بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية
المهندس مروان الفاعوري
في الندوة الدولية "العالم وتحدي الإرهاب"
السبت 19/12/2015م
فندق ريجنسي – عمان
أصحاب المعالي، والفضيلة، والسعادة، والعطوفة؛ والضيوف، والحضور الكريم؛ أحييكم بتحية الإسلام الخالدة؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأرحب بكم في عمان العاصمة التي استشعرت خطر الإرهاب منذ وقت مبكر، ودعت كبار العلماء ليدرسوا جذور الظاهرة وأسبابها ومغذياتها، ليتوصلوا لأفضل الوسائل لمواجهتها؛ فكانت رسالة عمان ثمرة حوار جاد، وتحليل عميق، ووثيقة تاريخية، حملت مضامين إذا وجدت الإهتمام الكافي؛ سوف تساهم في مواجهة الغلو والتطرف في صورته الفكرية.
تنعقد هذه الندوة وعالمنا الإسلامي محاصر بعدوٍّ دي ثلاث شُعَب؛ الاستبداد، والتبعية، والغلو؛ هذا الثلاثي؛ هو المسئول عن ظاهرة الإرهاب الذي اجتاحنا عالمنا الإسلامي؛ وصدقت مقولة المعري:
إثنان أهل الأرض ذو عقل بلا دين وصاحب ملة لا عقل له
فالعقل إن لم يُقيد بالقيم الدينية والمعاني الخلقية، فسينتج وسائل التدمير، والتديُّن المنقوص المَشُوب بالجهل والانفعال الطائش؛ سيحقق نقيض المقاصد الدينية؛ قال تعالى: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"
الحضور الكريم:
الإرهاب سلوك تغذيه نزعة مضطربة في داخل الإنسان، وهي نزعة موجودة في داخل كل منا لاتعالج إلا بالإيمان الصحيح الذي يحقق الإستقرار النفسي، "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون".والارهاب بهذا المعنى لادين له ولاوطن له؛ فأي محاولة لربطه بالاسلام فرية كاذبة وافتئات ظالم! بل الإسلام هو الدين الذي طهر النفوس من الغل والحسد والشر؛ ونقل الإنسانية من الحروب القبيلية والدينية والعدوانية إلى السلم والاستقرار والحب والأخوة الإنسانية. "واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها.."
لقد اتضح جليا أن الإرهاب تغذيه جهات لاتريد خيرا للبشرية؛ بل تستغله لاستمرار الفوضى المدمرة - وليست الخلاقة - لتنفيذ أجندتها، فوجدت في ضعاف النفوس ومرضى القلوب ومضطربي العقول تربة خصبة لنشر العنف والدمار، فالإرهابيون أدوات تستغلها قوى الشر لتنفيذ مخططاتها! وعالمنا الإسلامي هو المسرح الذي تنفذ فيه هذه المخططات الإجرامية؛ بأيدي أبنائها وبتخطيط وتمويل وإدارة من خارج الحدود! والهدف الاستراتيجي من هذا المخطط الإجرامي هو تشويه صورة الإسلام، وإظهار المسلمين بالصورة المنفرة الطاردة من الانتماء للاسلام أو الاقتراب منه.
لقد خلف الارهاب آثارا مدمرة شملت كل مكونات المجتمع المسلم الرجال والنساء الشيوخ والشباب والأطفال، بل امتد إلى مظاهر حضارتنا الإسلامية ؛ المساجد، والكنائس، والمتاحف، والآثار والغرض هو طمس الهوية التي تميزنا وتهيئة أمتنا لتكون ألعوبة في أيدي أعدائنا.
