wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة عمل الدكتور يوسف صديقي "إقصاء الآخر أسبابه – سبل علاجه"
الثلاثاء, April 29, 2014

"إقصاء الآخرأسبابه – سبل علاجه"

أ.د. يوسف محمود الصديقي

العميد المساعد للشؤون الأكاديمية

كلية الشريعة والدراسات الإسلامية

جامعة قطر

 فتسببت في قطع وشائج الأخوة بين أبناء هذه

الأمة وغدوا فرق متنافرة يتبادلون التهم يسيء بعضهم الظن بالبعض إلى أن تمت القطيعة بينهم سنين وقرونً(1) فجهل كل فريق بما عند الآخر جهل عميق، حيث إن الشيعة يخلطون بين أهل  وأدعياء السلف والنواصب وأهل  يخلطون بين الشيعة الإمامية والزيدية والإسماعيلية و الإباضية والغلاة من الشيعة وهذا الخلط تسبب في النظرة الإقصائية لخر التي بدورها تسببت في القطيعة بين المسلمين حيث أوجدت خطوط حمراء كثيرة أو قل أوجدت رثسيئ وثقيل وأعتقد نه يقع على كاهل العلماء والمفكرين ومجامع التقريب مسؤولية رفع هذا الإرث والعمل جاهدين على التخلص منه.

ولرفع هذا الإرث لابد من دعوة مركزة تنظم الجهود عمودها الرئيس دعاة ومفكرون مخلصون يبذلون غاية الجهد لتعريف كل طائفة بما عند غيرها والتركيز بشكل أولي على إبراز نقاط الوفاق والالتقاء بين المذاهب وإبداء وجهات النظر بمنهجية علمية قائمة على أدب الحوار فيما اختلفوا فيه أو كما قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله برحمته الواسعة عندما تناول الفرق الإسلامية وخاصة قضية الشيعة و "إن قضية  والشيعة هي في نظري قضية إيمان وعلم".

فإذا رأينا ن تحل مشكلاتها ضوء من صدق الإيمان وسعة العلم فلن تستعصي علينا عقده ولن يقف أمامنا عائق

وأما إذا تركنا للمعرفة القاصرة واليقين الواهي أمر النظر في هذه القضية والبت في مصيرها فلن يقع إلا الشر" (2)

وعلينا أن نتفق منذ البداية أن دعوة التقريب لا تنكر الخلاف القائم بين المذاهب الإسلامية ولا تطلب تنازل كل فريق عما عنده لصالح فكر المذهب الآخر ولا تدعو إلى دمج المذاهب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر في هذا الصدد محمد السماك مقدمة في الحوار الإسلامي المسيحي صفحة 77 ومابعدها الطبعة الأولى 1418هـ/1998م طبعة دار النفائس بيروت

- علي الوردي: وعاظ السلاطين صفحة 231 وما بعدها طبعة مؤسسة الصادق الطبعة الأولى 1380هـ/طهران.

- عباس الحلبي عن الحوار والمصالحة والسلم الأهلي، صفحة 62 وما بعدها طبعة مركز الحوار. الطبعة الأولىبيروت

- علي الوردي في الطبيعة البشرية تقديم سعد البزاز صفحة 72 وما بعدها وصفحة 121 وما بعدها طبعة مكتبةالأهلية 1416هـ/1996م الأردن، الطبعة الأولى

- محمد أركون قضايا في نقد العقل الديني ترجمة هاشم صالح صفحة 231 وما بعدها طبعة دار الطليعة الطبعةالثانية 2000م بيروت

- صامويل هنتجتون صدام الحضارات ترجمة طلعت الشايب صفحة 93 وما بعدها الطبعة الثانية 1996

2- محمد الغزالي كيف نفهم الإسلام صفحة 144 وما بعدها طبعة دار الكتب الحديثةد.ت. مصر

- علي الوردي / وعاظ السلاطين صفحة 231 و232

والفرق الإسلامية وإنما الذي نبغيه هنا أن يتم التعريف بالفرق الإسلامية على وجهه الصحيح كما هو عند كل فرقة واتجاه ون ما اتفقنا عليه هو الأصل والثابت من ديننا وما اختلفنا فيه نتحاور حوله بمنهجية علمية قائمة على أدب الحوار والجدل العقلي أو النظري السليم الموصل إلى الحقيقة بأسلوب التدافع الذي لا يزيد الوصول إلى الحقيقة إلا قوة ووضوح، لأنه احتكاك بين اثنين يبغي كل منهما الحقيقة لوجه الله يقول الإمام الجويني في كتابه "الجدل" في باب آداب الجدل "فأول شيء فيه على الناظر أن يقصد التقرب إلى الله سبحانه وطلب رضاه في امتثال أمره سبحانه فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء إلى الحق عن الباطل وعما يخبر فيه ويبالغ قدر طاقته في البيان والكشف عن تحقيق الحق وتمحيق الباطل ويتق الله أن يقصد بنظره المباهاة وطلب الجاه، والتكسب والمماراة والمحك والرياء ويحذر أليم عقاب الله سبحانه وتعالى ولا يكون قصده الظفر بالخصم والسرور بالغلبة والقهر فإنه من دأب الأنعام الفحولة كالكباش والديكة"(1)

وبعد كل هذا فاجأنا الإقصائي بقوله إن الدين الإسلامي الصحيح لا يفهم إلا على مذهب واحد فما الحق من المذاهب؟

نقول الإجابة على سؤالك عند أبي حامد الغزالي الذي أجابك بقوله اطرح هذه المذاهب فليس مع واحد منها معجزة يدمج بها جانبه واطلب الحق بطريق النظر لتكون أنت صاحب مذهب، ولا تكن أعمى مقلد، بل خذ الحق أينما وجدته وفي أي ناحية كان اطلب الحق بالنظر لا بالتقليد فالحكمة ضالة المؤمن  "

إن تفاوت الأحكام في غيبة النصوص أو في وجوه فهمها إن وجدت أمر ينبغي أنفزع منه ومن حقنا أن نستمد منه حرية عقلية مطلقة

من أجل هذا ينبغي أن يكون بحثنا بحث موضوعي، وإن تفاوتت اهتماماتنا فمنا من يبحث ليعرف الحقيقة لذاته ومنا من يريد الحقيقة له ولغيره

فقد يؤلم المرء ما يراه ويلمسه من تقاطع وتدابر اتهامات بين الشيعة و والزيدية والإسماعيلية من جهة وبين السلف وأدعيائه والإباظية من جانب آخر

وقد يظن المرء أن ما بينهما من خلاف وتنافر اتهامات يصعب على الحل ولايمكن معه أن تأتلف القلوب وتتلاقى النزعات وتتوحد الأغراض غير أننا نجد وسط هذا الخضم الباحث المنصف الذي ينفض عن عقليته الجمود والعصبية الإقصائية ويرى أن الأمر أهون مما يظن وأيسر مما يتصور

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الجويني الكافية في الجدل تحقيق د/ فوقية حسين صفحة 86 طبعة مكتبة الكليات الأزهرية 1399هـ/1979 م مصر.

