التحولات السياسية في العالم العربي
وسقوط خطاب العنف
المهندس مروان الفاعوري
الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية
بسم الله الرحمن الرحيم...
حيِّ المحبةَ حيِّ اليومَ لـُـقيانا وازرعْ على جَنَبَاتِ الحبِّ ألحانا
وانثرْ عليها عبيراً في مطالعها كيما بروضك يشدو الطير نشوانا
غَرِّدْ فإن بنا شوقاً يصافحنا يضفي علينا الهوى والود ألوانا
إنـَّـا لِصوتك يا صداح في طربٍ والكلُّ في نشوةٍ والسَّعْدُ يغشانا
ياقلبُ صفِّقْ صفاءً إنَّ مَـجْمعنا أضفى على حبنا صدقاً وبرهانا
جرى الغديرُ وردَّ الدوحُ مُغتبطاً وصفَّقَ القلبُ تحناناً وإيمانا
سماؤكِ المجدُ ، إنَّ المجدَ في جَذَلٍ إذ كنتِ أنتِ سماه راح جذلانا
سلميةٌ وعبير الورد سوسنها فالله أرشدنا ، والله أولانا
في قلب جيش الفتوح اسمٌ لأكفي كل صقعٍ مزايا من مزايانا
إنـَّـا على الحق آسادُ الشرى ، أنُفٌ خيالةٌ ، نُجُبٌ نلقاكِ شجعانا
يا خوفَ أجيالنا ، إلاك يدركها أدْرِكْ _على الحقِّ _ مرعاهم ومرعانا
وصُنْ لموطننا مستقبلاً عَطِرَاً فأنت يارب مولانا ومأوانا
شكرا لتونس واهل تونس على ان هيئوا لنا ان نلتقي وما كنا نملك ان ناتي والشكر لمنتدى الجاظ ورئيسه الاخ صلاح الدين الجورشي والاخوه والاخوات الذين عملوا وسهروا لانجاخ هذا المؤتمر والشكر موصول للعلماء والمفكرين الذين شرفونا بحضوره البهي من مصر والجزائر والمغرب والاردن والسعوديه وتونس كما الشكر لكم جميعا على حضوركم
الاخوه الكرام
احتفل محرك البحث جوجل يوم (27مايو) بذكرى ميلاد مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون، سنة 1332م المولود في تونس، والمتوفي في 19 مارس 1406م في مصر، وعندما رأيت ذلك طافت بي الذكريات والشجون والتساؤلات
- إنَّ ولاده وحياة ابن خلدون في أرض تونس الخضراء، ووفاته في أرض مصر الكنانة، بشاره خير على هذا الاسراء المتتالي لروح النهضه واالثورة والتغيير من تونس إلى مصر،وغيرها... معلنة خلود هذا الامه وكماخلد صاحب المقدمه في هذاالعالم واحيى به الأمة، وهو صاحب الفكر التجديدي النهضوي في العلوم والفكر،
ما سمي بثورة الياسمين هي ثورة الوسطيين المستمرة وسبيلهم الامثل لصناعه مستقبل اجمل تتوق اليه النفوس.... لحياة كريمة حرة، تسودها الديمقراطية والعدالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وهو ما عبر عنه بجلاء - أحمد الحفناوي الإنسان الطيب الذي لم يحترف السياسة ولكنه بز بها كل السياسيين، انه حكيم الثورات العربية، وليس بحكيم ثورة تونس وحدها- وهو يقول لقد هرمنا.. هرمنا والتي أصبحت متلازمة للثورة شعرت أنه مرجل الثورة الذي يغلي في قلوب الشباب، ليحملوا مسؤولية النهوض بأوطانهم، لينعم كل عربي بمستقبل أفضل، مستقبل مليئ بالكرامة وعزة النفس.
.يزوول الاستبداد، لان التغيير قادم، فإما أن يختار الحكام له طريقاً آمنة ما زال في الإمكان أن يسلكوها، أو أن تختار الشعوب لها طريقاً تستعيد وتستكمل من خلاله استقلالها وسيادتها وكرامتها وحقوقها وحرياتها، وتبني في بلادها مستقبلها ومستقبل الأجيال المقبلة من أبنائها وأحفادها.. إنّما لا يمكن آنذاك ضمان نهاية آمنة للاستبداد والمستبدين، والفساد والفاسدين
هذه الثورات التي نراها في الدول العربية المختلفة يقوم بها رجال ونساء عاديون، ولا نرى فيها هيمنة لأي جماعة إسلامية او تنظيم، ولم نر فيها أعلاماً أميركية وإسرائيلية تحرق، وإنما مواطنون يؤمنون بأن كراماتهم،قد اهدرت و ثروات بلادهم.قد سرقت وان قرار اوطانهم قد تم تصديره ومصادرته خارج الاوطان ، ويعملون كفريق واحد. وقد حافظ المتظاهرون على الممتلكات العامة، ووقفوا صفا واحدا أمام المتاحف الرئيسة، وكان تعطشهم للحرية دافعهم الأساس. وكانت هتافاتهم تقول إنهم يريدون حكما عادلا شريفا نزيها لا يميز بينهم.
