wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
من جزائر العروبة والإسلام .. ورغبة التحدي
الأربعاء, December 29, 2010 - 05:00

لم تكن هذه زيارتي الأولى إلى الجزائر , ولكنها الثالثة , تلك الدولة العربية شديدة الانتماء للعروبة والإسلام , رغم كل التحديات التي واجهتها عبر تاريخها البعيد والقريب , رغم قسوة الاستعمار الفرنسي الذي انطلق ولم يزل من منطلقات دينية غير متسامحة , فالحملات الصليبية كانت فكرة فرنسية , كانت قيادتها فرنسية ولو ترأس جيوشها تارة ريتشارد قلب الأسد ملك الانجليز , والغريب أن هناك كثيرين فى بلادنا العربية ممن يدعون الفكر والثقافة يحتفلون بالحملة الفرنسية على مصر , بالرغم من أن الاستعمار الفرنسي حاول جدا أن يعبث بعقائد البلاد التي استعمرها , اشتغل بالتبشير , حاول أن يطمس اللغة العربية وأن يطمس أيضا الحقائق التاريخية للحضارة الإسلامية الزاهية .
هناك فى الجزائر يقاومون أثار العدوان , حتى الآن .. يعلمون أبنائهم اللغة العربية , يفرضونها فى مدارسهم ومعاهدهم العلمية , ورحم الله الرئيس الجزائري أحد أبرز قادة ثورة الجزائر هوارى بومدين الذي كان له سبق التنبه إلى ضرورة إعادة ثقافة اللغة العربية وتعليمها أعاد لها الاعتبار , ورغم تعدد الأعراق فى الجزائر لكن الرغبة موحدة فى التأكيد على الهوية الإسلامية , واللافت للانتباه رغم تجدد الأجيال إلا أنها متواصلة ولا تجد غير الولاء لشهداء الثورة الجزائرية فهناك خط أحمر يحظر أي مساس بتاريخ الثورة أو شهداؤها , ولم تزل الصدارة أو الأسبقية للمجاهدين الذين جاهدوا الاستعمار وصبروا على قسوة الحرب وما خلفتها من دمار, بينما فى مصر لم يزل هناك من يشكك فى ثورة يوليو بما أحدثته من انقلاب فى جذر الحياة الاجتماعية , والبون شاسع جدا بين نقد تجاوزات وقعت وبين التشكيك فى بنية الثورة ومرجعيتها
فى المرتين السابقتين زرت الجزائر دفاعا عن شاب مصري أحب الجزائر واستوطنها وتزوج منها ورزق بأطفاله الذين صاروا بالمولد والأم جزائريين , اتهمته السلطات هناك بدعم وتقديم العون للشباب الجزائرى للسفر إلى العراق أبان الغزو الامريكى لها بأن يدبر لهم تذاكر السفر , عاقبته محكمة الجنايات بالسجن المشدد 15 عاما ولم تزل هناك جولة أخيرة أمام محكمة التمييز الشهر القادم
والحقيقة أن هذا الشاب في حاجة إلى نظر في أمره , فكما قدمت الرجل محب للجزائر وقدم برهان حبه أثناء الزلازل التى ضربت أنحاء الجزائر فقدم مما أفاء الله عليه من مال في تقديم العون أيضا لمصابى الزلزال والذين هدمت بيوتهم فى إطار الجهود الرسمية الاغاثية والدولية أيضا
وإن عتبت فعتبي على الدكتور يوسف القرضاوي , وكنت قد سلمته يدا بيد رسالة من الشاب المصري ياسر سالم وأخرى من أسرته , طالبين منه الشفاعة لدى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ليطلق سالم , فالقرضاوي له هناك مكانة وحب وتقدير ماله يضن على مواطن مصري - ليست له أي ارتباطات تنظيمية – وإنما كان تورطه بسبب فتوى أطلقها القرضاوي نفسه بضرورة تقديم العون للمقاومة العراقية لدحر الاحتلال الامريكي !! لاسيما وأن المناخ هناك مهيأ لهذه الشفاعة فقوانين العفو والوئام التى تم تطبيقها على الجزائريين ينبغي أن تشمله , لكن فضيلة الدكتور القرضاوي ربما انشغل عن رعاية هذه الأسرة المصرية بأمور أخرى
