wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة عمل سعادة السيد سالم الفلاحات

  أشرف هذا اليوم بمشاركتكم في هذا المنتدى، ويسعدني أن استمع لأستاذنا دولة الأستاذ عبد الرؤوف الروابدة الذي لو اختلفت معه وغبت عنه حفظ غيبة الوطن وغيبة المواطنين الصادقين.
يقينا لا نستطيع تلبية طلب المهندس مروان الفاعوري بهذه الخطوط الواسعة والكبيرة حول الإصلاح الذي هو مهمة الأمة وربما تعبت أجيال ونتعب سنين في تحصيله للوصول للمبتغى بأمتنا ووطننا إلى تلك الحالة.
   وللخروج بإجابة وضحة نقول إن الذي جرى وإن الموعود به حتى الآن باختصار شديد ليس هو مطالب الشعب الأردني، وليس مطالب الوطن العربي، ليضعنا على سكة الإنقاذ الحقيقية وسكة الدول المتقدمة التي لا يصح لها أن تتفوق علينا سنة زيادة عن ما استهلكناه من أعمارنا خلال الفترة الماضية.
   ويؤسفني ويؤسف كل عاقل في هذا الوطن أن هذه الأمة الراسخة الضاربة جذورها في الحضارة والشوق للعودة لأصالتها، لا لتخترع العجلة من جديد، ولا لتتوقع الآمال العراض التي لا يمكن أن تصل إليه، إنما هذه بضاعتها سلبت منها، وربما ترد إليها في فرصة قريبة أن يقال أن ما جرى في الوطن العربي بهذا التعميم الكامل هو عبارة عن مخطط سابق وبروتوكولات قديمة وتنبؤات مستشرقين وباحثين سياسيين وخطط عالمية حان وقتها وهي تنفذ على الوطن العربي .
  من المؤسف أن الثقة تهتز عند البعض حتى يباح للبعض للتحدث بفضائيات ويشكك في هذه الجهود التي كان من الأولى أن تتحقق هذه الثورات قبل سنوات عديدة ولربما تأخرت أو ربما استمع بعضكم لبعض القارئين الإستراتيجيين الغربيين في بعض أحاديثهم إن هذه الثورات العربية قد تاخرت، وكنا نظن أنها كانت ستحصل قبل وقت بعيد، لأنه كما قال أحدهم كان لدينا مجسات خاصة في رصد الحالة العربية عند المنعطفات الدقيقة ،ووجدنا أن الشعوب العربية تحنّ لأصالتها وحضارتها وتتحد مشاعرها في أي قضية عربية أو اسلامية قد تحصل في المنطقة، ووجدنا أنها تتناسى خلافاتها عند المنعطفات الحادة والدقيقة وبالتالي هي في شوق دائم للعودة لما كانت عليه.
  نعم إن ما جرى في الوطن العربي أحدث مفاجأة وارتباك وتردد في العالم والأقليم والمنطقة والوطن الأردني، هذا الإرتباك لم تسلم منه أي جهة سواء كان في العالم أو حتى في الوطن الأردني سواء كان بالنظام الأردني أو الأحزاب الأردنية وحتى الشخصيات السياسية .
  فقد شكل مفاجأة كبيرة ، وبالرغم من كل تلك القراءات إلا اننا ربما كنا نرى الأحداث، رأينا أمثلة محلولة لحد ما ومع ذلك كانت مفاجأة وأحدثت ارباكا، وأقول أن النظام لم يسلم من هذا الأمر في التعاون مع هذه الحالة الجديدة، كما أن هناك ارباك واضح لدى الأحزاب وبعض الشخصيات في التعامل مع الموضوع، ولا بأس بهذا الأمر لكن شريطة أن نخرج من تلك الحالة المتردية على كافة المستويات، وأن لا يبقى مستمرا حتى نسلك الطريق السليم.