وأمتنا تتساءل هل القضاء على شريحة محدودة من الإرهابيين يحتاج إلى كل هذه الآلة العسكرية التي دخلت منطقتنا! المتمثلة في الطائرات والبوارج والأسلحة الثقيلة المدمرة؟ والاستنزاف للثروات والموارد؟ أليس من الممكن محاصرة هذه المجموعة والقضاء عليه في وقت وجيز في الرقعة الصغيرة المعلومة للقاصي والداني؟
إن الترويج الإعلامي لأفعال الغلاة والمتطرفين، والتساهل في إيصال الأموال إليهم، والتغاضي بل والتمكين لهم من الإستيلاء على آبار البترول وتمكينهم من تسويقها واستلام عائداتها؛ يؤكد أن الموضوع كله مصنوع ومخطط له لإلهائنا عن الوعي عما يراد بنا! والملاحظ أن التركيز محصور في حركات بعينها وغض الطرف عن تنظيمات أخرى تمثل تيارا يتربص بالمنطقة وهويتها! ولكم أن تلاحظوا أن الإهتمام الغربي يغض الطرف عن نشاط بوكو حرام ، ولا يتحدث عن إرهاب الدول، ولايولي إهتماما لاغتصاب السلطة، ولايعير إهتماما للانقلاب على الديمقراطية، ولا يتحدث عن الاحتلال، فلماذا الكيل بمكيالين؟ ولماذا يغض الطرف عن نهب ثروات الدول؟ ففي تشاد والنيجر ونايجيريا 88% من النفط يذهب للشركات الأجنبية وشعوب تلك الدول تعيش تحت خط الفقر!
والملاحظ أن هنالك مخطط ممنهج لشيطنة الإسلاميين ومحاربة المعتدلين منهم وإغلاق الطريق أمام تجارب حركات الإسلام السياسية المنتخبة؛ بوضع العراقيل أمامها، ومحاصرتها لتفشل في الحكم ولاقناع الشعوب أن الديمقراطية طريق مكتوب عليه" ممنوع مرور الإسلاميين"!!!!
لقد أصبحت منطقتنا ساحة للصراع الإقليمي وأرضا لتجارب الأسلحة الفتاكة، وميدانا للحرب العالمية، والآن دخلت روسيا في الساحة خدمة لمصالحها ودعما لحلفائها، وإنذارا لغريمها بأنها موجودة والضحية في كل ذلك الشعوب العربية والإسلامية التي صارت وقودا لمحرقة الاستبداد والصراع الطائفي والتدخل الدولي الخبيث.
المؤتمرون الكرام:
نحاول في هذه الندوة التصويب على الإرهاب صناعة وتغذية وأهدافا ووسائل وعلاجا من خلال الأوراق المقدمة من أهل الاختصاص كل في مجاله عبر المحاور الآتية:
المحور الأول: كيف يوظف الإرهاب لتحقيق المصالح الإقليمية والدولية للدول ذات المطامع التوسعية على حساب مقدرات أمتنا.
المحور الثاني: جدلية العلاقة بين أسباب الإرهاب ومآلاته، الأسباب الموضوعية الداخلية، والأسباب الخارجية لظاهرة الإرهاب.
المحور الثالث: هل المعالجات المطروحة مجدية في معالجة ظاهرة الإرهاب؟ وماهو دور مشاريع الإصلاح والديمقراطية في الحد منها؟
المحور الرابع: التعرف على الآثار السالبة للارهاب على الجاليات العربية والإسلامية في الغرب. والجهود المبذولة من قبل القيادات والمنظمات العربية والإسلامية لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تربط الارهاب بالإسلام.
المحور الخامس: مستقبل العلاقات العربية والتركية في ظل الموجة العالمية للارهاب .
نأمل من خلال تقديم الأوراق والمناقشات؛ أن نتوصل إلى رؤية واضحة تمكننا من وضع خارطة طريق تساعدنا على تجاوز الحالة اللامتوازنة التي تعيشها منطقتنا.
قال تعالى: "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون"
ابحث
التعليقات
الله يعطيك العافية..وجزاك
الله يعطيك العافية..وجزاك الله كل الخير
أضف تعليقاً