
بسم الله الرحمن الرحيم
دور المرأة في البناء الحضاري والتحولات الإجتماعية
بقلم الدكتورة: نوال أسعد شرار
المقدمة ,,,
الحمدلله الذي خلق الإنسان وحمّله أمانة إعمار الأرض وبناء حضاراتها والصلاة والسلام على رسول الله الذي أرسى قواعد أول حضارة إنسانية لمع فيها دور المرأة كواجبٌ شرعي لصفتها أحد شقّيّ النوع الإنساني وبعد ....
إن الحضارة باعتبارها "مجموعة مفاهيم نابعة من وجهة نظر أمة من الأمم لمجالات الحياة المختلفة" أو هي "عمراناً بشرياً وحياةً اجتماعية" فهي ضرورية للبشرية واستمرارها كما يقول ابن خلدون, ولهذا كان من الأهداف الأولى لخلق الإنسان بناء حضارة إنسانية عظيمة على الأرض ويظهر ذلك بقوله تعالى: " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ " البقرة/30 , ذلك أن مفهوم الإستخلاف هو بناء الحضارة، إذ لا يمكن قيام أي تجمع بشري بدون أن تنمو حضارة, فالإنسان مدني بطبعه, قال تعالى: "وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ " الحجرات/13.
ولقد جعل الله تعالى الإنسان رجلاً أو امرأة خليفةً في الأرض بنص الآيات, وهذه الخلافة تتطلب العمل لعمارتها وتنمية مجتمعاتها وبناء حضاراتها, فالمسلم ذكراً كان أو أنثى مطالبٌ شرعاً بعمارة الأرض وهذا واجبٌ عليه بالنقل والعقل, وهذا الإعمار يحتاج لآلاف التخصصات منها ما يناسب الرجل ومنها ما يناسب المرأة, ولا يختلف اثنان أن أهم وأعظم الأعمال بالنسبة للمرأة هو تربية النشئ ورعاية البيت والأسرة - المصنع الأول - لتزويد المجتمع بالكفاءات المؤهلة, إلا أن هذا الواجب الأصيل لا يمنع قيام المرأة بواجبها في خدمة مجتمعها وبناء الحضارة الإنسانية , بل إن دور المرأة في ذلك يعتبر دوراً رائداً فهي الأصل في المجتمعات وليس نصفه كما يشاع. وفي موضوع البناء الحضاري يتعامل الإسلام مع المرأة باعتبارها إنساناً كما يتعامل مع الرجل بغض النظر عن الأنوثة والذكورة, فالخطاب الحضاري الذي يوجهه الإسلام لبناء الحياة الكريمة على الأرض يخاطب به الجنسين على حدٍّ سواء.
وفي هذه الورقة سألقي الضوء على دور المرأة في البناء الحضاري والتحولات الإجتماعية ضمن المحاور التالية:
أولاً: التأصيل الشرعي لدور المرأة في البناء الحضاري
ثانياً: دور المرأة في البناء الحضاري
ثالثاً: الأسس الشرعية لدور المرأة في البناء الحضاري
رابعاً: دور المرأة في التحولات الاجتماعية
خامساً: الخاتمة والتوصيات
إن الرجل والمرأة سواءٌ في خطاب التكليف لبناء الحضارة, وبعد أن أخبر الله تعالى الملائكة بأنه خالقٌ خليفةً في الأرض كان خلق آدم وحواء, فكانا سواءاً في الخطاب الحضاري بغض النظر عن الذكورة والأنوثة اللتين لهما مطالبهما وخصائصهما. قال تعالى: " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ " الأعراف/189.
وقال أيضاً: " يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ "الحجرات/13 , وقال: " وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ " الأنعام/98, ولقد استنتج العلماء أن أي خطاب إلهي عام يُوجَّه إلى الناس دون تخصيص إنما يراد به الإنسان بجنسَيهِ (الذكر والإنثى). أما الخطاب الذي يحمل تشريعاً يخص الطبيعة الخاصة فهو خطاب يتوجه للجنس حسب المهمة والخصوصية، فقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ..." الأحزاب/59 أو قوله: " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ.." البقرة/228 وغيرها من الآيات التي خاطبت المرأة فهي خاصة بالجنس الأنثوي وكذلك الآيات التي خاطبت الرجال أتت بتشريعاتٍ خاصة بهم.
