wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الوطن النائب الانتخابات
الجمعة, October 15, 2010 - 06:00

يحتاج الوطن إلى عقول أمينة، ونفوس نظيفة، وأرواح طاهرة، وأن تتضافر الجهود المبذولة من أجل إعلاء شأن المصلحة العامة التي تتسع آفاقها للخيرين المخلصين على المصالح الضيقة التي لا تخدم إلا مجموعات محدودة، بينما مصالح الوطن الكبير تكون مغيبة في قاموس أصحاب المكاسب الشخصية ولا تنتهي إلا ببعث جديد لأهل الهمم والعزائم القوية لإنقاذ مصالح الأمة العليا، وبث روح الولاء والانتماء الحقيقي للوطن والأمة، لتطويق ما عساه أن يضر بمجموع المواطنين الذين يترقبون الفرج والخير على أيدي الأطهار الشرفاء، فالوطن أمانة في عنق كل مواطن، وعلى كل مؤتمن أن يسعى لتأدية الأمانة تبرئة للذمة أمام الله والوطن والناس أجمعين، لأن الله عز وجل ذم الخيانة وحرمها قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون».
   والنائب الذي تحتاجه الأمة والوطن لا بد أن يكون أميناً قوياً جريئاً في قول كلمة الحق عن علم ومعرفة ودراية، قال تعالى: «إن خير من استأجرت القوي الأمين»، وأن يغلب المصالح العامة على المصلحة الشخصية قولاً وفعلاً، ويلم بالقوانين والأنظمة والتعليمات، وأن يكون قادراً على التعامل مع النصوص القانونية قراءة وتحليلاً وتفسيراً ونقداً، وأن يوطن نفسه على محاسبة ومراقبة أداء الحكومة من الوجهة الفنية والعملية، وأن يوجه النقد لا لذاته وإنما تحقيقاً للعدالة ومحاربة للفساد الإداري والمالي أينما وجد، وأن يكافح من أجل تحسين أوضاع المواطن المادية والمعنوية بكل الوسائل المتاحة تنفيذاً للإلتزامات والعهود التي قطعها على نفسه عندما اختير ليكون نائباً للوطن يحترم نفسه والآخرين، يسعى في حاجات الناس، الذين ضاعت مطالبهم بحجة النسيان، حتى أن كثيراً من المواطنين فقدوا الثقة بالنواب والانتخابات لأنهم يقولون ما لا
يفعلون، وهذا أكبر المقت والأذى، كما أخبر الله عز وجل عن فئة هذا ديدنها: «كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون».
   يريد الوطن والمواطن النائب الذي لا يتسلق على أكتاف غيره ليحقق المنافع المادية والمعنوية لذاته، يريد الوطن النائب الذي لا يكثر من الشعارات البراقة والإعلانات التي تعزز طلب السمعة والجاه، وكم يعجبني المرشح الذي تشهد له سيرته العملية والعلمية بالكفاءة والإقتدار والأمانة والصدق مع نفسه والآخرين المواطن بحاجة إلى نائب صاحب قرار لا أن يكون ضعيف الشخصية.
   الانتخابات النيابية استحقاق دستوري لاستكمال بناء السلطات، وبدون السلطة التشريعية تحدث التجاوزات وتمرر القوانين دون مناقشتها، وإبداء الرأي الصائب الحكيم بشأنها، وإذا أفرزت الانتخابات ثلة خيرة من أبناء الوطن فإن قضايا الوطن ستكون في أيدي مخلصة أمينة، وسيكون الجميع سداً منيعاً للحفاظ على المصالح العامة التي تنهض بالمواطن، ولن يكون حينئذ لقمة سائغة للطامعين الذين يتربصون بالوطن الدوائر للنيل من كرامته وسمعته، علينا أن نحسن الظن بالمرشحين وأن نعول عليهم الخير، خاصة إذا تأكد المواطن من أهلية وكفاءة المرشح العلمية وأنه سيكون إضافة جديدة، والمواطن له الخيار في اختيار الكفؤ الذي ترتاح له النفس، ويطمئن القلب لبرنامجه الإنتخابي الواقعي والذي لا يسبح في الخيال الخرافي، والإنسان الحر لن يجبره أحد على انتخاب المرشح الذي لا يستحق بعيداً عن العصبية والفئوية والجهوية.

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.