
دور الاعلام في معالجة التطرف والغلو
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوارد في صحيح الإمام البخاري عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أنَّه قال: أَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ: اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ اَلسَّاعَةِ، مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ اَلْمَقْدِسِ، ثُمَّ مَوْتَانِ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ اَلْغَنَمِ، ثُمَّ اِسْتِفَاضَةُ اَلْمَالِ، حَتَّى يُعْطَى اَلرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ اَلْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي اَلْأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا).
الحقيقة إن دور الاعلام في تحريك الجهات الرقابية في المجتمعات لمعالجة ظواهر الفساد بوجه عام دور هام واستراتيجي بعد أن تعددت وسائله وتنوعت بين مقروء ومرئي واليكتروني ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي
لم يعد الاعلام ناقل للمعلومة تلك المهمة التي بلغت به لمصاف "السلطة" فاعتمدت صاحبة الجلالة السلطة الرابعة , لكن دور الاعلام لم يعد يقتصر على نقل المعلومة وإلقاء الضوء عليها , وإنما عُد سلطة تُحقق وتستجوب بالصوت والصورة , وتُوجه جهات التحقيق مباشرة إلى أماكن الفساد ومصادره , وتُحرك الشعوب لتثور وتقلع حكامها وتولي أخرين
لكن الاعلام أيضا بوسعه أن يدعم القيم الأخلاقية والفضيلة أو يحط منها , وهنا تبرز المخاوف التي حذر منها النبي محمد صلي الله عليه وسلم في الحديث الشريف " ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ اَلْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ " فالتلفاز بقنواته الفضائية الكثيرة جدا والمتنوعة جدا دخلت البيوت وأصبحت معنا حتى في غرف النوم، منها ما يؤجج الفتن ويحرض على الرذيلة ومن ثمّ يكرس فقه التطرف المتضاد مع ما تبثه مثل تلك الأدوات المرئية من فجور ومجون , ومنها بالطبع ما يدعم الأخلاق والتدين وفضائل النفس والشجاعة
وإذا كان الأغلب يقرّون بأهمية الإعلام وفوائده غير المحدودة في مجالات الحياة والأنشطة الإنسانية ويرحبون بكل تطوير في إمكاناته المادية والمعنوية ، فإن الاختلاف كبير في وجهات النظر حول وظيفة وسائل الإعلام وحدودها وتأثيراتها سلبا او إيجابا.
لقد قال (بيل جيتس) رئيس شركة مايكروسوفت وأحد كبار المشتغلين بالتقنية في مجال الحاسب الآلي: (من يسيطر على الصورة ، يسيطر على العقول)، وما دام أنَّ الإعلام الإسلامي يريد التأثير على العقول وجذب الناس إليه، فعليه أن يكون على مستوى التحديات التي تواجهه، ويصنع من الأزمة مخرجاً، ومن الصعائب حلولاً.
وعندما نستطلع دور الفضائيات الإسلامية في التعاطي مع ظاهرة العنف أو الإرهاب نجد فراغا عميقا في خصوصية التواصل مع هذه الظاهرة إيجابا، وقدمت وجبات «وعظية» للمستمعين حول ما يمكن تسميته «بالرقائق» و«أمراض القلوب» دون التعرض للسياسات التي تمارسها الحكومات العربية لتضمن بقاءها، ومن ثم لم يكن هناك مجال لعرض الأسباب التي دفعت الشباب إلي التورط في ظاهرة العنف والتركيز فقط علي شجب العنف بذات الطريقة الحكومية
وعندما نبحث في دور تلك الفضائيات في تجربة وقف العنف يتعين رصد قائمة البرامج التي تقدمها علي كثرة إصداراتها في السنوات الأخيرة، عندها سوف نكتشف بشكل واضح لا لبس فيه عدم تضمن قائمة برامج هذه الفضائيات خطة عمل لمواجهة ظاهرة العنف أو الإرهاب بشكل منهجي علمي وأكاديمي بعيدا عن دغدغة عواطف المشاهدين بالخطب الوعظية التي تعني بالسلوك والأخلاق، وهي ذات فوائد عظيمة في بناء الشخصية المسلمة بشكل عام، غير أن هذا الدور تؤديه بطريقة أو أخري المساجد والدعاة في المساجد، ووفرت لها الفضائيات انتشارا واسعا، واهتم الدعاة الجدد بجذب المشاهدين عبر برامج الرقائق والتأثير في قلوب المشاهدين المتلقين دون النظر في مشكلات الأمة تحت مبررات البعد عن «السياسة»، وهي قائمة محظورات تقدمها لهم المؤسسات الرسمية الإعلامية والأمنية فضلا عن عدم ظهور أي من الدعاة أو العلماء الذين يعرف عنهم إمكانية التصدي لأدواء الأمة بشكل عام في الفضائيات الإسلامية.
عندما أطلقت الجماعة الإسلامية في مصر مبادرتها الشهيرة لوقف العنف في يوليو ٩٧ ووجهت بعقبات كثيفة ومتنوعة وكثيرة كادت أن تتمكن من خنقها وتلفظ معها أنفاسها الأخيرة، احتاجت تلك المبادرة التي خرجت من شيوخ سجناء إلي أدوات تتمكن من نقل معالمها إلي تلاميذهم وأتباعهم الثقات خارج السجون بل خارج مصر، وهنا نشير إلي دور الإعلام عامة والفضائيات خاصة في إمكانية دعم الاستقرار وترويج فكرة وقف العنف،
طرق المواجهة:
وأخيرا علينا إن لا نتهاون في هذا الجانب فمازالت ذاكرة التاريخ تؤشر الى ان الكثير من الحروب كانت نتاجا من الإعلام البسيط الناتج من قصيدة او شعر بحق طائفة ضد أخرى او قبيلة ضد مثيلتها وخلفت من المآسي ما خلفت هذا في زمن لم تكن فيه الأمور بتطورها الحاضر ولا بسلاحها الفتاك الحالي فكيف بما سيجري لو أن الأمور سارت بنفس ما يخطط له تجار السلاح وسماسرة الحروب فلك أن تتصور النتائج.
ابحث
أضف تعليقاً