ماعدا ذلك من الخطابات الإلهية فإنها موجهة لكلا الجنسين على السواء ومن ذلك الخطاب الإلهي بضرورة إقامة الحضارة الإنسانية التي تكفل حقوق جميع العباد وتضمن إقامة العدل والمساواة وتطالب بترسيخ المفاهيم والقيم والأخلاق المثلى التي تضع جميع الخَلق أمام المسؤولية الإلهية والتاريخية, فهو خطاب عام لكل مخلوق بغض النظر عن جنسه. وعليه فإذا كان من أهداف خلق الإنسان إعمار الأرض وتحقيق مفهوم الخلافة والبناء الحضاري فيها, استوجب ذلك أن يكون للمرأة دور فعال في خدمة الإنسانية والتنمية الاجتماعية والبناء الحضاري.
إن مفهوم الاستخلاف في الأرض حمّل الرجل والمرأة على السواء مسؤولية هذه المهمة بما أودع تعالى فيهما من خصائص ميزتهما عن باقي المخلوقات, ومن ذلك الأمر الدعوة لدين الله تعالى ونشر مبادئه والإلتزام بأخلاقه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وكلها مهمات وأسس لبناء حضارة إنسانية متكاملة تنهض بها المرأة كالرجل تماماً كلٌّ حسب موقعه, قال تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " التوبة/71, وما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء العبادات إلا لتزكية النفس ونقاءها, الأساس الأول لبناء الحضارة المثلى.
فالبناء الحضاري الذي ينهض به الجنسان يتم من خلال عدة وظائف ومهام منها:
ولقد فهم المسلمون الأوائل هذه الرسالة وحملوا الأمانة واستطاعوا خلال فترة زمنية قصيرة تشييد أعظم حضارة إنسانية عرفها التاريخ بشهادة الجميع, وكان لمشاركة المرأة فيها نصيب واضح, ومع جمود الحضارة الإسلامية اليوم إلا أننا لا زلنا نلمس بعض الإضافات المتواضعة للمسلمين رجالاً ونساءاً للحضارة الإسلامية من خلال بعض العلوم.
إن جمود الحضارة الإسلامية اليوم يرجع إلى عدة أمور أهمها – حسب اعتقادي – تهميش دور المرأة المسلمة التي ساهمت سابقاً إلى حد كبير في ازدهارها وذلك لأسباب عدة منها المد الاستعماري الذي استهدف نشاط المرأة, والجمود الثقافي أو الموروث الاجتماعي الجائر والأمية في فهم النصوص الشرعية وأخيراً صدمة الحداثة التي أضاعت بها المرأة المسلمة بعض حقوقها, وأود هنا أن أبين انه لا عودة لقيام الحضارة الإسلامية الإنسانية إلا بأمرين:
الأول، العمل بالمنهج الإلهي الوسطي المتوازن الذي رسمه لنا القرآن والسنة وذلك عن طريق إصلاح حقيقي وعميق للفكر والفقه الإسلامي بما يتناسب مع متطلبات العصر الحديث.
والثاني, عدم إغفال دور المرأة المسلمة المؤهلة الواعية في هذا البناء, وعدم مصادرة حقوقها المتوازنة مع واجباتها. "هذه المرأة التي يجب أن نعترف أنها ظلت لفترة حبيسة نظرة تمييزية ازدرائية – لا مجال للبحث في أسبابها – مع أنها كما قال عليه الصلاة والسلام شقيقة الرجل في العمل والتنمية والبناء".
