wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
أمة في صعود.. وعدو في أفول
الثلاثاء, September 27, 2011 - 01:45

عقود طوال وقعت فيها الأمة تحت ربقة أنظمة استبدادية هيمنت على السلطة والثروة ورهنت قرار الأمة للخارج. عقود على اتفاقيات «كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة» التي صادرت القرار السيادي للأمة بما فيها القرار السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي، وخضعت أنظمتنا للاشتراطات والإملاءات الأمريكية بالانفتاح الاقتصادي، وخصخصة القطاع العام، وارتهان مقدراتنا الحياتية للمساعدات الامريكية، ومحاصرة لقمة عيشنا، وتهميشنا بين الأمم. ناهيك عن إلزام مصر بتصدير أغلب انتاجها من الغاز والبترول للعدو الصهيوني بأبخس الاسعار، ومحاصرتها بلقمة عيشها إذ تم منعها من إنتاج القمح، حتى أصبحت الاستهانة بمصر والتطاول عليها السمة الغالبة على السلوك الصهيوني طيلة عقود من الارتهان والإذعان لعدو انفطر على التآمر والعدوان، وارتكاب المذابح، واتسم بالصلف والعنجهية والاستعلاء والنظر الدونية.
لقد جاء السلوك الإسرائيلي تجاه حادثة قتل الجنود المصريين، ورفضها الاعتذار أو حتى إجراء تحقيق فى الحادث ليؤكد حجم الاستهانة والتطاول والتهميش الذي نال من الهيبة والسيادة المصرية، ولكن رد الفعل على هذه السلوكيات في مرحلة ما بعد الثورة المصرية والربيع العربي جاء مختلفاً عن سابقاتها، إذ فتحت الحادثة جرحا غائراً في القلب والكرامة والكبرياء العربية بعامة والمصرية بخاصة، وأعادت فتح كل الملفات، ولا أظن أنه بات من السهل إعادة الملفات الساخنة في العلاقات العربية الإسرائيلية أو العلاقات العربية الدولية إلى سابق عهدها!!
فحين تفجر الربيع العربي لاحظ المراقبون تراجع «قضايا الأمة» أمام أولويات ثورات الحرية والكرامة والخلاص من الاستبداد والتهميش، فظن الكثيرون أن الثوار لم يعودوا على ارتباط بالأمة وقضاياها المركزية!!
وبالرغم من أن هناك -حتى من داخل «إسرائيل»- من يعتقد بأن من أهم أسباب قيام ثورة 25 يناير هو تصرفات «إسرائيل» المستفزة، وما جره النظام المصري المخلوع من إهانة لمصر وتهميش لدورها، بدعمه المتواصل للعدو الصهيوني وتعاميه عن المجازر التي يرتكبها هذا العدو بل تغطيته الدائمة لها، إن لم نقل دعمه المباشر لها، إلا أن لدينا نفرا من المشككين أخذوا يروجون لمزاعم لا أساس لها من الصحة، بأن «الربيع العربي ما هو إلا مؤامرة أمريكية صهيونية لإعادة ترتيب أولويات الأمة بعيداً عن الخطر الصهيوني ومصالحها».
إلى أن جاءت حادثة العدوان الصهيوني على سيناء وقتل الجنود والمدنيين المصريين، ورفضه حتى الاعتذار، دون رد من السلطة المصرية، فكانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فانفجرت براكين الغضب المكبوت، وانفتحت الجراح الغائرة، وعلت صرخات الاحتجاج، وأرسل المصريون رسالتهم لمن يهمهم الأمر فطوقوا وكر العدو وأنزلوا العلم البغيض، وهدؤوا بانتظار «رد حكومي ما» على استباحة الدم والكرامة وإهانة الدولة وانتقاص سيادتها، ومرة أخرى جاء الرد الحكومي استفزازياً مفزعاً بإعادة رفع علم الكيان الصهيوني، وبناء سور لحماية العدو، حتى بلغ الغضب الثوري النبيل مبلغه فانقض الثوار بالشواكيش على جدار الإذعان، ثم اقتحموا وكر التآمر والتجسس، وأنزلوا العلم اللعين للمرة الثانية، وهتفوا بحناجر الأمة من محيطها إلى خليجها «ارحلوا عن ديارنا، اخرجوا من تحت جلودنا» فاشتعل الموقف، وتدخلت قوات الأمن، ولكن الأمر كان أكبر من أن يمنع!! فها هو السفير الإسرائيلي في مصر «اسحاق ليفانون» يروي لـ"هآرتس" لحظات الرعب التي عاشها عند اقتحام السفارة قائلاً: «أدركت ان الموقف على غير ما يرام، عندما علمت من حارسي المبني أن المتظاهرين أحدثوا فتحة في الجدار، وبلغت ذروة الضغط الحقيقي عندما أخبروني عبر جهاز الاتصال أن (المتظاهرين اخترقوا، اخترقوا، اخترقوا المبني) وفى تلك اللحظات وصل المتظاهرون إلى الطابق السادس عشر الذي توجد به السفارة، وهنا أدركت أننا في حالة طوارئ قصوى»!!
إذن مهما تفلسف المتحذلقون، ومهما شكك المشككون؛ فإن اقتحام هذا الوكر الصهيوني هو عمل وطني بطولى بامتياز، ومنجز تاريخي غسل عار عشرات السنين، فهو أعظم عمل يمكن أن تقوم به انتفاضة شعبية، ويمكن أن يعتمد نموذجاً للقادم من الفعاليات الشعبية في النضال الشعبي السلمي لإعادة الاعتبار للكرامة الوطنية. لقد عبر المصريون الأشاوس بهذا العمل عن الشعور الحقيقي للأمة الواحدة، كما أعادوا توجيه البوصلة الثورية نحو اتجاهها الصحيح، وسجلوا بالشهادة والدماء الطاهرة رفض الأمة للوجود الصهيوني، وأكدوا بأن أحوال الأمة لا يمكن لها أن تستقيم بدون إعادة الاعتبار للكرامة الوطنية التي استبيحت باتفاقيات العار مع العدو الصهيوني، وبإنهاء هذه العلاقة الشاذة مع أعداء الأمة!!
إن هذا المنجز أكد بما لا يقبل مجالاً للشك بأن الاحتلال إنما يستمد قوته وهيبته من بقاء الأنظمة الاستبدادية التي تصادر حق الشعوب في التعبير عن إرادتها وتمنعها من حسم خياراتها نحو استعادة الحقوق والكرامة المفقودة!!
لقد صنع المصريون منجزاً تاريخياً نعتز به؛ فهل يدرك المشككون حجم المتغيرات التي طرأت على المنطقة بفعل الربيع العربي؟ وإلى متى ستظل أنظمتنا الرسمية على احترامها الاستفزازي لاتفاقيتي العار -كامب ديفيد ووادي عربة- مع عدو لم يحترمها وليس على استعداد لاحترامها؟ 

حركة الإصلاح والتوحيد : 27/9/2011

أ.جيلالي بوبكر

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.