 

لهذا طلبت العون من الله سبحانه وتعالى أن يعينني بعنايته الكريمة في أن أتناول إشكالية إقصاء الآخر وبيان سببه وعلاجه أو طرق التغلب عليه ورفعه من ساحة الفكر الإسلامي ذلك الفكر الذي أنار بشعلته العالم والكون كله وتعثر في كبوة اختلاف الفرق الإسلامية وكلنا رغبة في أن ينهض الفكر الإسلامي من كبوته وأن يضع  يده في يد الشيعي والشيعي يضع يده في يد الإباضي و لنكون كتلة واحدة متآخية ومتساندة تقاوم المعتدي المحتل المهيمن على الأمة الإسلامية ومقدراتها

وجزى الله عنا جميع كل خير من برنا بقيمة النصح الخالص، فقال: الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم

مفهوم الإقصاء:

لا يغيب عن بالنا أن كل مذهب أو اتجاه أي كان إقصائي أو غير إقصائي يرتكز على الطرق التي فهم بها المنابع الأصلية لأيديولوجيته أو فكره وعقيدته أو دينه أو مذهبه وبفهمه هذا يقول بوجود أيديولوجية أو فكر أو دين واحد أو مذهب واحد أصيل حقيقي دون غيره وعندما يقدم للناس لا عدم أن يكون عرضة للمناظرات والاحتجاجات والردود ليس هناك من دين واحد أو فكر واحد أو أيديولوجية واحدة أو مذهب معين مهما علا شأنه وبلغت قيمته إلا وأثار ردود واعتراضات من المدافعة عن العقيدة السليمة وكل يكفِّر الآخر أو قل يقلل من قيمة الآخر على أساس الإسلام أو قل على أساس النص والمصدر والدليل نفسه الذي به كفر الآخر بنا على أفهام مختلفة للنص الواحد وهكذا نندفع في الاحتجاج والخصام اللانهائي (1) والإقصاء اللاأخلاقي

وعليه فإن الفكر الإسلامي بفرقه ومذاهبه وأطيافه بحاجة حقيقية إلى أن يدرك معنى القطيعة المعرفية المفتقرة إلى الأدلة الصحيحة والقواعد المعرفية المتفق عليها عقل: لكي ينتقل من مرحلة الإنتاج الأسطوري والاستهلاكي الخيالي للمعاني إلى مرحلة التمييز بين الثوابت والأصول التي لا يجوز الخروج عليها والتمييز بين المرحلة التاريخية في كل ما يُطرح ويُعالج من مشاكل وقضايا مذهبية دينية أو عقدية أو فلسفية أو سياسية أو ثقافية وإلا بحالنا هذا الذي نحن عليه سيذهب ريحنا وريحاننا وسيصيبنا ما أصاب الديانات وايديولوجيات الأخرى من تبديل وتغيير وخروج عن الصحيح والمعقول إلى اللامعقولكما وقع للولايات المتحدة الأمريكية بقيادة المحافظين الجدد حيث إن إقصاءهم للآخر يُعد من أشد أنواع الإقصاء في التاريخ الحديث للآخر الكلي في مجموعه ذلك الإقصاء المنطلق من عقيدة الصهيونية المسيحية(2) المتمركزة حول الغريزة الدينية التي تعني أن كل عمل تقوم به إسرائيل هو من ترتيب الله وتصميمه لذا يجب عليهم أن يتغاضوا عنه ويدعموه ويقدموا المدح والثناء له وهدفهم واحد متمثل في تسريع عمل يد الله لتحملهم إلى السماء متحررين من كل المتاعب الأرضيةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر علي الوردي وعاظ السلاطين صفحة 229 وما بعدها

2- انظر في هذا الصدد د/ يوسف محمود ثقافة العنف بين المسيحية الصهيونية والحركة الإسلامية المتشددة صفحة 9 وما بعدها الطبعة الأولى 2006 م وطبعة مكتبة الحكمة قطر

- ستيفن سايرز الصهيونيون المسيحيون صفحة 22 وما بعدها طبعة الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي الطبعة الأولى 2004 م بيروت

                               Forcing Gods Hand Grace Hal sell , page 185 ترجمة محمد السماك

- محمد السماك الصهيونية المسيحية صفحة 33 وما بعدها طبعة دار النفائس الطبعة الثالثة 1421هـ/2000 م بيروت

- رضا هلال المسيح اليهودي ونهاية العالم صفحة 134 وما بعدها طبعة الشروق العالمية الطبعة الأولى 1425هـ/2004 م مصر

وإقصائهم للآخر عبروا عنه بقولهم إن هناك حقيقة واحدة مطلقة هي الحقيقة التي تقررها الولايات المتحدة الأمريكية وبهذه النظرة الإقصائية للآخر في مجموعه الكلي خسرت الولايات المتحدة الكثير على الأصعدة الثقافية والسياسية والاجتماعية والفكرية وأصبحت منبوذة من الجميع أوروبي وعربي ومن نهج هذا النهج الإقصائي سيُوصل نفسه واتجاهه ومذهبه إلى ما وصلت إليه الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة المحافظين الجدد

إذعلينا أن نضع منهجعلميمرنوسليمومقبولعقلي للحوار، وقبل أن نضع هذا المنهج يتوجب علينا أن نبين أسباب الإقصاء

أسباب الإقصاء

للإقصاء عدة أسباب نجملها في النقاط التالية

السبب الأول

                التقوقع داخل المذهب أو الاتجاه الواحد

       يطنطن بالنغمة التمجيدية(1) فيما يقدمه من علوم ومعارف وقضايا دينية ويتغافل أو يبعد عن العلوم العقلية التي تعطي سعة ذهنية لكافة العلوم وإذا أخذت العلوم العقلية فإنها تُؤخذ كره، ومن ثم يتم تطويعها للعلوم الدينية، أو قل لصبغها بالصبغة الدينية حتى أصبح حظ الفلسفة وتاريخها المتواصل للمراحل السريانية واليونانية والعربية والعبرية واللاتينية ضعيف عند المسلمين " أما عند الغربيين فإن الفلسفة الإسلامية أصبحت مهمشة في شعب الدراسات الشرقية ولا يعتني بها إلا المتخصصون في اللغات الشرقية"(2)

وقد ساهم غياب العلوم العقلية والانفتاح على العلوم الأخرى وخاصة الفلسفة بتاريخها الطويل والمتواصل الذي غاب عن معظم الجامعات والمدارس البلدان الإسلامية أو تدريسها الناقص المخ لجوهر مقاصدها وأصول انطلاقها وأهمية وظائفها كما تشهد على ذلك مؤلفات ابن رشد صاحب بداية المجتهد وتفسير كتب أرسطو مع النظرة العقلية ساهم هذا كله في تحويل السعة العقلية لأبنائنا إلى الانغلاق والجمود والانكفاء على الذات والفهم احادي المذهبي المتمثل بطغيان الظاهرة الاجتماعية الموسومة بالشعوبية والعامية التي تولدت نتيجة للتدهور السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- هذا ما يبينه علي الموردي في كتابه وعاظ السلاطين صفحة 253 وما بعدها

2- محمد أركون أين هو الفكر الإسلامي المعاصر ترجمة هاشم صالح صفحة 35 طبعة دار الساقي الطبعة الثانية 1995 م بيروت

ورغم كل ذلك أرى أن أمامنا فرصة أخرى لعودة مركز الدين إلى الصدارة من خلال تقنيات العلم الحديث الذي طرح مسألة التحكم بالجينات الوراثية الذي قد يُمن الإنسان نظري من إنتاج إنسان جديد يتمتع بمواصفات عقلية وجسدية محددة كما منه من إنتاج "نسخ" مماثلة تماممن الأطفال كالتوائم من بطون مختلفة ولايخفى عليكم أن هذا الاكتشاف العلمي بتقنياته يطرح السؤال الأخلاقي الذي به يعود الدين إلى الصدارة والقائل أين يبدأ حد العلم والثقافة وأين تنتهي الطبيعة؟ ومن له حق اتخاذ القرار؟

