
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ رسول الله محمد وآله وصحبه:
أصحاب المعالي
أصحاب الفضيلة والسعادة
حضرات السادة والسيدات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني أن أنقل إليكم تحيات معالي الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكوـ ، وتمنياته بالنجاح لأعمال هذه الندوة الدولية. كما أودّ أن أتقدم بخالص الشكر إلى المنتدى العالمي للوسطية ممثّلاً في الأمين العام سعادة الأستاذ مروان الفاعوري، وأعضاء الهيئة العلمية والاستشارية والإدارية، على تعاونهم في عقد هذه الندوة الدولية. ويسرّني أن أتقدم بالشكر الجزيل للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ـ ألكسوـ على مساهمتها وتعاونها في عقد هذه الندوة. والشكر موصول إلى الجامعة الأردنية ممثلة في رئيسها سعادة الدكتور اخليف الطراونة، على حسن التعاون. كما أود أن أشكر كل من ساهم في تنظيم هذه الندوة.
ويطيب لي أن أشكر أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة، على تفضلهم بحضور هذه الندوة، شعورا منهم بأهمية دور العلماء والمفكرين والمثقفين في إيجاد الحلول الممكنة لقضايا العالم الإسلامي ومشكلاته.
والشكر موصول إلى جميع الحضور الكرام على الاهتمام بهذا الشأن الإسلامي العام والمهم في دعم مسيرة الوعي والتطور والازدهار الحضاري في العالم الإسلامي.
أصحاب المعالي
أصحاب الفضيلة والسعادة
حضرات السادة والسيدات
تمر أمتنا الإسلامية بمرحلة دقيقة، في ظل تغيّرات متسارعة في العلاقات الدولية والصراعات الإيديولوجية والدينية، والتشابكات العرقية والمذهبية، وتنامي نزعات المركزية الغربية وتضخمها، بما ترك آثارًا على وعي الإنسان المعاصر وتكوينه الفكري والنفسي، انحصر في الأغلب بين متناقضَيْن؛ إما انسلاخ تام عن المثل الإنسانية وتدهور نحو الانحلال الخلقي، المجسّد في دعوات المثلية الجنسية والاستنساخ البشري و ازدراء الأديان. وإما تطرف وعصبية غير مسبوقة ملبّسة أحيانا بالدين، وأحيانا بالمذهب أو الطائفة، وأحيانا بالعرق، تجسّدت في حملات كراهية تجاه الإسلام فيما يعرف بالإسلاموفوبيا، ومظاهر العنف الطائفي والمذهبي المتنامي، والتصفيات الدينية والعرقية والتي ذهب ضحيتها في الغالب المسلمون الأبرياء.
وأما صمت محيّر لعقلاء الإنسانية، واستغلال مغرض لدعاة الاستعمار الجديد، تصبو الآمال لأمة الدعوة والبلاغ والرسالة، عبر نخبها؛ بساستها وعلمائها ومفكريها وصانعي القرار في شتى المستويات، أن يبادروا لتصحيح مسار الإنسانية ويسهموا مع العقلاء في العالم في التدافع السلمي والتنافس الحضاري الشريف، الباني للإنسان والأوطان، مصداقاً لقوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا)(الحج:40)، وقوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) ( البقرة:251)، هذا التدافع المجسّد في تاريخنا الإسلامي عبر المنهج النبوي الوسطي في الحياة العامة والخاصة، وفي العلاقات الاجتماعية والثقافية والدينية والاقتصادية والدولية، والمميّز بسمات لم تعرفها البشرية من قبل إلاّ في حضن الوحي، فصارت الوسطية رؤية ثابتة وممارسة متوازنة على مستوى الكون والحياة والإنسان، يتغيّر أسلوب التعبير عنها، وفقاَ للظروف المحتفة، مع ثبات قواعدها وأبعادها ومبادئها، فقد نعبّر عنها ببذل إنساني أو تسامح ديني أو مقاربة فكرية أو سياحة ثقافية أو لمسة فنية... تعبّر كلّها عن الغاية الشريفة والنبيلة التي جاءت لأجلها رسالة الإسلام. وقد أعطى الإسلام من خلال نموذج القدوة الذي جسّده الرسول صلى الله عليه وسلم، منظومة قيم أخلاقية متكاملة، أخرجت الإنسان من تخبّطه وقلقه وحيرته، إلى واقع عملي ليس فيه إلاّ عالم الجد والكدح:( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ)(الانشقاق:06).
أصحاب المعالي
أصحاب الفضيلة والسعادة
حضرات السادة والسيدات
لقد بذلت الإيسيسكو جهوداً كبيرة، بوصفها بيت خبرة للعالم الإسلامي، من أجل نشر رسالة الفكر الوسطي الأصيل، وحماية للأمن الفكري والثقافي، خاصة مع فشل الكثير من المحاولات في ضبط مفهوم متوازن للوسطية، على مستوى الممارسة، وأدّى بها ذلك إمّا إلى الانكفاء والانعزال، أو التطرف والتعصب. فكانت جهود الإيسيسكو، المؤسسة المعبّرة عن ضمير العالم الإسلامي، صمامَ أمان لحماية المنهج الوسطي السوي بمشروعها الفكري في البناء الحضاري للعالم الإسلامي، بمشاريعها وبرامجها الفكرية والثقافية، ونحن نجد مثالا لهذا الجهد المبذول في موسوعة " في البناء الحضاري للعالم الإسلامي" لمعالي الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للإيسيسكو؛ والتي تجمع بين الأبعاد الشاسعة للوسطية من جهة، ومراعاة الواقع المعاصر في أولوياته وتطوّراته وصراعاته، والجمع والتكامل بين الثنائيات المكوّنة لمفهومها، بالتوازن بين الفردية والجماعية، وبين الثبات والتغيّر، وبين المثالية والواقعية، وبين الأصالة والتحديث أو المعاصرة...
هذه بعض الأفكار العامة التي تريد الإيسيسكو مناقشتها، وإيجاد الوسائل المناسبة لتنزيلها على أرض الواقع، لنصل إلى وسطية متوازنة من خلال ممارسة متكاملة، تحقق الأمن الفكري في العالم الإسلامي.
أتمنى لهذه الندوة النجاح، وشكرا لاستماعكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابحث
التعليقات
الســــــــــــلام
الســــــــــــلام عليكـــــــــــم ورحمـــــــــة الله تعـــــــــالى وبركاتــــــــــــــه
يسرني أن أتقدم بشكري الجزيل الى سيادتكم على ما تفضلتم به في أثناء تدخلكم القيم والدقيق والواضح
خلال هذه الندوة الدولية . بصفتكم الممثل الرسمي : للمنظمة الإسلامية للتربية والعلـــــــــــــوم والثقافة
_ الإيسيسكـــــــو _
دمتــــــم دخــــــرا لأمتنــــــــا العربيــــــــة وسراجــــــا منيـــــــرا لعالمـــــــــنا الإســـــــــــــلامي
وفقكــــــــــــــــم الله وســـــــــــــــــــــدد خطاكــــــــــــــــــــــــم
أضف تعليقاً