ذهبت إلى الجزائر بدعوة كريمة من جمعية الإصلاح والإرشاد ضمن وفد مثّل المنتدى العالمي للوسطية ضم أمينه العام مروان الفاعوري وآخرين من الأردن والمغرب واليمن وسوريا فى إطار ندوة دولية تقيمها لدعم تيار الوسطية , وهناك وجدت حب الجزائريين لمصر والمصريين منذ حطت طائرة الخطوط المصرية مطار هواري بومدين , والترحيب الشعبي أسعدني لما له من دلالة تدحض كل دعاوى الفتنة التى كاد أن يوقعنا فيها البعض منا
ولا شك أن علاقات الشعوب أبقى من أي علاقات دبلوماسية , وحوارات الشعوب أمضى فاعلية من حوارات الرؤساء والوزراء الرسمية
نُقلت من المطار ورغم وعثاء الرحلة إلى دار الشروق مباشرة , هكذا بدأت أولى ترتيبات الرحلة وفق مشيئة منظميها , وهناك دار حوار حامى الوطيس مع أسرة تحرير الشروق , عن الفتنة وحرق علم الجزائر على بوابة نقابة المحامين , وحادث الطوبة الشهير وما جرى في الخرطوم , وكانت سعادتي أن حوار الشروق ثم بثه على الهواء مباشرة في إطار البث التجريبي لتلفزيون الشروق على شبكة الانترنت وهى تجربة تحتاج للتنفيذ في صحفنا المصرية خاصة "اليوم السابع" وهى تتهيأ للإصدار اليومي
والحقيقة أنى لم أشأ أن نعود لنبش أحداث الماضي وكانت رغبتي في تجاوز الأزمة وضرورة استخلاص الدروس والعبر , فإن من تصدى لأي إساءات وقعت أو نالت من الجزائر أو رموزها كانوا هم الكثرة الغالبة وهم السواد الأعظم , فإذا كان هناك محام شاب متهور حاول حرق علم الجزائر فمن نّكروه كانوا الأغلب ونوقش الموضوع في أول اجتماع للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب وأحيل للجنة تحقيق رصدت الحدث , فلا تتحمل نقابة المحامين أو عموم المحامين وزر هذا الشاب المتهور , حب المصريين للجزائر لا يحتاج إلى برهان , فمصر احتضنت الثوار والثورة الجزائرية ودماء الجزائريين سالت على الجبهة المصرية , وبترول الجزائر كان ضمن منظومة النصر التى تحققت في أكتوبر 73 .
ما لاحظته أن رغبة الجزائريين في التحدي قوية , وهو حق مشروع أن تشرع أمة في اللحاق بركب الحضارة والتقدم على مختلف الأصعدة , إن ميراث الدماء التى أراقها شهداء الثورة الجزائرية ينبغي أن يضع الجزائر في مصاف الأمم الكبيرة الرائدة
ما استخلصته من حوار الشروق الجزائرية أن لقاء الرؤساء لم ينسخ الأحداث التى وقعت فلم تزل هناك "غُصة " وهنا أيضا , لذلك أشرت بضرورة استمرار حوارات الشعوب والنخب الشعبية حول ملفات كثيرة عالقة , خاصة أن أحد أبرز تلك الملفات هو ضرورة إعادة الملف الفلسطيني إلى المشهد ودعم المقاومة هناك في ظل الصلف الصهيوني والرعاية الأمريكية للعدوان الإسرائيلي ورفض إقامة الدولة الفلسطينية .
إن الحركات الفلسطينية في حاجة أكيدة للتفاهم بينها والتوحد لمواجهة الواقع المر الذي تعيشه قضيتهم وشعبهم سواء المحاصر في غزة أو المحاصرة قضيتهم ودولتهم في الأمم المتحدة , ويبقى دور النخب العربية والإسلامية في التقريب بين رفاق الجهاد والكفاح ضروريا
هناك الكثير مما دار في ندوة جمعية الإصلاح والإرشاد على مدار يومين أو على هامش انعقادها ربما يحتاج لمقال قادم أيضا

 

 

 
 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.