إن بناء الحضارة الإسلامية بدأ مع هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم لنظام اجتماعي قائم على التسلط والقهر وغياب الحقوق لبناء مجتمع في المدينة المنورة قام على أسس متينة من مبادئ وتعاليم إسلامية أسس لها القرآن الكريم والسنة النبوية, وكان حجر الزاوية فيه فهم الصحابة الكرام لهذه المبادئ التي عكست روح أول مجتمع نشأ على العدل والمساواة والحرية المنضبطة, فوُلدت في المدينة حضارةٌ تألقت خلال فترة قصيرة في ثلاث قارات هيمنت على ثلاثة أرباع العالم بفضل المنهج الإلهي الذي أربك الثقافات المتعددة التي كانت سائدة آنذاك, وكان لدور المرأة فيها أثرٌ واضح.
إن دور المرأة في البناء الحضاري والتنمية الاجتماعية يستوجب منا جميعاً إعادة النظر في بعض المفاهيم الواردة في شرعنا الحنيف من القرآن والسنة ومن ذلك:
مفهوم الاستخلاف في الأرض يعني " التمكين فيها والملك لها والقيادة والسيادة لمن عليها, وهو في معناه العام: عملية إصلاح وإعمار شاملة لجميع نواحي ومجالات الحياة الدنيوية, أما معناه الخاص: فهو الالتزام بالأفعال التعبدية البدنية والمالية بتدبير مواردها وتنميتها بالكيفية المشروعة بما يضمن دورانها بين الناس ويحقق التكافل الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي, ويتضح من هذا أن المعنى الخاص لم يكن إلا ليزكي النفس ويطهرها ويزودها بالصفات اللازمة لمهمة الاستخلاف بالمعنى العام".
وهذا المفهوم يعكس التصور الأول لمهمة الخلق وهو هبة إلهية وهبها الله تعالى للإنسان بقوله: " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ " البقرة/30, وهذا الاستخلاف هو المبادرة الأولى التي اتخذها الله تعالى لإعمار الأرض وبناء الحضارة, وهو بالوقت نفسه تكريم لهذا المخلوق من خلال منحه وظيفة "إدارة" ما وهبه الله وبهذا الاستخلاف والتكريم فُضِّل الإنسان على باقي المخلوقات ومنها الملائكة التي لا يعصون الله ما أمرهم, ولهذا خصه بالعقل للقيام بهذه الوظيفة التي كانت لبني آدم بجنسيه وأرست مفهوم المساواة في الخلق.
فالخلافة مهمة كلفنا الله تعالى جميعاً بها رجالاً ونساءاً, وهي بالتالي مسؤولية كبيرة تتمثل في الحفاظ على الكون وكنوزه وثرواته واستخدام موارده دون استنزاف أو ترف باحترام قوانينه وحمايتها وعدم الإفساد فيها, قال تعالى: " وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا... " الأعراف/56.
إن موضوع استخلاف الإنسان في الأرض لأهميته في إعمارها ورد في السورة الأولى من القرآن الكريم بعد الفاتحة, وهو إرادة وهبة من الله وحده وأمر جازم تجاوز منطقة الجدل الملائكي, قال تعالى: " أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ "البقرة/30, وهو شامل للجنسين فلا يجوز إخضاعه للجدل الإنساني.
ولأهمية الاستخلاف ورد في العديد من الآيات القرآنية التي تبين أنها مسؤولية حملها الإنسان عموماً, ولذلك زوّده الله تعالى بالعقل والحرية وطالبه بالإخلاص بالعمل وهي فضائل للجنسين على السواء, ومن هذه الآيات على سبيل المثال:
ونلاحظ أن مشتقات الخلافة دائماً تأتي مرتبطة بالتمكين في الأرض أي ممارسات نهضتها وحضارتها، كما اقترنت في بعض الآيات بالحق والعدل في ممارسة الخلافة كما في قوله تعالى: "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ" ص/26.
قال تعالى: " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"الأحزاب/72.
