wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الإطار المفاهيمي لثقافة الحوار والتنوع وأدب الاختلاف محددات منهاجية للدكتور رائد عكاشة
  1. المفاهيم والمصطلحات القرآنية: المرجعية القرآنية في التعامل مع المفاهيم والمصطلحات تتجاوز الأطروحات الحداثية في العقلنة والأنسنة والأرخنة؛ فهي تحتوي الدلالة اللغوية في بُعدها المعجمي والتداولي، والدلالة الشرعية والدلالة الثقافية والدلالة الحضارية، مما يجعل لها امتداداً زمانياً ومكانياً ومعرفياً وحضارياً.

لذلك فالتعريف الإجرائي للمفاهيم والمصطلحات نابع من دلالاتها القرآنية بشكل خاص المتصلة بالبعد الحضاري الذي يتجاوز حدود اللغة والإيديولوجيا.

 

  1. العلاقة بين الأصول التأسيسية (القرآن وما صحّ من السنة) والتراث والمذهب: الوعي بأن التراث وآراء الأئمة والمرجعيات وأئمة المذاهب ليست مقدسة وليس جزءاً من الدين، بل هو فهم للدين. فعميلة البناء تنطلق من النص وليس من التطبيقات؛ إذ هي اجتهادات قد تنسجم وقد تتعارض والنص الديني. فلا يُعقل رفع مرتبة الفهم والتطبيق إلى مرتبة النص. لذا ينبغي الوعي بمرجعية القرآن في المذاهب الإسلامية المختلفة، والوعي بأن كل عرض جزئي لكل القضايا المتعلقة بالدين لها أصل كلي في القرآن الكريم لا بد من الرجوع إليه لمعرفته واتخاذه أصلاً للمسألة "ما فرطنا في الكتاب من شيء"

 

  1. الاحتراس في التعامل مع الأحاديث النبوية فيما يتصل بتأسيس الخلاف والاختلاف:  تم وضع بعض الأحاديث التي تعمّق مفهوم الفُرقة والفِرقة مثل حديث الفرقة الناجية، الذي حوّله الكلاميون فيما بعد إلى علم يتصل بعلم الكلام وينفصل عنه أطلقوا عليه علم الملل والنحل، والذي تأسس على كتاب  الأشعري "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين".

وحديث افتراق الأمة والفرقة الناجية والفرق الهالكة حديث يصلح نموذجاً لتلك الأحاديث الضعيفة التي جرت تقويتها ومنحها الشهرة، مما كرّس الاتجاهات الطائفية والإيديولوجية (غاب مفهوم الأمة ونشأ مفهوم الحزب والدولة والإقليم والتيار إلخ) وغاب مفهوم "لا تجتمع أمتي على ضلالة".

وبذلك أصبحت الرواية ملاذاً لأصحاب المذاهب والفرق كي يدعموا مذاهبهم، ويضفوا شرعية على أنفسهم في مقابل سحب هذه الشرعية من خصومهم؛ فنشطت حركة الوضع في بيان فضائل الفرق والمدن والقبائل والأشخاص...، هكذا تضخم التراث الطائفي، ووقفت كل فرقة وراء مجموعة من المرويات تعزز وجودها... وهذا يناقض مقاصد القرآن المتمثلة في المساواة والعدل والتقوى.

 

  1. الحوار مع الذات والحوار مع الآخر: حديثي متمحور حول الحوار مع الذات وفي الدائرة الإسلامية ذات المرجعية النصية الواحدة وذات البعد التوحيدي. أما الحديث عن الآخر فثمة منطلقات وآليات ومعايير وموضوعات، ربما تختلف في جزء لا بأس به مع المعايير والمنطلقات والآليات المتعلقة بخطاب الذات للذات.

 

  1. مراجعة التراث المذهبي لا تتمحور حول الاحتفاء بما بيّنه من مساحات التلاقي، وإنما للكشف عن مشكلاته المنهجية المشتركة والكامنة والمختفية وراء كل هذا التنوع والاختلاف،وتلك التي يتميز بها كل مذهب، لا في إطار سجال مذهبي أو انطلاقاً من رؤية مذهب ما بوصفه مركزاً يُقاس عليه، وإنما انطلاقاً من مركزية القرآن الكريم.

