
المواطن الكركي المسيحي (جميل الهلسا)، اتصل بي الاسبوع الماضي ودعاني الى مأدبة افطار يقيمها في النادي الارثوذكسي يوم الاربعاء القادم، ما اعرفه ان هذا (الجميل) يقيم مثل هذه المأدبة منذ عقدين من الزمان وفي كل رمضان، وأخبرني ان الشيخ احمد الكفاويين ابرز القيادات الاسلامية في الكرك سيكون عريفا لهذا الحفل، ودعاني الى الحديث في هذه المناسبة.
الذين لم يعيشوا في الكرك، ولم يتعاملوا مباشرة ويوميا مع الكركية لا يعرفون الكثير من مواصفات هذه المدينة وعاداتها وتقاليدها، وعلاقة الناس ببعضهم البعض، حتى ليصعب على البعض ان يعرف المسلم من المسيحي، او ان المسلمين وحدهم يحتفلون باعيادهم وكذلك الامر بالنسبة للمسيحيين، فالاعياد الدينية مشتركة بين الناس، ويتم الاحتفاء بها بكل الصدق والحرص وهناك عشرات وعشرات الحكايات والقصص عن هذه العلاقة المميزة بين سكان المدينة وقراها.
مما يروى ان المبدع الكبير وشيخنا الجليل المرحوم روكس العزيزي ذهب الى الكرك مطلع شبابه للتدريس في مدرسة، وعندما دخل احد الفصول المدرسية سأل الطلبة قائلا الطالب المسلم يقف، فوقف بعض الطلاب وطلب منهم الجلوس واعاد السؤال: الطالب المسيحي يقف، فوقف بعض الطلبة، ولاحظ المغفور له ان احد الطلاب لم يقف مع المسيحيين ولا مع المسلمين فسأله: انت مسلم والا مسيحي، وفوجئ الاستاذ روكس رحمه الله يرد قائلاً: لأ يا استاذ انا كركي.
وقبل ان نذهب الى الصف الاول في المدارس الحكومية كان كركيون كثر يرسلون اطفالهم الى مدرسة اللاتين لمدة عامين للدراسة فيها، ولم نكن كمسلمين نترك الفصل عندما تكون الحصة عن الدين المسيحي، كما لم يكن الطلاب المسيحيون يغادرون الحصة عندما تكون عن الدين الاسلامي الذي كنا نتعلمه في مدرسة اللاتين.
وتحالفات الكركية تقوم على معسكرين الشراقا والغرابا، وكل معسكر هو تحالف بين مسلمين ومسيحيين في مواجهة تحالف آخر يضم المسلمين والمسيحيين الآخرين، وما زلت اذكر جارات مسيحيات لرحمة والدتي وحتى لزوجتي يلتزمن بصيام رمضان ويتبادلن الطبيخ والحلويات.
دعوة الكركي المسيحي لمجموعة كبيرة من المسلمين في النادي الارثوذكسي تؤكد كم ان الاردن بلد للتسامح والمحبة المتبادلة والاخوة الحقيقية القائمة على قاعدة ثابتة تؤكد ان الدين لله والوطن للجميع، ومن المؤكد ان دعوة السيد جميل الهلسا ليست الوحيدة، بل باتت مثل هذه الدعوة تقليداً يمارس في شتى المناسبات بين كل الاردنيين من اتباع الديانتين الاسلامية والمسيحية تحت مظلة الوطن الواحد بشعبه الواحد.
منقول عن صحيفة الرأي الأردنية
بتاريخ:16/8/2010
ابحث
أضف تعليقاً