
الأول: داخلي أو ذاتي من المسلمين أنفسهم . وأعني بذلك الفقهاء والدعاة الذين حثوا عليه وحرضوا الشباب إليه، وجعلوا الجنة مأوى الاستشهاديين أو المفجرين في المدنيين المصادفين سواء أكانوا مسلمين مُكّفّرين، أو كافرين أصلاً في نظرهم...
والثاني: خارجي : أمريكي أوروبي صهيوني إسرائيلي متحالف استراتيجياً لتمكين اليهود من اغتصاب فلسطين بالكامل وإبادة شعبها جغرافياً وثقافياً وسياسياً، ومحتل (أي التحالف) لأفغانستان والعراق ومدمر له طولاً وعرضاً وجغرافية وحضارة...
ويدخل في هذا المصدر تحذير رموز هذا التحالف من مسؤولين وساسة وكتاب ومعلقين... وبخاصة في أمريكا وإسرائيل « الشعب الفلسطيني» والعرب والمسلمين ــ حكومات وشعوباً ــ من تنامي قوة الإسلاميين في بلدانهم، أو من نفوذهم، او من قرب حصولهم او استيلائهم على السلطة، بالحيلة أو بالقوة أو بالديموقراطية.
وبما أن هذا التحالف هو العدو الأول أو المصيري في نظر الجماهير الفلسطينية والعربية والمسلمة، ولا رصيد من المصداقية لديه عندها فإن تحذيراته لها منهم تصبح أكبر مصدر لشعبية الإسلاميين وشهادة لصالحهم عندها. إنها تثبت أن الإسلاميين ومواقفهم السياسية ــ وأفعالهم ـــ بما في ذلك ما يسمى بالإرهاب صائبة وأنهم على حق، فتؤيدهم أو تنضم إليهم نكاية بهذا التحالف المعادي.
أفلا يدرك هؤلاء الأعداء ذلك؟! أو لا يعلمون أنهم يدفعون الجماهير نحو الإسلاميين ويفتنونها بهم ويجعلونهم مطلوبين للإنقاذ ومنفضة من حول من يدعمون أو يمدحون؟ أو لا يفهمون أنهم بهكذا خطاب يصورونهم وكأنهم الخطر الأكبر أو الوحيد على العدو الإسرائيلي... الذي يعمل الغرب ويستميت في الدفاع عنه وحمايته على الرّغم من لا شرعية وجوده واستمراره وأفعاله اليومية ضد الشعب الفلسطيني المستفزة لأعمق أعاميق الضمير أو النفس البشرية؟ ماذا يريد الإسلاميون أكثر من ذلك ترويجاً ؟ هل يستطيعون أن يحصلوا على كل هذه الشعبية الجماهيرية لولا هذا الخطاب؟!
وإذا كان الأمر كذلك فهل أصحاب هذا الخطاب أغبياء أم وقحون أم مستهترون بعقولنا؟ لو كانوا غير ذلك لصمتوا، أو لاقتربوا كثيراً من الإسلاميين ليبعدوا الناس عنهم (و يشمسوهم) ويجعلوهم متهمين كما كان عليه الأمر إبان الجهاد المشترك معهم ضد السوفييت في أفغانستان.لعلهم بهذاالخطاب يقصدون العكس أي تفضيل وصول الإسلاميين إلى السلطة والاستيلاء عليها، للإنقلاب على أي اتفاقية أو التزام أدبي أو رسمي معهم يعرقل إحكام قبضة إسرائيل على كل فلسطين، وربما خلق تبرير لها لبسط سيطرتها على شبه جزيرة سيناء حتى قناة السويس ومحاصرة قطاع غزة من الجهات الخمس من باب الاحتياط.
أمام هذه الحالة يجب على الإسلاميين أن يخيبوا آمال وأحلام الغرب وتنبؤاته فلا يتقدمون صفوف المعارضة او الثورة ، كما فعلوا في ميدان التحرير، أو لا يسعون إلى السلطة السياسية قاصرين نشاطهم على الدعوة والتبشير، أو أن يعلنوا على رؤوس الأشهاد إيمانهم بالديموقراطية الكاملة استراتيجياً لا تكتيكاً.
لعل السلطة والثروة... خير كاشف أو امتحان لخلق أي فرد أو حزب أو حركة... سياسية، فالسلطة تفسد بعض المسؤولين والثروة تفسد البعض الآخر، وإذا اجتمعتا تفسدان الجميع، فاتركوهم يصلون إليهما ليقارن الناس بين الأقوال والوعظ، والأفعال، فالسياسة والإيمان (واستقم كما أُمرت ولا تتبع أهواءهم) لا تجتمعان.
منقول عن الرأي الأردنية
بتاريخ:15/2/2011
ابحث
أضف تعليقاً