 

  1. استثمار منهجية التكامل المعرفي بين مصادر المعرفة وأداواتها في التأسيس العلمي لثقافة الحوار وآداب الاختلاف: فهي من المنهجيات ذات البناء المعرفي النابع من الخصوصيات الثقافية والمعرفية الإسلامية. وتبرز أهمية هذه المنهجية والأداة التحليلية في إبرازها مكونات الرؤية الكلية أو رؤية العالم (الخالق والخلق والمخلوق) ضمن توضيح مهم لعلاقة الأداة بالمصدر ، وهي مسألة مهمة في مسألة الاختلاف بشكل خاص (الوحي (القرآن والسنة) والكون أو العالَم مصدران، والعقل والحس أداتان) وثمة تكامل بينهم؛ إذ يبرز فيها المنهجية الإسلامية في مناقشة موضوع التوحيد، ومكانة العقل، وكيفية الإفادة من دراسة عالم الطبائع في فهم النص ومقاصده.

مبادئ ثقافة الحوار في الرؤية الحضارية

  1. تحديد الفكرة: فهو حوار حول موضوع؛ إذ الغاية سمة أساسية في التصور الإسلامي
  2. احترام المحاور، وتهيئة النفوس لقبول المختلف.
  3. التأكيد على أهمية الحُجة: حتى يوم القيامة يجادل الإنسان عن نفسه (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها)، والاحتكام لقوة الكلمة. (الانتقال من مرجعية القوة إلى قوة المرجعية)
  4. رفض الشروط المسبقة لإقامة الحوار بما لا يتعارض مع المبادئ الكلية (وهو منهج وضعه الفاروقي وسمّاه تعليق التقويم، ويعني تعليق كل المفاهيم والأحكام المسبقة والتعصبات في تفسير كل ما يتصل بالنص أو الثقافة)
  5. توسيع العقل وتعميق مداركه فهو نظر من جانبين لا من جانب واحد.
  6. ترسيخ نمط ثقافة المقارنة: من خلال الاطلاع على ثقافة الفرقة أو المذهب الآخر؛ لتتكون الرؤية الكلية، وستصبح هذه الثقافة محفزة على البحث عمّا هو كائن وآتٍ لا ما كان. وتنقلنا هذه الثقافة إلى التفكير في كيفية التواصل، وخلق السياقات والدوائر التي فيها التواصل المباشر.

معوقات الحوار

  1. الصورة النمطية:
  2. جدلية الضمائر والفوقية: أنا وهو /نحن وهم
  3. عدم توفر النية الجادة والاستعداد والقابلية:
  4. التفاضلية والتكاملية:
  5. احتكار الحقيقة: التخيل والتوهّم: ثقافة الفرقة الناجية مثالاً؛ يتخيل كل طرف أنه يمثل القيم الصحيحة، وبذلك ينبذ قيم الآخرين، وتصبح المصطلحات ذات دلالات مغايرة (الانكفاء على الذات محافظة، وعدم التعامل مع أصحاب المذهب الآخر محافظة على هوية المذهب، وحرصاً على نقاء الثقافة)
  6. استنساخ التجربة: من الخلل المنهجي استدعاء التاريخ واختلافات الصحابة والأئمة وإسقاطها على الحاضر، دون مراعاة للسياقات الموضوعية.
  7. الثقافة الانتقائية: انتقاء بعض عناصر الثقافة الأخرى، ونقلها على أنها هي الثقافة، وإعادة تأويل وتفسير بعض الأحداث ليُعاد وضعها في سياقات وأشكال تساند الأفكار السائدة في حقبة زمنية معينة.

 

مراحل الحوار

  1. الوعي الحواري: تتعلق بالذات
  2. التربية الحوارية: الذات والمجتمع
  3. الثقافة الحوارية: الذات والمجتمع بشكل أوسع (مرحلة القوة)
  4. الإنتاج الحواري: مدى قدرة الفرد على الإسهام ويقيس مدى حضور الثقافة الحوارية بشكل تطبيقي
  5. التفاعل الحواري: على نطاق حضاري أوسع من الجغرافيا ، وهي تقيس مدى الانسجام الحواري بين الأطراف المتحاورة
  6. الفعل الحواري: الانتقال من مرحلة القوة إلى الفعل بحيث تبرز الأدبيات والتنظيرات على مستوى حضاري
  7. الحضور الحواري: إيجاد مكانة في الإسهام الإنساني
  8. الشهود الحواري: بعد زوال الحضارة تبقى آثارها الثقافية والحضارية شاهدة