من هذا المدخل يعود الدين لكي يتبوأ موقع جديد وقوي وفي الصدارة

إذ انشغالنا بالإجابة على التساؤلات التقنية العلمية أولى من الخوض في جدال وخصام طال الأمد حوله دون جدوى فلنترك التاريخ القائم والمتسبب في الخصام ونعش الواقع وفي الوقت نفسه لنتغافل عن الخضم السياسي الذي اتخذ الدين أو المذهب غطاءً ومن حقنا أن نتساءل هل يحتمل الضمير الديني أو المذهبي النتائج اللاأخلاقية للسياسة؟

ويكفيني أن أقول: إن السياسي لا يعتمد في قراراته على نتائج الأبحاث العلمية والموضوعية التي تحتاج غالب إلى وقت طويل لبحث والتقصي فهو  السياسي - ملزم باتخاذ قرارات سريعة التنفيذ غير متزنة تنطوي على مخاطر غالب ما تؤدي إلى ظلم وكوارث إنسانية تعجز العقول البشرية عن استيعابها وهذا ما تقوم به المسيحية الصهيونية بقيادة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة من حرب ودمار وقتل للأبرياء والأطفال والشيوخ والشجر والحجر في أفغانستان والعراق والصومال ولبنان واليوم في غزة

السبب الثاني

                  عدم فهم التاريخ جيد:

     إن الدراسة التاريخية المتأنية والقائمة على الموضوعية والمنهجية العلمية تستطيع أن تعطينا الكثير من الحلول أن تفك الرموز المعقدة في التاريخ وأحداثه السياسية وفي الأديان باختلافها وفي الأيديولوجيات بتعددها وفي المصطلح بأنواعه والعلم وغيره وفي المذاهب والفرق الإسلامية في خصوصها وعمومها ذلك أننا إذا فهمنا التاريخ فهم جيد نستطيع أن نستخرج منه مفردة صغيرة أو مفردات متعددة قد تضيء لنا جوانب عديدة من جوانب الاتجاه أو المذهب أو الفرقة الواحدة في نشأتهاــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر في هذا الصدد علي الوردي مهزلة العقل البشري صفحة 246 طبعة دار الحوراء للطباعة والنشر الطبعة الأولى 2005 م بغداد

- محمد عابد الجابري إشكاليات الفكر العربي المعاصر صفحة 120 وما بعدها طبعة مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة الثانية 1990 م بيروت

2- انظر محمد أركون الفكر الأصولي واستحالة التأصيل ترجمة هاشم صالح صفحة 7 وما بعدها طبعة دار الساقي الطبعة الأولى 1999 م بيروت

وظروفها وآرائها ومعتقداتها التي تكشف غالب خلفية الحدث وما أكثر هذه القضايا والإشكالات التي توجد في بنية فكر الفرق الإسلامية من مسألة خلق القرآن أو قدمه عند المعتزلة وخصومهم إلى بحث مسألة أو قضية التكليف بما لا يطاق مع أنها قضية فكرية ولكن هل تساءلنا إن كان من الممكن أن تكون هذه القضية في نشأتها سياسية وكيف أن الوضع السياسي قد طرح هذه المسألة للبحث وما هي جذورها ومن وراءها إلى غير ذلك من المسائل الخلافية بين الفرق والمذاهب الإسلامية كمسألة الإمام الغائب(1) وعصمة الأئمة وغيرها

 

وهنا ينبغي عند الخوض في قضية من هذه القضايا أن نتتبعها في مسيرتها التاريخية وأن نراعي الظروف السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية التي أدت بدورها إلى أن ابتعدت كل طائفة أو مذهب عن الآخر وتحل كل مذهب إلى اتجاه وطائفة تُحرك إمكاناتها لحماية نفسها وساحتها وأتباعها وأدى ذلك بدوره إلى إيجاد هُوّ سحيقة أبعدت كل طائفة أو مذهب عن الفهم الحقيقي للآخر وعن الوقوف معه على قاعدة المناداة المتمثلة في الاجتماع على كلمة سواء تتيح لهما فكري اختصار الجهد المبذول في مناقشة الآخر أو المقابل فيما قد يلتقيان عليه

 السبب الثالث

                من أسباب الإقصاء الجهل بالآخر

      شد ما يدهش الإنسان ويحزنه أن يسمع أن من يتصون للتأريخ للعقائد والمذاهب غير واقفين على المصادر الأصلية للعقائد والفرق والمذاهب الإسلامية التي يؤرخون لها أو يتحدثون عنها فإن عدم الاحتياط الكافي لمنهج ضرورة المعرفة والدراية التامة للمذهب أو المعتقد الذي يتحدثون عنه يقدم معلومات غير دقيقة لطلاب العلم الذين بهذا النهج غالب ما يرون على منهجية إقصاء الآخر، مما يثير خصومات بين المذاهب الإسلامية التي نحن في غنى عنها في وقت تشابكت فيها المصالح إلى حد أن الدول قد تحببت إلى خصومها فضل عن إخوانها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر: علي الوردي مهزلة العقل البشري صفحة 246 وما بعدها طبعة دار الحوراء للطباعة الطبعة الأولى 2005 م بغداد

- محمد عابد الجابري إشكاليات الفكر العربي المعاصر صفحة 120 وما بعدها طبعة مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة الثانية 1990 م بيروت

- محمد أركون الفكر الأصولي وستحالة التأصيل ترجمة هاشم صالح صفحة 7 وما بعدها طبعة دار الساقي الطبعة الأولى 1999 م بيروت

السبب الرابع

                

      فزع بعض أصحاب المذاهب من الآراء والأفكار التي تطرح من قبل الآخر كفزع أهل  من الآراء والأفكار التي تطرحها الشيعة في الإمامة والعصمة والرجعة وزواج المتعة ويعدون هذا الطرح خروج على الإسلام وهو أيض موطن فزع لكل مسلم فاهم للإسلام على وجهه الصحيح حريص على حفظه وصيانته ومن دواعي السرور والغبطة أن تكون حقائق الإسلام وأصوله واضحة، لا تحتمل الخلاف جلية لا ينال منها الخفاء

وإذا هم الخلاف في المسائل الخلافية بين أهل والشيعة في حدود الدين الإسلامي القائم على ثوابته من الكتاب والنبوية الشريفة يمكننا التغلب على نهج إقصاء الآخر

ومن المسائل الخلافية بين أهل والشيعة الإمامية مسألة عصمة الأئمة التي يقصدون فيها أن عصمة الأئمة ما هي إلا نموذج مصغر ما يثبتونه للأنبياء وما دام هذا النوع من العصمة المقول به في حق الأنبياء لم يخرج بهم عن حدود البشرية فأولى أ يخرج بالأئمة عن بشريتهم وما ينسبه لهم الشيعة من عصمة ه نموذج مصغر لما يثبت للأنبياء وسواء صح دليل هذه العصمة أم لم يصح فينبغي إطالة الخلاف حولها، لعدة أسباب نجملها في التالي

- لا يحصل من وراء ادعاء ثبوتها للأئمة خطر على العقيدة فلا ضرر يلحق عقيدة إنسان من جراء اعتقاده بأن شخص من الناس صانه الله من أن يخط في آرائه الدينية ومن أن يقع في الإثم و يتورط في معصية لأنه ما دامت هذه الصيانة منحة من الله القادر على سلبها فلن تخج بالمرء عن حدود بشريته

- لا يوجد الآن أئمة فالعصمة المعاة في نظر الشيعة المعتدلين هي لمن مضى من الأئمة ولا يترتب على إثباتها آثار عملية