كانت كل الحقائق التي برزت في سفر الثورات الحالية تؤكد بصدق وواقعية. على فشل مشروع المتشددين والمتطرفين الذين يدفعون المسلمين وغير المسلمين اإلى الانغلاق وعدم قبول الأخر. وكشفت الأحداث أن بعبع القاعدة والحركات الإسلامية المتطرفة هي فزاعه ووهم وكان عملا بئيسا فرق المسلمين، واستنزف طاقات الامه بالصراع والكلراهيه لأجل الإساءة الى الإسلام الحنيف ورسالته الإنسانية العادلة، وتجاوبه مع العصر،
إنَّ الشباب المؤمن مندفع لتصحيح الأمور في تلك البلدان، وليفرض على حكوماتها التغيير اوإنهاء خدماتها التي واكبت أعمارهم بطولها وأكثر، وظلمت الكثيرين منهم وشردتهم في كل بقاع الأرض لأنَّ قيادتها تعتبر أن المواطن أصبح عبئاً على الدولة، وتشجعه على الهجرة والغربة.
هذا الخليط من الشعوب العربية، رجالاً ونساء، شباباً وشيبة، مسلمين وغير مسلمين، رجال دين وعلمانيين، يدل على أنَّ ثورة جديدة ولدت في العالم العربي، هي ثورة الإسلام المعتدل السواد الاعظم من الامه .....الاغلبيه الصامته البعيد عن شعارات اعتدنا سماعها طوال السنوات الماضية. وهؤلاء الشباب والشابات قادرون على أن يعيدوا للناس حرياتهم التي سلبت ، وكرامتهم التي أهدرت، وأموالهم التي سلبت، منافحين عن الهوية الحضارية والدينية التي تناسب كل عصر وزمان، ليعلنوا دول الحق والمواطنة الراشدة.
هذا الإعتدال هو الذي سيجعلنا نركز ثانية على صناعة نهضة عربية إسلامية مثقفة مخلصة لأوطانها، وحضارة نفخر بها وينتمي إليها الجميع. ويقدم الإسلام للعالم انه ليس دين إلارهاب ورفض الاخر،
إنَّ الفهم المعتدل للإسلام الذي ينبع من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة قادر أن يجمع المسلمين بعيد اعن الانشقاقات المذهبية والتعصب الأعمى، القرآن الكريم، سنة الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، ولا شيء آخر.
يجيء انعقاد هذا اللقاء في ظروف سياسية وثقافية تصاعدت فيها الدعوة إلى الإصلاح، وأصبحت الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان مطلبين ملحين لجميع التيارات السياسية على اختلاف منطلقاتها وتوجهاتها الفكرية والإيديولوجية، وازدادت الحاجة إلى البحث عن أرضية مشتركة، ومصالحة بين الجميع لضمان تحقيق تحولات ديمقراطية سلمية في آلياتها، بنَّاءة في مضامينها، مستقلة في دوافعها وأهدافها ومرتكزاتها.
وأمتنا اليوم بحاجة ماسة لإصلاح أحوالها وفكرها، فالإصلاح فريضة يوجبهه الدين، وضرورة يحتمه الواقع، وهذا الإصلاح ليس استجابة لضغط خارجي، أو بسبب إملاء من هنا أو هناك، وإنما هو استجابة لأمر رباني وحاجة واقعية. إنه إصلاح ينبع من ذاتنا ويتأسس على ثوابتنا، وينفتح انفتاحاً واعياً على الحضارة التي هي إرث إنساني نأخذ منه وندع، والخطاب الفكري الوسطي الذي نتبناه ونسير على هداه، خطاب يرتبط بالزمان والمكان والإنسان، مستشرف للمستقبل، منفتح على الحضارات بلا ذوبان، جامع بين النقل الصحيح وبين العقل الصريح، قائم على التجديد لا على الجمود والتقليد، يقبل إصلاح الحاضر ويرفض الهروب إلى الماضي.
