
إنه في اليوم السابع عشر من يونيو 2013م عقدت ورشة عمل بعنوان: " دور أئمة الجوامع في بث ثقافة التسامح والوسطية في المجتمع" حضرها حوالي 70 إماما وخطيباً من مدينتين راولبندي وإسلام آباد.
أهداف الورشة:
§ إبراز دور الأئمة والخطباء في بث ثقافة الاحترام المتبادل والتسامح.
§ إبراز دور العلماء القيادي في بناء المجتمع.
§ البحث عن طرق الاستفادة من التراث الفقهي الإسلامي المشترك.
§ بث ثقافة الوسطية والتسامح بين المذاهب الفكرية والفقهية.
§ مدارسة التعليما ت الشرعية في معاملة الأقليات في المجتمعات الإسلامية وحفظ حقوقها.
محاور الورشة:
· دور العلماء في بث ثقافة الاحترام المتبادل والتسامح.
· دور الخطباء والأئمة القيادي في بناء المجتمع.
· حقوق الأقليات في المجتمع الإسلامي وضوابط التعايش السلمي.
· المنهج الوسط في الخلافات الفقهية.
· مسؤولية العلماء في وحدة الأمة.
· الاستفادة من آراء المذاهب الفقهية المختلفة في حل الأزمات العائلية والاجتماعية في العصر الحاضر.
أسماء المتحدثين:
1. الشيخ العلامة محمد خان شيراني رئيس مجلس الفكر الإسلامي، إسلام آباد .
2. الأستاذ الدكتور محمد طاهر منصوري، مدير عام أكاديمية الشريعة.
3. الشيخ العلامة زاهد الراشدي، أستاذ الحديث بجامعة نصرة العلوم بـ"غوجرانواله"، ومدير تحرير مجلة الشريعة.
4. سماحة المفتي محمد زاهد، نائب رئيس الجامعة الإسلامية الإمدادية بـ فيصل آباد
5. الشيخ عبد العزيز حنيف ، خطيب جامع منطقة ج.6، إسلام آباد و نائب أمير جمعية أهل الحديث المركزية..
6. د. طاهر حكيم رئيس قسم الشريعة بكلية الشريعة، الجامعة الإسلامية العالمية إسلام آباد.
7. د. عصمت الله، رئيس قسم الفقه، مجمع البحوث الإسلامية.
8. الأستاذ مصباح الرحمن يوسفي ، رئيس قسم التعليم بالمراسلة بأكاديمية الدعوة بالجامعة.
9. وقد افتتح الورشة فضيلة الشيخ محمد خان شيراني رئيس مجلس الفكر الإسلامي ، (وهو بدرجة الوزير في الحكومة الفيدرالية)، والمجلس هيئة للعلماء لأسلمة القوانين في البلاد، وقد حضر الحفل الافتتاحي أيضاً سماحة المفتي محمد زاهد نائب رئيس الجامعة الإسلامية الإمدادية بمدينة فيصل آباد، والأستاذ الدكتور محمد طاهر منصوري المدير العام لأكاديمية الشريعة بالجامعة الإسلامية العالمية، والأستاذ الدكتور سهيل حسن نائب المدير العام لمجمع البحوث الإسلامية.
وفي بداية الحفل، رحّب الأستاذ الدكتور محمد طاهر منصوري بالضيوف الكرام المشاركين في الحفلة وقال في كلمته الافتتاحية: إن الشريعة قد حثّت على الاجتماع ونبذ الفرقة والخصام. وتدل عليه عدة نصوص من الكتاب والسنة,منها: قوله سبحانه وتعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " [ آل عمران 107—103]، ومنها قوله تعالى:" يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" ومنها قوله تعالى:" وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" [ الأنفال: 47] وكان من أوّل المشروعات المحمدية لتوطيد دعائم الوحدة في المجتمع في المدينة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً أشد الحرص على توحيد صفوف المسلمين والابتعاد عن كل ما قد يؤدي إلى فرقة وشقاق . فقد ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم مخافة أن تكون هذه الخطوة سبباً للافتراق بين المسلمين. فقال لعائشة (رضي الله عنها): "لو لا أن قومك حديثو عهد بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم" فترك تغيير بناء البيت لما في إبقائه من تأليف القلوب ومثله مافعل ابن مسعود رضي الله عنه حينما أنكر على عثمان رضي الله تعالى عنه إتمام الصلاة في السفر ثم صلى خلفه متما وقال: "الخلاف شر".
يتعرض المجتمع المسلم اليوم لصنوف من الافتراق التي شتّت وحدة المسلمين وأضعفت كيانهم ، ومن أبرزها ما يتعلق بالتعصب المذهبي، فنجد أن كل طائفة ومذهب يرى أن الحق معه وحده، ويرمي مخالفه بالباطل أحياناً، ويتهمه وينفّر الناس منه. فأصبحت الموالاة والمعاداة عند هؤلاء خاضعة للانتشار والحزبية لا للحق والعدل والإنصاف.