الأمانة أساس العقد بين الطرفين وهي التزام بالإيمان الصادق بالله تعالى ورعاية للعهود الدينية والاجتماعية وحفاظاً على حقوق الآخرين. وتبين الآية الكريمة أن الله تعالى أراد أن يعرض الأمانة على الخلق لا أن يفرضها بدليل رفض السموات والأرض والجبال لها لثقلها فكانت المخلوقات مخيّرة في القبول أو الرفض, وذلك لعظم مسؤوليتها وحملها الإنسان بطواعية فمن قصّر فيها فقد جهل أهميتها وظلم نفسه ومن يعيل وليس ظلوماً جهولاً لحملها.
وفي وصف الله تعالى الإنسان بهاتين الصفتين إقرارٌ على وجود النقائض الاجتماعية في حمل الأمانة عند البشر, فالظلم نقيض العدل والجهل نقيض العلم, فالعدل والعلم أمران أساسيان في بناء الحضارات ولا يمكن أن تستقيم حياة أي مجتمع دونهما وبذلك يتضح البعد الأخلاقي للأمانة بأنه التزام بعهد الله تعالى بالإيمان الصادق بالله ورسوله ورعاية الحقوق الدينية والاجتماعية وحفاظاً على حقوق الآخرين, ويؤيد ذلك عدة آيات ورد فيها هذا المفهوم منها قوله تعالى: "فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ " البقرة/283, وقوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" النساء/58, وقوله أيضاً: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" الأنفال /27.
إن الأمانة التي حملها الإنسان تكمل مفهوم الخلافة الذي يقوم على الوفاء بالعهد, ومن الحِكم القرآنية أن يأتي تكميل مفهوم الأمانة في الاستخلاف في سورة النساء الآية 58 "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا", ليضيف بعداً إيمانياً وأخلاقياً آخر للأمانة والاستخلاف بأن لا يُصادر حقوق أحدٍ من العباد ومنها المرأة, وأن على المرأة نصيباً من مسؤولية حمل أمانة الاستخلاف والمساهمة في بناء الحضارة.
إن مسؤولية حمل الأمانة يوجب على حاملها رجل كان أو امرأة إدراك التحديات التي تواجه هذه المهمة الإنسانية ومسؤولية (الإدارة) الواعية لكل ما يقع تحت يده, ذلك أن مفهوم الاستخلاف مرتبطٌ بمفهوم (الأمانة والمسؤولية) التي حملها الإنسان كما أنه يعني إحياء الشعور بالمسؤولية عند الرجال والنساء معاً.
وعليه فإن المشروع الإسلامي لبناء الحضارة الإنسانية يقوم على أساسين هامين هما: (الاستخلاف والأمانة) وأي خلل أو تفريط بأحدهما أو خلل في مفهومهما يعني ضياع الطريق للبناء الحضاري.
قال تعالى: ""وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " التوبة/71, بينت الآية الكريمة مفهوم الولاية بأنه: التزام متبادل متكافئ بين المؤمنين رجالاً ونساءاً في الحياة الاجتماعية وبالتالي في التكافل الاجتماعي والبناء الحضاري.
والولاية مبدأ قرآني يدعو كل من الرجل والمرأة إلى التعاون المتبادل من خلال خطاب إيماني (المؤمنون والمؤمنات) قائم على قاعدة مشتركة هي الإيمان بالله ورسوله تربط بين قلوبهم روابط المودة والتقدير والاحترام, فكان مصطلح الولاية يجسد ميثاقاً غليظاً يربط بين قلوب المؤمنين برابط إيماني, فالربط بين القلوب وإتحاد الهدف يسهل القيام بالواجب بالتعاون كما يسهل عملية الإدارة المشتركة لشؤون الحياة الاجتماعية في جميع مجالاتها, ويساعد على تدبير جماعي للإيمان من خلال أداء العبادات المخصوصة كالصلاة والزكاة وغيرها.
هذه الولاية التي توحد القلوب على الإيمان والأعمال التعبدية تكرس بشكل واضح مبدأ المساواة بين الرجال والنساء, مساواة تُتَرجَم في الحياة اليومية من خلال أعمال وأفكار لها أثر واضح في التنمية الاجتماعية والبناء الحضاري.
