wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
دفع البلاء بعبادة الشكر
الجمعة, February 11, 2011 - 02:15

أمرنا الله عز وجل باتخاذ الأسباب النافعة الجالبة للخير والدافعة للشر مع التوكل على الله في إتمام النتائج، وبالتسليم والرضا بقضائه وقدره، إن لم يتم المراد لأنه لا يقع للعبد من بلاء إلا بقضاء الله وقدره، وعلى العبد دفعه، وإن وقع فعليه بالصبر ومحاولة رفعه، ويكون منعه بالدعاء، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يرد القدر إلا الدعاء»، والأسباب جميعها من قدر الله التي جعل الله للإنسان السعي فيها، وهذا ما فعله أكابر الصحابة الكرام ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما وقع الوباء بأرض الشام، لأنه سمع الرسول الكريم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض فأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه».
يكون الابتلاء بالخير والشر، قال الله تعالى: «ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون»، ولكن الغالب من الآيات والأحاديث الشريفة أنها تقصر معنى البلاء على الشر، فمن هذه الآيات قول الله عز وجل: «ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين»، ومن الأحاديث الشريفة قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يغني حذرٌ من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن الدعاء والبلاء ليعتلجان بين السماء والأرض»، وعبادة الشكر من أفضل الطاعات، قال الله تعالى: «وقليل من عبادي الشكور»، لأن الكثير من الناس يكون متسخطاً فلا يرضى بنعمة ولا يصبر على بلاء، ولا يؤدي حق النعمة التي هو فيها، بل قد يستخدمها بما حرم الله تعالى، ويجحد النعم بإخفائها خوفاً من العين، وقد أُمر بالتحدث بها، قال تعالى:» وأما بنعمة ربك فحدث»، وقال عليه الصلاة والسلام:» إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»، وقد أثنى الله عز وجل على عبده نوح عليه السلام بكثرة الشكر فقال تعالى: «ذرية من حملنا مع نُوحٍ إنّه كان عبداً شكوراً»، وهذا كان حال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي قال لمن تعجب من قيامه لدرجة تفطر قدميه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» أفلا أكون عبداً شكوراً»، والمؤمن حاله بين الشكر والصبر، قال صلى الله عليه وسلم: « عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له».

إنّ الله يختبر عباده دائماً بالشكر والصبر، وحياة الإنسان تمر بالأحداث التي تسبب الشكر والصبر، والمؤمن الحقيقي هو الذي يحمد ربه في كل حال، لكن بعض الناس لا يصبرون على الضراء ولا يشكرون في الرخاء، فقد يظن أن النعمة منه وليس من الله فلذلك لا يشكر الله على نعمه، لذلك علمنا القرآن العظيم بقول الله عز وجل: «فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن»، لقد ابتلى الله المؤمن في الموضعين فإن شكر الله على الرخاء وصبر على الشدة كان من الناجين الناجحين لذا قال الرسول الكريم: «لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن».
وشكر الله يكون بالقلب وذلك بنسبة النعم إلى الله، وأما شكر اللسان فهو بالثناء عليه وحفظه من اللغو، وأما بقية الجوارح فيكون شكر الله بها عن طريق استخدامها في طاعة الله وتجنيبها المعاصي، وشكر الله سبب لزيادة النعم ودفع البلاء والنقم، فالنعمة طير والشكر جناحاها، فإذا شكرت النعمة قرت، وإذا كفرت فرت، قال الله تعالى: «وإذا تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد»، ونعم الله على الناس كثيرة فقد أرسل الرسل الكرام وأنزل عليهم الكتب السماوية، وخلقهم في أحسن تقويم، وأعطاه الخلق الحسن من البصر والسمع والصورة، ومقابل ذلك يجب عليهم الاستقامة على طريق الإسلام والقيام بأوامر الله واجتناب نواهيه وهذا هو الشكر الموصل لرضاء الله عز وجل، ويؤدي المسلم شكر يومه إذا قال حين يصبح: «اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد والشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته».

منقول عن الرأي الأردنية
بتاريخ:11/2/2011

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.