wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
تنظيم الفتوى في العالم الإسلامي
الجمعة, August 20, 2010 - 23:15

 وضع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حدا لفوضى الفتوى في مرجعية الإسلام، لقصرها على أهل العلم، هذا الأمر جاء متميزا في توقيته وصياغته وتعظيم مكانة العلم وقيمة المرجعية الشرعية وحفظا من الاضطراب الفكري والاجتماعي، بعد أن أصبحت الفتوى كلمة مباحة وتعاني من الفوضى وقصره على أعضاء هيئة كبار العلماء لتنظيم الساحة الدينية.
وقد تبلور هذا المطلب بشكل عملي في صورة قانون أصدرته المملكة الاردنية الهاشمية فيما عرف بقانون الإفتاء لسنة 2006 والمتضمن عددا من المواد تنظم شئون الفتوى، وقد حظرت المادة 12 من القانون المذكور على غير المعينين في وظيفة الإفتاء التصدي للفتوى بل وحظرت التشكيك في الفتاوى الصادرة من هذه الهيئة، ونصها كما يلي
«أ- لا يجوز لأي شخص أو جهة التصدي لإصدار الفتاوى الشرعية في القضايا العامة خلافا لأحكام هذا القانون.
ب- يحظر على أي شخص أو جهة الطعن والتشكيك في الفتاوى الصادرة عن المجلس والمفتي العام بهدف الإساءة والتجريح « وتسعى كثير من الدول الإسلامية لأن تحذو حذو الأردن في خطوتها هذه غير المسبوقة
 فوضى الإفتاء في العالم الإسلامي اثارت لغطا وإرباكا كبيرا بين شرائح المجتمع المختلفة مما دفع الملك عبد الله بن عبد العزيز لإصدار هذا الأمر
ويأتي ذلك في اطار الجهود التي يبذلها العاهل السعودي لتحديث الدولة المحافظة ووقف الإسراف في الفتاوى من جانب علماء وأئمة مساجد ومنهم من يستخدم الإنترنت لنشر فتاواهم في إطار كفاحهم ضد ما يعتبرونه «نزعة غربية» في بلادهم. وعكس هذا الفيض انقسامات بين من مؤيد للإصلاح ومحافظ. وقد اشتهر في الآونة الأخيرة من الفتاوى التي يتندر بها فتوى: رضاع الكبير، وقتل ميكي ماوس، وتحريم الزلابية رغم وجود توضيحات وتصحيحات وتراجعات لهذه الفتاوى لكن لم يلتفت لها، ومن الفتاوى التي لا تزال تحتل مساحة كبيرة من الجدل فتاوى: ربا البنوك، تولي المرأة القضاء، ورئاسة الدولة، السلام مع العدو الغاصب الصهيوني وغيرها.
وإذا كان النوع الأول أثار موجة من الغضب تجاه من أصدروا هذه الفتاوى فضلا عن التعليقات المهينة للفتوى ولأهلها وللإسلام ككل، فإن النوع الثاني شهد قدرا كبيرا من الحدة في الخلاف واستقوى البعض بالمنصب والإعلام، وغاب عن المعظم فقه الخلاف وآدابه.
 وقد ظهرت كثير من المصطلحات للتعبير عن هذه الظاهرة، فقيل «ظاهرة فوضى الفتاوى» و«صراع الفتاوى» و«قطار الفتاوى الجامحة» و«تضارب الفتاوى» وغير ذلك.
 والحق أن كثيرا مما ذكر في هذه الفتاوى هو تهييج إعلامي وتحريف للكلم عن مواضعه، وفي بعض الأحيان تصفية حسابات إعلامية أو سياسية أو شخصية مع هذا الاتجاه أو ذاك.والمطلوب الآن:
 وجوب تنظيم الفتوى وضبطها إما بإقامة جهاز لمراقبة الفتاوى وضبطها وهو المقترح أو بسن قانون يقصر الفتوى على نفر معين مرخص لهم رسميا بالإفتاء من قبل الدول التي يقيمون بها ولا يختلف أحد في وجوب منع من لا تتوافر فيه أهلية الإفتاء من الفتوى، ومنعهم واجب شرعي؛ لأن الفتوى يجب صدورها من ذي أهلية، والتواجد الفاعل للعلماء المؤهلين والمختصين في العلم الشرعي والذين يجمعون بين فقه الشرع وفقه الواقع، ونشر ثقافة فقه الخلاف وقواعده بين عامة المسلمين فضلا عن طلبة العلم الشرعي والمشتغلين بهاو التذكير بتقوى الله تعالى في هذا الدين، وألا يؤتى من قبل علمائه أو الغيورين عليه، وألا يكونوا سببا في الانتقاص منه أو رميه بما ليس فيه.

منقول عن صحيفة الرأي
بتاريخ: 20/8/2010

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.