ومما يؤسف له أن هذا المفهوم للآية لم يظهر بوضوح عند بعض المفسرين الذين اختزلوا مفهوم الولاية بالعبادات المخصوصة فقط وغفلوا عن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يوضح المعنى الدقيق لإدارة الشأن العام في مجالات الحياة المختلفة التعبدية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية, مع أن الآية تشير بشكل واضح لا يحتاج إلى تأويل إلى الدعوة إلى العمل (للصالح العام) في الأمر بالمعروف (والكف عن الفساد والسيئات) في النهي عن المنكر, وهذه الأمور سابقة في الآية عن الدعوة لأعمال العبادة المخصوصة وأداء الشعائر الدينية بشكل متعاون ومتضامن.
إن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم المبادئ القرآنية لإقامة العدل وتحقيق الصالح العام في المجتمع وبالتالي للبناء الحضاري وهو لا يتكامل إلا بالولاية بين جميع أفراد المجتمع ذكوراً وإناثاً ومن خلاله نستطيع قياس درجة إلتزام الأفراد بالمشاركة في بناء مجتمع متوازن يقوم على الأخلاق والعدالة الإنسانية, كما أن هذا المبدأ دعوة صريحة للمشاركة في تدبير الشأن العام وإدارة وتنمية المجتمع من جميع جوانبه شراكة متساوية تماماً بين الجنسين.
وعليه فمن الضروري اليوم إعادة تدبر هذه الآية الكريمة للوقوف على الدلالات العظيمة التي تشير إليها وأن يُعطى مفهوم (الولاية) بين أفراد المجتمع ذكوراً وإناثاً أهمية بحيث يصبح مفهوماً مركزياً في العلاقة بين الجنسين لتأسيس دور واضح وراقٍ لدور المرأة في البناء والتنمية .
وهي من القواعد الأساسية في الشريعة الإسلامية وهي مصطلح اسلامي تعني تبادل الرأي والمشورى في الأمور التي لم يرد فيها نص وذلك بهدف الوصول إلى الرأي الصائب والبعد عن الهوى والمصلحة وهو أمر أكّد عليه القرآن الكريم "وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ" الشورى/38, ولأهميتها سميت سورة الشورى باسمها, وقوله تعالى: "وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ " آل عمران/159, ولقد طبق عليه الصلاة والسلام مبدأ الشورى في مواقف عديدة, مثل غزوتَي بدر والخندق كما طبقه عليه السلام في أهم حدث إسلامي في تاريخ البشرية عند نزول الوحي ففزع إلى زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها, فأشارت عليه بالذهاب إلى ابن عمها ورقة.
وكذلك في صلح الحديبية استشار زوجته السيدة أم سلمة رضي الله عنها, وأخذ برأي أم هانئ في إجارة وحماية أحد المشركين, ومن هذا يظهر أن للمرأة دوراً واضحاً وفعالاً أقره الرسول العظيم في مبدأ الشورى, ولا يخفى ما للشورى من أثر في البناء الاجتماعي والحضاري فهي حق من ضروريات الحياة الكريمة والشعور بالحرية.
أكد عليه الصلاة والسلام مسؤولية الإنسان بشكل عام في قوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته .... حتى قال: والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها" رواه البخاري, فالحديث حمّل المرأة المسؤولية مرتين الأولى بالخطاب العام (كلكم راعٍ) كونها عضو فعال في المجتمع وهي مسؤولية عامة لخدمة المجتمع والإنسانية, والثانية بالخطاب الخاص (والمرأة راعية) الذي يحثها على رعاية بيتها وأسرتها فحمّلها مسؤولية تنشئة أولادها وتنمية قدراتهم وكذلك مسؤولية الإحسان إلى زوجها, ومسؤولية إدارة الأزمات من مصائب الدنيا كالفقر والمرض وفقد أحد الأحبة, وذلك لبيان أهمية الأسرة في بناء المجتمع القوي الصالح, وفي حال تقصيرها فإنها ستُسأل وتُحاسب, وهي إذا ضيّعت هذا الحق تكون قد فقدت أهم ما يميزها عن غيرها من نساء الأرض وتصبح عالة على غيرها فتضيع الأسرة ويتفكك المجتمع ويتقوض البناء الحضاري.