إنَّ المتأمل للتطورات الجارية على الساحة العربية والإسلامية يلحظ بأن الجدل يحتدم حول قضايا هامة لا تزال معلقة تنتظر الحل، لكن غالباً ما تطغى العاطفة، وتغرق الأصوات في جزئيات، أو يقع الانجراف وراء شعارات تلملم الخلافات وتسطح المفاهيم بهدف التوصل إلى وفاقات وهمية ومرتجلة، أو في المقابل تتباعد المواقف، وتختلف السبل، وتمارس الأطراف الإقصاء المتبادل.
السؤال المطروح اليوم: أين الخطاب الإسلامي الديمقراطي المعاصر؟ هل الخطاب الإسلامي المعاصر واكب ثورات التغيير؟ ولماذا تأخر الخطاب الإسلامي عن مواكبة الأحداث الجارية اليوم؟
الإجابة عن تلك التساؤلات يكون بـ:
- التحول من خطاب الحزب والجماعة إلى خطاب الشعب والدولة - الدعوة والدولة:
- تجنب الخطاب الثوري وتبني الخطاب الإصلاحي:
- والإيمان بالديمقراطيه بالتعددية لإقامة نظام ديمقراطي يقوم على الترابط بين مؤسسات الدولة (أجهزة الحكم والبرلمان والأمن والقضاء) وأفراد المجتمع،
- حسم الصراع حول مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية،والمرجعيه الدينيه وتقديم نموذج حضاري وسطي والتعاون مع الآخر الداخلي أو الخارجي في مواجهه الظلم العالمي وتطميين الغرب من البعبع الإسلامي.
- تبني الخطاب الوسطي الجامع للناس والايمان ان التغيير لن يكون بجهود حزب أو جماعة وإنما بمجموع الأمة وفعاليات المجتمع كلها (العمل الجبهوي). فعندما صعد حزب العدالة والتنمية إلى الحكم ديمقراطياً، فأثبت نفسه في إدارة البلاد ورفع شانها في كل المجالات وخصوصاً في رفع شان التعددية السياسية ومنح الحريات.
مطلوب اليوم من التيارات الإسلامية أن تزيل الشكوك بأنَّ العالم العربي غير مهيأ للديمقراطية التداولية الكاملة، لأنَّ العرب بطبعهم يحبون السلطة فما بالكم إن غلف الادعاء بظاهر النص.
-: الاعتصامات الشعبية ساهمت في لقاء وتجمع الناس من مختلف الشرائح والخلفيات والانتماءات في الميادين والساحات لأيام وأسابيع، وجعلتهم يجلسون ويتحاورون ويأكلون ويشربون وينامون ويغنون ويُصابون ويُقتلون ويتألمون ويتعاونون ويحلمون ويمشون ويعيشون سوياً، الأمر الذي أدى إلى تعزيز مهارة الاستماع ولغة الحوار، وتمتين اللحمة المجتمعية والتي ستشكل رافد قويا للحياة الاجتماعية والسياسية بعد انتصار الثورة.
لاحظنا ذلك في تونس ومصر حيث تلاحم المصريون المسلمون والأقباط، وفي اليمن حيث تراجع الفرز القبلي والأصوات المنادية بالانفصال، والتحم الجميع وباتوا يشاركون في الثورة ويتسابقون في إنجاحها لتصل إلى بر الأمان، وفي الأردن حيث تقهقرت النعرة القبلية والعصبية بين أردني شرقي وغربي والتحم الجميع في المظاهرات والمطالب، وبات الناس أقرب إلى بعضهم من أي وقت مضى. وفي فلسطين استطاع الفلسطينيون أن يوجِدوا منطقة وسطية أو تياراً وسطياً يبتعد عن حماس وفتح ويقرب بينهما في الوقت ذاته
إنَّ إيماننا العميق بإعادة إحياء منهج الاعتدال، يتطلب التأكيد على أهمية المنهج الوسطي بين أبناء أمة الإسلام ذاتها لتصحيح الميل لدى أبناء الأمة، والتعريف بالإسلام وقيمه الإنسانية لدى شعوب العالم كافة، والتواصل الحثيث القائم على قيم الحوار والتسامح ونبذ العنف، لرسم منظومة فكرية متكاملة تعتمد الرؤية الوسطية تنعكس على مناحي الحياة الإنسانية كافة.
ويتوجب على التيارات الإسلامية ذات التوجه الإصلاحي والديمقراطي تجديد خطابها الإسلامي وفق مجموعة من الرؤى والمسلمات، والتي منها:
- تعزيز جهودها فكرياً وعملياً وسياسياً لاجراء مصالحة جريئة بين التيارات والمذاهب الإسلامية والتيار العلماني، والمجاهرة بنبذ العنف والتطرف، وتميز نفسها عن الجماعات التي تمارسه، والتي تخلط بين الجهاد المشروع المقيد بالدفاع عن الأوطان، والإرهاب الذي يستهدف المدنيين، ويكفر الجماعات والشعوب، ويريد أن يعود بالأمة إلى مرحلة الحروب الدينية.
