wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة عمل الدكتور نبيل الشريف

الاعلام الغربي ... وخطاب الكراهية

د. نبيل الشريف

صدر أول تعريف لخطاب الكراهية في الولايات المتحدة عام 1939 وهو  الخطاب الذي يدعو إلي أعمال العنف أو جرائم الكراهية, ويوجد مناخا من الأحكام المسبقة التي قد تتحول إلي تشجيع ارتكاب جرائم الكراهية.

وعادة ما يستخدم أصحاب ذلك الخطاب أساليب متعددة من جعل الآخرين يشعرون بعدم الأمن,وتشتمل العنف والإيذاء,وتدمير الممتلكات, والتهديدات, وإطلاق ألقاب غير مستحبة  أو التقليل من شأن الفرد.

ويتسم خطاب الكراهية بعدة سمات منها الاستقطاب,والتقليل أو الترهيب من الطرف الآخر,وغالبا ما تعتمد لغة الخطاب علي التشويه والتعبيرات غير اللائقة, وتميل إلي الشقاق علي حساب الاتفاق, وهو يهدف إلى الحط من شأن الآخر وإظهاره في مرتبة أدنى من المرتبة الإنسانية.

وهدف ذلك هو  تبرير عدم التعامل  مع الآخر على قدم المساواة بإعتباره شريكا في الوطن وندا في الإنسانية  وصولا إلى  تجريده من حقوقة  الطبيعية كإنسان  له  نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات .

وخطاب الكراهية ليس غاية في حد ذاته ، ولاإلغاء الآخر هو الهدف الذي يسعى مطلقو هذا الخطاب للوصول إليه . إن الهدف الحقيقي هو شطب الآخر من الوجود وتصفيته وإلغائة بالكامل. ولكن إذا تمت هذه التصفية لإنسان يتمتع بنفس  الحقوق البشرية الطبيعية وأولها الحق في الحياة ، فإن الأمر قد يثير إنتقادا واسعا ، أما إذا تم ذلك بحق من هم أدنى وأقل في ميزان الإنسانية فإن ذلك لايجلب ردود فعل عكسية وأسعة .

إن هذا هو الخطر الحقيقي الذي ينطوي عليه خطاب الكراهية ، فهو إذا المرحلة الآولى من مراحل الحرب  وهو المقدمة التي تسبق التصفية الجسدية الحقيقية وهو الخطوة الأولى في مسلسل قتل الآخر وتصفيته جسديا وإلغائه من الوجود.

وفي الزمن المعاصر فقد تبدى  النموذج الصارخ لإستعمال خطاب الكراهية أكثر ماتبدى في رواندا حيث لعب راديو رواندا الدور الأكثر دموية في إشعال وإذكاء فتيل الفتنة بين قبيلتي التوتسي والهوتو والتي أدت إلة مقتل الألاف من الأبرياء من الطرفين .

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها تم جلب القائمين على راديو رواندا إلى المحكمة الدولية بتهمة التسبب في مقتل الآف المدنيين في ذلك البلد الإفريقي.
لقد لاحظ المحققون حجم الكراهية التي كانت بين أطراف الصراع للدرجة التي جعلت القتل سببا لسعادة القاتل.. وكانت الإذاعة هي الأداة السحرية التي صنعت جو الكراهية ومهدت المسرح لأكبر مذبحة في التاريخ المعاصر.. وبالطبع كان الراديو هو الأداة الإعلامية الأولى في وقت لم تكن للفضائيات وجود في هذا البلد الفقير.. خصوصا في أريافها التي شهدت أفظع المجازر..

لقد قامت  ماتسمى بمحطة الإذاعة  والتليفزيون الحر'دي ميل كولين' في رواندا بالتحريض علي الإبادة الجماعية, وبعدها تمت إدانة مسئولي الإعلام ضمن المتورطين في التحريض أمام محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية عام1998.