ويؤكد عليه الصلاة والسلام هذه المسؤولية الإنسانية في قوله: "إنما النساء شقائق الرجال" أخرجه الإمام أحمد, ليكشف عن مطلق وعمومية المساواة والمشاركة في تحمل المسؤولية أمام الله والمجتمع والأمة.
وتعني قدرة الإنسان على فعل الشيء أو تركه بإرادته الذاتية, وهي مَلـَكة خاصة يتمتع بها كل إنسان عاقل ويصدر بها أفعاله بعيداً عن سيطرة الآخرين لأنه ليس مملوكاً لأحد لا في نفسه ولا في بلده ولا قومه وأمته.
قال تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر" الإسراء/70, وقال أيضاً: "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" الإنسان/3, وقال عز وجل: "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" البلد/10.
إن مفهوم الحرية يسير جنباً إلى جنب مع مفهوم المسؤولية وهما مفهومان مرتبطان برابط أخلاقي مشترك, إذ لا يمكن أن يقوم الفرد بما عليه من مسؤوليات دون أن يمتلك الحرية لذلك, شريطة الإلتزام الأخلاقي بأن حرية الفرد تنتهي إذا أصابت حرية الآخرين, ولذلك فهي حرية مسؤولة لا تسعى إلى الخراب والفساد والترف وإلا كان نتيجته الهلاك, قال تعالى: "وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا" الأعراف/56, وقال : " وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا" الإسراء/16.
إن هذا المفهوم المشترك للحرية والمسؤولية يوضح معنى المساواة التكاملية للجنسين وضرورة قياسهما بالعمل والإدارة في تنمية المجتمع والبناء الحضاري المتكامل دون إفتئات من أحدهما على الآخر, وكل منهما في مجاله الخاص والميدان الذي خُلق له بحرية لا تصادم حرية الآخرين.
الإسلام ينظر للإنسان بأنه مدني بطبعه لا يستطيع العيش منفرداً, ومع إقراره لمبدأ الحرية إلا أنه لم يتركها دون قيد أو ضابط وإلا تصبح فوضى يتحكم بها الهوى والشهوة وحب التملك وسيطرة القوي على الضعيف, وكذلك لم يُقرّ الحرية للفرد على حساب الجماعة كما لم يثبتها للجماعة على حساب الفرد ولم يجعلها مطلقة فوضع لها ضوابط ضرورية تضمن حرية الجميع رجالاً ونساءاً منها عدم الإضرار بحرية الآخرين, وأن لا تؤدي إلى تهديد الأمن والسلامة العامة, وألا تفوّت حقوقاً أعظم منها لمن يمارسها أفراداً وجماعات رجالاً ونساءا.
وبإقرار الإسلام للحريات أقر للمرأة الحرية بنوعيها العام والخاص, المادية والمعنوية, فأقر لها الحرية الشخصية بالتصرف في جميع شؤون حياتها آمنة من الاعتداء, كما ضمن لها الكرامة الإنسانية فيحرم امتهانها واحتقارها, قال تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" الإسراء/70 , كما ضمن لها حرية التملك بالكسب المباح والعمل وطلب العلم وحرية التنقل للمصلحة والضرورة, وأخيراً حرية التعبير وإبداء الرأي والنصح والمشورة والحرية السياسية.
جعل الإسلام للمرأة ذمة مالية منفصلة تبعاً لقوله تعالى: "لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ" النساء/32, وتعني حق المرأة في التملك بحرية والتصرف بما تملك مالم يقم مانع شرعي, ولا يحق لأحد المساس بذمتها أو دمجها مع ذمته.
ولقد بين العلماء أصول الذمة المالية للمرأة بالمهر والميراث والنفقة الواجبة والدخل الخاص مما تكسب من العمل المباح, ما يعني مساهمتها في جانب هام من جوانب تنمية المجتمع والبناء الإنساني وهو الجانب الاقتصادي الذي يعتبر اليوم أهم أسس التقدم والازدهار.