- أما مسألة نكاح المتعة عند الشيعة فإن أمرها يحتمل الخلاف خاصة أن في مصادر أهل  سند لها في صحيح البخاري ومسلم وفي أسانيد القرطبي والفخر الرازي وهي فوق ذلك مسألة فقهية اختلف في نظائرها مذاهب  فيما بينها فلا معنى لأن يثير الخلاف فيها بين الشيعة و خصومةً أو حقد وخاصة أننى أعتقد أن المسألة بحاجة إلى بحث أكثر وأشمل ومتابعتها تاريخي من حيث الحلة والحرمة وأعتقد أن البحث التاريخي للأحاديث سيرفع كثير من الإشكاليات في هذه المسألة

وهكذا يستطيع المنصف أن يُخج جميع المسائل التي يختلف فيها الشيعة الزيدية مع أهل  والإباضية تخريج سمح

 وعليه فإن ما يقوم بين الشيعة وأهل  من خلاف في الرأي لن يستطيع أن يحُول دون فهم كل واحد منهم للآخر فهم صحيح، ودون وقوفهم صف واحد متعاون متساند ضد كل من يخرج عن أصول الدين وثوابته وكما كان الأئمة من آل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم صف واحد ضد كل من يخرج على أصول الدين وثوابته فينبغي أن يكون المسلمون اليوم وخاصة أتباع ائمة في مثل حذر وتنبيه الأئمة السابقين وخاصة أن السياسة قد غلبت على المذهبية والطائفية تجذرت  المذهبية

السبب الخامس

                    

    المناهج الدراسية عند كل الاتجاهات التي لم تستطع أن تربي أبناءنا على منهجية الحوار وتقبل الرأي الآخر وحال مناهجنا الدراسية كحال كثير من المؤرخين القدماء الذين يؤرخون للأحداث التاريخية من خلال الفتوحات والإنجازات العسكرية فقط حيث يمجدون السلاطين وما فتحوا وما عمروا ويشجبون الشعوب المغلوبة على ما شكوا منه أو ثاروا له فالتاريخ عندهم بمثابة سجل للفتح والعمران أما المباد التي نادى بها الثائرون فهي زندقة أو دعوة إلى الشغب والفوضى

"إن التاريخ البشري في الواقع عبارة عن تفاعل مستمر بين جبهتين متضادتين وبكلمة أخرى إنه عبارة عن صيرورة وحركة دائبة والحركة لا تظهر إلا إذا كان فيها تفاعل بين عاملين متعاكسين فالعامل الواحد معناه السكون والجمود"(1)

والباحث الاجتماعي الحديث يؤكد أن التاريخ البشري في واقعه تفاعل مستمر بين جبهتين متضادتين فلا يدين جانب، ويبر آخر الكل في نظره سواء فإذا جاز للسلاطين أن يفتحوا الأمصار جاز للشعوب أن تشكو منهم وتتمرد عليهم إن السيطرة والتمرد وجهان متلازمان من أوجه التاريخ الاجتماعي وليس من الممكن فصل أحدهما عن الآخر ولولا وجودهما جنب إلى جنب لما ظهرت في التاريخ تلك النبضات الحية

وإذا عمنا أبناءنا هذه النظرة الثنائية للأشياء أوجدنا فيهم منهجية الحوار وتقل الرأي الآخر، و وصلهم إلى إقصاء الآخر وستمعوا وفهموا وعملوا بما جاء به القرآن الكريم الذي أكد على ضرورة الاختلاف بين البشر"".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- علي الوردي مهزلة العقل البشري صفحة 247 الطبعة الأولى 2005 طبعة دار الحوراء بغداد

فالبشر كانوا ولايزالون مختلفين إلى ما شاء الله ولا يستطيع أي نظام أن يصهرهم أو يمنع عنهم الاختلاف

إذ لعلنا نصيب الحق إذا قلنا إن المناهج الدراسية إذا عملت على تجوال أذهان أبنائنا في الآفاق واطلاعهم على مختلف الآراء والمذاهب انفرجوا عن انغلاقهم  وسجنهم الذهني الذي نشوا فيه واستطاعوا أن يحرروا تفكيرهم من القيود الإقصائية قليل أو كثير، وكلما كان الإنسان أكثر انعزال كان أكثر تعصبًا وإقصاءً وأضيق ذهن، وكلما كان باحث واعي منصف واسع النظر كان أكثر انفتاح، وتقبل للآخر

منهجية الحوار العلمي

     يمكن معالجة قضية الخلاف القائم بين الفرق والمذاهب الإسلامية بأطيافها المختلفة بأسلوبين مختلفين

الأسلوب الأول

     عرض المسائل والقضايا التي تختلف فيها وجهة نظر المذاهب والفرق الإسلامية عرضعلمي، وتصويرها تصويردقيقمن وجهة نظر كل فريق على حدة تمهيدللفصل فيها والحكم لأحد المذاهب على البقية الباقية من المذاهب والفرق الإسلامية

وسبيلنا في هذا في غاية اليسر ولا عسر فيه ولا صعوبة لأن مسائل الخلاف أو الاختلاف بين المذاهب والفرق الإسلامية مدونة ومكتوبة في مؤلفات كل فريق والأمر ميسور لأي شخص  يعرف رأي الآخر وأساليبه ومنهجه في الطرح وتناول المسألةغير أن الواقع قد أثبت أن هذا النوع من المسلك ما استطاع أن يقلل من حدة الخلاف، ولا أن يزيل أسباب النفرة والحقيقة الراسخة هنا أن الخلاف بين المذاهب والفرق الإسلامية وخصوص بين والشيعة ليس راجع إلى خفاء الحقيقة أو صعوبة الوصول إليها بل هو راجع إلى عصبية الخلف للسلف وإلى ماٍ طويل ليس من السهل تناسيه أو طمس معالمه وإلى وراثة متأصلة في النفوس متجذرة في الأعماق متبلورة في العواطف والوجدان إنه خلاف في مبدئه ومنشه ومولده يمكن إرجاعه إلى عصر الصحابة أنفسهم رضوان الله عليهم

الأسلوب الثاني

     الالتزام بالمنهجية العلمية القائمة على أدب الحوار ومن السهل الاتفاق على المنهج لارتباطه بمباد عامة يتلقاها الجميع – أو يجب – بالقبول والتسليم وعليه فأهم ملامح المنهج العلمي للحوار تتمثل فيما يلي

1- احترام عقيدة الآخر في شموليتها من الضروري هنا العمل على إدارة الحوار في المسألة العقدية اللاهوتية بمنهجية قائمة على مستوى دراسة كل المفردات التي يختلف فيها أحدهما عن الآخر ومحاولة التعمق فيما لديهما من المصادر العلمية والثقافية الأصلية من الكتب المقدسة والتراث الفكري في منبعه الأصلي للدخول في عملية المقارنة فيما يلتقيان عليه، والحوار فيما يختلفان فيه مع ضرورة مراعاة أن الحوار لابد أن يرتكز على مواجهة العقيدة المعاصرة للمذاهب والفرق الإسلامية أو لغيرها من الديانات والمذاهب الأخرى باعتبار أن الكثير من مفاهيم العقيدة لدى كل منهم ربما تجاوزها الواقع الفكري أو العقدي لهذا الدين أو لذلك المذهب مما يجعل الدخول فيها حركة في الفراغ وضعف في الدراية للباحث عن الدين أو المذهب الذي يتناوله بالدراسة "مثلما نلاحظه في بعض الأفكار التي يبينها القرآن الكريم عن التفكير النصراني في عصر النزول في مثل "ابنية المتجسدة" أو "التثليث المادي المتعدد" وغير ذلك مما يقول بعض المسيحيين عنه بأنه لا يمثل العقيدة المعاصرة لهم بل يمثل لون من ألوان التفكير البائد لبعض فرقهم التي يرفضون خطها العقدي كما يرفضه المسلمون فلا يجوز لهم أن يلزموهم به كما لو كان يمثل الحقيقة الإيمانية للمسيحية في بعدها الفكري العقدي"(1)

