
انتهت "ندوة الأديان السماوية رسالة محبة ونبذ للعنف"، التي نظمها المنتدى العالمي للوسطية، وملتقى الأردن الثقافي، إلى توافق مبدئي على تشكيل اتحاد منظمات المجتمع الأردني لتمكين اللحمة الوطنية، وعقد اجتماع مبدئي يضم معالي سمير حباشنة، رئيس الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، والدكتور كامل أبو جابر، الشخصية الوطنية التوحيدية المرموقة، والمهندس مروان الفاعوري أمين عام المنتدى العالمي للوسطية، وشاكر الجوهري رئيس جمعية الصحافة الإلكترونية، لمناقشة والإتفاق على الخطوط العريضة للمشروع، قبل أن يتم تشكيل لجنة تأسيسية موسعة له.
فكرة هذا الإتحاد تقوم على تعزيز التلاحم بين جميع مكونات المجتمع الأردني.. من الشمال والجنوب، والشرق والغرب.. ومعتنقي جميع الديانات على تعددها وتعدد مذاهبها، والإنصهار في بوتقة قومية تروم تحقيق مصالح الأمتين العربية والإسلامية، وتنطلق في نظرة انسانية على مستوى العالم تجرم الإساءة للأديان والرسل والرموز الدينية.
الجوهري حين تقدم بمقترحه، الذي لقي توافقا فوريا من الحضور، عبروا عنه بالتصفيق، قال إن مقترحه ينطلق من الأفكار التوحيدية التي تحدث بها كلا من معالي الدكتور كامل أبو جابر، ومعالي المهندس الحباشنة، وعطوفة المهندس الفاعوري.. على أن يتم صياغة بيان جامع مانع يحتوي هذه المفاهيم يتم إصداره من مدينة السلط، ويحمل عنوان "إعلان السلط".
تقديم الفاعوري
المهندس الفاعوري، الذي أدار الندوة قدم لها بلوحة تاريخية للوحدة الوطنية بين الأردنيين، لا تنسى، تتمثل كما قال في "الدير الشامخ" في السلط، الذي يقع بين مسجد السلط الكبير، ومسجد السلط الصغير.. واستعادت ذاكرته جنازة الخوري أيوب سنة 1966، التي شاركت فيها السلط "عن بكرة أبيها".
وقال إن الحرب في اساسها، في منطقتنا العربية كانت حربا اسلامية مسيحية، ضد الصليبيين الإستعماريين، لا علاقة لليهود بها. وقال إن ما يجري في منطقتنا الآن هو صراع بين مشروعين صهيوني وايراني، يقودان إلى تفجير المنطقة بهدف اشغال العالم الإسلامي، عن العدو الحقيقي، وخدمة اسرائيل في تجييش الغرب في كليته إلى جانب مؤامراتها ضد العرب والمسلمين.
ورقة حباشنة
المهندس الحباشنة، بدأ حديثه مشخصا واقع الحال في المنطقة، قائلا إن ايران "دولة قومية مغلفة بغلاف شيعي، وهي تختطف جانبا من الإسلام، فيما يختطف غلاة آخرون الجانب الآخر من الإسلام"، وذلك في إشارة إلى منظمات التطرف والغلو.
وأشار إلى موقف الجنرال شارل ديغول.. الرئيس الفرنسي الأسبق، الذي اتخذ موقفا صارما إثر العدوان الإسرائيلي على العرب سنة 1967، حيث حمّل اسرائيل مسؤولية العدوان، وحظر تصدير السلاح الفرنسي إلى اسرائيل.
وتابع إن جميع المسلمين، قالوا بلسان واحد، إثر هجمات المتطرفين على مجلة "أبيد تشارلي" الفرنسية مؤخرا، أن لا علاقة للإسلام بهذه الجريمة.. وقال إن هذا الموقف كان لا بد من إعلانه، بمواجهة ردة فعل متوقعة في فرنسا واوروبا ضد العرب والمسلمين.
وأشار إلى أن محرري المجلة الفرنسية سبق لهم شتم الرسول طوال سنوات، كما اساؤا للسيد المسيح، تحت عناوين حرية التعبير، ومثلوا به تحت هذه العنوان، في حين أنهم حين رسموا إبن الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي سنة 2009، وقالوا أنه تزوج من يهودية من أجل أموال أبيها، تمت احالته للقضاء الذي حكم عليه بتهمة معاداة السامية، واشاعة الكراهية لليهود.
وتساءل عما إذا كان من المنطق في شيئ محاكمة مسيئ لإبنة مستثمر يهودي، والتزام الصمت ازاء الإساءة للرسل والأنبياء..؟! ورأى أن المسؤولين في فرنسا ذاهبون في غيهم، وانحيازهم للصهيونية.
