wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
رسالة المنتدى العالمي للوسطية القاها الامين العام في مؤتمره  (المسلمون والعالم: من المأزق إلى المخرج)
السبت, March 11, 2017

م .مروان الفاعوري الامين العام

11-12/3/2017

لقد تبنى المنتدى العالمي للوسطية منذ تأسيسه الدعوة إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة التي شوهت صورة الإسلام وعطلت مسيرة الأمة ؛ فأصدر الوثيقة التوجيهية التي شارك في صياغتها عدد من العلماء والمفكرين الذين يمثلون ضمير الأمة ويحملون همها، وتضمنت الوثيقة التوجيهية أهم المبادئ والموجهات التي تؤكد خيرية أمة الإسلام ووسطيتها ودورها في الشهود.

وتوالت المؤتمرات والورش والمنتديات والإصدارات التي تشرح تلك المبادئ وتنشر ثقافة منهج الوسطية وتعزز أفكارها في كافة المجالات؛ عبر فروع المنتدى المنتشرة في عدة أقطار من عالمنا الإسلامي، وفي العام الماضي نظمت رئاسة المنتدى مؤتمرا ناقش حال الأمة بين نهج الإعمار ونهج الدمار؛ مبينا خطورة نهج الدمار الذي مزق وحدة الأمة وشوه صورتها؛ ومقدما نهج الإعمار روشتة علاج للجراحات التي خلفها نهج الدمار في جسد الأمة؛ ويأتي هذا المؤتمر تحت عنوان : " المسلمون والعالم : من المأزق إلى المخرج "  ليستعرض الراهن ويحدد عوامل تغذيته وأسباب إنتاجها ويشخصها ويحللها ومن ثم يقدم تصورا عمليا للخروج الآمن من هذا المأزق الذي حُبِسَتْ فيه أمتنا.

 

 

إن الفضاء العالمي اليوم تلوثه العوامل الآتية:

العامل الأول: النموذج الداعشي الذي تبنى كل العناصر الظلامية التي تتعارض مع القيم والمبادئ التي جاءت الرسالات السماوية لنشرها وترسيخها؛ فالتكفير والقتل العشوائي والتدمير والعنف اللفظي والحرق والفساد؛ ممارسات يرفضها الدين الخاتم الذي جاء بالسلام والرحمة والكرامة وتتناقض مع القيم الإنسانية النبيلة.

العامل الثاني: التعصب الطائفي الذي أدى إلى قطيعة بين مكونات الأمة وشوه التنوع وأحاله إلى خلاف تصادمي مقيت، هذا التعصب أعمى بصيرة أصحابه عن النظرة الشاملة لعالمية الإسلام وبعده الإنساني ومنهج الرحمة الذي جاء به.

العامل الثالث: الاستبداد السياسي الذي أهدر مقدرات الأمة وبدد طاقاتها في الصراع بين الحكام والشعوب، وعطل مسيرة الشورى التي أسست النظام السياسي الإسلامي الذي قام على تعاقد بين الحاكم والأمة ؛ تعاقدٌ بموجبه يكون الحاكم خادما للأمة يلتزم ببنود البيعة ويسهر على حراستها فإذا عجز عن ذلك اعتزل وإلا عُزل! هذا النظام هو الذي أسس للتداول السلمي للسلطة الذي تبنته النظم الديمقراطية بينما ظللنا نرزح في مستنقع الاستبداد الذي هو نظام فرعوني بامتياز.

العامل الر ابع: الاحتلال الأجنبي؛ أمتنا تميزت بالعزة والكرامة والخصوصية الحضارية ، هذه المعاني هي التي جعلت أمتنا تفتخر بهويتها وتدافع عن كرامتها وتنطلق بمبادئها تنشر للعالم خيرا وعسلا ولبنا، لكن الاستبداد السياسي والجمود الفكري والظلم الاجتماعي؛ هذا الثلاثي نهش في جسد الأمة فأضعف مناعتها وجعلها قابلة للاستعمار، بل وللاحتلال الذي أصبح وصمة عار في جبين من تسببوا في حدوثه واستمراره.

العامل الخامس: نهج الهيمنة والإستلاب؛ بدأ العالم يتعامل معنا منذ قرنين تقريباً أسلوب يفضح كل الشعارات التي ترفعها الدول العربية مثل الحريات وحقوق الإنسان وقيم العالم الحر! لقد بعثت شعارات العداء والتطرف والإقصاء لكل ما هو مسلم واستهدف عالمنا الإنساني؛ مما يحتم علينا تحليل هذه الظاهرة وإبطال مفعولها بما نملك من ذخيرة إنسانية أصلها نبي الرحمة وداعا إليها ديننا.

العامل السادس: شح الأغنياء؛ لقد وفق الإسلام بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة، وحث الأغنياء على الانفاق والتمويل والتوزيع المثمر للثر وة التي استخلفوا فيها،كي لا يكون المال دولة بين الأغنياء؛ ولكن الواقع يعكس غير ذلك فكثير من الأغنياء في عالمنا الإسلامي جعلوا الثروة مظهرا للترف والمباهاة والتبذير؛ مما ساهم في اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في أمتنا، وقد شن القرآن حربا على هذه الظاهرة" وبئر معطلة وقصر مشيد" هذا العامل ينبغي تسليط الضوء عليه والتذكير بمنهج الإسلام في التعامل مع الثروة عسى أن يساهم في الخروج من النفق.

العامل السابع: طغيان المادة وتراجع القيم؛ الإنسان لا تتحدد قيمته بمظهره ولا بما يملك من ماديات وإنما قيمته بأخلاقه ونبله ونفعه؛ فهو قبضة من طين وقبس من روح الله؛ لقد صارت الماديات هي الموجهة لسلوك الإنسان في عالمنا المعاصر، ولعل السبب في انتشار العنف والفوضى الأخلاقية والقهر؛ يعود إلى الخواء الروحي الذي تعيشه كثير من المجتمعات اليوم.

إن مؤتمرنا هذا معول عليه أن يناقش المحاور المعلنة ويخرج بتصور ورؤى وأفكار وآليات تساعد أمتنا على الخروج من المأزق الذي دخلت فيه.

مع تنمنياتنا لكل ضيوف الأردن بإقامة سعيدة في الأردن بلد الوسطية والتسامح، وإنها لمناسبة أن يكون هذا المؤتمر رسالة الأمة عبر لقاء علمائها ومفكريها، إلى قادتها وحكّامها في لقاء القمة في ختام هذا الشهر أن يراجعوا أنفسهم ويوحدوا صفوفهم وأن ينحازوا إلى شعوبهم بمزيد من الحوار والتواصل والإصلاح.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.