التحول الاجتماعي يعني تغيير اجتماعي إرادي يقصد به الإنتقال بالمجتمع من الحال الذي هو عليه فعلاً إلى الحال الذي ينبغي أن يكون عليه بهدف تطوير وتحسين أحوال الناس وتوفير الخير والرفاه الاجتماعي لهم.
أثبتت المرأة على مر العصور قدرتها على تحمل المسؤولية وإدارة الموقع الذي تكون فيه بشكل متميز وأحرزت في ذلك تقدماً في جميع المجالات سواء في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وصنع القرار, وكان لها أداء متميز في التنمية الشاملة والتحولات الاجتماعية. إن التحولات الاجتماعية عملية تغيير تطال المرأة والرجل معاً, وكان لابد للمرأة من المشاركة بها وإلا تقهقر المجتمع وانهارت أركانه.
إن المرأة المسلمة في المجتمعات الإسلامية أظهرت نشاطاً ملحوظاً في جميع المجالات, فكانت المربية الناجحة والفقيهة وراوية الحديث والأديبة والشاعرة, ولا زلنا نراها تقوم بأهم الواجبات داخل البيت وخارجه, فهي داخل البيت الأم والزوجة والإبنة والأخت والعمة والخالة, وإن النظرة العادلة للمرأة تؤكد أنها تقوم بأدوار عديدة في بيتها فهي الزوجة التي تحث زوجها على العمل وترعى شؤونه وشؤون بيته, وهي الأم التي تربي أبناءها وتصنع الأجيال فهي المعلمة الأولى للنشئ وهي الممرضة في حالات الرعاية الصحية وهي مدبرة المنزل وراعيته مادياً توفق بين الدخل والاحتياجات, وهي منسقة العلاقات مع الأقارب والجيران والأسر الأخرى, وكل هذه الأدوار – إذا استقامت – تمثل الحركة الأساسية والهامة في التنمية المجتمعية كما تمثل نموذجاً مصغراً لحركة الحياة في بناء الحضارات.
ولها خارج البيت دورٌ كبير تتوقف عليه عجلة دوران المجتمع وتحولاته وبنائه, دور حفظه لها الإسلام وضمن استمراره فهي حجر الزاوية في تحولاته, فقد أباح لها ممارسة كافة الأدوار التي تساهم في بناء المجتمع بما يصون كرامتها ولا يعطل أنوثتها بل جعل بعضاً من هذه التحولات واجباً عليها بحكم معنى الإستخلاف وحمل الأمانة والمسؤولية, قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ..."النحل/97, وقال تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ..." البقرة/228, وقال عليه الصلاة والسلام: "إنما النساء شقائق الرجال" بمعنى أن لها نفس الحقوق ونفس الواجبات داخل البيت وخارجه بما يناسب طبيعة كل منهما.
بل إن دور المرأة أساسي كونها تملك الجزء الأكبر من لبنات بناء المجتمع فهي الأم التي تملك صناعة الأجيال وتربية الناشئة وكلما كانت عملية التربية تسير وفق النهج الإسلامي كان النشئ عنصراً إيجابياً في العمارة والبناء, فعمل المرأة في بيتها أشرف أنواع العمل ومنه تتحكم في جميع التحولات الإجتماعية وبناء الحضارة الإنسانية المثلى, وإذا فشلت في بيتها يعني بالضرورة هدم ركن هام من أركان المجتمع ومساهمة حقيقية في ضياع الجهود.
إن المرأة حاملة للتراث الحضاري ويظهر ذلك بدورها في نقل مضامين الحضارة للأجيال وقدرتها على الحفاظ على الأسرة - اللبنة الاجتماعية الأساسية - وقدرتها على مواكبة هذه الأسرة للتحولات يعني القدرة على الصمود طويلاً وتلبية حاجات أفرادها للوصول بهم إلى دخول ميدان العمل والمشاركة في مجال الخدمة العامة ومواكبة التطور.