 

التواصل

  1. الهدف من التواصل: تفعيل مبدأ المراجعة؛ إذ يسمح التواصل لكل فريق ومذهب بمراجعة ما عنده ونقده، والنظر فيما عند الآخر من حق أو صواب، باعتبار أن كل مذهب له وعليه، فليس هناك مذهب له أن يدّعي الحقيقة المطلقة.
  2. الهدف من التواصل: الكشف عن أسباب الخلاف: الهدف من التواصل يتمحور حول إطارين مهمين: أولهما: المحافظة على التفاعلات الحضارية الماثلة أو الوقاية من لحظة انقطاع التواصل الدئم. وثانيهما: تطوير هذا التواصل في اتجاه تصحيح الأخطاء وخلق البيئة المناسبة للتقريب بين المذاهب.

 

  1. التواصل بين أئمة المذاهب: كما هو بين أبي حنيفة ومالك، وأبي حنيفة وأئمة آل البيت، وبين ابن تيمية وبعض الفقهاء الإماميين.

 

  1. الفعل التواصلي القوي: يميز علماء التواصليات بين الفعل التواصلي القوي والفعل التواصلي الضعيف، فالفعل التواصلي القوي مرتبط بالفعل الإنجازي وباستخدام التواصل اللغوي وبالعالم المعيش والمتكون من القيم والمعايير المشتركة بين الفاعلين في المجتمع، لذلك فإن النموذج العقلاني التواصلي يسعى إلى تحقيق التفاهم والاتفاق بين أفراد الجماعة التواصلية بخصوص قضايا معينة. وفي هذا النوع من التواصل يستطيع الأفراد أن يمارسوا النقد بعكس الفعل التواصلي الضعيف.

مرجعية الوحدة والاختلاف: المفاهيم

  1. مرجعية القرآن: تحدثنا عنه في المحددات المنهاجية للدراسة
  2. خطورة استخدام الأحاديث النبوية
  3. المفاهيم المركزية للدراسة:  الأمّة /الجماعة /الفرقة /الطائفة وفيها الملحوظات الآتية:
  • من اللافت إيراد القرآن لمفهوم الأمة في مقابل الافتراق والاختلاف (وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا)
  • إن قوام مفهوم الأمة في الرؤية القرآنية ركنان: أصلٌ يشدّ إليه ما سواه، وتجمع حول هذا الأصل.

ت- الفِرقة جزء من الأمة لا تستطيع أن تقيم الدين لسببين: الأول متعلق بنشأتها الفكرية والمتمثلة في النظر والفهم الجزئي للدين، والثاني أنها لا تستطيع تجاوز دائرتها الضيقة في الحركة. لا سيما أن مادة فرق وردت 70 مرة في القرآن الكريم ومعانيها تدور حول المباينة والفصل بين الحق والباطل والتفرّق في الدين.

ث- الطائفة جماعة تمثل جزءاً من كل، لكنها ناظرة نحو أصل تدور حوله. أما الفِرقة أو الفريق فهو الجماعة حال انفصالها عن الكل أو للدلالة على أعيان لكل منها وجود مستقل. فاتجاه الحركة لكل من الطائفة والفرقة متضاد.

ج- الطائفة جماعة تمثل جزءاً من جماعة أكبر دون أن تنفصل عنها، وتدور حول ذات الأصل، وبطريقة أخرى هي دائرة انتماء أصغر تتحرك داخل دائرة أكبر ومشدودة تجاه مركزها، وهي بذلك تصلح لأن تكون نموذجاً للتغيير ولإقامة الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) وتفيء إلى أمر الله أي إلى الأصل الذي يجمع وهو في هذه الحال مفهوم الأمة الذي يتمثل في التوحيد بشكل خاص فهو الجامع للأمة.

ح- لا يمكن فهم الأمة في قوله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) على أنها جزء من كل أو دائرة انتماء صغيرة بين دوائر أخرى تتحرك داخل دائرة أكبر، بل إن (أمة من أمة) تعني تجدد فاعلية الأمة كلما خَبَت، وتعني روحاً جمعية. وهي المعنية بمصطلح الجماعة في الرؤية النبوية التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الخروج عليها.

