تراجع في الاهتمام بالقضية الفلسطينية على المستويين العربي والدولي.
- الخوف من أن تستغل إسرائيل الثورات العربية والظرف القائم وتقوم بعملية استيطان واسعة في أراضي الضفة الغربية والعمل إن استطاعت على تهجير الفلسطينيين للأردن.
7/3/2012
ابحث
أضف تعليقاً