wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
دور المؤسسات التربوية في تعزيز منظومة القيم في المجتمع

   إعداد الدكتور زهاء الدين أحمد  عبيدات 

•من قيم القرآن الكريم ، والحديث النبويإن لكل مجتمع من المجتمعات الإنسانية نمطاً من أنماط التربية التي تلائم أوضاعه الاقتصادية ، والاجتماعية ، والسياسية وبالتالي فإن التربية لا تستطيع تحقيق أهدافها ما لم تكن نابعة من واقع المجتمع ، والمجتمع الإسلامي يتميز عن غيره من المجتمعات بأنه مجتمع يقوم على عقيدة منظمة لسلوك الإنسان مع خالقه وسلوكه مع نفسه ، وغيره من أبناء جنسه  ولا غرو في ذلك فهي تربية نابعة  الشريف 

 وان هذه الدراسة ستجيب عن الاسئلة الاتية :

•اولاً : ما مفهوم القيم ؟

•ثانيا ً : ما  مبرارات الحديث عن القيم وتعزيزها في المجتمع ؟

•ثالثاً : ما هو دور المؤسسات التربوية الآتية في ترسيخ القيم وتعزيزها ( الأسرة ، المدرسة، الجامعة ، المسجد ، الاندية ،المكتبات ، وسائل الاعلام ، جماعة الرفاق )

•رابعاً : ما هي التوصيات.

اولاً : ما هو مفهوم القيم : 

•القيم مجموعة من المعتقدات والمبادئ والمعايير والأحكام التي تتكون لدي الفرد مـن خـلال  تفاعله مع المواقف والخبرات، بحيث تمكنه من اختيار أهدافه التي تحدد مسار حياته ، وتتجسد خلال الاهتمامات ، أو الاتجاهات أو السلوك العملي أو اللفظي بطريقة مباشرة وغير مباشرة .

• ثانياً : ما هي مبرارات الحديث عن القيم وتعزيزها في المجتمع : 

•1-لان التربية الحديثة تواجه قضية هامة وخطيرة وهي قضية تعليم القيم ، فهناك العديـد مـن  الآراء والندوات التي تتطلب الاهتمام بمنظومة القيم باعتبارها أساس وجوهر الوجود الإنساني  .

•2-لان الماديات والرفاهية سيطرت ، على حياة الأفراد فأصبحت توجه ممارسـتهم  اليومية مما أدى إلي تفشي العديد من الظواهر السلبية في المجتمع ، فنحن اليوم بحاجـة إلـي الاهتمام بتعديل السلوك الأخلاقي وترسيخ معايير و قيم الاحترام والفضيلة والرقابة الذاتية لدى الانسان .


•3- لان المؤسسات التربوية من ( اسرة ومدرسة ومسجد وجامعة واندية ومكتبة واعلام وغير ذلك ) هي القادرة على تعليم القيم الايجابية وترسيخها وتعزيزها في اذهان الناشئة وتطبيقها على ارض الواقع من خلال القدوة .

•4- لان تعليم القِيَم فريضة ينبغي الاهتمام بها، ومسؤولية يتحمَّلها الجميعُ دون استثناء، فهي تُعتبَر أكبرَ تَحدٍّ نُواجِهه لمدى قُدْرتنا على تربية أطفالنا، ليكونوا أفرادًا صالحين في ذواتهم وأفكارهم ومشاعرهم، ووجوب الحِفاظ على النَّشء من الذَّوبان في ما يُسمَّى بالعولمة والانسلاخ من الانتماء إلى كِيانهم ومجتمعهم.

•ثالثاً : ما هو دور المؤسسات التربوية في تعزيز القيم في المجتمع :

•أولاً : الأسرة  
فالأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي يتفاعل معها الطفل ويكتسب من خلالها العديد من الاتجاهات والميول ، والقيم الدينية ، وسائر العادات والتقاليد وأنماط السلوك الاجتماعي . فالأسرة ليست وسيلة لاكتساب القيم الروحية والأخلاقية فحسب ولكنها المصدر الذي يكتسب الطفل من خلاله الكثير من العادات والميول ، والاتجاهات ، ومعايير السلوك ذلك أن الأبوين (هما دعامة الأسرة وهي أولى لبنات المجتمع الذي يتكون من مجموع الأسر ، لذلك فقد حرص الإسلام على أن تشمل المحبة والرحمة أساس الأسرة).