خ- الأمة هي صاحبة الحديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس الدولة أو الفرقة أو الطائفة، لذلك جاءت العصمة للأمة (لا تجتمع أمتي على ضلالة)، ولكن للأسف ضمر مفهوم الأمة لصالح مفهوم ولي الأمر (الخليفة) في كتابات السياسة الشرعية، ولصالح الدولة في الكتابات الحديثة، كما طغى مفهوم الفرقة الناجية على مفهوم الأمة. فمفهوم الأمة توحيدي بينما الفرقة الناجية تجزيئي.

د- الخلل الكبير الذي وقع فيه علم الكلام (المسؤول عن نشر موضوع التوحيد) أنه جعل موضوع (الإمامة) أهم مسائله، مما أدى إلى تفرّق الأمة (والإمامة شأن دنيوي لا ديني)، وانتقل علم الكلام من مدافع عن العقيدة إلى علم يضع التمايز بين الفرق والمذاهب والطوائف. وبدلاً من بناء مفهوم الأمة أصبح التركيز على بناء مفهوم الدولة. (قال السمعاني: ويحكم لا تتجادلوا في الكلام، وإن كنتم لا بد مجادلين فتجادلوا في الفقه، أما الكلام فإنه يكفر بعضكم بعضا)

ذ- لا بدّ من التمييز بين إحياء الأمة وإعادة إنشائها، فالرسول - صلى الله عليه وسلم- هو من أنشأها بوصفه رسولاً مبلغاً من الله عز وجل، فلحظة الإنشاء تلك لا يمكن أن تتكرر؛ لأنها مرتبطة بتنزيل الذكر الحكيم الذي بُنيت به على قواعد الملة الإبراهيمية، وهي الأمة الشاهدة. أما الإحياء فهو تجديد على أسس سبق أن بُنيت وأُقيمت، لذلك فإن طريق الإحياء والتجديد يقتضي إدراكاً دقيقاً للنموذج الأول، وفهماً سليماً لسائر تفاصيله ودقائقه.

الوحدة والاختلاف

  1. العلاقة بين الوحدة والاختلاف في الرؤية القرآنية:  

- الأصل الوحدة وليس الاختلاف بمعنى التمايز (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون محتلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) وهذا يتسق مع قوله عزو جل (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم...)

- على الرغم من الإشكاليات الكبيرة حول حديث "اختلاف أمتي رحمة" في السند والمتن، وقيل عنه إنه موضوع. فنحن نستطيع التعامل مع مفهوم الاختلاف على أنه يفيد التنوع لا التضاد والتمايز، الذي يتعارض مع النصوص القرآنية ومقاصد الشريعة.

 

  1. الاختلاف والتنوع:

- نزل القرآن ليعلن وحدة البشرية (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء) فالبشر يحملون خصائص موحدة. وما اختلافاتهم في الشكل والعرق والعقائد والطباع إلا اختلاف تنوع لا تضاد. لذلك برز في الفكر الإسلامي مفهوم الوحدة والتنوع.

- التنوع والتعدد لا يناقض الوحدة: ذكر أبو الحسن الأشعري في أول كتابه "مقالات الإسلاميين" (اختلف المسلمون بعد نبيهم في أشياء ضلل بعضهم بعضا، وتبرأ بعضهم من بعض، فصاروا فرقاً متباينين، إلا أن الإسلام يجمعهم ويعمّهم) وهذا نابع من مقاصد الشريعة التي تركز على حرمة دم المسلم وماله وعرضه على أخيه. وقال ابن تيمية: "المسلمون متفقون على جواز صلاة بعضهم خلف بعض، كما كان الصحابة والتابعون ومن بعدهم من الأئمة الأربعة، يصلي بعضهم خلف بعض، ومن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال مخالف للكتاب والسنة وإجماع المسلمين".

- رأى العلماء أن ثمة شرطين لكي يكون الاختلاف مشروعاً ومحموداً: أن يكون لكل من المختلفين دليل يصح الاحتجاج به؛ وألا يؤدي الأخذ بالمذهب المخالف إلى باطل.

آداب الاختلاف

  1. الاختلاف والطبيعة البشرية:

- عندما ندرس الاختلاف ينبغي أن نربط ذلك بقراءة الكتاب المنظور والمقروء وبمعرفة طبائع البشر (ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم). وهو مرتبط بالشورى من خلال التداول السلمي للأفكار والتعاون على اختيار أحسن الأراء للتطبيق.

