
افتتح في الجامعة الاسلامية العالمية في اسلام اباد يوم الثلاثاء الموافق 21/1/2014 المؤتمر العالمي بعنوان "الاستقامة و الاعتدال و دورهما في نهضة المجتمع المسلم" الذي يستمر لمدة ثلاثة ايام يناقش فيه عدة محاور رئيسية سيتم عرضها خلال ستة جلسات يتحدث خلالهن العديد من الشخصيات البارزة في عالمنا العربي و الاسلامي .
و القى الكلمة الافتتاحية الاْمين العام للمنتدى المهندس مروان الفاعوري ونصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله واتباعه الى يوم الدين.
السادة العلماء والضيوف الاجلاء
الاخوة المشاركون والحاضرون الاعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
يسعدني أن أرحب بكم جميعاً في مفتتح الندوة المباركة التي نجتمع فيها بدولة باكستان العزيزة، واسمحوا لي أن أعبّر باسمكم عن اعتزازي واحترامي للشعب الباكستاني، تاريخاً وحضارة، ها هي روح فاتح باكستان محمد بن القاسم الثقفي ترفرف فوقنا، وتذكرنا بمخزون امتنا من الابطال والفاتحين الذين رفعوا راية الاسلام خفاقة في العالمين، وها هي روح محمد اقبال شاعر باكستان العظيم تحوم في فضائنا مرددة
كنا جبالا في الجبال وربما سرنا على البحار بحارا
بمعابد الافرنج كان آذاننا قبل الكتائب يفتح الامصارا
لم تنس افريقيا ولا صحراؤها سجداتنا والارض تقذف نارا
من كان يهتف باسم ذائك قبلنا من كان يدعو الواحد القهارا
لم نخشي ضاغوتا يحاربنا و لو نصب المنايا حولنا أسوارا
ورؤوسنا يا رب فوق أكفنا نرجو ثوابك مغنما و جوارا
ايها الحفل الكريم:
نجتمع اليوم في ظلال مولد رسولنا عليه الصلاة والسلام، وامتنا تتعرض لهجمة مقصودة تستهدف دينها وهويتها، وتحاول زعزعة ايمانها وثقة شعوبها وتماسكهم، وامام هذه التحولات الخطيرة التي انتصب فيها " العنف " والتطرف بطلاً مأجوراً في ساحتنا بفعل كثير من العوامل التي غذّته ووظفته لخوفها من الاعتدال والوسطية، ينهض اخوانكم في المنتدى العالمي للوسطية الى واجبهم في تذكير امتهم بقيمها ومبادئها ومصالحها، وما أحوجنا في هذه المرحلة الى نشر الوعي بهذه القيم وسط مجتمعاتنا التي يريد البعض ان يسلبها عافيتها، وأن ينقضّ على تماسكها ووحدتها .... وفي مقدمة هذه القيم قيمة الاستقامة التي ترتبط " بالاقامة " : اقامة الدين واقامة الدنيا أيضاً
ايها الاخوة العلماء الأجلاء
ايها المشاركون الاعزاء
لقد وردت كلمة الاستقامة في القرآن الكريم نحو سبعة وأربعين مرة، تارة بصيغة الامر للمفرد" فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ " والأمر للجميع " فاستقيموا اليه " وتارة بصيغة الوصف " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا " وتارة بصيغة الطلب والدعاء " اهدنا الصراط المستقيم وتارة بصيغة الرجاء " أَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا " واشتملت معاني الاستقامة على مجالات الحياة الدينية والدنيوية كافة كما ارتبطت بالخالق عز وجل " إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ " وبالانسان أيضاً " فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم".
وبهذا فالاستقامة كما يقول ابن القيم كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء.
وحسبنا أيها الاهوة ونحن نناقش اليوم هذا المفهوم الاسلامي العظيم أن تتذكر مسألتين :
أولاهما: أن الاستقامة تتعلق بالمجال الخاص للانسان المسلم في سكونه وحركته وكل ممارساته، وهي قائمة على اساس " الاقامة " اقامة الدين واقامة العبادة واقامة العدل واقامة التفكر والتبصر واقامة الشهادة.
أما بالمسألة الثانية فهي أن الاستقامة متصلة ايضا بالمجال العام لحركة المجتمع وحركة الدولة وحركة الامة، وهي قائمة على " الإقامة " في ضبط شبكة المفاهيم التي تدور حولها فيما يتعلق بالعدل والشهادة على الناس " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ".
ايها الاخوة والاخوات
إن لقاءنا اليوم مع هذه النخبة الكريمة من مفكري عالمنا العربي والاسلامي لمناقشة دور الاستقامة والاعتدال في نهضة مجتمعاتنا الاسلامي يشكل فرصة ثمينة لتبادل الآراء والخبرات وطرح البدائل والمقترحات، والوصول الى نتائج وتوصيات، تساعدنا في بناء منظومة قيمنا الدينية والاجتماعية والحفاظ على أمن واستقرار بلدنا، من أجل بناء الانسان المسلم ... واعتقد انكم اهل لذلك، فأنتم من خيرة الخيرة في أمتنا، وأسأل الله عز وجل أن يوفقكم وأن يسدد على طريق الخير جهودكم وخطاكم.
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابحث
أضف تعليقاً