   حقيقة ربما حالتنا تشبه ما عليه الحال في المغرب وعلى الأقل اكثر المتواضعين فينا والراضين كان يتمنى أن يحصل في الأردن ما هو حاصل في المغرب، وهو أن يكون هناك مبادرة بحجم المبادرة التي قام بها ملك المغرب وبنفس الجهود التي بذلت، وهي حتما ستقنع شريحة كبيرة في الأردن باعتبار هذه الخطوة مرحلية وليست نهائية، وأن يستمر الحراك نحو الإصلاح ولا بأس بالتدرج، لكن مثل هذه الحالة لم تحصل وأخذنا شهور طويلة حتى توصلنا إلى أشكال وليس حقائق على الأرض، نعم هناك أشياء مكتوب عليها إصلاح سياسي سواء كانت قراءة للظرف العالمي أو الإقليمي أو المحلي، لكن مكتوب عليها اصلاح، إلا انها ربما تكون في حقيقتها من البضاعة الصينية التي تصدر للوطن العربي وليست من البضائع التي تصدر للدول المتقدمة، وبهذه المقاربة اعتقد اننا بدأنا نتلمس الطريق لكن المطلوب حتى الآن كبير جدا.
   كانت أمنية ان نتحول من قانون الصوت الواحد و لكن نتحول تحولاً حقيقياً، كانت أمنية أن تكون لدينا محكمة دستورية، لكن يبدو أنّ هذه المحكمة الدستورية هناك التفاف عليها حتى يتم تفريغها من مضمونها، هيئة مشرفة على الإنتخابات ، نعم لكنها ليست هيئة مقنعة بذات الخطوط العريضة التي نقرأها حتى هذه اللحظة.
   كان من المتوقع أن نتقدم في موضوع الإصلاح لكن رئيس حكومتنا لا يؤمن بالإصلاحات الدستورية كما صرح وقال في أكثر من موقع، وهو يؤمن بالأعراف والتقاليد المعتمدة أكثر من إيمانه بالتعديلات الدستورية الأصلية، ويظن أنه يقنع الناس عندما يطرح مثل هذه الفكرة وكأن مثل هذه الأعراف قد أوصلتنا إلى حالة مرضية حتى بالرغم من وجود بعض النصوص الدستورية التي تتجاوز بعض القوانين، فما بالك إن غيّرنا هذه التعديلات أو الإصلاحات الدستورية.
  أعتقد أن الحالة التي وصلت لها المغرب حالة مرحلية جيدة أنقذت المغرب وإن كان هناك أحزاب في المغرب لا تزال غير راضية، إلا أن الجسم العام يجد قبول فيما طرح والسعي لتحسينه وتطويره أيضا.
  في الأردن الحالة لدينا لم تصل لتلك المرحلة بالرغم من وجود تعديلات دستورية طالت ما يقرب الـ37 أو 42 مادة، كثير منها وتمت خلال شهور قليلة ومنهم من يقول أنها تمت خلال 30 يوم لحين صدور الإرادة الملكية .
  نعتقد أنّ هناك إيجابيات حصلت قد يكون منها تخلصنا من قانون الإجتماعات العامة والأرض المفروشة بالخطوط الحمراء، ويظن البعض ان كل شيء ممنوع فيصاب البعض بخرس الألسن، واليأس من إمكانية الإصلاح ، والشعب الأردني بات يشعر بانه مسؤول عن وطنه ولا ينتظر ما سيأتيه من القدر أو ما سياتي من وكلاء القدر، ووجد أنه لا يوجد هناك جهة أخرى كبيرة في ظل التصادم في المصالح الموجودة حتى في داخل الدولة وفي أطراف النظام نفسه.
ملك يتحدث ويطالب بالإصلاح  وحكومات وأجهزة أمنية تمارس خلاف ذلك، وهذا بحد ذاته مشكلة، وهناك اختراق للامن العام للبلد، ومع ذلك نفي لأي شخص لديه مسؤولية في ذلك الإتجاه وكأنما أصبحنا ضعفاء مع اننا خبراء ليس في الأمن فقط وإنما في مجالات عديدة ومع ذلك لا نجد جهات تعترف بالمسؤولية ونجد جرائم كثيرة ليس لها تفسير وإن كان فقد يكون سلبيا.
من خلال قراءاتي أطرح بعض النقاط:
  أنا مطمئن بأن دواعي الحراك الإصلاحي في الأردن دواعي حقيقية ولم يأت بتثقيف حزبي ولا بإغراءات خارجية أو أوهام، فهي قناعات ذاتية ولهذا هي بطيئة والتجاوب معها منطقي وتدريجي وحذر ولا يشترك فيها إلا من اشترك عن قناعة تامة.