لقد إتهم راديو رواندا رسميا  بتحريض مستمعيه على القتل وقدمت  تسجيلات لبرامج إذاعية محددة دعت إلى تصفية الخصوم ، وهذا ماحث بالفعل فقد هب شباب الهوتو  المغرر بهم  والمعبأين بالحقد الأعمى من تلك الإذاعة بقتل أشقائهم في الوطن من قبيلة التوتسي ، وأصبح  هؤلاء المعبأون بالحقد والكراهية  بمثابة القنابل البشرية  التي تنتظر الإنفجار في وجه خصومهم . وهذا دليل صارخ على  مايمكن لخطاب الكراهية أن يفعله وان يحدثه من دمار بالغ ، ولذا فإن الإستهانة به أو التهوين من أثره  او السكوت عليه  يجعل المرء شريكا في الجرائم التي تنتج عنه ، فالصمت في هذه الحالة هو نوع من التواطؤ  غير المقبول ولا المبرر بأي مقياس.

وكذلك في البوسنة فلقد لعبت وسائل الإعلام لدي جميع الأحزاب دورا كبيرا في التحريض علي الحرب خاصة بعد ما نشرته عن الأصولية الإسلامية التي ترغب في زرع نفسها وسط أوروبا.

إن أخطر ما يمكن استخدام خطاب الكراهية فيه  إذا هو الحض علي العنف لما له من تأثير مدمر علي المجتمع أو التبرير لأعمال العنف,

ويستخدم خطاب الكراهية  لغة صدامية لا تهدف إلي التوفيق أو التوافق  ولامكان  فيها للعقل ولا فسحة للتثبت أو التحقق من الوقائع.

وقد كان العرب والمسلمون الهدف السهل لخطاب الكراهية في وسائل الإعلام الغربية لعقود طويلة .

لقد حدد  الباحثون أسباب عدة لهذه الكراهية التي تتبدى في الخطاب الإعلامي الغربي ضد العرب والمسلمين وهي تنحصر في عدة  أسباب تاريخية وهي أولها الحروب الصلبيية ومابني عليها من عدوان على الشرق لدوافع إقتصادية إتخذ الدين ستارا لها  وثانيها الإرث الإستشراقي في التاريخ والأدب والذي حرص  على الحط من تاريخ وحضارة العرب والمسلمين بأسلوب إتخذ المنهج العلمي الموضوعي قناعا له وهو أبعد مايكون عن ذلك ثم جاءت الحقبة الإستعمارية والتي وضعت الشعوب العربية تحت وطأة  المحتلين الأوربيين ومانجم عن ذلك من مواجهات بين القوى الغاشمة المحتلة وبين الشعوب الرازحة تحت نير الإحتلال والتي حاولت بإستماتة  أن تدافع  عن أرضها وحقوقها . وقد تبع ذلك مرحلة قيام دولة الكيان الصهيوني على أنقاض أرض فلسطين مما أدى إلى  قتل وتهجير شعبها ، وقد عملت الدوائر الصهيونية على تعميق عداءها للعرب والمسلمين لتبرير إغتصاب الأرض الفلسطينية ، فقد كانت فلسطين أرضا بلا شعب فأعطيت لأرض بلا شعب حسب زعمهم .

وقد وقف الغرب الرسمي في معظم الحالات سندا ونصيرا لإسرائيل في هذه الحروب والمواجهات مما عمق خطاب الكراهية الموجه المؤيد لإسرائيل في الإعلام الغربي  والخاضع لتأثير اللوبي الصهيوني ضد العرب والمسلمين .

