wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الإسلام يمنعنا ومصر تجمعنا
الخميس, July 28, 2011 - 01:30

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وبعد فحياكم الله جميعاً أيها ألإخوة الفضلاء وأيتها الأخوات الفاضلات، وطبتم وطاب سعيكم وممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلة، وأشكر هذه الدعوة الكريمة للمنتدى العالمي للوسطية وأود أن أركز كلمتي مع حضراتكم في كلمة مركزة، ولتكن تحت هذا العنوان العريض الكبير  : "الإسلام يمنعنا ومصر تجمعنا" ، نعم الإسلام يمنعنا من أن نكره أي أحدٍ في الدين، فهل يجوز لنا أن نكره الآخرين في الرأي؟ قال تعالى : ((ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين))، وقال جل وعلا : ((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد ن الغي))، وقال جل وعلا : ((وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ))، هذه حقيقة ثابتة شرعاً وقدراً ، لذلك أنا أعجب من أولئك الذين يصرون على أن يخاطبوا الآخرين بهذه اللغة القاسية الشديدة بدعوى أنه من الواجب عليهم أن يدخلوهم دين الله، هذا مخالف لهذه الحقيقة الثابتة شرعاً وقدراً، قال تعالى: ((وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ))، قال تعالى : ((وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون))، قال تعالى : ((وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين))، قال تعالى : ((وقليل من عبادي الشكور))، قال تعالى : ((إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم))، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم  في قبة-أي في خيمة شعر- فقال النبي لأصحابه أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة، قالوا: نعم، قال : أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ن قالوا: نعم ، قال: أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قالوا: نعم، قال: والذي نفسي بيده إني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة ، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة أو مؤمنة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر)) فهذه حقيقة ثابتة شرعاً وقدراً لا يستطيع أحد تغييرها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلننطلق بهذا المعتقد القرآني والنبوي حتى نتحرك بأرياحية ووسطية واعتدال، فما علينا فرض إلا أن نبلغ عن الله ورسوله بحكمة ورحمة وأدب وتواضع وأن ندع النهاية والنتيجة في آخر المطاف إلى الله سبحانه وتعالى، فالذي يملك هداية التوفيق هو الله، لا يملكها ملك مقرب ولانبي مرسل، ((ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء))، لو كانت الهداية التوفيق  بيد أحد لاستطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي عمه أبوطالب، ولاستطاع خليل الله ابراهيم أن يهدي والده آزر، ولاستطاع نوح أن يهدي امرءته، ولاستطاع نوح أن يهدي ولده، ولاستطاع لوط أن يهدي امرءته، فما علينا إلا أن نهدي الناس هداية دلالة، هداية غرشاد وتعريف وبيان كمقومات ثابتة ليست محل اختلاف لأي داعية من الدعاة إنما هو منهج توقيفي مبني على الحكمة والرحمة والأدب والتواضع وأن ندع النتائج في النهاية إلى الله جل وعلا، فالإسلام يمنعنا من الإكراه للآخرين في الدين، ومن ثم فهو كذلك يمنعنا من إكراه الآخرين في الرأي، ما علي إلا أن أطرح ما أراه أنا ولذلك أنا أعاتب الليبراليين الذين يحرمون الان على الإسلاميين أن يتكلموا، هل نزل الإسلاميون إلى مصر من كوكب آخر؟ أليس من حق الإسلاميين باعتبارهم مواطنين يعيشون على هذه الأرض، أن يعبروا عن رؤاهم بأدب واحترام وإجلال للآخرين؟ أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل وادٍ! ثم الإسلام يمنعنا كذلكن أيها الأفاضل من محاسبة الاخرين، الله جل وعلا يخاطب سيد الدعاة بقوله: ((فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب))، فالحساب للخلق ومعاقبة الضالين ليس من شأني، وليس من شأن ولا من وظيفة العبيد، إنما هو شأن العزيز الحميد وحده، ((ونضع الموازين بالقسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)) فما علينا غلا أن نبلغ فقط، ((فذكر إنما أنت مذكر ليست عليهم بمسيطر)) ((يا أيها المدذر قم فأنذر)) ((وما عليك إلا البلاغ )) هذه وظيفتنا فقط ، فاإسلام يمنعنا من محاسبة ومحاكمة الآخرينن فنحن دعة ولسنا قضاة، كلفنا بأن ننصب المشانق للعباد والخلقن الإسلام يمنعنا كذلك من احتقار الاخرين واتهامهم وازدرائهم وإن اختلفنا معهم، ((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)) وكلكم يعلم خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في أوسط\ ايام التشريق في حجة الوداع والحديث رواه أحمد بسند صحيح-من حديث جابر بن عبد الله- قال : ((أيها الناس ألا إن ربكم واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى)) ومن أعجب ما قرات ، ما رواه البخاري وسلم من حديث عبد الرحمن بن ليلى- قالك كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما اجلسا  أنها جنازة رجل من أهل  الأرض يعني أنها جنازة رجل من أهل الذمة – نصراني "مش مسلم انتو واقفين ليه" فقالا إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازة فقام – بأبي وأمي – فقيل له يارسول الله إنها جنازة يهودي فقال الحبيب النبي أليست نفساً، هل إسلامنا، الإسلام يمنعنا كذلك من التنازع والفرقة والخلاف، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –طيب الله ثراه- الإختلاف في مسائل الأحكام أكثر من أن ينضبط، ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء من مسائل الأحكام تشاجرا، لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة ، فليتق المسلمون وافسلاميون مهما كانت انتماءاتهم وجماعاتهم وأطيافهم ، فلنرفع الآن راية واحد ألا وهي راية الإسلام ، وما أروع قول الشيخ ابن القيم ((إن سالوك عن شيخك فقل شيخي رسول اللهن وإن سالوك عن جماعتك فقل هو سماكم المسلمين)) فلنرفع هذه الراية ، يقول ابن تيمية: ((من تعصب لواحد من الأئمة بعينه فهو بمنزلة من تعصب لواحد من الصحابة بعينه دون الباقين)) كالرافضي الذي يتعصب لعلي وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي، وهذه هي طرق أهل البدع والأهواء، ثم قال: ((وليس لأحد أن ينصّب للأمة شخصاً يدعو إليه ويوالي ويعادي عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس لأحد أن ينصّب للأمة كلاماً يدعو إليه ويوالي ويعادي عليه غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة ))، ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)) وأنا أعجب كيف يلتقي كل أصحاب الأطياف على اختلاف بينهم يعرفه الجميع ويلتقي الإسلاميون والمسلمون في هذا الموقف الحرج، وهذه الأزمة التي تمر بها بلادنا، فلنتناسى خلافات الأحكام بيننا ولنلتق جميعاً على الأصول والأركان والثوابت وما أعظم وأكبر الأصول التي تجمعنا، وأخيراً أيها الأفاضل ، مصر تجمعنا ليس من حقي ولا من حق أي أحد أن يقول البلد بلدنا، البلد بلد المسلمين والأقباط، البلد بلد المسلمين والنصارى، هذه حقيقة لا ينبغي أن نتجاهلها، البلد تجمعنا جميعاً، ومصر بلدنا جميعاً، ويجب على الجميع أن يعبر عن رايه بأدب واحترام للآخر ولولا الإطالة لذكرت حديث عتبة بن ربيعة كيف يعلمنا من خلاله نبينا صلى الله عليه و سلمن احترام الاخر، بل والسماع للآخر بغاية الأدب، يقول له : ((قل يا ابا الوليد أسمع)) لماذا لا نرفع هذا الشعار في المرحلة القادمة؟ قل يا فلان أسمع، ولا أقاطعك حتى تنتهي من طرحك ومن كلامك ولا تقاطعني حتى أنتهي من طرحي ومن كلامي، ولنترك الحكم في النهاية لشعب مصر الألمعي الذكي العبقري وأنا أقولها لا يستطيع أحد مهما كان قده أو وزنه، أن يخدع شعب مصر، فالشعب ما عكف عن المشاركة طيلة السنوات الماضية إلا لأنه يعلم يقيناً أن اللعبة محسومة وأن القضية محسوبة وما شارك إلا يوم أن علم أن صوته مقدر ومحترم وقد علم الدنيا كلها أنه شعب صاحب حضارة عريقة، تغلغلت في أعماق التاريخ، فعلينا أن نطرح ما عندنا باحترام وأدب وحكمة وأن ندع الحكم في النهاية للحق وذي سينصر هذا الحق ويشهد له هو شعبنا  المصري الأبي الذكي، الله جل وعلا أسأل أن يحفظ مصرنا وأن يجعلها أمناً أماناً وأن يرزقها الحكام الصالحين وأن يزرقهم البطانة الصالحة الناصحة النافعة وأن يطهر قلوبنا جميعاً وأن يجمعنا لى الحق والهدى وجزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله.

28/7/2011

الشيخ محمد حسان

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.