 

وإذا نزلنا تحديد على قول الشيعة في مسألة الرجعة التي هي اعتقاد أن الله سبحانه وتعالى سوف يحيي بعض من ماتوا ليعود إلى الحياة الدنيا ثانية(2) ومثل هذا الاعتقاد لا ينبغي أن

يحدث ضجة أو ضوضاء لأن مثل هذا الأمر لا تعجز قدرة الله عنه فلا يحتاج إمكانه إلى

دليل وإنما نقول لإخواننا الشيعة إن الاعتقاد في وقوعه هو الذي يحتاج إلى دليل فمن تثبت عنده أدلة وقوعه فليعتقده ومن لا تثبت عنده أدلة ذلك فليتركه دون ضوضاء كما هو الواجب في كل خلاف علمي قائم على أدب الحوار

 

وإذا علِمنا أن مسألة الرجعة ليست ذات مكان ملحوظ بين عقائد الشيعة أدركنا أن الخلاف بشأنها والتشنيع عليهم من أجلها ليس وراءه طائل وليس من الحكمة في شيء فضل عن أنه يزيد شقة الخلاف ويفرق جمع أولى به أن يأتلف في عصر كثُرت فيه النزاعات وبسطت القوى العظمى هيمنتها على مقدرات الأمة وتسعى جاهدة إلى أن تضر بالإسلام والمسلمين

 

ويهون الأمر على من يستنكرون القول بالرجعة إذا علموا أن علماء الشيعة أنفسهم يصرحون قائلين "وليس بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ولا إنكارها بضار ولايناط التشيع بها وجود وعدم وليست هي إلا كبعض أنباء الغيب وحوادث المستقبل وأشراط

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- حسن فضل الله في آفاق الحوار الإسلامي المسيحي المقدمة

2- انظر الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء أصل الشيعة وأصولها صفحة 31

الساعة مثل نزول عيسى من السماء وظهور الدجال وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين وما هي من الإسلام في شيء وليس إنكارها خروج منه ولا الاعتراف بهابذاته دخول فيها وكذلك حال الرجعة عند الشيعة"(1)

إنه بعد هذا التصريح الشيعي ينبغي أتثير مسألة الرجعة خلاف ذا بال بين الشيعة و،وينبغي أيتخذها أهل  مثار اعتراض بعدعن التنابذ والتناحر والتدابر وفي الوقت نفسه ينبغي ألا نتغافل عن أن البحث العلمي حق مشاع لا يمنع منه مَن تؤهله كفايته له، والبحث العلمي شيء والتحامل على والتشهير به شيء آخر وتحديد عند دراسة الشيعة ينبغي علينا وعلى كل من يدرس هذا المذهب أن يكون ملم بالشيعة وبفرقها من معتدلين كالإمامية والزيدية إلى غلاتهم كالخطابية والإسماعيلية والغرابية والعلياوية وأشباههم من الفرق المنقرضة التي نسبها إلى الشيعة من الظلم البن ومما ينبغي ألا نتغافل عنه أن شيوع كلمة الشيعة ووقوعها على مجموعات من الناس والأفكار تختلف فيما بينها اختلاف يقل أحيان حتى يكاد يتلاشى ويعظم أحيان حتى يكون نقيض للأخرى ربما كان سبب لزلة قدم كثير من الباحثين إذ قد يجد الباحث الفكرة مضافة إلى الشيعة فيكتفي هو أيض بأن ينسبها إل ويتركها حائرة لا تدري إلى من ترجع وإلى من تنتسب وفي جانب آخر علينا أن ندرك أن الوضع الحالي الذي قد يلتبس فيه الشيعة الإمامية والزيديةوالإسماعيلية المعتدلين بغيرهم من غلاة الشيعة قد يضاعف من مسؤلية الشيعة ويجعلهم مكلفين أكثر من غيرهم بإقامة حدود واضحة المعالم بينهم وبين مَن يُسرفون في حق علي – رضي الله عنه – وذريته وصدق مَن قال " إن مذهب التشيع أشبه بثغر في المملكةالإسلامية هو أشد بقاع المملكة الإسلامية كلها قرب من بلاد العدو – وهو لهذا السبب المنفذ الذي يحاول أعداء الإسلام الدخول منه إلى بلاد الإسلام لغزوها"

 

وعليه فالتقريب أو الحوار في المسألة السياسية لا يقل أهمية عن مراعاة الجانب العقدي والثقافي عند مخاطبة الآخر ذلك أن اللعبة السياسية الدولية تارة والإقليمية تارة أخرى والمحلية تارة ثالثة تخطط وتعمل لإثارة الصراع والشقاق  والشيعي في هذاالبلد أو ذاك أو في هذه الدائرة أو تلك من خلال بعض المفردات وما أكثرها من شخصية إلى مادية إلى قبلية وسياسية لو نظرنا إليها بعين المدقق لاضح لنا أنها لا تتصل بأهل  ولا الشيعة في حقيقتها الدينية بل تتصل بشكل كلي بالانتماءات السياسية الدولية أو الإقليمية التي يخضع لها هذا الجانب السى أو الشيعي في علاقاته العامة والخاصة، من خلال حركة سياسية نفعية أو مخابراتية أو اقتصادية أو دينية أو غير ذلك من المفردات النفعية أو الهيمنة الذاتية أو تتصل الخلافات في جانب آخر بين  والشيعة ببعض الحروب الداخلية التي تتحرك من خلفيات الأجهزة المخابراتية في استغلالها لبعض الحساسيات والنعرات الطائفية في دائرة الواقع المعقد الحساس التي ازدادت في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء أصل الشيعة صفحة 30 – 31

أيامنا هذه تعقيد وحساسية بفعل بعض التحركات الداخلية التي جاءت علىهوى التحركات الخارجية المدركة للخلافات التاريخية التقليدية عن طريق الإيحاء بالخوفالمتبادل الذي تم توزيعه بالتساوي بين الأطراف ة والشيعية الأمرين من آثارها وتبعاتها دون أن قف على خيوطها ومصادرها(1).

 

هذا ما نلاحظه من خلال التعامل السياسي الدولي والإقليمي لما يقع في العراق بين  والشيعة تحديد، وما يقع في مناطق أخرى بدرجات متفاوتة فتصر المسألة كما لو كانت خلاف بين  والشيعة على أساس العقيدة الذي أدى بدوره إلى حرب أو قل إلى مواجهة طائفية بين  والشيعة كما أريد لها حيث أصبح العراق ساحة إقليمية ودولية للتجارب المتنوعة للصراعات الدولية والإقليمية بهدف إنضاج مشروع معن أو إسقاط مشروع آخر على واقع في طريقه إلى النضج الأمر الذي كان بحاجة إلى الاستعانة بالحرب الطائفية السريعة في المفردات الملتهبة في الوجدان الطائفي والمتعلقة بالعقول المتشددة الإقصائية التي تحاصر الطائفتين في قضاياهما بزواياها المتعددة وتؤدي بهم إلى الشعور بالاختناق من أجل دفعهم إلى تدمير أنفسهم في حال اللاوعي واللاشعور وتدفع بهم إلى الحرب في غفلة مميتة مطبقة على الكيان الإسلامي كله وكل ذلك من خلال الجدل اللامعقول، والتفكير اللامفهوم والتفجير الذاتي والجسدي اللامقبول وكل ذلك لكي تتحرك أمواجه لتتلاطم في الشرق كله

 