وتعد أحداث  11  سبتمب أيلول وما تلاها من أحداث الرسوم المسيئة نقاطا فاصلة هذا في حرب الكراهية التي شنها بعض وسائل افعلام الغربية ضد العرب والمسلمين للأعتبارات التالية :
-
عنف وشراسة الحملة التى صعدتها وسائل الإعلام الأمريكية  بصورة لم يسبق لها مثيل إلي الحد الذي دعت فيه احدى الصحف الأمريكية إلى إبادة المسلمين عن بكرة أبيهم , وضرب مكة المكرمة بقنبلة نووية وقد بلغت الحملة الإعلامية على الإسلام ذروتها بنشر إحدى الصحف الدنماركية اثنا عشر رسما كاريكاتوريا ساخرا يصور الرسول صلي الله علية وسلم بصورة سلبية ومهينة بقصد تشويه دعوته والنيل من رسالته ثم اعادة نشرها مرة اخرى بعد عامين فى تحد لعقيدة مليار ونصف مسلم
ولم تقتصر  حملات التشويه قاصرة على وسائل الإعلام فحسب وإنما امتدت لتشمل كبار السياسيين الذين باتوا يغذون وسائل الإعلام بالتصريحات والمواقف المعادية للعرب  والمسلمين وليس أدل على ذلك من أن يكرر الرئيس الامريكى  الأسبق عبارة الحرب ضد الاسلام الفاشى نحوعشرمرات خلال خطابة بمناسبة الذكرى الخامسة لأحداث 11سبتمبر،كما جاهر بقوله انه يدرك الان ان الولايات التحدة تمر الآن بصحوة هى الثالثة بعد صحوتى أعوام1730-1760و1800-1830وأن الصوة الثالثة تأتى فى اطار مواجهة الاسلاموفاشيزم وهى مواجهةبين الخير وقوى الشر والشيطان وأنه لن يسمح بقيام امبراطورية اسلامية فاشية جديدة فى الشرق الاوسط مما يؤكد على أن مقولته السابقة لم تكن مجرد زلة لسان وانماهى نتاج ثقافة راسخة وصورة ذهنية تعادى العرب  وتحض على كراهية المسلمين

ويعترف الرئيس نيكسون فى كتابه انتهاز الفرصة بأنه : " ليس لأية أمة ولا حتى للصين صورة سلبية فى الضمير الأمريكى مثل صورة العالم الإسلامى ،وأيضا نيكولاس فون هوفمان الصحفى بجريدة الواشطن بوست بقوله" لم تشوه سمعة جماعة دينية أو ثقافية أو قومية ويحط من قدرها بشكل منظم كما حدث للعرب والمسلمين

"وقد أكد ديفيد ماكدوال على دور وسائل الاعلام الغربية الطاغية فى ارتكاب هذه الجريمة بقوله إن وسائل الإعلام الغربية كان لها دور كبير فى توجيه الأذهان نحو فكرة العدو  ورسم صورة للإسلام وكأنه يخيم بظلال تهديده فوق الغرب ،مما يؤكدعلى أن ظلم الإعلام الغربى للعرب  ومحاولة تشويه صورتهم  ونشر سمومه ضدهم  وتقديم مفاهيم مغلوطة عنهم وغرس الكراهية فى عقول الغربين نحو كل ما هو عربي  بات أمرا مسلما لدى الكثيرين في الغرب. 

ثم جاءت مايمكن تسميتها  بمرحلة إختطاف الإسلام من قبل جماعات متطرفة محسوبة على العالم الإسلامي مثل تنظيم القاعدة  ووريثه ( داعش ) الذين  قاما بأعمال إجرامية في كل دول العالم لاتمت بصلة بالإسلام وحقيقته السمحة  ولا بتشديده على  الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

وقد وجد أعداء الإسلام والمسلمين  ضالتهم في تلك الإفعال الإجرامية المنسوبة لأناس محسوبين ظلما على الإسلام  ، فعمدوا لتشويه الإسلام نفسه وصب المزيد من الزيت على الصورة النمطية المشوهة للعرب والمسلمين.
 

إن هذا التاريخ الطويل من العدوان الغربي على العرب والمسلمين  ما كان ليتم لولا  إستناد القائمين على إشعال نار الحقد الأعمى على خطاب كراهية منهجي ومدروس ضد العرب والمسلمين ، فخطاب الكراهية  هو  المحطة الأولى من مراحل الحرب.

وبمعنى آخر ، فإن صورة الآخر المشوهة والسلبية  تفيد في تأجيج  الخصومة وإضفاء الشرعية عليها.

