wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الفاعوري لـ " الدعوة نيوز" الجزائرية : المجتمع الجزائري متدين بفطرته ويفرق بين التدين والاستغلال لمآرب سياسية
الخميس, January 12, 2012

أجرت الحوار : نسيمة عجاج

    بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الدولي حول الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف الذي ينظمه المنتدى العالمي للوسطية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، ارتأت" الدعوة نيوز" محاورة الأمين العام للمنتدى المهندس مروان الفاعوري حول عدد من القضايا والمسائل المتعلقة بصعود الإسلام السياسي في بعض الدول وكيفية نجاح الوسطية في مواجهة التطرف والغلو وتصحيح صورة الإسلام، وكذا أسباب انتشار الإسلاموفوبيا في بعض الدول منها فرنسا، بالإضافة إلى حظوظ الإسلاميين في الجزائر خلال الاستحقاقات القادمة.
  الدعوة نيوز: ينظم المنتدى العالمي للوسطية مؤتمرا دوليا في العاصمة الموريتانية نواكشوط حول الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف ، هل تعتقدون أن هذا النوع من المؤتمرات الهادفة إلى نشر الوسطية وسيلة فعالة لمحاربة التطرف؟
  الفاعوري:
 يجدر الإشارة إلى أن المنتدى العالمي للوسطية قد عقد سلسلة من المؤتمرات الدولية لترسيخ الفكر الوسطي وإظهار الصورة الحقيقية للإسلام ، إسلام الرحمة والإنسانية، بداية من المؤتمر الدولي الأول " وسطية الإسلام بين الفكر والممارسة" سنة 2004، تلاه أحد عشر مؤتمرا حول الإسلام والوسطية آخرها مؤتمر تونس في جوان المنصرم. زيادة على سلسلة من الندوات، وجاء انعقاد مثل هذه المؤتمرات باعتبار ترسم خططا مستقبلية جديدة نسير عليها لمحاربة الفكر الضال الذي يدعو إلى التكفير والتفجير، ويحارب التطور والتقدم في مجالات الحياة، وأن مشكلة التطرف والغلو التي انتشرت في دول العالم الإسلامي، هي أزمة فكرية في الأساس وأن تفاعل الوسطية لا يأتي بالأماني بل من خلال أجندة توعوية مكثفة يلازمها تطبيق منظم في مجموعة أنشطة المجتمع، وهي محاولة جادة لكبح أورام التطرف الفكري وانتشارها ومحاربتها عبر برامج الحوارات الفكرية، والمؤتمرات التي يسعى المنتدى إلى ترسيخها في مجال التسامح ووضع حد للتطرف الفكري.
الدعوة نيوز: هل فعلا الوسطية منتشرة بالحجم الذي تمكن فيه من محاربة التطرف والغلو؟
  الفاعوري
: إن الفكر الوسطي ليس ظاهرة جديدة في الثقافة الإنسانية، وإن الاعتدال يجب أن يحيط بكل أفكارنا وبكل تصرفاتنا بعيدا عن الغلو والتطرف، وبعيدا عن الانغلاق والتقوقع في الذات، وقد أنشيء المنتدى العالمي للوسطية من أجل حشد الطاقات الفكرية والعلمية للعلماء والمفكرين السياسيين، الذين يتبنون الوسطية الإسلامية فكرا وممارسة، بهدف إشاعة منهج التوازن والاعتدال في منهج الإسلام والدعوة إليه والدفاع عنه، بوصفه منهجا يمثل التيار الأصيل في ثقافة الأمة الإسلامية اليوم، وعبر عصور التاريخ وليس طارئا فرضته الظروف أو أملته الحوادث التي نمر بها وتتعرض لها الأمة الإسلامية، كما أن الإسلام يحارب التطرف والغلو والعنف والإرهاب وذلك لما له من آثار سلبية على تمزيق المجتمع وآثاره الطائفية والمذهبية، وكونه أداة لهدم المجتمع والحرية والديمقراطية ودور الوسطية يكون بالتصدي للعنف والإرهاب، ولذلك يعمل المنتدى على تجميع الطاقات والجهود المؤمنة بأهدافه في أقطار العالم كافة، المؤمنة بعالمية قيم الإسلام وتقديم التصورات والحلول والبرامج لتجاوزها، والدعوة إلى التسامح والحوار ونبذ العنف بين الأمم والشعوب عن طريق توسيع دائرة التواصل والحوار ومعالجة ظواهر التطرف والغلو، من خلال التعريف بسماحة الإسلام حوارا وإقناعا والدعوة غلى كفالة حقوق المجموعات الوطنية ذات التمايز الثقافي والإثني والديني والمذهبي التي توفرها البيئة الإسلامية الرحبة والمتسامحة والمستوعبة.
