
بسم الله الرحمن الرحيم ... والصلاة والسلام على سيدنا محمد .. وعلى آله وصحبه أجمعين ...
في الوقت الذي تتعرض فيه الأمة لمحاولات تهدد ثقافتها وهويتها، حاضرها ومستقبلها ساعية لإلحاق الأمة بثقافة الآخر وتصوراته لتغدو فاقدة لذاتها وهويتها وبالمقابل نجد ردود فعل متشنجة عاجزة وغير مدركة لسنن التغيير في الأنفس والآفاق.
تتناول هذه الورقة البحثية تعريف مفهوم الوسطية وتأصيلها الشرعي والإصلاحي وارتباطها بالعدل والإنصاف وتبين فيها أهمية الوسطية في نشر مبادئ السلام بين الناس وأنها من الخيارات الفضلى للبشرية كونها تهدف إلى إسعاد البشرية ورفاهيتها لا الى التسلط والتحكم بمصائرها لإخراجها من الظلمات الى النور ومن مهالك العنف والتطرف والدمار والفوضى الى فضاء السعادة والنماء والعمران.
كما تتناول الورقة مهددات السلام العالمي مثل الفوضى والتطرف والإرهاب والهيمنة والإستبداد وتتناول تجليات الوسطية وارتباطها بالسلم الأهلي من عدة جوانب منها الجوانب الإجتماعية والإقتصادية بالإضافة إلى علاقة الوسطية بالتسامح ونشر العدل سواء بين أمة الإسلام أو بين الأمم الأخرى.
ولقد كان قدر الإسلام دوماً أن يكون حاملاً للواء إصلاح البشرية جمعاء، باعتباره الدين الجامع والخاتم، الذي به تسعد البشرية، وبه تنال مجدها وتنفض عن نفسها غبار الجهل وترفع سياط الظلم عن نفسها بنفسها، وإذا ما ساد الإسلام وشاد البناء الحضاري الذي تريده الأمة، كان الرهان في سبيل ذلك هو التماس صورة واحدة تجمع خيري الدنيا والآخرة مثلما تجمع عناصر الخيرية في كل دين إسلامي ومسيحي ويهودي لتجعلها جميعاً بوابة حضارية للولوج إلى أعماق الدين الإسلامي الذي لا يتنافى مطلقاً مع أي دين يدعو إلى توحيد الله وإقامة شرعه والسير على هدي الأنبياء والمرسلين.
ولعل تلك الخيرية تتلخص في وسطية الإسلام التي تركز على انتهاج المنهج الوسطي في الشؤون الحياتية كافة، إذ لا سبيل إلى تطبيق قاعدة من قواعد الشرع دون الأخرى، ولا معنى في اعتماد نص دون آخر بل في ايجاد صيغة توافقية عند تطبيق القواعد الشرعية واعتماد النصوص بحيث يحافظ على التوازن والتكامل والشمولية والوضوح والكمال والربانية عند الحكم على أمر ما من أمور الدين والدنيا، بحيث تظهر الصورة الكلية فكراً وسلوكاً منسجمة مع الغايات التي جاءت من أجلها الشريعة وهذا الوصف الذي نريد أن ينطبق تماماً على الوسطية التي أرادنا الله عليها لقوله تعالى " وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ " صدق الله العظيم.
ولعل المنهج الوسطي الذي نريد في السلم العالمي والأمن المرتبط به ومعالجة النزاعات الدولية التي تسبقه يجب أن يسير وفق مخطط فكري، كالآتي:
وهذه المعاني الواردة تعد أرضية صلبة للإنطلاق منها نحو تحقيق الوسطية في العلاقات الدولية ذات النزاعات المرتبطة في المصالحة المتباينة بين هذه الدولة وتلك، وبين هذا الحلف وذاك والتي بسببها تنشأ الحروب والنزاعات، وتستحضر الوساطات وتوقع المواثيق والمعاهدات، ويلجأ إلى التحكيم الدولي في أحيانٍ كثيرة، وعليه، فإن الوسطية الإسلامية عالجت المفاهيم المرتبطة بالنزاعات معالجةً فكريةً متقدمةً استطاعت أن تجد الحلول المنطقية لمن أرادها وفق معادلة العدل والحق.
هدف الدراسة:
تهدف الورقة إلى أن منهج الوسطية هو خيار الأمة الرئيس للوصول إلى العدل والإنصاف من خلال ارتباطها بالقيم الإسلامية الحميدة التي جاءت بها رسالة الإسلام العظيمة، مثل التسامح والبعد عن الكراهية ونبذ العنف والإقصاء وأحادية الرأي والإنغلاق الفكري الذي كافحه الإسلام من خلال إطلاق حرية التفكير المبني على العقيدة الصحيحة.
منهجية الدراسة:
تتبع الدراسة المنهج الوصفي المستند إلى المراجع والمصادر العلمية والعملية سواء كانت فقهية أو قانونية والمتاحة للباحث.
موضوعات الدراسة:
8. ارتباط الوسطية بالعدل والسلام العالمي
ابحث
أضف تعليقاً