وقد حظي المنظور الثقافي لتفسير تغطية وسائل الإعلام  الغربية  للعرب والسلمين باهتمام متزايد منذ بداية السبعينات، مع ازدياد حدة المناظير والنقاش حول الموضوع، ويعود الفضل في تطوير هذا المنظور إلي الراحل الكبير  إدوارد سعيد الذي كان أستاذا  للأدب في جامعة كولومبيا، حيث رأي أن تشويه الصورة العربية في الإعلام الغربي  يرجع إلي تاريخ طويل من النفور الثقافي بين الغرب والإسلام، ويلاحظ سعيد أن الغرب، ولفترة طويلة كان يحمل مجموعة معقدة من الصور النمطية التحاملية حول المسلمين والعرب.

ويري سعيد أيضا أن طبيعة الاتصالات التي تمت بين الغرب والعالمين العربي والإسلامي، غالبا ما تميزت بالمواجهة والتحدي. ويعلق سعيد علي العوامل الثقافية بقوله:

ويشارك الصحفي الأمريكي المعروف John Cooley في تأكيده علي دور التباين الثقافي في التأثير في معالجة وسائل الإعلام الأمريكية لقضايا وحوادث الشرق الأوسط، حيث يري وجود وعي باطني جماعي مناهض للعرب  لدي الغربيين ، تشكل عبر الأجيال، قبل ظهور التلفزيون والأفلام، عن طريق الأدب الأمريكي الشعبي وغيره. 
وقد استخدم المنظور الثقافي في تفسير المضامين الإعلامية الغربية  المتعلقة بالشرق الأوسط من قبل عدد آخر من الباحثين، الذين حاولوا رصد مظاهر التحيز الثقافي في الأدب والمناهج الدراسية في الولايات المتحدة.

لقد ادي الاعلام دورا محوريا  في ارساء دعائم الثقافة النمطية في الغرب تجاه الشرق، لاسيما السينما فصورة العربي مثلا علي الشاشة الهوليوودية لن تخرج في احسن الاحوال عن صورة أعرابي من البدو الرحل وبجواره ناقة وخيمة ومن حوله الصحراء، أو صورة العربي المنغمس في اللهو والملذات والمجون وتعاطي الخمر، أو صورة العربي الذي لا يمت بصلة للحضارة وآداب السلوك ومعاملة الآخرين، او حتي آداب الطعام والنظافة، أو صورة المسلم المتشدد الذي يسوق خلفه زمرة من الحريم المتشحات بالسواد، أو صورة العربي الأبله المندهش أو المنبهر دائماي بالحضارة الغربية، ناهيك عن صورة الإرهابي المجرم مفجر المباني وقاتل الأبرياء.

ويستعرض أحمد رأفت بهجت فى كتابه القيم (الشخصية العربية فى السينما العالمية) مجموعة من أفلام السينما الغربية، منها الفيلم المأخوذ من رواية "التعويذة" والذى يقدم صلاح الدين الأيوبى "كمهرج تحركه نزواته الشخصية...فهو الفارس المقنع الذى ينتحل شخصية أمير ليعالج ريتشارد قلب الأسد بهدف التقرب من شقيقته الحسناء". ويحرص فيلم "جنكيز خان" الذى قام بتمثيله الممثل المصرى العالمى عمر الشريف وقام بإخراجه المخرج اليهودى هنرى ليفين على أن "يقدم شاه خوارزم كشخصية شهوانية جبانة وحافلة بالطموح الهزيل والخداع المتأصل..فهو يتحالف مع يوماجا التتارى ليقود له جيشه فى مواجهة جنكيز خان.." 