الخاتـمة والتوصــيات
مما سبق اتضح أن دور المرأة في البناء الحضاري والتحولات الاجتماعية دور أساسي, وأن نظرة الإسلام لها في هذا المجال نظرة سامية جداً باعتبارها ركيزة أساسية للمجتمع وهي نظرة مغايرة للنظرة المتدنية التي أفرزتها ظروف وأوضاع اجتماعية مرت بها الأمة الإسلامية وشوّهت نصاعة التعاليم والمبادئ الإسلامية.
ذلك أن البناء الحضاري لأي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمرأة ومدى مساهمتها في هذا البناء ولا يمكن بناء حضارة دون أن تساهم بها المرأة مما يستدعي العمل على تأهيلها ورفع مستوى تعليمها وثقافتها للعمل بفاعلية في ذلك, فالمرأة تشاطر الرجل في حمل الأمانة وخلافة الأرض والمقياس الذي يقيس فيه تعالى العمل هو الإحسان, قال تعالى: "لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ "الملك/2, فالإبتلاء الرباني للإنسان ذكراً أو أنثى هو العمل والإحسان في أدائه بنية التقرب إلى الله تعالى, ويتساوى في هذا الإبتلاء الرجل والمرأة بوصفهما من أصل واحد تبعاً لقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا..."النساء/1.
ولقد زخر القرآن الكريم بالعديد من الآيات التي تشرع نشاط المرأة بهدف القيام بواجب الخلافة وعمارة الكون وتأكيد شخصيتها في مختلف مجالات الحياة حسب احتياجات المجتمع دون قيد إلا ما يفرضه الشرع من شروط وآداب تصون هذا النشاط ويرتقي بدور المرأة لتصبغه بالصلاح حتى يكون مقبولاً عند الله تعالى ويحقق وجودها الإنساني ويضمن لها ولأسرتها الحياة الكريمة في استقلالية تامة, قال تعالى: " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ " الليل/1-4, فقد بينت هذه الآيات أنه يمكن للمرأة أن تجمع بين العمل بكافة أشكاله وبين العبادة كالرجل تماماً , كلٌّ حسب اختصاصه مع التأكيد على مسؤوليتها في أسمى المهمات وهي مهمة الأمومة التي تحتاج إليها الأمة الإسلامية اليوم لصياغة إنسانية الإنسان التي لوّثتها الحياة المادية المعاصرة وحولتها من منتجة تتقي الله إلى مستهلكة تبدد نعم الله, مهمة لا تقوم بها إلا امرأة قوية بمسؤوليتها وتعتز بدينها وتعلن إنتماءها للإسلام وتترجم ذلك بمظهرها والتزامها بواجب الخلافة.
وأخيراً فإن للمرأة حقٌّ أصيل في المساهمة في التحولات الاجتماعية والبناء الحضاري كونها مستخلفة في عمارة الأرض وحمل الأمانة, إذ من الأمور البدهية أن رقي أي مجتمع وتنميته يقاس برقي المرأة بإعتبارها ركن أساسي فيه وثقافتها ومدى مساهمتها الفعالة في البناء الحضاري, فالمجتمع الذي يحترم المرأة وحقوقها الإنسانية كاملة مجتمع بلغ من الوعي الإنساني وفهم أسس البناء والتنمية الصحيحة مبلغاً كبيراً, واستطاع التخلص من التقاليد البالية التي سادت المجتمعات ونالت من كرامة المرأة وصادرت حقوقها التي وهبها الإسلام.
وفيما يلي توصيات قد تساهم في وضع أسس لمكانة المرأة المسلمة المعاصرة تصل بها المكانة اللائقة التي حفظها لها الإسلام ومن ذلك:
ابحث
التعليقات
بحث رائع ومميز واشكر
بحث رائع ومميز واشكر الدكتورة نوال شرار
شكرا لكي كتير رائع
شكرا لكي كتير رائع
أضف تعليقاً