وهكذا دخل والشيعة في الحرب المدمرة التي اكتشف فيها أن المذهب الشيعي و لا دخل لهما في الصراع كله وأن والشيعة ضحاياها وأن الراجح أو الفائز الوحيد هو المشروع الدولي المتمثل في الحركة الصهيونية المسيحية من الطائفية في العراق من أجل إنضاج أكثر من مشروع دولي أو إقليمي وإسقاط أكثر من مشروع في القضايا المتصلة بالصراع العربي الإسرائيلي أو الصراع الأمريكي الأوروبي حالي، والخاسر في النهاية والشيعة إذا استمروا في هذه الحروب واللعبة السياسية والحديث الذي يُستهلك اليوم من قبل الجميع هو أن الحرب الواقعة اليوم بين والشيعة في العراق وغيرها لم تكن طائفية مذهبية عقدية بل هي حرب سياسية وحتى لو ألبست الثوب الطائفي، أو المذهبي فهي في حقيقتها حرب الآخرين على أرض العراق وما زال الإحباط في مفهومه الانهزامي واليأس في مضمونه الروحي والنفسي يسيطران على الواقع العراق كله في فوضى سياسية واجتماعية مدمرة وما زال الكثيرون من الذين يُنتجون الذهنية الطائفية الإقصائية يعملون على تفسير الكثير من الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية تفسيرطائفي في نطاق هذه الدائرة أو تلك لإبقاء الحالة الغريزية الداخلية في حالة استنفار دائم للاستفادة منها في مستجدات الفتنة الطائفية في المستقبل ومما يؤكد أن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر حسن فضل الله في آفاق الحوار الإسلامي صفحة 154

السياسة تحرك الدين قول الساسة والسياسيين ففي عام 1856 م رفع قنصل فرنسا في مدينة طرابلس بلبنان مذكرة إلى وزير خارجية بلاده قال فيها "لا يتعلق الشرقي بدينه كما نتعلقنحن بوطننا والشعب بالنسبة له هو عبارة عن مجموعة من الأفراد الذين يعتنقون المذهب الذي يعتنقه هو ويمارسون الشعائر التي يمارسها" إن هذه الملاحظة السياسية الدينية منذ ذلك الوقت 1856 م لا تزال حيَّة حتى يومنا هذا ونحن في القرن الحد والعشرينظاهرة انتعاش الدين وعودته تعمُّ العالم من جديد يقول الفيلسوف الفرنسي المعاصر مارلو: "إن القرن الحد العشرين يكون ديني أو لا يكون"(1)

 

هناك وقفات عديدة حول دور الدين في الصراعات السياسية في مناطق متعددة من العالم ففي أوروبا هناك وقفات أمام الصراع العنيف بين العرب الأرثوذكس والمسلمين من جهة وبين العرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك من جهة ثانية أيرلندا الشمالية الصراع الواقع بين الإنجيلكان والكاثوليك وفي الهند الصراع الواقع بين المسلمين والهندوس وفي الشرق الأوسط يلعب العامل الديني الدور الأهم في الصراع بين العرب وإسرائيل

وإنزال على المذاهب الإسلامية نجد بعض الحكومات تشجع مذهب معين من أجل إثبات كيانها السياسي والمذهبي الذي أُلبس لباس الدين وهذا يذكرنا تمام بما قام به أحد السلاطين المؤمنين بالله حيث ذبح مئة ألف مم كانوا على عقيدة غير العقيدة التي نشأ عليها ثم جعل من جماجم هؤلاء القتلى منارةً عاليةً، وصعد عليها مؤذن يصيح بأعلى صوته "لا إله إلا الله"

 

وقد خرج الوالي بهذا النصر الذي أتمه الله على يده وخيل إليه أن القصور الباذخة تُشيَّد له في جنة الفردوس جزاء هذه المذبحة الرائعة التي قام بها

 

بالرغم من كل ذلك لا نستطيع أن ننكر أن هناك مشاكل في الدائرة ة والشيعية ولكنها لم تصل إلى الدرجة التي لا يملك القائمون عليها ح  إلا بالحرب والتفاؤل هذه المشاكل المذهبية هي تمام كالمشاكل التي يعيشها أنفسهم والشيعة أنفسهم في الساحة السياسية

المتعددة وهذا ما نلاحظه في الصراع السياسي في واقع الشمال السوداني حيث الصراع بين الحكومة والمعارضة وفي واقع الجنوب السوداني حيث الصراع بين المتمردينأنفسهم مما يوحي بأن المسألة ليست في عمقها الحقيقي مسألة المسلمين والمسيحيين بل هي مسألة الخطط الخارجية التي تستفيد من الحساسيات الدينية في المناطق المتناحرة والمختلفة

في هذا الخضم نقول بحزم نسانيتنا هي عقولنا لذا علينا أن نحترم عقلنا لكي بقى حرمتحرك دون أن نسلمه لمن يصادره أو يحبسه وعندما نكون عقلانيين فإننا نؤمن من خلاله،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- محمد السماك الاستغلال الديني في الصراع السياسي صفحة 5 طبعة دار النفائس الطبعة الأولى 1420 هـ /2000 م بيروت

ونشك من خلاله ونتحرك في مجمله من العقل غير أن الأمر في مجمله قد خرج عن هذاالخط حيث إننا نعيش في واقعنا الديني المتمذهب في التاريخ عندما كان الدين أو المذهب يحكم التاريخ أو يصنعه وفي يومنا هذا عندما يتحرك الدين أو المذهب هنا أو هناكليدخل في كل هذا الجدل وهذا الصراع وهذا الواقع الذي ينطلق فيه الإنسان بين القديم والجديد يجد أن الحس الديني هنا تواجهه معضلة متمثلة في أنه حس ديني ضيق الصدر، وضيق العقل وضيق الإحساس وعديم المرونة وهذا ما نلاحظه في العلماء والمتدينين البسطاء على حد سواء إذا ما ناقشت المقابل في دينه أو مذهبه أو عملت على إثارة بعض علامات الاستفهام في دينه أو مذهبه نجد أن الانفعال هو الرد وفي أحيان قليلة نجد أن الرد يكون بالفكر لماذا ؟

 

السبب في ذلك راجع إلى أن المتدين أو المتمذهب قد ارتبط بالحقيقة الدينية تقليد ووجدان، ولم يرتبط بها فكر وعقل، فنحن مسلمون أو مذهبيون لأننا وجدنا آباءنا على الإسلام أو المذهب

 

الإسلام والمذهب في وعينا الديني إرث يتحرك في عواطفنا من خلال التاريخ الذي صنع عشيرتنا أو صنع مذهبنا وطائفتنا ومواقعنا أين كانت لذلك أن تشعر أن هناك شخص أي كان اتجاهه أو دينه يريد إن يهز لك دينك أو مذهبك معناه أن يهز أو يقلل من قيمة تاريخك وتراثك وإرثك وكل ما استحدثته من تقاليد وإضافات يخيل إليك أنه يريد أن يجردك من هويتك لذلك تكون عملية المواجهة حالة ثأرية للدفاع عن النفس لا عن الفكر وفي الوقت نفسه علينا أ نتغافل عن أن مسألة الدين تتصل بالجانب الوجداني والفكري مع في صيغة مقدسة واحدة غير أن السابق على الآخر هو الوجدان والشعور أو بمعنى آخر ن المقدس عادة يتخذ لنفسه حالة حميمية للشعور قبل أن يتخذ حالة عميقة في الفكر الشعور يسبق الفكر في المقدسات الوجدانية وعليه فإن الشعورعندما يتحرك ليعبرعن نفسه فإنه لا يترك للعقل أن يواجه المسألة بطريقته العلمية والموضوعية ن أفكارنا اختطت بمعتقداتنا ومعتقداتنا اختطت بعقيدتنا الدينية في أصلها وإيمانها بحيث إن الأصل والمضاف إليه تحول إلى ما يشبه أن يكون جزء من ذاتنا بدأ الكثيرون باتجاهاتهم ومذاهبهم يقولون إن الدين ليس حالة عقلانية إنما هو حالة وجدانية وبدأ الكثيرون من منظري الدين الإسلامي يقولون إن الدين فوق العقل وإنك عندما تتعقلن لن تكون متدين.

