
إنها ليست المرة الأولى و لن تكون الأخيرة التي يتمادى فيها اليهود في التطاول عبر وسائلهم الإعلامية على الديانتين الإسلامية و المسيحية و يتعمدون الإساءة لكل منهما في غضون أسبوع واحد ، بصورة منافية لكل عقل و خلق و منطق ، ومناقضة لأبرز حقوق الإنسان في اختيار معتقداته الدينية ووجوب احترامها من قبل الآخرين ، فيكرسون برنامجاً ساخراً على القناة التلفزيونية العاشرة يقدمه العنصري الحاقد على كل ما هو غير يهودي (ليئور شلاين) الذي استضاف شخصاً على شاكلته يدعى (نتان بشيفكن) فتواقح ووصف رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه و سلم بما لا يليق أن يوصف به أي إنسان مشيراً إلى حذائه ، و قبل ذلك بعدة أيام سبق لمقدم البرامج شلاين أن تعرض بالإساءة إلى السيد المسيح و تهكم على السيدة مريم العذراء عليهما السلام و دعا إلى عدم تصديق الكنيسة حول طهارتها و حول معجزات السيد المسيح كما طعن في المعتقدات المسيحية معلناً أنه يكرس برنامجه للرد على الفاتيكان و موقفه من المحرقة و عدم اتخاذه موقفاً حازماً من الكهنة الذين ينكرونها أو يقللون من حجمها قائلاً أنه بدلاً من الغضب جراء ذلك فإن علينا رد الصاع صاعين.
فتلك الإساءات التي وصفها الأب (جبرائيل نداف) من مطرا نية الروم الأرثوذكس تدل على انفلاتات أخلاقية ناجمة عن عنصرية عمياء ظهرت على شاشة التلفزيون الصهيوني ، و إن فضيحة القناة العاشرة لم تفاجئ أحداً إذ ليس غريباً على من يقتل الأطفال و النساء و يهدم البيوت فوق رؤوس من فيها في غزة أن يقوم بمثل هذا العمل اللاأخلاقي ، وتعبيراً عن وحدة الموقف الإسلامي - المسيحي من تلك التطاولات وصف الشيخ (رائد صلاح) زعيم الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة التعدي اليهودي على الديانة المسيحية بأنه جريمة نكراء تقشعر لها الأبدان و تشمئز منها النفوس و هي محاولة أقزام للنيل من شموخ و طُهر نبي الله عيسى عليه السلام و أمه مريم الطاهرة العفيفة ، من جهته طالب المفتي العام للقدس رداً على استهداف الرسول العربي و غيره من الرسل ، بأن يوضع حد للتطاول على الرسل و الأنبياء و حذر من أن هذه الانتهاكات تزيد الحقد و الكراهية بين الشعوب بغض النظر ع ذرائع حرية التعبير التي تستخدم كتبرير لهذه الإساءات.
إن التنكر لكل دين يقع خارج نطاق لدين اليهودي و لكل عرق ليس من عرقهم هو مناضل في تراث الفكر اليهودي و عقيدة اليهود المغلقة على ذاتها ، إذ يذكر كتاب (الديانة اليهودية و تاريخ اليهود) لمؤلفه (إسرائيل شاحاك) أن التلمود و الأدب التلمودي يتضمنان أقوالاً منفرة و قواعد سلوكية موجهة تحديداً ضد المسيحية و منها ما يشير على اليهود بإحراق أية نسخة من الإنجيل تقع في أيديهم و أن يفعلوا ذلك علناً مثلما حدث في آذار عام 1980 حيث أحرق اليهود علناً مئات النسخ من الإنجيل في احتفال أقيم في القدس برعاية (باد لأخيم) و هي منظمة دينية يهودية تتلقى معونات مالية من وزارة الأديان ، كما أن الطبعة الأولى من مجموعة الشرائع التلمودية (ميشنه توراه) التي كتبها (موسى بن ميمون) في أواخر القرن الثاني عشر تزخر بقواعد سلوك منفرة ضد الأغيار كافة (كل من هم غير يهود) و بهجمات صريحة ضد المسيحية و السيد المسيح ، و تصف إحدى الحركات العنصرية اليهودية (حباد) في كتابها (هاتانيا) جميع الأغيار بأنهم مخلوقات شيطانية لا يوجد فيهم ما هو خير إطلاقاً ، و إن مدحهم يعد معصية من المعاصي.
و انطلاقاً من أيديولوجيتهم الصهيونية العنصرية ، فإن الإسرائيليين سيواصلون التطاول و الاستهزاء بكل ما هو غير يهودي ، و سيبثون سمومهم عبر العديد من وسائل إعلامهم التي يسيطرون عليها ليس ي داخل إسرائيل وحدها بل في العديد من الدول الغربية ، و إزاء ذلك لا بد من بلورة جهد عربي - إسلامي - مسيحي موحد للتصدي لمثل تلك التفوهات اللاأخلاقية و كشفها أمام الرأي العام العالمي.
منقول عن جريدة الدستور
التاريخ : 26-02-2009
ابحث
أضف تعليقاً