ثانياً : المسجد

•يقوم المسجد بدور بارز في تنمية القيم الإسلامية ( فالمسجد يعمل على تأكيد القيم المركزية المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف والتي تعتبر أساسية لاستقرار المجتمع وتماسكه وتقدمه ، وأئمة المساجد وخطباؤها من خلال خطبة الجمعة ، والمناسبات الدينية والندوات والحلقات النقاشية ، التي تعقد بالمسجد يدعون الناس إلى إقامة الفرائض والتمسك بالقيم الدينية والعمل الصالح لخدمة المجتمع والتقرب من الله سبحانه وتعالى)

ثالثاً : المدرسة  

•المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية التي أوكل المجتمع إليها مهمة تشكيل الأجيال من خلال وسائطها المتعددة من معلم ، وكتاب مدرسي وجو اجتماعي داخلها . (فالمدرسة تعد أهم المؤسسات التربوية عناية بالقيم ، حيث تهتم المناهج بما فيها من دروس وأنشطة متعددة بإيصال القيم وتوصيلها إلى التلاميذ. ويكون التأثير أقوى كلما كانت الأساليب ناجحة وطرق التدريس قائمة على أسس سليمة وحديثة يقوم بها معلمون حكماء ومربون ناجحون يعرفون كيف ينمون القيم  ويعززونها في نفوس الناشئة )

•فالمدرسة باعتبارها وحدة متكاملة بما يسودها من نظم ولوائح ، وإدارة مدرسية ومكتبة ومعلمين . كل أولئك بعتبروا وسيلة هامة لاكتساب القيم الإسلامية  وتعزيزها ( فسيادة روح التفاهم التي تربط المعلمين مع المتعلمين وإشاعة روح الألفة والمحبة والتعاون بين الجميع يساعد على تثبيت القيم وتعزبزها عند التلاميذ في المدرسة ، ولا ننسى دور المكتبة المدرسية والإذاعة فيها ، والإدارة التربوية الحكيمة والأقران من إكساب الطالب قيماً جديدة وخبرة بناءة)

دور المعلم في تعزيز القيم في المدرسة:

•وإن المعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية وهو حامل القيم وموصلها إلى الأجيال . فالمعلمون يحتلون مكان الصدارة بين القوى المؤثرة على الناشئين وفي بناء القيم والأفكار . ولا شك أن المعلم لا يكون حاملاً للقيم ومنشئاً تلاميذه عليها ما لم يكن قدوة للمتعلمين في سلوكه. 
وهنا تبرز أهمية القدوة في التربية ، وللمعلم دور كبير في غرس القيم والأفكار  وتعزيزها بين الطلاب إنه تأثير إنسان في إنسان ، بما يملكه من سلطة تسمح بإحداث التغيير في سلوك الطلاب

رابعاً :الجامعـــات

•تعد الجامعة من المؤسسات التربوية التي تسهم في تعزيز منظومة القيم إذ أن الهدف الأساسي من الجامعات هو تنشئة مواطنين مؤمنين بالله منتمين لوطنهم ولعروبتهم متحلين بروح المسؤولية مطلعين على تراث أمتهم وحضارتهم معتزين بها، متابعين لقضاياه الإنسانية وقيمها وتطورها وهذه الوظائف التي تقوم بها الجامعة تعمل على إشباع رغبات الطلبة الفكرية والعلمية والاجتماعية والثقافية وتعمل على مساعدتهم وتكيفهم مع التطورات الحاصلة من مجتمعهم وتسهم في تعاملهم مع الآخرين في بناء علاقات اجتماعية متطورة تخضع للتفكير العقلاني للإنسان، كما أن للجامعات الدور الكبير في توجيه عقول الشباب للالتزام بالقيم الإسلامية وتقوية مشاعر الانتماء والفخر بالوطن والأمة ومورثوها الثقافي والحضاري. وعلى الجامعة تنمية مهارات طلبتها بكافة مستوياتهم وجعلهم أعضاء فاعلين في المجتمع.

•خامساً : النـوادي أو الأندية :• وهي مؤسسات اجتماعية تربوية تكون في الغالب ( ثقافيةً ، أو رياضيةً ، أو اجتماعية )  وقد كثُر انتشارها في المجتمعات المعاصرة . وتُعد أماكن يلتقي فيها الإنسان مع فئـةٍ من الناس الذين يجمعهم هدفٌ مشترك ، أو مصلحةٌ مشتركةٌ ؛ حيث إنها تُقدم  إمكاناتٍ هائلةً لحياةٍ اجتماعيةٍ يُقبل عليها الأفراد باختيارهم وطواعيتهم ، ليتمتعوا في رفقة زملائهم وأقرانهم بجوٍ من المرح والعمل . وفي الأندية فرصٌ متعددةٌ لممارسة الرياضات المفضلة ، وتكوين العلاقاتٍ الاجتماعية مع الآخرين . وتزداد أهمية الأندية في التنشئة الاجتماعية – كما يُشير إلى ذلك بعض الباحثين - مع زيادة عجز الأُسرة عن توفيـر الفرص الكافية والمناسبة لممارسة النشاطات الرياضية ، والاجتماعية ، والثقافية المختلفة