الدعوة نيوز: ماذا تقصدون بالوسطية بتعبير بسيط؟
  الفاعوري
: إن الوسطية تعني حالة محمودة تعصم الفرد من الميل إلى جانبي الإفراط والتفريط، وهي التوازن والتعادل بين الطرفين، بحيث لا يطغى طرف على آخر، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا تقصير وإنما إتباع للأفضل والأعدل والأجود والأكمل، فهي بناء صحيح يدل على العدل وأعدل الشيء أوسطه ووسطه ، قال الله عز وجل" أمة وسطا" ، إن مقام الوسطية مقام يجمع بين مقامي الجلال والجمال ومنهج الوسطية الذي نؤمن به هو حالة التوازن بين التشدد والشذوذ من جهة والتهاون والتقصير من جهة ثانية، فلا نؤمن بالتشدد والغلو ولا بالتقصير، وهي ليست مذهبا فقهيا أو عقديا خاصا ولا تجمعا حزبيا أو طائفة بل هي منهج يستمد أصوله من توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وهو ما أكد عليه العديد من العلماء أيضا.
الدعوة نيوز: في نظركم ما هو أخطر ما يهدد الدين الإسلامي؟
  الفاعوري:
 إن من أخطر الأمراض والانحرافات ما شهده عصرنا الحالي لأسباب عديدة، ظواهر كثيرة للتطرف والتعصب والإرهاب في كثير من بلدان العالم واتهام المسيطرين على العالم بالقوة والسلاح العرب والمسلمين بالتطرف والإرهاب، ووصل بهم الأمر أن يعتبروا كل دفاع عن الحق والأرض والعرض تطرفا وإرهابا وأصولية، ويزداد الأمر سوءا عندما يكون هناك تطرف حقيقي عند البعض من الجماعات والحركات الإسلامية، فيمارس التطرف على المسلمين من مسلمين آخرين، بحجج واهية، وتفسيرات مغلوطة وقاصرة فاجتمع على المجتمع العربي والإسلامي عدوان الأول العدو الخارجي الاستعماري، وثانيا العدو الداخلي الذي يفرق وحدة الأمة، ويخدم أعداءها بعلم أو بغير علم، ولذلك فإن التطرف هو أكبر وأخطر مشكلة يواجهها العالم الإسلامي سواء من ناحية تشويه صورة الإسلام او من ناحية زعزعة الإستقرار والوحدة الوطنية في الدول الإسلامية، وإن وجود العنف الناجم عن التطرف الفكري في فهم نصوص الدين والمؤدي إلى استباحة الحرمات وتدمير الممتلكات باسم الدين ليوجب على الوسطيين بذل المزيد من الجهد لاحتوائهم بالطرق المشروعة التي لا يتولد عنها تطرف مضاعف.
الدعوة نيوز: كيف تفسرون تصاعد العداء للإسلام والمسلمين في فرنسا؟
  الفاعوري
: إننا نستنكر مناخ المعاداة المتزايد للإسلام في فرنسا، والغرب عموما، وندعو لعدم الاستسلام وإظهار الصورة الحقيقية للإسلام، وبحسب إحصاءات تقرير اللجنة الوطنية الفرنسية لحقوق الإنسان، فإن أربعة أخماس الهجمات والتهديدات كانت موجهه لمسلمين إضافة إلى انتشار خطاب الكراهية المعادي للعرب والمسلمين، وكيف أن التعبيرات العنصرية المسيئة أصبحت شائعة على نحو غير مقبول في المدارس الفرنسية، غير أنه بالإضافة إلى كل هذه الأسباب في تصاعد العداء للإسلام والعرب والمسلمين في أوروبا، وهناك سبب جوهري آخر ربما يكون الأهم وهو انه لا يوجد احد ولا اي جهة تفعل شيئا أصلا لمواجهة حملات التشويه والعداء للإسلام والعرب والمسلمين في أوروبا، باستثناء جهود محدودة جدا يبذلها المسلمون الأوروبيون نفسهم ، لا نكاد نعرف جهدا منظما واحدا تقوم به أي جهة عربية إسلامية.