وطالب الحباشنة بالسعي لبلورة خطاب عربي اسلامي حداثي، في مواجهة الخطاب الإرهابي المتطرف.. خطاب يعترف بالآخر ويوقره، وتشكيل شبكة لهذا الغرض. وقال بغير ذلك، فإن منطقتنا ذاهبة إلى صراع سني شيعي، يأكل الأخضر واليابس.
وأشار الحباشنة إلى حرب الكاثوليك والأرثوذكس التي استمرت ثلاثين عاما في اوروبا، ليعودوا بعد أن قدمت تضحيات مذهلة إلى رفع شعار "الدين لله والوطن للجميع".
وقال "السنة هم سنة الرسول"، والشيعة هم "شيعة آل بيت الرسول"..! ودعا إلى وقف مشروع الحرب بين السنة والشيعة.. ووقف إسالة دم المسلمين، على هامش الأحداث.
وتحدث عن مشروع عربي جوهره ولبه المسيحيون. وأشار إلى أن شيخ الإسلام بن تيميه رفض عرضا من قائد جيوش التتار بإطلاق سراح الأسرى المسلمين، قبل أن يتم اطلاق سراح الأسرى المسيحيين واليهود.. وهو إمام المتشددين، الذين يزعمون الأخذ بتفاسيره الدينية، ويكفرون الآن غير المسلمين..!
ورقة أبو جابر
الدكتور أبو جابر استحسن تقديم نفسه باعتباره سلطيا أبا عن جد.. المدينة التي يبلغ عمرها خمسة آلاف وخمسمائة عام.. وقال إنه لا يعرف ما الذي جعل أباه يغادر السلط إلى عمّان..؟
وقال إن ثقافته، وعلمه، وانسانيته، وكل ما يعرفه اسلامي. وتابع أنا مسيحي من حيث العقيدة، لكنني مسلم في كل ما هو غير ذلك.
وأسوة بمقولة الرسول "من أذى ذميا فقد آذاني"، قال أبو جابر "من أذى مسلما فقد آذاني".
وأشار أبو جابر إلى أن الصراع المتجدد مع الغرب غير متكافئ، لأن الصهيونية متجذرة في كل العالم الغربي. وذكر بأن نابليون بونابرت كان قد دعا يهود اوروبا للهجرة إلى فلسطين، وتلاه بلفور وزير خارجية بريطانيا إلى ذلك، بعد مائة عام. وأعاد إلى الأذهان أن المسيحيين العرب وقفوا إلى جانب العرب المسلمين بمواجهة الصليبيين.
وتساءل: لم يتم تهجير أو هجرة المسيحيين الآن..؟
ورفض فكرة التعايش بين المسلمين والمسيحيين، لأننا لسنا بجهتين مختلفتين.. وإنما جهة واحدة.. والإسلام أكبر من كلمة "التسامح".. فهو قائم على التعددية. واشار إلى رفض الخليفة عمر بن الخطاب أن يصلي في كنيسة القيامة في القدس لدى فتحها، خشية أن يعمل آخرون بعده على تحويلها إلى كنسية، وذهب وصلى خارج الكنيسة، حيث أقيم مسجد عمر لاحقا.
وقال نحن العرب الذين نعرف التعددية لا المجتمع الغربي..
وتحدث أبو جابر عن معاناة عدد من الدول العربية قائلا إنه لم تعد دولة في كل من مصر، وسوريا، والعراق، وليبيا، واليمن، ولبنان. وقال إن لديه تحفظات عديدة على مجريات الأمور ف الأردن، غير أنه واصل قائلا "ارجو أن يحفظ الله هذا البلد.. الوحيد الذي نسمع فيه صوت العقل".. وتابع "علينا أن ندعم النظام، ليس من باب الإقليمية، فمن هنا نتفيئ القدس".
ترحيب الخشمان
خالد الخشمان، رئيس بلدية السلط، كان آخر الواصلين، والمتحدثين، رحب بالحضور، وأكد على أن المواطنة هي الأساس، الذي يضمن المساواة في الحقوق والواجبات بين الأردنيين، وما يقدم للوطن.
وقال الخشمان إن المسلمين والمسيحيين كانوا عربا قبل أن يؤمنوا بالإسلام والمسيحية.. مشيرا إلى أن المسيحيين العرب قاتلوا مع الجيوش العربية بمواجهة جيوش الصليبيين. ونادى بأمة عربية واحدة.. مؤكدا أن مصدر الأديان واحد.
ابحث
أضف تعليقاً