كما أن كل الأفلام التى تناولت الصحراء تهدف إلى إبراز الجوانب السلبية فى الشخصية العربية: فالشاب جميل فى فيلم "العرب" 1915م يكرس جل وقته فى سرقة القوافل ثم نكتشف بعد ذلك أنه ابن شيخ القبيلة.. ومحمود بارودى فى "بيللا دونا" (1923م) لا هدف له سوى تعاطى المخدرات فى أوكار الحشاشين.. ونشاهد فى فيلم "فى ظلال الحريم" (1928م) أميرا عربيا لا يتورع فى خطف أطفال صديقه بغرض إجبار والدتهم الأوروبية الحسناء على ممارسة الجنس معه. ويبين لنا أحمد رأفت بهجت أن المرشد المتطفل على سيدته البيضاء فى فيلم "الهمجى" (1933م) "لم يكن سوى "أمير لأحدى قبائل الصحراء"، وأن الفيلم الألماني "الحكيم" (1957م) بطولة الممثل الألماني الشهير اوتوفيلهلم فيشر يصور مدينة إدفو فى صعيد مصر كقرية "صغيرة ترزخ..فى جو من الفقر والقذارة..والفلاحون ملابسهم زرقاء غير نظيفة..صور البؤس والشقاء أكثر وضوحا فى وجوه الأطفال الذين يلعبون فى التراب تحت الشمس". 

وتجدر الإشارة أن فيلم "الخروج" الذى تم إنتاجه عام 1960م يصور العرب القساة وهم يقتلون فتاة يهودية دون العشرين. أما فيلم "الريشات الأربع" فقد أنتج خصيصا لمهاجمة الثورة المهدية التى قادها الإمام المهدى فى السودان، ويؤكد أحمد بهجت أن فيلم "الخرطوم" الذى أنتج عام 1963م "يعد بحق أقوى الجرعات الهجومية الموجهة ضد الثورة المهدية والإسلام ورغم أن تصويره تم فى مصر والسودان ... إلا أنه منع من العرض فى جميع أنحاء العالم العربى"، وأن فيلم لورنس العرب" بطولة عمر الشريف والذى أخرجه ديفيد لين يصور عرب الشرق الأوسط للعالم على "أنهم جهلة وخدم وشحاذون... وعلى أنهم قتلة يقتل بعضهم بعضاً، وبخلاء لا يقدمون الطعام لضيوفهم. وربما يتذكر القارئ فيلم "الأحد الأسود" (إنتاج عام 1977م) حيث نرى إسرائيليا يلعب دور البطولة فى مواجهة حفنة من العرب الأشرار الإرهابيين الذين يسعون لقتل متفرجى كرة البيسبول بما فيهم الرئيس الأمريكى.

وتقوم الكثير من  وسائل الإعلام الغربية  بحملات واسعة لتشويه صورة العرب  الثقافية والدينية أمام الرأي العام في بلدانها، وفي العالم كله، مستخدمة وسائل متعددة لتزييف الحقيقة من التحيز والمبالغة، إلي السطحية والتكرار، لتحفر في الأذهانِ صورة مشوهة، عن الثقافة العربية والإسلامية. وتكون النتيجة شحذ مشاعر الكراهية والخوف بدرجة تحجب أي صوت عاقل، أو خطابي منطقي يهدف إلي بيان الحقيقةِ المجرد. والهدف هو أن تبقي صورتهم  كأشرار ومتخلفين راسخة في ذهن المشاهد. وقد أدى ذلك إلى تبلور ظاهرة الخوف من الإسلام ( إسلاموفوبيا) التي تدمغ العرب جميعا بالدموية والتعطش للقتل.

وقد امتلأت وسائل إعلام أمريكية وأوروبية عدة، خلال السنوات القليلة الماضية, بعناوين مثيرة مثل: (القنبلة الإسلامية قادمة، الحرب الإسلامية ضد الحداثة، الحروب الصليبية مازالت مستمرة، الهلال الجديد في أزمة).

وقدمت قنوات التلفزة  الغربية عددا من البرامج التي هاجمت الإسلام، من أمثلة ذلك البرنامج اليومي (أورايلي فاكتور)، الذي دأب علي استضافةِ بعض المحللين المزعومين   من أعداء  العرب الذين قاموا  وعلي مدي حلقات هذا البرنامج  بعض المصطلحات الإسلامية مثل الشهادة والحور العين بأسلوب ساخر ومنفر من العقيدة الإسلامية، ودون إعطاء أي فرصة متكافئة للمسلمين للرد علي هذه الاتهامات وبيان كذبها وجهل أصحابها.