وإذا راجعنا منهج الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين في التعامل مع الخلافات الاجتهادية، لوجدنا بأن المجتهدين والمفتين ماكانوا يرون لرأيهم أية مزيّة على رأي الآخر. ومما يدلّ على ذلك ما ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين: عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه"لقى رجلاً فقال: ما صنعت؟ قال قضى علىٌّ وزيد بكذا، قال: لو كنت أنا لقضيت بكذا،قال،فما منعك والأمر إليك؟ قال:لو كنت أردك إلى كتاب الله أو إلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم لفعلت، ولكنى أردك إلى رأى،والرأى مشترك، فلم ينقض ما قال على وزيد".
ويروى أن أبا جعفر منصور العباسي أراد أن يرسل نسخة من الموطأ إلى كل مصر ويلزم الناس به. فعندما علم ذلك الإمام مالك رحمه الله منعه من ذلك وقال: "لا تفعل يا أمير المؤمنين فإن الصحابة قد تفرقوا بالأمصار ورووا أحاديث غير أحاديث أهل الحجاز وأخذ الناس بذلك فاتركهم على ما هم عليه".
لذا أصبح من ضروريات العمل الإسلامي، أن يبث الأئمة والخطباء ثقافة الوسطية والتسامح وفق الاتحاد والائتلاف.
وقد أكد فضيلة الشيخ محمد خان شيراني في كلمته على الالتزام بأدب الاختلاف في الخلافات الفقهية، وحثَّ أئمة المساجد والخطباء على القيام بدورهم القيادي لتوحيد صفوف الناس وتحذير الناس من الآفات الاجتماعية مثل الحقد والغل والبغضاء والعداوة.
تحدث سماحة المفتي محمد زاهد عن "دور العلماء في ايجاد التسامح الديني في المجتمع المسلم" وقال حفظه الله: إن الله جعل الإنسان خليفة في الأرض، وكان من واجبه أن يعمّرها ويجنّبها من التخريب والفساد.ولكن الإنسان ينسى واجبه بسبب تناقضات وخلافات جنسية ولونية ولغوية وفكرية نرى من أشدها تنازعات طوائف الدينية". ومن النقاط الرئيسة في كلمته أن: " الاختلاف سنة كونية لا محيص عنها"، وأن: "هذا الاختلاف ابتلاء من الله تعالى ويوم الفصل هو يوم القيامة" وأنه: "لا إكراه في الدين" ، وأن الاختلاف لا ينبغي أن يكون سببا للمعاداة " ، وأن : "مراعاة الحكمة في دعوة الأخرين واجب" ، و احترام مشاعر الآخرين خلق إسلامي عظيم" وقد شرح حفظه الله جميع النقاط بأمثلة واضحة وأسلوب أخاذ.
وتحدث بعده الشيخ عبد العزيز حنيف أحد العلماء البارزين في إسلام آباد، فركز على دعوة المشاركين إلى تفعيل دور المنبر والمحراب في بث ثقافة التسامح والاحترم المتبادل.
وتحدث في الورشة سعادة الدكتور عصمت الله عنايت الله حول "الأقليات في المجتمع الإسلامي: حقوقهم والتعايش السلمي معهم" فذكر تمهيدا في بيان المفهوم الأساس للأقلية، ثم جاء بأسس تكون الأقليات وموقف الإسلام منها، وذكر حفظه الله أن الأقليات في عصرنا تتكون إما على أسس عرقية وقبيلة أو لغوية أو لونية أو على أسس البلد والوطن. وقال أن كل خلاف على هذه الأسس ملغى اعتباره في الشريعة كأساس للمواطنة، أو تكوُّن الأقلية والأكثرية، والأقليات نوعان : أقليات مسلمة في بلاد غير إسلامية، و أقليات غير مسلمة في بلاد إسلامية.و كل أقلية منها من نوعين: أقليات ذات إقامة دائمة كأهل الذمة من أهل الكتاب والمجوس والوثنيين، وأخرى ذات إقامة مؤقتة مثل المستأمنين، والدبلوماسيين وغيرهم. ثم أكد سعادته على أن اختلاف الديانات مشيئة إلهية، ويعترف الإسلام بوجود الكفر والكفار، وحتى وجود الشيطان إلى جنب الإنسان للابتلاء. ولكل من الأقليات حقوق يعترف بها الإسلام ويتبناها المسلمون, منها: حق العقيدة والتدين ، و حق الحياة وحمايتها، وحق حرمة الأموال، والتأمين عند العجز والشيخوخة والفقر، وقبول شفاعتهم في بعض الأحوال. ثم كانت كلمة الأستاذ الشيخ مصباح الرحمن يوسفي الذي أكد على أن الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق هو الهدف الأصيل للأمة الإسلامية، وقال: إن ذلك من مسؤوليات علماء هذه الأمة وأئمة مساجدها وخطبائها الذين لهم صلة قوية بالأمة فيجتمعون بهم كل يوم خمس مرات في المسجد ومرة في الأسبوع في صلاة الجمعة ، وعند جميع المناسبات الأخرى. ولهم دور كذلك في ردع الصراعات الفكرية العنيفة بين الفكر الإسلامي السليم والغزو الفكري السقيم ، فهم الذين قاموا بمواجهة هذه الموجات في الماضي وعالجوا الشبهات المثارة بأسلوب موفق أدى إلى نجاح الأمة ونجاتها من هذه البلايا.
