wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
كلمة د.عوض الفواعير/ مدير أوقاف محافظة البلقاء

د.عوض قاسم الفواعير
مدير أوقاف محافظة البلقاء

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم.
راعي هذا اللقاء المبارك: معالي الأستاذ عبد الرحيم العكور، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية المكرم.
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، أيها السادة العلماء والخطباء الأفاضل، أيتها الأخوات الفضليات.
أنها لمن أسعد اللحظات وأطيب اللقاءات، أن يكون هذا اللقاء مع أصحاب هذه الوجوه الطيبة، وفي كنف من أكناف بيت المقدس، في صرح عظيم من الصروح العلمية التي نفخر ونعتز بها، في جامعة البلقاء التطبيقية، في مركز حاضرة البلقاء السلط الأبية التي تموت جوعا ولا تأكل بثدييها.
نحييكم بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
أيها الأخوة المكرمين والأخوات الفضليات:
في بداية هذا اللقاء وبعد أن نحمد الله عز وجل نتوجه بالشكر الجزيل لمنتدى الوسطية للفكر والثقافة في السلط الأبية ثم الشكر الموصول لجامعة البلقاء التطبيقية على استضافتها هذا اللقاء المبارك، لأصحاب هذه الوجوه الطيبة المباركة وبالتعاون مع مديرية أوقاف محافظة البلقاء على هدف سام في ورشة عمل مبارك إن شاء الله تعالى بعنوان تطوير خطبة الجمعة.
أيها الأخوة الحضور:
بما أن خطبة الجمعة من شعائر الإسلام الكبرى، لها رسالة عظيمة وآثار كبيرة على حياة المسلمين فهي تمدهم كل أسبوع بمعاني الإيمان وتعمق في فكرهم أحكام الإسلام، وتوجه سلوكهم إلى الالتزام بها في واقع حياتهم، وهي تحرك مشاعرهم الطيبة، وتغذي فيهم عوامل الخير، وتنمي فيهم دوافع العمل الصالح، وتطهر جوارحهم من الشرور والآثام، وتمنحها قوة الإرادة في العطاء والإنجاز، وتهذب نفوس السامعين وتسمو بها، وتحذرها من الذنوب والمعاصي، وتحول بينها وبين عوامل الضعف واليأس وتقدم لهم الحلول الناجعة لكثير من مشاكلهم وهمومهم وقضاياهم، وهي شعيرة ضرورية للحياة الإسلامية تلبي حاجات المجتمع الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية وفيها الخير والبركة للمسلمين في دنياهم وآخرتهم.
وكل واحد منا على يقين بأن الخطابة من أقدم وأنجع وسائل الإعلام في الاتصال بالجماهير، ولكي تظل الخطب كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها بالسماء، تؤتى أكلها كل حين بإذن الله.
ومن هنا حرصت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية على الارتقاء بأداء خطبة الجمعة، في مساجدنا لتسهم بتعميق معاني الإيمان، وإبراز شمولية الإسلام في معالجة قضايا العصر، وما هذه الورشة إلا أكبر برهان وأنصع بيان على الاهتمام والارتقاء بأداء خطبة الجمعة في مساجدنا.
ومما يجب ذكره شروط وجوب وصحة الصلاة قبل الشروع بشروط صحة الجمع.
فشروط الصلاة منها:
شروط الوجوب:
1- البلوغ: فلا تجب على الصبي ولكن يؤمر بها لسبع، ويضرب عليها لعشر ليتعود عليها، لأن التكاليف مبينة على جلب المصالح، ودرء المفاسد فقد يعلم الإنسان من فوائد الصلاة المادية والأدبية ما فيه الكفاية في حمله على أدائها ولأن عدم تعوده على فعلها يقعد به عن القيام بأدائها.
2- عدم الإكراه على تركها: كأن يأمره ظالم بترك الصلاة، وأن يتركها سجنه أو ضربه أو قتله أو وضع القيد في يده أو صفعه على وجهه بملأ من الناس، إذا كان هذا ينقص قدره.