  أما أهم الأسباب وراء نشوء مثل تلك الأجواء المشحونة التي يسودها العداء العلني للمسلمين، من حركات معادية ورسوم مسيئة وحضر للحجاب، من قبل الجهات الأوروبية هي الحركات الأيديولوجية المعادية كأحزاب اليمين المتطرف والنازية الجديدة، والحركات الاجتماعية والثقافية كجمعيات الشواذ جنسيا ومنظمات المرتدين الجدد عن الإسلام وبعض الحركات النسوية المتعصبة، كلها تسعى إلى تشويه صورة الإسلام في عيون الغربيين واعتباره خطرا يهدد تماسك المجتمع الأوروبي، ما دام أنه يعمل على إقصاء الكثير من الشرائح والمكونات استنادا غلى فتاواه وتعاليمه المجحفة ويساهم في ذلك أيضا الكتاب والمثقفون الأوروبيون بخلق الصورة النمطية حول الإسلام، ونشرها عبر وسائل الإعلام المختلفة من هذه الوسائل التي تؤدي دورا جوهريا في صياغة صورة مغلوطة للإسلام، كما أن بعض المسلمين يساهمون في خلق صورة مغلوطة للإسلام من خلال بعض السلوكيات التي يرفضها الدين الإسلامي نفسه، مما يسيء إلى مكانة الإسلام والمسلمين قاطبة مما يصبح الأمر في موقع تشكيك وارتياب وحذر.

الدعوة نيوز: كيف تفسرون الصعود اللافت للسلفيين من عدم جواز المشاركة السياسية إلى المنافسة على مقاعد البرلمان؟
  الفاعوري:
 فرض الصعود اللافت للتيارات السلفية في مصر خلال فترة الانتخابات المصرية تساؤلات حول طبيعة الأفكار الحاكمة لهذه التيارات وخريطته الفكرية وأسباب صعوده بعد ثورة 25 يناير وبدا أن القاسم المشترك بين التيارات السلفية عقب الثورة المصرية هو المشاركة في الحياة السياسية وتأسيس الأحزاب، والمشاركة في الإنتخابات البرلمانية رغم أن بعضا من هذه التيارات كانوا يرون قبيل الثورة عدم جواز المشاركة السياسية والعمل الحزبي من الناحية الشرعية، ولم تعد السلفية هي تلك المدارس العلمية التي تقتصر على طلب العلم الشرعي وتصحيح العقيدة والتمسك بالكتاب والسنة، والإبتعاد عن العمل السياسي ، فالسلفية الآن أصبحت مظلة كبيرة تضم تحتها العديد من الجماعات الإسلامية التي تتصف بأنها سلفية المنهج والإعتقاد، ولا تستخدم العنف مطلقا، ومثلما غيرت ثورة يناير الكثير من الأوضاع السياسية في مصر فقد أصاب التغيير التيارات السلفية فحدث ما يشبه الثورة الفكرية في فكر هذه التيارات التي هرولت نحو المشاركة السياسية وإننا نبارك هذا التحول الفكري والتجديد في منهج عمل تلك التيارات السلفية باعتبارها جزء من التيارات الإسلامية العاملة في العالم العربي وأدعو إلى امتداد هذا التجديد والتنوير إلى سائر التيارات السلفية في العالم العربي والإسلامي.
الدعوة نيوز: كيف تقيمون الوضع في الجزائر أو بمعنى آخر واقع التيار الإسلامي في الجزائر ؟ وهل تتوقعون صعود الإسلاميين خلال الإنتخابات المقبلة بعد تجربة التسعينات؟
  الفاعوري
: فوز الإسلاميين في تونس ومصر والمغرب إعلان لنجاح الإسلام السياسي الوسطي وصعود مفاهيم الإسلام السياسي المعتدل في طروحاته، وهو اعلان لفشل الإسلام السياسي المرتبط بالتطرف العنيف الملاحظ في تنظيم القاعدة، وغيره، ومحاولة للخروج من المأزق التاريخي بين الحركة الإسلامية والسلطة الذي تسوده مظاهر الإقصاء والمطاردة وغياب الثقة، وحملات التشويه، وعلى التيارات الإسلامية المعتدلة في فكرها ومنهجها السياسي، والعمل على عدم تكرار تجربة التسعينات في الجزائر وتفادي تكرار تجربة الإسلاميين في الجزائر وتحديدا خطأهم الذي ما تزال البلاد تعاني منه والمتمثل في اقصائهم وتجاهلهم لأطراف الأخرى في المجتمع الجزائري، ذلك أن المجتمع الجزائري متدين بفطرته ومعتدل في سلوكه، لدرجة أنه أصبح يفرق بين التدين وبين استغلاله وتوظيفه لتحقيق مكاسب ومآرب سياسية، فالمجتمع الجزائري على الرغم من بساطته يعرف كيف يصلي ويصوم وما هي شروط الزكاة والحج وكيف يحسن للآخر معاملة وسلوكا والساحة السياسية الجزائرية تضم عددا كبيرا من التيارات الإسلامية التي تتقاسم الوعاء الإسلامي وقد أثبتت التجربة أن الحركة الإسلامية لا تؤاخذ بفعل أفكار متطرف لبعض منتسبيها والتي كلفت الجزائر قرابة مئتي ألف قتيل حسب منظمات حقوقية خارجية وأكثر من 27 مليار دولار حسب التصريحات الحكومية.

الدعوة نيوز: 12/1/2012
 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.