 

وهذا يناقض مجمل تاريخ الدين ويناقض دعوة الأنبياء الذين خاطبوا العقل الإنساني وفكره ووجدانه وكانوا يملكون أقوى المناهج وأسلم الطرق ويقدمون دعوتهم بطريقة عقلانية علمية موضوعية وعند الاختلاف في الرأي كانوا يقولون:"

كل شيء قابل للحوار يمكنك أن تحاور في الإمامة والعصمة والأضرحة والغيبة والنبي – صلى الله عليه وسلم - كل ذلك من منطلق أن في الإسلام العقل الذي هو أساس الإيمان وأن الإيمان في الدين الإسلامي حركة في العقل حتى الغيبيات لا بد من رصد حقيقتها ووجودها بالعقل أول، ثم تطلق له بعد ذلك حرية التحرك في مكنون الغيبيات المجهولة فكل ما في الوجود والغيب لا بد وأن يكون للعقل دور فيه من حيث متابعته ورصده والحكم عليه وإن كان العقل لا يتمتع بالقدرة على معالجة ما في داخله من مفردات التعقيدات التي تخرج عن دائرة الحس فنحن ندرك الله بالعقل ولكننا بالعقل لا نستطيع أن نبحث في ذاته تعالى كما أننا بعقولنا نرصد الغيب حقيقة ووجود، ونعجز عن أن نقف على كنهه وحقيقته

 

إذ فالإنسان في الدين الإسلامي مؤمن بالعقل وعلى أساسه كان له أن يشك من أجل الإيمان اليقيني الذي أتى بعد مرحلة طويلة من عالم المجادلة الفكرية الداخلية النابعة من اهتزازات تناقض الاحتمالات وتضاد الأفكار وتعارض الوجهات من خلال مناقشة وحوار وجداني عقلي موضوعي منفتح هدفه الوصول إلى الحق والعلم بعد الجهل

 

فما دام الإنسان في الدين الإسلامي يعيش الشك الذي يريد فيه اليقين فهو باحث عن الحقيقة ولهذا يقول بعض الفلاسفة "لا وجود في العالم لملحدين بالمعنى العلمي للإلحاد"، ذلك أنه لم يستطع أحد على إقامة دليل واحد ينفي وجود الله

 

ومن يتصفح القرآن الكريم يجد آياته تدعو إلى الحوار الذاتي والداخلي القائم على التفكير المتأمل في ظواهر الكون والإنسان والحياة بهدف الاستدلال على وجود الله سبحانه وتعالى وغيره من القضايا والمسائل(1) قال تعالى: " قال تعالى

 

إذا كان الإسلام في مجمله يقوم على حركة العقل فإن من عناصره الجوهرية التركيز على الحوار مع الآخر الذي يحمل الفكر المضاد وهذا هو جوهر خلق الإنسان في بنيته الفكرية القائمة على الاختلاف والتضاد وطرح الأنبياء لأقوامهم جاء مصداق لاختلاف الإنسان في

أبنيته الفكرية حيث كانت دعوة الأنبياء من أجل إدخال أقوامهم معهم في مناقشة جدية لما يطرحونه من أفكار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- انظر د/ يوسف محمود أسس اليقين بين الفكر الديني والفلسفي صفحة 223 الطبعة الأولى طبعة مكتبة الحكمة قطر

والأنبياء يسيرون على النهج الرباني قال تعالى "وفي رده وتوضيحه  وعليه إذا كان الخالق سبحانه وتعالى قد حاور إبليس والملائكة والأنبياء والناس عامة وخاصة فإننا نؤكد أن الحوار في الدين الإسلامي أساس التفاهم بين البشرية قاطبة

3- من منهجية الحوار العلمي الارتكاز على الحرية الفكرية وآداب الحوار

لايغيب عن بالنا ن الإسلام في جانبه الأكبر يقوم على الحوار بهدف الوصول إلى الحقيقة بطريقة علمية موضوعية ومن متطلبات الوصول إلى الحقيقة حماية حرية المحاور في طرح فكره المضاد بمنهجية علمية حتى لو خالف العقيدة العامة للناس وليس من حق أحد مقابلته بعناصر الإثارة الانفعالية كأن يتهم بالكفر والخروج عن الدين وما إلى ذلك من كلمات مثيرة تدفع بعامة الناس إلى الإساءة إليه وإن كان له حق في الاعتراض وبيان وجهة نظره فليكن على هيئة علمية منهجية موضوعية في إطار الأدب والحوار العلمي الإسلامي حيث إن آياته القرآنية واضحة في تقبلها لأي استفسار أو سؤال أو اعتراض مهما اقترب من حافة الكفر ولكن بشرط موضوعي متمثل في أن من الضرورة بمكان أن يكون المحاور عارف بالفكرة أو المسألة التي يخوض الحوار حولها وهذا ما تبينه الآيتان الكريمتان قال تعالى " وقال تعالى "

 

4- من منهجية الحوار العلمي الابتعاد كلي عن الذاتية القائمة على دعوى امتلاك الحقيقة المطلقة وهذه المنهجية الحوارية على خلاف القاعدة المتبعة في المنهج العلمي للحوار لدى المدارس الفقهية الذي يؤكد على الجانب الذاتي في الالتزام الفكري مع إعطاء وضع احتمالي للانفتاح على الآخر أو تلقي فكره وهو الذي يقول في ذاتية واضحة رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب إذ هذه القاعدة تؤكد على صواب الرأي الذاتي للواحد بدرجة تدنو من المطلق مع وجود احتمالية ضئيلة لصواب الرأي الآخر

أما المنهج القرني في الحوار فيبتعد كليعن الذاتية القائمة على امتلاك الحقيقة المطلقة دون غيره قال تعالى " فالآية القرآنية الكريمة لم تطرح صوابية فكرها وخطأ الفكر الآخر على أساس امتلاكها للحقيقة المطلقة بل تمطرح الفكرة على أساس يتساوى احتمال الخطأ والصواب في طبيعتها الواقعية كما تتساوى مسألة الهدى والضلال وقيمة هذا المنهج في الحوار يتمثل في ضرورة تفريغ الموقف من الأفكار المسبقة بهدف الوصول إلى الموضوعية البحتة التي بها يتجرد من الأفكار المسبقة التي غالب ما تؤثر مجريات الحوار عظمة هذه الآية القرآنية الكريمة تتمثل في أن الآراء المطروحة للبحث تتساوى بتداءً الصواب والخطأ وما ذلك إلا من أجل إخراج الذات من الحوار لتبقى الفكرة صافية واضحة وصدقها يتمثل فقط في أدلتها وحجتها الواضحة

5- ومن منهجية الحوار العلمي الالتزام بأسلوب اللين أو بالتي هي أحسن القائم على المحبة والكلمات الطيبة والأسلوب المرن المنفتح على كل القلوب والمقترب من الأفكار إلى دائرة مفاهيمه وأحكامه بعيد عن أسلوب العنف والقسوة والكلمات الشديدة الواقع على النفس في إيلامه وإهانته وإهدار كرامته وليس من الصعوبة أن نؤكد على أن مثل هذا الأسلوب لا ينتج إلا مزيد من الفرقة والاختلاف والعداوة والبغضاء والنفور من الأجواء التي تقرِّب الأفكار