3- وقد زاد الشافعية شروط الوجوب بالإسلام وسلامة الحواس بالسمع والبصر فقط.
    وأما شروط الصحة: 
1- النية: لقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات......) ولأن النية تميز العبادات عن العادات وتميز العبادات عن بعض.
2- الطهارة من الحدثين.
3- الطهارة من الخبث للجسم والمكان والثوب.
4- الإسلام.
5- استقبال القبلة.
6- ستر العورة.
وأضاف الشافعية أن من شروط الصحة:
7- العلم بدخول الوقت ولو ظننا، ومراتب العلم ثلاث:
أ‌- أن يعلم بنفسه أو بإخبار ثقة عرف دخول الوقت بساعة مضبوطة، أو بسماع مؤذن عارف بدخول الوقت كمؤذني المساجد التي بها ساعات.
ب‌- الاجتهاد.
ج-تقيلد المتحري ويلزم أن يراعي هذا الترتيب في حق البصير أما الأعمى فيجوز له التقليد.
8- العلم بالكيفية بحيث لا يعتقد فرضا من فرائضها سنة إن كان عاميا، وأن يميز بين الفرض والسنة .
9- ترك المبطل: بحيث لا يأتي بمناف لها حتى تتم.
شروط الوجوب والصحة معا:
1- بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فمن لم تبلغه دعوة النبي لا تجب عليه.
2- العقل.
3- دخول وقت الصلاة.
4- ألا يفقد الطهورين بحيث لا يجد ماء ولا شيء يتيمم به.
5- عدم النوم والغفلة.
6- الخلو من دم الحيض النفاس.
وزاد المالكية في شروط الصحة : الإسلام.
ومما يجدر الإشارة إليه وفي ظل توجه وزارتنا الموقرة و(بالعودة إلى إقامة الجمعة في المسجد الجامع) ذكر رأي السادة المالكية قالوا: إذا تعددت المساجد في بلد واحد فإذا كان في البلد – زوايا- لم تقم فيها الجمعة ثم بني مسجد أقيمت فيه الجمعة ثم بني بعده مسجد آخر أقيمت فيه الجمعة، فإن الجمعة لا تصح إلا في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة أولا ولكن هذا الحكم عندهم مشروط بأربعة شروط:
أحدها: أن لا يهجر القديم بالصلاة في الجديد، بأن يترك الناس الصلاة في القديم رغبة في الجديد بدون عذر.
ثانيها: أن يكون القديم ضيقا ولا يمكن توسعته فيحتاج الناس إلى الجديد- المسجد الضيق هو الذي يسمع من يغلب حضورهم الجمعة وإن لم تكن واجبة عليهم.
ثالثها: أن لا يخشى من اجتماع أهل البلدة في مسجد واحد حدوث فتنة أو فساد، كما إذا كان بالبلدة أسرتان متنافستان إحداهما شرقي البلد والثانية غربيها، فإن يصح لكل منهما أن تتخذ لها مسجدا خاصا.
رابعها: أن لايحكم حاكم بصحتها في المسجد ( متولي الوقف وزارة الأوقاف....).
أركان خطبتي الجمعة:
1- افتتاحها بالحمد لله: ويشترط أن يكون من مادة الحمد، وأن يكون مشتملا على لفظ الجلالة، فلا يكفي أن يقول:  أشكر الله أو أثني عليه أو الحمد للرحمان أو نحو ذلك وهذا الركن لابد منه في كل من الخطبتين الأولى والثانية.
2- الصلاة على النبي: صلى الله عليه وسلم في كل من الخطبتين، ولا بد من لفظ الصلاة، فلا يكفي رحم الله سيدنا محمد .
3- الوصية بالتقوى: في كل من الخطبتين ولو بغير لفظها.
4- قراءة آية من القرآن في أحدهما: وكونها في الأولى أولى ويشترط أن تكون آية كاملة أو بعضا منها طويلا، وأن تكون مفهمة معنى مقصودا من وعد أو وعيد، أو حكم أو قصة أو مثل أو خبر فلا يجوز أن يقرأ نحو قوله تعالى( ثم نظر) أو ( مدهامتان).
5- الدعاء للمؤمنين والمؤمنات: في خصوص الثانية، ويشترط أن يكون الدعاء لأمر أخروي كالغفران إن حفظه، وأن لا يخرج منه الحاضرين بأن يقصد غيرهم.