- الاختلاف والمخالفة: أن ينهج كل شخص طريقاً مغايراً للآخر في حاله أو قوله. والخلاف أعمّ من العند، لأن كل ضدين مختلفان، وليس كل مختلفين ضدين.

- الجدل: إذا اشتدّ اعتداد أحد المخالفين أو كليهما بما هو عليه من قول أو رأي أو موقف، وحاول الدفاع عنه وإقناع الآخرين به أو حملهم عليه سميت المحاولة بالجدل. وإذا اشتدت الخصومة وآثر كل من المتجادلين الغلبة بدل الحرص على ظهور الحق ووضوح الصواب وتعذر الفهم سميت هذه الحالة بالشقاق.

 

  1.  الاختلاف والبُعد عن المرجعية: الاختلاف تجسيد لواقعية الدين، فهو يتعامل مع الناس على أنهم بشر، تحكمه طبائع وغرائز وحاجات، وشيء طبيعي أن تزداد فجوة الاختلاف كلما كان هناك بُعد عن المرجعية. لاحظ موقع أقوال أئمة آل البيت على سبيل المثال، واللبس عن الإمامية من خلال سيطرة التيار الأخباري الذي أسقط القرآن السنة واكتفى بمقولات الأئمة المعصومين.
  2. منطلقات أدب الاختلاف:

- مرجعية حلّ الخلافات هي القرآن الكريم بوصفه المرجعية المهيمنة وما صح من السنة النبوية بوصفها المرجعية المبينة مع مراعاة المقامات النبوية في هذا السياق.

- الالتزام بالتقوى وتجنب الهوى، مما يجعل الحقيقة وحدها هدف المختلفين.

-التزام آداب الإسلام في الخطاب وانتقاء الكلام الطيب

- الانتصار يجب أن يكون للحُجّة لا للتقليد. والبحث عن الحقيقة لا غير: ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير). فقد حدد القرآن ثلاثة عناصر للاستدلال الصحيح (العلم/الهدى:المعرفة الحدسية/الكتاب المنير:الوحي)

وهذا الوعي لحقيقة الاختلاف عبّر عنه أبو حنيفة بقوله: "هذا الذي نحن فيه رأي لا نجبر عليه أحداً، ولا نقول يجب على أحد قبوله، فمن كان عنده شيء أحسن منه فليأت به".

  1. طرق تفعيل أدب الاختلاف:

- ربط القضايا الخلافية بالمقاصد القرآنية العليا الحاكمة (التوحيد والتزكية والعمران)، ويتم تصنيف القضايا الخلافية طبقاً للمقاصد (ضروريات حاجيات وتحسينات)، وتحديد ما غيبي وما هو دنيوي.

- معالجة تلك القضايا الخلافية في إطار الجمع بين القراءتين (قراءة الوحي والكون)

- معالجة القضايا الخلافية المعقدة –التي لا تزال فاعلة في الواقع وتمزق الأمة- رأسياً لا أفقياً، بوصفها قضايا مركبة، وليست كلها صماء، بحيث نتمكن من رؤية مستويات الاختلاف فيها، والتمييز بين ما يدخل في دوائر الخصوصية لكل مذهب، والمساحات التي لا بد من التفاعل فيها حتى تتوحد الأمة.

ولعل أهم هذه القضايا الخلافية مسألة الإمامة، فالأصل أن تكون شأناً دنيوياً لا دينياً.

  1. نماذج من أدب الاختلاف: - نماذج من اختلاف الصحابة (صلاة العصر في بني قريظة، وفاة الرسول عليه السلام، الاختلاف في خلافة الرسول، قتال مانعي الزكاة)

ما وراء المذهب

المنهجية والإطار التحليلي المناسب لترسيخ مبدأ أدب الاختلاف هو تأسيس التنظيرات بناء على أداة تحليلية (ما وراء المذهب)؛ إذ ننطلق هنا من مبدأ أن الاختلافات بين المذاهب والطوائف والجماعات تنتمي إلى السطح، بينما تشير وجوه الاتفاق العامة بين المذاهب والجماعات إلى الجوهر. وبذلك فليس ثمة مجال لرفض أي مذهب ينطلق من الكليات العامة للدين والمبادئ الأساسية لهذا الدين. وينبغي لأصحاب المذاهب والجماعات من تنقية مذهبهم من الإضافات البشرية التي تتعارض والأصول التأسيسية المتمثلة في القرآن الكريم وما صح من السنة النبوية.

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.