سادساً : المكتبات العامة : 

•وهي أماكن خاصة تتوافر فيها الكُتب ،  والمراجع ، والمواد المطبوعة أو غير المطبوعة التي تُقدِّم عدداً من الخدمات التعليمية ، والتثقيفية ، والإعلامية ، والتوعوية اللازمة لأفراد المجتمع . وعادةً ما تكون هذه المكتبات تحت إشراف بعض الجهات الرسمية . كما أنها قد تكون مُلحقةً ببعض المؤسسات الاجتماعية كالمؤسسات التربوية والتعليمية ، والجوامع ، والنوادي ، وبعض المرافق الاجتماعية الأُخرى . وقد تكون بعض المكتبات خاصةً ببعض الأفراد . 
ويأتي من أبرز مهام المكتبات تسهيل مهمة الإطلاع والقراءة على القراء وطلاب العلم ، وتمكين الباحثين والدارسين من القيام بمهمة البحث والدراسة بأنفسهم من خلال المكتبات بالعودة إلى المصادر والمراجع العلمية والأدبية ونحوها ؛ حيث تقوم المكتبات بتوفير أهم المؤلفات والمُصنفات فيها لتكون بين يدي القراء والباحثين عند الرغبة في العودة إليها .

سابعاً :وسائل الإعلام  

•من العوامل المؤثرة في تنمية القيم الإسلامية وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة فما يقدمه التلفاز من برامج متعددة وما تقدمه الصحف والمجلات والكتب وما تقدمه الإذاعة المسموعة من برامج وموضوعات ، كل ذلك يمكن أن يكون وسيلة لغرس القيم الإسلامية إذا استغل الاستغلال الأمثل وخطط له التخطيط السليم ، (ذلك أن خطورة وأهمية وسائل الإعلام في تنمية القيم الإسلامية المعبرة عن حركة المجتمع الإسلامي واضحة فهي تقوم بدور رائد وفعال في هذا المجال) فوسائل الإعلام صارت فاعليتها أكثر بعد دخول التلفاز والفيديو معظم البيوت، إذ أنها تشرك أكثر الحواس في عرضها المشوق فيتفاعل المشاهد معها صعوداً وهبوطاً وتبني القيم في داخلها على أساسها  

ثامناً: جماعة الرفاق


الإنسان بطبعه ميال إلى الاختلاط بغيره من بني جنسه ، ولا شك أنه عندما يختلط بغيره يتفاعل تفاعلاً اجتماعياً مع من يعاشر ، وجماعة الأقران هي جماعة اجتماعية يشبع فها الطفل دوافعه الاجتماعية الأولى فبمرور الأيام (وتقدم عمر الطفل تتحول ميوله من الأسرة إلى الالتحاق بجماعة الرفاق على أساس من تقارب السن فجماعة الأقران أو الرفاق جماعة طبيعية تنشأ من اختلاط الأطفال ببعضهم في إطار العائلات أو الحي أو الشارع الذي يسكنون فيه . والناشئ بنزعته الاستقلالية ليندمج في هذه الجماعة ، ويؤدي به الأمر إلى مجاراة ما يسود بينهم من قيم ومعايير)
جماعة الأقران هي جماعة مؤثرة في سلوك الطفل وقيمه ومعاييره فهؤلاء الأقران يألفهم المرء ، فيحادثهم ويعيش معهم ، ويبثهم أحلامه وآماله ، ويأخذ منهم ويعطيهم ويبادلهم الود ، ويتعاون معهم في السراء والضراء، وهؤلاء الأصدقاء يثبتون قيماً ويغيرون أخرى في نفوس من يصحبهم 
واعتبار الأقران عاملاً مؤثراً في تنمية القيم الإسلامية يوجب على الأسرة المسلمة تخير الأقران الذين يلعب معهم الطفل ويقضي معهم بعض وقته

•وعليه يوصي الباحث فيما يتعلق ببحثه بالتوصيات الاتية :

•1- إعداد  أساتذة للجامعات ومدرسين للمدارس أكفياء قادرين على حمل رسالة التربية الإسلامية ، وغرس القيم الإسلامية في سلوك المتعلمين وتبصير أولياء الأمور بدور القيم الإسلامية في حماية أبنائهم ضد كثير من الأمراض ، والانحرافات السلوكية والاجتماعية
2  - تقوية العلاقة بين المدرسة والمسجد ليعملا في تناغم    مستمر
3-السيطرة على وسائل الاعلام وألا تقدم إلا ما يتوافق مع ثقافة المجتمع الإسلامي
4- على الآباء والأمهات أن يتخيروا الأقران الذين يلعب معهم أطفالهم 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.