wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
أثر الحرية والعدالة في حياة الفرد والمجتمع
الأربعاء, September 1, 2010 - 06:15

  إذا توفرت الحرية والعدالة توفرت عناصر الاجتماع البشري على قاعدة التعارف الذي يحافظ على الاستقرار الفردي والمجتمعي، ويعمق أسباب التواصل والتعاون، فلا تعارف ولا حوار بدون حرية وعدالة، وهذه القيم والمبادئ هي التي تخلق عند الإنسان القابلية والاستعداد للاعتراف بوجود أوجه التنوع المختلفة بين الأفراد والجماعات والشعوب والأمم.
    ولنا في التجربة النبوية خير مثال ونموذج على ذلك، إذ أن المواطنة الصالحة التي شكلها الرسول صلى الله عليه وسلم في مجتمع المدينة المنورة، اعتمدت بالأساس مبدأ الحرية والعدالة، ولم تلغ التعدديات والتنوعات، وإنما صاغ دستوراً وقانوناً يوضح نظام الحقوق والواجبات واحترام الخصوصيات، ويحدد وظائف كل شريحة وفئة، ويؤكد على نظام التضامن والتعايش المشترك في ظل وسطية الإسلام التي جمعت كافة الأطياف، فبلور الرسول الكريم بذلك استراتيجية تقوم على قاعدة مأسسة الحريات، للاستفادة من كل الامكانات والقدرات والطاقات، بعيداً عن أجواء الإضطهاد، ومصادرة الحقوق والحريات، فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن المجتمع الإستعبادي المغلق، لا يمكن أن تنمو في محيطه قيم الإعتدال والحرية والتسامح والعدالة والانفتاح والتواصل مع العالم.
    فباحترام مبدأي الحرية والعدالة تعاد صياغة الإنسان بالمفاهيم والتصورات، وهي بدورها تشكل المجتمع الذي يحافظ على هذه القيم، إذ تتحول من علاقة جامدة منغلقة إلى علاقة تفاعلية، تواصلية تنسجم والمثل العليا للوجدان الإنساني، فالإنسان محتاج إلى مجتمعه ليقيم صرح العمران والحضارة، فهو يستلزم قدراً من الحرية الواعية والمسؤولة والمنظمة، وأن خراب الأمم وانحسار الثقافات يرجع الى تدهور الفكر الحر، والى شيوع الإستبداد وقانون الغلبة وضياع الحرية.
    وبذلك يكون المسلم مطالبا بالإلتزام بمنهج الإسلام العادل في الأخلاق والسلوك، والعمل على التوفيق والموازنة بين حقوق الفرد وحقوق الجماعة، بين المصلحة الفردية والمصلحة الجماعية، وحتى في أحرج حالات الخصومة والبغضاء يؤمر المسلم بالحفاظ على أسباب الود في النفوس، وسماحة الخلق، واستمرارية عدالة المعاملة وحسن السلوك، قال تعالى:» ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون «.
   ولعل لكبت الحريات، وهضم حقوق الانسان، ومقاومة دعوات التحرر من أغلال العبودية الفكرية والسيطرة المادية، وتشجيع الإنحراف السلوكي، والميوعة بين الناشئة، ونشر الوسائل الإعلامية الفاسدة، واختفاء القدوة الصالحة، وشيوع الفساد الاداري والمالي، وانتشار الفقر والبطالة، وانعدام تكافؤ الفرص وعدم المحافظة على مبدأي الحرية والعدالة هو الذي أدى إلى خلق مناخ العنف والغلو والانحراف، وعدم التمسك بالقيم والضوابط والموازين العادلة.
    إن هذه المبادئ والقواعد التي أسس لها القرآن الكريم، وجعلها الإسلام أصولاً لمعاملة المخالفين، هي أرقى وأسمى وأعدل القواعد التي تتفق مع انسانية الإنسان، وتوفر الأرضية الملائمة والمناخ السليم للعيش المشترك بين جميع شعوب العالم على اختلاف ألوانهم ومشاربهم وأعراقهم واتجاهاتهم، وهذه قيمة ثمرات الوسطية الاسلامية في حياة الفرد والمجتمع.

1/10/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.