wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
التحذير من القنوط من رحمة الله
الجمعة, December 17, 2010 - 04:15

 حذر القران الكريم من القنوط بصور متعددة وأساليب متعددة وأساليب متنوعة، وذلك من أجل بعث الأمل والرجاء، وبث روح التفاؤل عند من يحصل له أي نوع من أنواع اليأس والقنوط، وقد نُهى العباد جميعاً عن القنوط من رحمة الله عز وجل كما قال تعالى: « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله «، أي إن توبة الكافر تمحو ذنوبه، وتوبة العاصي تمحو ذنبه، وهذه الآية دعوة لجميع الناس إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت، وقد وصف الله القانطين بالضلال حيث قال تعالى: « ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون»، لأنهم أخطأوا سبيل الصواب، وتركوا قصد السبيل في تركهم رجاء الله، وأما من أنعم الله عليه بالهداية والعلم والمعرفة، فلا سبيل للقنوط، لأنه يعرف من كثرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئاً كثيراً.
    إن القنوط يصيب أهل الغفلة عن نعم الله والآئه المعرضين عن تذكّر الله منن الله على عباده قال تعالى: «وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها، وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون»، فأهل القنوط إذا أصابهم خصب ورجاء وعافية في الأبدان والأموال فرحوا بذلك، وإن تصبهم شدة وقحط وبلاء في الأموال والأبدان بما قدمت أيديهم، وبما أسلفوا من سيئي الأعمال بينهم وبين الله إذا هم ييأسون من الفرج، علماً بأن القنوط حالة من الحالات التي تعتري الكفار ومن سلك مسلكهم الذين يريدون استمرار الخير لهم، وعدم انقطاعه عنهم، فهم يطلبون الصحة والمال والسمعة والجاه والعزة في النعمة وأسباب المعيشة، وإن تغيرت حالتهم من السعة إلى الضيق، ومن اليسر إلى العسر، ومن الغنى إلى الفقر، أصابهم اليأس والقنوط، قال تعالى: «لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسّه الشر فيئوس قنوط».
    ولخطورة القنوط من رحمة الله عز وجل وما يترتب عليه من مفاسد عظيمة جعله الرسول الكريم من الكبائر، بل جعله قريناً للشرك بالله كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنّ رجلاً قال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله، والإياس من رَوْح الله، والقنوط من رحمة الله»، هذا وقد تميز منهج أهل السنة والجماعة بالوسطية والاعتدال في عقيدتهم بل وسائر أمورهم، بعيداً عن جانبي الإفراط والتفريط والغلو والتقصير.
   فالواجب على الإنسان المؤمن بربه أن يفعل أسباب الرحمة، وهي التوبة وإسلام الوجه لله، عند ذلك يحصل على رحمة الله، فرحمة الله قريبة من المحسنين، والإحسان سبب الرحمة، ويحرص المسلم أن يجمع بين الخوف والرجاء حتى يكتمل إيمانه، قال تعالى: « أَمّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه».
   وقد جاءت الشريعة الغراء بعلاج القنوط من رحمة الله تتجلى في الإقلاع عن المعصية والمبادرة في التوبة إلى الله عز وجل وهو من أقوى ما يُدفع به القنوط من رحمته استجابة لقوله عليه السلام « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله»، كما أن النظر إلى سعة رحمة الله ومغفرته، وعظيم فضله وبره يعين على البعد عن القنوط، فكيف من يقنط من علم أن رحمة الله عز وجل وسعت كل شيء حيث قال عز وجل:»ورحمتي وسعت كل شيء».
منقول عن الرأي
بتاريخ: 17/12/2010

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.