
ثمة أكثر من قناة فضائية تبث شعوذات تتعلق بالعلاج على الهواء، أحدهم يحفظ عن ظهر قلب بضع كلمات لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة ويطلب من المريض ترديدها من خلفه ثم تبين ان هذا المشعوذ لا يعرف ولا يحفظ ايا من الرقى الشرعية، في حين ان بعضهم يعالج بالماء ولديه كميات كبيرة من قوارير المياه المعدنية (المرقاة) حسب ادعائه، وتباع الواحدة بخمسة دنانير على ذمة بعض الذين قصدوه طلبا للعلاج، وآخرون علاجاتهم من اعشاب ولا ندري هل هي مرخصة ومجازة من مؤسسة الغذاء والدواء، ام ان هذه الاعشاب ومنقوعاتها تباع للمرضى الذين هم أشبه بغريق يتعلق بقشة حتى تنقذه بلا رقيب او حسيب.
احد هؤلاء وينسب نفسه الى تلك البلاد المشهورة بالشيوخ الذين لديهم خبرة بالسحر والسحرة وعلاج الجن وخلافه ثم ظهر على وجه اليقين ان لا علاقة له بهذه البلاد لا من قريب ولا من بعيد، وانه ينتحل هذا المسمى طلبا للشهرة وايقاع المزيد من ضحاياه.
قبل فترة قامت الضابطة العدلية بإلقاء القبض عليه ومعه بعض المساعدين وتم توقيفه للتحقيق معه من قبل المدعي العام وأدخل السجن، ثم أحيل للمحافظ واتخذت اجراءات مناسبة بحقة وعلى الرغم من ذلك ما زال يسمع صوته على احد الفضائيات يعالج بنفس الطريقة.
الغريب بالأمر ان هؤلاء المشعوذين يدعون على الهواء انهم يعالجون الناس مجانا لوجه الله تعالى، لكنهم يعلنون عن ارقام هواتفهم الخاصة وبعض المرضى يحصل عليها عن طريق الكنترول الخاص بالمحطة الفضائية، خارج اسوار استوديوهات البث التلفزيوني حيث تبدأ عملية البيع والشراء والمفاصلة ثم التحويلات المالية، وهناك محل صرافة معروف في عمان كانت ترد عليه هذه التحويلات بالآلاف من العملات المختلفة لصالح هذا المشعوذ.
اعتقد جازما ان السلطات الأمنية ليست في غفلة عنهم وأنا واثق انها تراقبهم لتقبضهم متلبسين، فأحدهم عليه قضايا وقيود بالسرقة والنصب والاحتيال واحكام بالسجن، والسؤال الى متى سوف يبقى هؤلاء يعيثون فسادا في الأرض؟ اليس من الواجب وضع حد لهذه الممارسات التي تستغل ضعف المرضى الذين هم احوج ما يكون للعون بدل النصب والاحتيال عليهم؟
منقول عن صحيفة الرأي الأردنية
بتاريخ: 20/8/2010
ابحث
أضف تعليقاً