وقد أكد الدين الإسلامي على ضرورة مراعاة الحوار بأسلوب ( التي هي أحسن ) بهدف الوصول إلى الأهداف العلمية الواضحة المتمثلة في الوصول إلى المعرفة وإلى الحق ولا يتم الوصول إلى هذين الهدفين إلا بالتي هي أحسن قال تعالى "الآية القرآنية واضحة في تأكيدها على الأسلوب أو طريقة الحوار بالتي هي أحسن لأن هذا الأسلوب سيؤدي إلى نتائج إيجابية قائمة على الوفاق والتفاهم والتدارس وهذا ما أكدت عليه آيات قرآنية أخرى كقوله تعالى " وقال تعالى "

 

6- من منهجية الحوار العلمي مراعاة الواقع القائم على حركة التعايش وخاصة في عصرنا الراهن حيث أصبحت العلاقات متشابكة ومعقدة وهذا التعقيد والتشابك في العلاقات بين المذاهب والفرق الإسلامية أو بين الأديان في الوطن الواحد يفرض علينا الدخول في الحوار والتقريب بين المذاهب المتعددة

وهذا الحوار بهدف أو قل من أجل المصلحة العامة القائمة على ضرورة التعايش بين أبناء الأمة الواحدة أو المذاهب المتعددة، أو الديانات في الوطن الواحد بسلام وأمان على صعيد المواقع المشتركة أو المنفصلة وخاصة أن الواقع المعاصر في منحنياته قد بدأ ينفض يديه من الدين من حيث المبدأ أو المعتقد بفعل الحضارة المادية القائمة على النمط الاستهلاكي الغربي القائم على الإسراف والتبذير حيث بدأ يثار في الذهنية العامة للإنسان الكثير من المفاهيم المادية البعيدة عن عالم الإيمان وأجواء الغيب وروحية الإيمان بهدف إبعاد الإنسان عن عمق معنى الإيمان في الدين وشغاله بالاستغراق في مفرداته الحياتية اليومية ومشاكله الذاتية النفعية والغريزية الأمر الذي يفرض علينا الاستعداد لمواجهته بالأساليب الحضارية والوسائل المعقولة القائمة على تأكيد دور الدين في حياة الإنسان بألوانه وأطيافه المذهبية القائمة في أساسه على الثوابت بعيد عن الذاتية الطائفية الضيقة التي يعيشها كل منا في تصوراته الضيقة والدافعة إلى استفادة كل منا من الأوضاع التي تضعف الآخر أو تسقط مصداقيته وعلينا أن ندرك أن هذا لن يحقق لأي منا مذهبي ما نريده لأنفسنا بل يؤدي إلى إضعافنا مع بفعل التحديات المشتركة التي تواجهنا هذه الأيام، بشكل ضاغط ومؤثر

الخاتمة

في الختام لا يسعنا إلا أن نعترف بما لجماعة التقريب من جهد مشكور في العمل الجاد على إرساء قواعد التقريب غير أنه جهد محصور في مجال ضيق لا يصل إلى حد تحقيق طموح النخبة المثقفة الطامحة  أن تترجم أعمال التقريب على أرض الواقع من خلال ثلاث قواعد أساسية نتبينها في الآتي

القاعدة الأولى الإخلاص في مشروع التقريب الذي من مستلزماته الأساسية تجاوز                           العصبيات للوصول إلى الدائرة الإنسانية الكبرى وتجاوز التاريخ بأحداثهالسياسية أو تجاوز محاكمة التاريخ والتراث وتجاوز العقد الاجتماعيةوضغوطها القديمة والحديثة

 

القاعدة الثانية العمل الجاد على تخليص كل مذهب مما لحقه من دخيل وتشويش وإفساد                       ورد الغلاة عن سيرهم ومنطلقاهم وعقائدهم وبيان ما لهم وما عليهم فيموقف واضح لا لبس فيه ولا غموض   

 

القاعدة الثالثة اليقظة والحذر ما يبذره المتصدون للإسلام والمسلمين من بذور الفرقة                          والشقاق بين المسلمين بمذاهبهم وطوائفهم المختلفة باسم البحوث العلمية أوباسم إحقاق الحق أو باسم إحياء الكتب القديمة أو الرجوع إليها كمصدرمن المصادر الأصلية لتثبيت فكرة أو مقولة غير متفق عليها بين عامة                         المذهب الواحد وإبرازها على أنها هي الفكرة المسلم عند المذهب الواحدما هو واقع في بعض القنوات الفضائية التي تنبش في التراث أو قل فيقبر الكتب القديمة التي تجاوزها الذهن والفكر وتجاوزها المذهب حيث المعتدلون

 

أهم المصادر والمراجع

 

1- القرآن الكريم

2- الجويني الكافية في الجدل تحقيق د / فوقية حسين طبعة مكتبة الكليات الأزهريةسنة 1399هـ/1979م

3- رضا هلال المسيح اليهودي ونهاية العالم طبعة الشروق العالمية الطبعة الأولى1425هـ/2004 م مصر

5- ستيفن سايزر الصهيونيون المسيحيون الناشر الفريق العربي للحوار الإسلاميالمسيحي الطبعة الأولى سنة 2004 م بيروت

6- صامويل هنتجتون صراع الحضارات طبعة

Simon S Chuster Rockefeller Center- New York.

 7- عباس الحلبي عن الحوار والمصالحة والسلم الأهلي طبعة مركز الحوار الطبعة الأولى سنة2002م بيروت  

8- علي الوردي مهزلة العقل البشري الطبعة الأولى سنة 2005م طبعة دار الحوراء بغداد

9- علي الوردي في الطبيعة البشرية طبعة الأهلية الأولى 1416هـ/1996م الأردن

10- علي الوردي وعاظ السلاطين طبعة مؤسسة الصادق للطباعة والنشر الطبعة الأولى سنة1380هـ طهران

Forcing God Hand 11- غريس هالسل ترجمة محمد السماك طبعة دار الشروق القاهرة سنة 2000م

12- محمد أركون الفكر الأصولي واستحالة التأصيل ترجمة هاشم صالح طبعة دارالساقي الطبعة الأولى سنة 1999م بيروت

13- محمد أركون أين هو الفكر الإسلامي المعاصر ترجمة هاشم صالح طبعة دارالساقي الطبعة الثانية سنة 1995 بيروت

14- محمد أركون قضايا في نقد العقل الديني ترجمة هاشم صالح طبعة دارالطليعة الطبعة الثانية سنة 2000م بيروت

15- محمد الحسين آل كاشف الغطاء آية الله السيد في آفاق الحوار الإسلامي المسيحيطبعة دار الملاك الطبعة الثانية سنة 1418هـ/1998م بيروت

16- محمد السماك مقدمة إلى الحوار الإسلامي المسيحي الطبعة الأولى سنة 1418هـ/1998م طبعة دار النفائس بيروت

17- محمد السماك الاستغلال الديني في الصراع السياسي طبعة دار النفائس الطبعةالأولى سنة 1420هـ/2000م بيروت

18- محمد السماك الصهيونية المسيحية طبعة دار النفائس الطبعة الثانية سنة 1421هـ/2001م بيروت

19- محمد عابد الجابري دكتور إشكاليات الفكر العربي المعاصر طبعة مركز دراساتالوحدة العربية الطبعة الأولى سنة 1990 بيروت

20- محمد الغزالي كيف نفهم الإسلام طبعة دار الكتب الحديثة مصر د.ت.

21- يوسف محمود، دكتور ثقافة العنف بين المسيحية الصهيونية والحركة الإسلاميةالمتشددة، الطبعة الأولى سنة 2009م طبعة مكتبة الحكمة قطر

22- يوسف محمود، دكتور أسس اليقين بين الفكر الديني والفلسفي الطبعة الأولى1414

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.