
إنّ التواصل يحتاج إلى لقاء، واللقاء يزيل الثلوج ويصحح المفاهيم والأفكار، وان البشر هم بنو الإنسان، وليس من حواجز تمنع الاجتماع للحوار الإيجابي المثمر، وأول طريق للتواصل الإنساني الحضاري أن نلتقي ولا نمل من الدعوة إلى هذا المكون الأساسي للإنسان الذي يريد أن يرضى ربه ويعمر الكون على أسس من التفاهم، ويزكي نفسه ويسمو بها، لأن الأمة العربية والإسلامية بتركيبتها من مسلمين ومسيحيين لم يحدث فيها الحروب والنزاعات لأن أبناءنا يحافظون على حق الله وحق الجوار وهذا ما يجب أن نعلمه لأبنائنا من اجل استمرار هذا التواصل في عصرنا الحاضر.
ومن النافع المفيد أن نتعرف على الآخروالى الآخروما لديه بعيداً عن الجدل الديني والكلام في العقائد، وبالنتيجة فإن الجوامع المشتركة كثيرة، ونقاط الاختلاف تختفي في ظلال الجوامع، وليس لنا أن نركز على الجزئيات الخانقة، ونترك مساحة المشترك الواسعة التي تجمع ولا تفرق، وهذا يتطلب إنشاء عقلية تقبل الآخرفي العيش المشترك، وترسيخ التواصل الذي يُعد من أهم المهمات وأقوى الواجبات في عصرنا، لأن الرفض يعني فشل جهود التواصل الحضاري مع الأخر، إن العلاقة والتواصل مع الآخرفي بلدنا رغم اختلاف العقيدة من أهم الأسس التي حافظت على النسيج الاجتماعي الواحد من الثوابت والقيم والأخلاق، رغم العواصف التي تأتي من وقت لأخر.
إنّ من يرفض التواصل والتعرف على الآخروحقه في الحياة تحت مسمى الخلاف في العقيدة فإنه يقوّض صرح البناء الاجتماعي الذي ركّز دعائمه الشرفاء على مختلف الأجيال، وبالتالي فإن هذا الإنسان يصل لحدود الأنانية والطائفية المقيتة التي تؤدي إلى الإفساد في الأرض، لذا فبناء جسر التواصل الفكري والحضاري من الأولويات لقادة الرأي والفكر التنويري وبالتالي فلا بد أن يرسخ كثقافة عامة لأجيالنا، وهو يوصل البشرية للتعاون البناء القائم على كلمة سواء، وهي الكلمة التي تعتمد على ركنين هما حب الله وحسن الجوار والخلق في التعامل والعلاقة بين الناس استجابة لقوله تعالى:{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
وحتى يكون التواصل الحضاري بين بني البشر منتجاً يجب أن نعترف أن الثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية تتسع للأخر ولا تقبل الإقصاء ولا الظلم والقهر وهي تسعى لأن تعم العالم قيم المساواة والعدل والتسامح والمحبة،وكل ما هو خلاف للقيم النبيلة لا علاقة له بالأديان السماوية، ومما لا شك فيه أن الواقع العالمي بحاجة ملحة إلى التواصل الحضاري والثقافي للتقريب بين المفاهيم وردم ما يمكن ردمه من هوة الاختلاف، حتى يتسنى التعايش السلمي والتعاون المشترك بين الأمم، فالاختلاف في العقيدة أو الدين أو اللون أو اللغة أمر طبيعي الهي مألوف وتاريخي، وعن هذا القانون الالهي نشأ التعدد في أجناس البشر والتنوع في أفكارهم، فالاختلاف مبدأ يؤكده الإسلام، وإذا ركزنا النظر على بني الإنسان في الوجود، فبإمكاننا أن نصور العالم كمنتدى لشعوب يراد لها بالحكم الشرعي والناموس الطبيعي أن تتواصل وتتعارف وتتفاعل وتتعاون وتتفاهم حسب ما يسمح به التمايز الفطري الذي تتسم به وتمليه على الأفراد والجماعات والتعاليم الشرعية والآراء الفكرية التي تشبثت بها كمبادئ تنظم حياتها الروحية والمادية، وعلاقاتها مع بقية الأجناس الأخرى.
فالتعدد والتنوع في الشرائع في إطار وحدة الدين والإنسانية واختلاف هذه الإنسانية إلى أمم وثقافات سنّة من سنن الخالق عز وجل، وآية من آياته، وقانون خلق عليه الوجود، قال تعالى:{ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين}، ومما سبق يتضح أن ثقافتنا الإسلامية لا تقف في وجه التقارب والتواصل الحضاري والثقافي، وإنما تضع له ضوابط ولا يماري أحد في جدوى التواصل هذا بشكله الايجابي الذي يمهد لأرضية خصبة للتعايش والتعاون وتبادل المصلحة، ويوفر الجو الملائم للحوار الديني باعتبار الدين جزءاً لا يتجزأ عن الثقافة واعتبار الحوار من أحد جوانب التواصل ويعتبر التواصل الثقافي خطوة أولى إلى الحوار الديني والثقافي بين الأجناس البشرية.
منقول عن الرأي الأردنية
4/2/2011
ابحث
أضف تعليقاً