
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسله وأنبيائه أجمعين
أيها الإخوة والأخوات المحاضرون والمشاركون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فيسعدني أن أحييكم أجمل تحية، واسمحوا لي أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لمركز الدوحة الدولي لحوار الأديان الذي قرر أن يمنحنا إحدى جوائزه لهذا العام، وهو شرف نعتز به، ونقدره فنحن شركاء في هذا المشروع، لأننا نعتقد بأن الحوار له معنى الإيمان في حركيته داخل الذات وخارجها، فلا إيمان في عمق الفكرة وامتدادها من دون حوار، سواء في حديث الإنسان مع ذاته، أو في علاقته مع الآخر الذي هو صورة الذات ووجهها المقابل، كما نعتقد أن علاقتنا مع أهل الكتاب تقوم على المحبة والمودة، وعلى الجدال بالتي هي أحسن " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"، كما أن الحوار معهم فريضة وفضيلة لأن الدين عند الله واحد " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ " .
أيها الأخوة والأخوات
انطلاقا من هذه المفاهيم التي تشكل أرضية مشتركة لإتباع الأديان بدأنا في المنتدى العالمي للوسطية بعدد من المشروعات التي تهدف إلى مد الجسور بيننا وبين اخواننا في دائرة الانسانية، مهما اختلفت ادايانهم واعراقهم ومذاهبهم، يُحركنا في ذلك إيمان عميق بأننا حين نعرف الآخر على حقيقته ونتعرف على معتقداته ونطرد خوفنا منه على أنفسنا وخوفه منا أيضاً فإننا وقتها سنكون أكثر إيماناً بأنفسنا وديننا. وأكثر ثقة بقناعاتنا وأكثر قدرة على إقناع غيرنا بما نحمله من قيم مشتركة
لقد أدركنا في المنتدى العالمي للوسطية أن امتنا بحاجة إلى مراجعة حقيقة لموقفنا من العالم والآخر ومن العصر أيضاً، فبدأنا بحمد الله سلسلة من الندوات والمؤتمرات واللقاءات سواء بين المسلمين والمسلمين أو بين المسلمين وأتباع الأديان الأخرى، فنحن جزء من هذا العالم الذي تعددت أديانه ومعتقداته واختلف الناس فيه (ولذلك خلقهم ) ولابد أن يكون " التعارف" هو عنواننا والتفاهم هو طريقنا ، لأنه لا يمكن لأحد أن يعتزل عن العالم ، كما لا يمكن لأحد أن يقبل أن يدوم الصراع والقتال بين الأمم والشعوب.
أيها الإخوة والأخوات :
إننا ونحن نلتقي هذا اليوم لمناقشة موضوع الحوار وموضوع الشباب في ظلال مركز الدوحة الموقر ، ليسعدنا في المنتدى العالمي للوسطية أن نمد يدنا لجميع الخيرين في هذا العالم على مختلف أديانهم لنتحاور ونتقاسم مسؤولياتنا ، فالدين حاجة إنسانية وفطرية لكن المهم في إطار فهمه وممارسته هو قدرتنا على تحويله إلى "تدين" منتج وفاعل وحيوي ، يتصالح على أساسه الإنسان ولا سيما الشباب مع ذاتهم ومحيطهم، وتبلغ من خلاله الإنسانية إلى أعلى مراتبها (الضميرية )، والاهم من ذلك أن تتحرك قيم الدين السامية في حياتنا لتصنع واقعا جديدا .... ونماذج إنسانية ...وإنسانا جديرا بالحياة ، وطاقة متجددة تنشر النور في كل مكان وزمان .
إننا ندعو الخيرين في هذا العالم للتعاون والتضامن من اجل أن نتجاوز الآلام التي نشعر بها جميعا في هذه المنطقة بسبب الصراعات والحروب التي تجري تحت عناوين الدين والمذهب والمصالح، ولا طريق أمامنا سوى الحوار واللقاء .... واسمحوا لي في الختام أن اكرر الشكر لكم جميعا أيها الحاضرون والمشاركون أما مركز الدوحة الدولي لحوار الاديان فله منا كل التقدير والاحترام .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابحث
التعليقات
كلمة رائعة جداً
كلمة رائعة جداً
أضف تعليقاً