وقد  جذبت هذه العناوين الاهتمام، وشوهت الحقائق حول العالم الإسلامي  وكرست  (درجة الجهل المذهل بالعرب والإسلام. لدرجة أن عديدا من الناس في دولِ الغرب، لديهم مسلمة بديهية، وهي أن العرب ما هُم إلا بدو، أو أثرياء نفط يسكنون الصحراء، أو الحرملك. وأن العربي انفعالي مقاتل ولا يُخْضع تصرفاته للعقل. وغالبيا ما يتم مساواة الإسلام بالحرب المقدسة والكراهية والتعصب، والعنف، وعدم التسامح، واضطهاد النساء.

 

إن مايحدث هنا يدخل في مايسمى ي بصناعة صورة العدو  وهي جزء من علم النفس السياسي نظرا للدور الذي تلعبه صياغة هذه الصورة من قبل أجهزة الاعلام والاستخبارات في تماسك الجماعات ضد التحدي الخارجي ودورها في تفكك الدعم لهذا العدو .

 

وبمعنى آخر فإن الحرص على إبقاء  الصورة للنمطية للعرب والمسلمين مشوهة عن طريق خطاب الكراهية هو أحد الأدوات الأساسية للحرب  التي تشنها ا بعض الجهات والأطراف في الغرب وبدافع من القوى الصهيونية   ضد العرب والمسلمين. وهذه الحرب لم تتوقف وإن تكن  نيرانها تخبو تحت الرماد لبعض الوقت لتعود وتشتعل مرة أخرى.

 

 

وكثيرا ماتدافع الأوساط الغربية عن هذا التحريض المستمر ضد العرب والسلمين في وسائل الإعلام الغربية بقولها أن هذا النوع من التناول تكفله حرية التعبير التي تتمتع بها وسائل الإعلام الغربية ، وهذا أبعد مايكون عن الحقيقة فقد زج بالكثير من الكتاب  الغربيين في السجن  مثل المفكر الفرنسي المرحوم روجيه غارودي  لأنهم تساءلوا فقط عن حقيقة أرقام ضحايا النازية وإنتقدوا تضخيم هذه الأرقام . كما أن تهمة معاداة السامية جاهزة لكي توجه ضد صاحب أي فكر في الغرب أو الشرق مع أن العرب هم أنفسهم ساميون!!

يضاف إلى هذا  أن مؤتمرات الحوار بين العرب والغرب لم تفض إلى شيء لأنها تتسم بالنخبوية وتخاطب المقتنعين أصلا ولاتسعى للوصول  إلى الجماهير العريضة في المجتمعات.

ويبقى السبب الأهم في تفشي خطاب الكراهية ألا وهو تقصيرنا نحن في شرح أنفسنا وتعريف العالم بقضايانا، ونحن بحااجة قبل هذا كله إلى  آلية لرصد وتوثيق ماينشر ويبث حول العرب والمسلمين للرد عليه وتفنيده على غرار مايفعلا مثلا موقع واحد صهيوني هو موقع MEMRI  الذي يتابع كل شاردة وواردة في الإعلام العربي  ويرد عليها أو يشكوا الوسائل  التي تنشرها للحكومات وللمنظمات الدولية.

أما نحن فنكتفي بلطم الخدود وشق الجيوب .. وقد آن لنا أن نغادر هذه الحالة وننتقل إلى صعيد الأفعال بإنشاء وسائل إعلامنا التي تخاطب العالم بلغاته الحية وتقدم له شرحا حول حقيقة العرب والسلمين وتقوم قبل ذلك برصد وتويق ماينشر حول العرب والمسلمين في وسائل  الإعلام العالمية للرد عليه وتفنيده وبيان زيفه وبطلانه .. فهل نحن فاعلون؟؟

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.