- تعظيم نهج المراجعات الذي بدأته بعض التيارات الإسلامية منذ وقتٍ بعيد، تثقيّم فيها تجربتها الخاصة وتنتقد نفسها مكرسةً بذلك مدرسة جديدة في النقد الذاتي، وهي ممارسة غير مسبوقة، وألا تنظر للمراجعات الفكرية التي تقوم بها على أساس أنها مكاسب سياسية تحصل عليها في إدراتها للصراع مع القوى الفاعلة، وينبغي أن يكون مركز رؤيتها التفاعل مع قضايا الشعوب. وقد تحدث الشيخ راشد الغنوشي مرارًا عن أهميَّة الاستفادة من تجارب ما قبل الاستقصاء، فحوادث العنف التي ارتكبتها الحركة، والتي طالت في وقتٍ من الأوقات مقر حزب التجمع الدستوري الحاكم رفضتها الحركة نفسها في وقتٍ لاحق واعترفت بخطئها، وهنا يأتي دور المراجعات الدائم لفكر الحركات الإسلامية. وهنا فإننا نؤيد أن تتابع حركة الاخوان ما بدأه الشيخ القرضاوي من موقف جريء من بعض أفكار الشهيد سيد فطب خاصة جاهلية المجتمع والمفاصلة والعزلة الشعورية و....
- إنتاج خطاب متوازن مع الغرب لا يستعديه، ويسعى في نفس الوقت إلى عقد علاقات التفاهم والتعاون مع ذوي الرشد والإنصاف فيه من الشخصيات والمؤسسات التي تدافع عن القضايا العادلة للأمة، وذلك بتصالح الخطاب الإصلاحي الإسلامي مع قيم الحداثة والانفتاح على الآخر، طالما أنه في دائرة المسموح به.
- إنتاج خطاب إسلامي واعٍ وعملي مؤثر يحاصر كل سياسات الهيمنة والاستلاب والسرقة للثورة،ويعزل ويحصن الأمة من كل الدعوات الهدامة داخلياً وخارجياً. وتجديد الفكر الإسلامي على ضوء أصول الإسلام الثابتة ومقتضيات الحياة المتطورة وتنقيته من رواسب عصور الانحطاط وآثار التغريب.
- تجاوز التنظيرات التسطيحية والمبادره إلى طرح إطار إيجابي إنمائي غير إنقلابي مع الأنظمه الحاكمة، ورسم خطوط واضحة وواعية لقضايا الأمة ومستقبلها .
وأن تستكمل نظرتها التجديدة لقضايا المرأة، تمكيناً ومشاركة، باعتبارها الركن الآخر في النهوض الحضاري، والشريك في الإصلاح والتغيير، والذي لا يكتمل إلا بالمشاركة الفاعلة للمرأة كما أثبتت التجربة المصرية والتونسية بكل وضوح.
ونؤكد هنا على أهمية المشاركة النسائية في العملية السياسية، فالحديث ليس عن فئة صغيرة مهمشة، قومية، أو إثنية، إنما الحديث عن نصف المجتمع، والمشاركة النسائية، عملياً ما زالت ضعيفة، رغم ما يطرح من مساواة بين الرجل والمرأة، واليوم تمثل أحداث الشرق الأوسط دليلاً واضحاً على أهمية مشاركة المرأة، فهي شاركت بأحداث الثورة في تونس ومصر، وعدد منهن سقطن من خلال قمع النظام للمتظاهرين.
- الاعتراف بالمواطنة –ظاهراً وباطناً- كمصدر لحقوق وواجبات الأفراد والأقليات، وأن تعلن بأنها لا تحتكر الدين أو النطق باسمه، وأنها لا ترى في مخالفيها خصوماً فاقدي الأهلية والشرعية، بل ينبغي أن تتعامل معهم كشركاء في الوطن والمصير... ذلك أنَّ النسق السياسي الحالي لم يعد يحتمل أن يستمر الوضع دون إشراك حقيقي للقوى الرئيسة في المجتمع، بل إن شروط الانتقال الحقيقي للديمقراطية تفرض توافقاً وتعاقداً سياسياً بين القوى المجتمعية الفاعلة، للإصلاح ورفعة الأوطان، وصيانة كرامة المواطنين، لبناء عملية ديمقراطية مستدامة، وتداول سلمي للسلطة. وكان عضو مجلس الشعب المصري الراحل مكرم عبيد "قبطي" مما نقلته صحيفة الوفد الصادرة بتاريخ 21/1/1993 ـ قد صرح "نحن مسلمون وطناً ونصارى ديناً، اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصاراً، اللهم اجعلنا نصارى لك وللوطن مسلمين".
- بعث الشخصيَّة الإسلامية الاستراتيجيه حتى تستعيد مهمتها كقاعدة كبرى لبناء الحضارة الإسلامية ، والتركيز على معالجة أوجُه التشوهات الروحيَّة والتربوية التي طالت المجتمع العربية بعد عقود من ممارسات التغريب على حساب منظومة قيم وثوابت الأمة أدت إلى انهيار منظومة القيم والأخلاق.
- أن يركز الخطاب الإصلاحي الإسلامي بعد الثورات على تثبيت الحقوق والمكتسبات وإعلاء قيم التعدديه والحوار مع القوى المعتدلة من العلمانيين واليساريين بعيدًا عن التيار الاستئصالي الذي لعب دور المحلّل في ذبح الحريات طيلة السنوات الماضية.... وحارب الاسلاميين وصنفهم على انهم اعداء للمدنيه والحضاره .....هذا الحوار حدد الشيخ راشد الغنوشي منطلقاته في مقاربة له سابقة بعنوان "هل هناك فرص لعمل مشترك بين الإسلاميين والعلمانيين" بقوله: "مطلوب من الإسلاميين أن يُطمئنوا العلمانيين أنَّ الإسلام لن ينتقص من حقوقهم وحرياتهم الفرديَّة والجماعيَّة، ومطلوب من العلمانيين أن يعترفوا بخصوصية هذه الأمَّة في علاقتها بالإسلام، فيكفّوا عن محاولة تجاهله أو تفكيكه، منشدّين إلى النموذج الديمقراطي الغربي في علاقته بالدين،
- الإنتقال من القراءات العشوائية للواقع والمستقبل إلى القراءات المنهجية لنكون في دائرة وسطية الإسلام، القائمة على استشراف المستقبل بوعي وإدراك لخصوصية الأمة، ومنهجية تأخذ بعين الاعتبار كل مكونات الأمة.
- الإنتقال من الفتاوى الجزئية إلى الفتاوى الكلية الجامعة المستندة إلى العلم الشرعي، لنكون في دائرة وسطية الإسلام ونقول لا إلى أنصاف العلماء وأنصاف الفتاوى.
- الإنتقال من فقه الفقر والمسكنة إلى فقه الغنى والتنميه كما في التجربة التركية والماليزية، فلن يكون قرارنا من رأسنا إلا إذا أكلنا من فأسنا، وذلك بالإنتقال من ردود الأفعال العشوائية إلى الخطط الاستراتيجية، فتخطيط المسلم يمتد إلى الدنيا والآخرة.
وفي الختام، نؤكد أننا لسنا بحاجة إلى تغيير ثقافتنا بمقدار ما نحن بحاجة إلى المشاركة في إنتاج ثقافة التغيير، من داخل موروثنا الثقافي والحضاري، وعلى أساس أنَّ مناخ الحرية والعدل والوسطية هو الفضاء الذي يتم فيه النغيير السياسي والاجتماعي المضمون، ومن هنا ندعو بعض قوى الغرب إلى الكف عن اتباع مسارات حداثية شكلانية تعيد إنتاج الثنائية الشرقية الغربية لتؤسس حالة صراعية جديدة، وفي المقابل ندعو التيارات الإسلامية إلى الكف عن اختزال عناوين مشروعها في الصراع، وتحويله بدلاً من ذلك، إلى مسار تنموي شامل يساعد المسلمين على تعزيز إسهامهم في المنجز الحضاري الإنساني.
اسمحوا لي أن أشكروادعو لكل من بذل وقته وروحه في يناير,وقبل يناير فالشهداء كثر والضحايا كثر، اسمحوا لي أن أقول لهم جميعاً،
أناديكم أناديكم وأشد على أياديكم وأقبل الأرض تحت أقدامكم وأقول أفديكم وأهديكم ضيا عيني ودفء قلبي أعطيكم فمأساتي التي أحيا نصيب من مآسيكم وآمالي التي أرجو إشراقة فجر أمانيكم، والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، "وقل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"، وأما بنعمة ربك فحدث،ونحن نقول يا ربنا قد أنعمت علينا وقد أنزلت علينا فوق ما كنا نطلب فحمداً لك يا ربنا، حمداً كثيراً طيباً.
ابحث
أضف تعليقاً