واليوم تواجه الأمة تحديا جديدا من قبل قوات معادية للإسلام ، فإنها هاجمت الأمة الإسلامية ليس بمجرد الغزوالعلمي ولا بمجرد الغزو العسكري بل حصل هذا الغزو في العقيدة والسياسة والنظام الاقتصادي والعسكري.
فليقم علماء الأمة لسد سبيلهم الجارف بقوة الوحدة في العلوم والفنون والفكر، وذلك لتوحيد صفوف الأمة ، ويمكن تحقق هذه الأمنية من خلا ل العمل في الجهات التالية : الدعوة والتبليغ، تعليم الشريعة، الدراسة والبحث العلمي، اختيار الأمور المباحة لصالح البشرية حسب طبيعة المجتمع.
وكانت الكلمة الأخيرة لفضيلة الشيخ الأستاذ زاهد الراشدي، وقال سماحته في كلمته: إن عوامل الافتراق في المجتمع كلها لا ترجع إلى العلماء، فمنها ما يرجع إلى العصبيات المختلفة في العصبية القبلية واللسانية والحزبية ومنها ما يعود إلى التعصب المذهبي والتحمس لآراء مذهب معين والمعاداة لمذهب آخر وتنفير الناس منه. ثم التفت إلى العلماء منبها إلى دورهم المهم في التقليل من العصبية المذهبية، فقسّم مصادر الخلافات إلى أربعة مستويات:
المستوى الأول: مستوى الإيمان والكفروهو خلاف بين اليمانات المختلفة ، مثل الإسلام واليهودية والنصرانية وغيره . المستوى الثاني: هو مستوى الحق والباطل وهذا هو ماسماه ولي الله الدهلوي باختلاف أهل القبلة. هذا الخلاف لا يرجع إلى العقيدة نفسها وإنما إلى تفسير العقيدة والتعبير عنها مثل الخلاف كأهل السنة والشيعة وبين الفرق الإسلامية المختلفة والمعتزلة والخوارج. والمستوى الثالث: مستوى الخطأ والصواب: وهذا يتعلق بالخلافات الفقهية بين المذاهب المختلفة. والمستوى الرابع: مستوى الأولى وغير الأولى وقال بأن المشكلة تشتد عندما لا نفرق بين هذه المستويات الخلافية فنعامل الخلافات في المستوى الثالث والمستوى الرابع معاملة المستويين الأول والثاني. فعلى سبيل المثال عندما نعالج خلافات الأولى وغير الأولى نعاملها مستعملين السلاح المطلوب لمعاملة الكفر والإيمان.
شرح فضيلته كل مستوى من هذه المستويات بأمثلة بيانية واضحة ثم اقترح حلا شاملا لحل النزاعات الطارئة مهما كان مستواها، ويتمثل هذا الحل في تشكيل لجنة مشتركة بين العلماء من خلفيات فكرية مختلفة وأخبر أنهم قد جربوا هذا الحل في تشكيل لجنة مشتركة بين العلماء من خلفيات فكرية مختلفة وأخبر أنهم قد جرّبوا هذا الحل في منطقتهم فأتى بنتائج تطمئن إليها القلوب وتثلج لها الصدور. وركز على الشورى الفصل بين المنازعات وحل النوازل.
وحضر الحفل الختامي أيضاً الأستاذ الدكتور صاحبزاده ساجد الرحمن نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية بالجامعة الإسلامية وأكد على تفعيل الدور القيادي للأئمة في بث الاحترام المتبادل والتسامح وتوحيد صفوف الأئمة.
وفي نهاية الحفل وزعت شهادات المشاركة للمشاركين كما تمّ إهداء عدد من المنشورات المتعلقة بمحاور الورشة مثل: أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء(ترجمة أردية للدكتور حبيب الرحمن)، و عقد الجيد في الجتهاد والتقليد للشاه ولي الله الدهلوي(ترجمة أردية للدكتور محمد مياں صديقي)، و التعايش السلمي مع غير المسلمين : أحكامه وآثاره ولمعالي رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف الدريويش، أسباب انهيار الأمة للأمير شكيب أرسلان(ترجمة أردية)، و دور المسجد في بناء المجتمع للشيخ أمير الدين مهر.
أ.د. محمد طاهر منصوري
ابحث
أضف تعليقاً