شروط  صحة الخطبة:
1- أن تكون قبل الصلاة.
2- أن تكون في الوقت.
3- أن لا ينصرف عنها بصارف.
4- أن تكون بالعربية إلا إذا كان في مجتمع أعاجم.
5- أن يوالي بين الخطبتين وبينهما وبين الصلاة.
6- أن يكون الخطيب متطهرا من الحدثين ومن نجاسة غير معفوا عنها.
7- أن يكون مستور العورة في الخطبتين.
8- أن يخطب واقفا إن قدر، فإن عجز صحة الخطبة من جلوس.
9- أن يجلس بين الخطبتين بقدر الطمأنينة فلو خطب قاعدا لعذر سكت وجوبا بما يزيد عن سكتة التنفس، وكذا يسكت بينهما إن خطب قائما وعجز عن الجلوس. 
10- أن يجهر بحيث يمكنه أن يسمع الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة.
11- أن تقع في مكان تصح فيه الجمعة.
12- أن يكون الخطيب ذكرا.
13- أن تصح إمامته بالقوم. 
14- أن يعتقد الركن ركنا والسنة سنة إن كان من أهل العلم، وإلا وجب أن لا يعتقد الفرض سنة وإن جاز عكس ذلك.

وأما سنن الخطبة:
• ترتيب الأركان: بأن يبدأ بالحمد أولا، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يوصي الناس بالتقوى ثم يقرأ الآية ثم يدعوا للمؤمنين، والدعاء في الخطبة الثانية للأئمة المسلمين، وولاة أمورهم بالصلاة والإعانة على الحق، وهذا مما اتفق عليه الأئمة الأربعة الأعلام وقال البعض منهم لا بأس بالدعاء للملك والسلطان بخصوصه.
• زيادة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة عليه.
• الصلاة والسلام على الآل والأصحاب رضوان الله عليهم.
• الإنصات وقت الخطبة لمن كان يسمعها لو أنصت، أما من لا يستطيع سماعها له الذكر.
• أن تكون الخطبة على منبر فإن لم يكن فعلى شيء مرتفع عن مستوى القوم.
• أن يكون المنبر عن يمين من يستقبل المحراب.
• أن يسلم الخطيب على من كان عند المنبر قبل الصعود عليه، إن خرج من الخلوة المعهودة فإن دخل من باب المسجد سلم على كل من مر عليه كغيره.
• أن يقبل عليهم إذا صعد المنبر.
• أن يجلس على المنبر قبل الخطبة الأولى.
• أن يسلم على القوم قبل أن يجلس.
• أن يؤذن واحد بين يدي الخطيب لا جماعة.
• أن تكون الخطبة فصيحة قريبة من فهم العامة متوسطة بين الطول والقصر.
• أن لا يلتفت الخطيب خلال الخطبة بل يستمر مستقبلا للناس ويكره له استدبار القوم حال الخطبة ورفع يديه حال الدعاء فيه.
• أن يشغل يسراه بسيف ولو من خشب أو عصا، ويشغل يمناه بحرف المنبر.

إضافة لما سبق ومن خلال عملي كمدير للأوقاف لمدة طويلة ولخبرتي كخطيب أذكر ما يلي:
• أن يقوم الخطيب بالتحضير الكافي لإعداد خطبته مستندا إلى الآيات القرآنية وما صح من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، موثقا ومتثبتا من ذلك لا أن يقوم بجمعها من قصاصات وورق الجرائد.
• يحسن بالخطيب أن يخاطب المصلين بأسلوب لطيف ولسان فصيح.
• أن يركز الخطيب على وحدة الموضوع لا أن يتحدث عن الدين الإسلامي برمته في خطبة واحدة.
• أن يتناول الخطيب كل الموضوعات التي تعالج شتى مضان الشريعة الإسلامية من عقيدة وعبادات وأخلاق وسيرة وقصص ..... وهكذا.
• أن يوظف الخطيب كافة المناسبات من دينية أو وطنية أو قومية أو عالمية لخدمة دين الله ولما ينفع البلاد والعباد.
• أن يكون الخطيب كيسا فطنا يرفع همم المسلمين، ويوجه قلوبهم إلى الخير والتمسك بالأخلاق الحميدة بصورة محببة إلى النفس.
• أن يكون الخطيب مصدر جذب للمصلين، لا منفرا ولا مطفشا لهم بالاتهام والتجريح والإثارة.
• أن يركز الخطيب على الترغيب والتبشير أكثر من الترهيب والتنفير.
• أن يدعوا الخطيب إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيدا عن الشدة والمغالاة والعنف.
• أن لايثير المسائل الخلافية بين المصلين وأن لا يتعنت لإلزامهم بالرأي الذي يتبناه، بل الأصل أن نحترم الرأي والرأي الآخر، كما علمنا الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلم، الذي جاء بالحنفية السمحة وفي ضل الهجمة الشرسة المعاصرة على الإسلام، وما يقوم به سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه، على الصعيد الداخلي والخارجي، من عرض للدين الإسلامي بصورته الواضحة المشرقة وسماحته الواضحة، سيما من خلال رسالة عمان وصولاته وجولاته المكوكية في كافة أصقاع المعمورة وتوجيهاته الملكية السامية للحكومات المتتالية في أردن الخير والعطاء بترسيخ هذه المبادئ والمثل لكي نحقق ما نصبوا إليه، من خطابتنا في مساجدنا المباركة إن شاء الله.
كل ذلك وعلى أن يظهر الخطيب بالمظهر اللائق الحسن، الذي يتناسب مع عظم الرسالة التي يؤديها ومهابة المنبر وسفارته للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
   

 كل الشكر لكل من ساهم في إنجاز هذه الورشة وللضيوف الكرام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

30/6/2011

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.