   هناك حراك شعبي للإصلاح وقد يمارسه الفرد إما من بيته أو عمله أو صحيفته ، وما دام الحراك ذاتي وليس طفرة ولا تقليدا، لذا فهو سيستمر بالرغم من المعيقات التي يواجهها وهذا أمر طبيعي.
  المواطن الأردني يخشى من المستقبل حتى وإن كان زاهرا، وهذا طبع بشري يحاول فيها الإنسان الحفاظ على الحالة التي فيها حتى لا يتورط بما هو قادم، وما دامت الدوافع حقيقية وذاتية لهذا الحراك فهو سيستمر.
  الحراك ليس ترفيهيا أو تكميليا وإنما لمس الناس الجانب الأبرز فيه وهو الخوف من الواقع الإقتصادي فتجدهم يتحدثون عن الفساد المالي اكثر من السياسي وقد نكون مخطئين إذا جعلنا هذا الترتيب يصبح ترتيباً حقيقياً وليس تعبيرا عن الشعور الموجود.
  ولهذا دعوات الإصلاح حقيقة، ودعوة  لمشروع سلمي فلا يعتدى على حق أحد، بل أخذ سقفا واضحا بحدود اصلاح النظام، وليس تغيير النظام أو الثورة عليه، اي هناك استشعار بمسؤولية استقرار البلد لكن أن يتم الإصلاح في الإطار المطلوب.
  إذا كان الإصلاح ذاتياً وحقيقياً ومشروعاً وسلمياً فهي عوامل نجاح، حتى وإن كان التفاعل أو مقدار البذل الذي نقدمه كشعب محدودا حتى هذه اللحظة، لكنه سيستمر وسيقوى وسيتسارع إذا تغلب منسوب الإرادة السياسية العليا في البلد بتقبل الأصوات الوطنية الصادقة وعدم الإصغاء إلى المزيد من قوى الشد العكسي والتي تخشى على مصالحها لا على وطن أو على الشعب الأردني.
  أقول أن هناك تخوفات ومخوفات، فالتخوفات من صادقين وهي تخوفات مشروعة لكنها لا تجد طريقا للحوار مع الذين ليس لديهم كل هذه التخوفات فليس هناك حوار حقيقي وبالتالي نتمنى أن يكون هناك حوار بين المتخوفين الحقيقيين على نتيجة مسيرة الإصلاح وبين من لا يشعر أن الإصلاح هو العلاج.
  الفئة الأخرى هي الفئة المتخوفة من الفساد وهي ليست حقيقية ولا أردنية ولا صادقة ، فهي تخوف من الإصلاح وتضع أمامه مستقبل مخيف سيأتي من ورائه الخراب للبلاد وانهيار لإقتصاده.
  من جهة اخرى فإنني أحذر من توسيع الآمال بالمستقبل وعلينا أن نكون منطقيين فالمستقبل به الكثير من التحديات خاصة، وأن التحول لحالة ايجابية ومرضية تحتاج لفترة انتقالية ولبذل جهد مضاعف حتى نصل للحد المعقول.
  وأتمنى أن لا نبقى نردد ربط الإصلاح بالقضية الفلسطينية وحلها، وعدم ربط الإصلاح بالتخويف وانه لا يوجد قوى منظمة، فربط الإصلاح السياسي الشامل بالقضية الفلسطينية وحلها وكأنما هو تعجيز، أيضا ربطه بعدم وجود أحزاب سياسية ، فهناك أحزاب سياسة منظمة وشخصيات مقدرة قادرة على جمع اشخاص كثر حولها أكثر من غيرها .
وعلى المواطن الأردني أن يتحمل مسؤولية نفسه ويتقاسم ما في الوطن من أعباء ومهام وواجبات ليشعر أنّ كل ما هو موجود هو من ضمن مسؤولياته وهذا الأمر يحتاج لجهد وعمل وجد، وكلي رجاء برجال الدولة أن يتحركوا لتنفيذ مسؤولياتهم الكبيرة كما مسؤوليات الشعب الاردني وتزيد عنهم.

6/3/2012

 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.