wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
أجيال القرن الحادي والعشرين
السبت, December 11, 2021

يعيش أطفال القرن الحادي والعشرين في عالم تهيمن عليه تكنولوجيا المعلومات والاتصال، الأمر الذي دفع العديد من الآباء إلى التكيف مع هذه الثورة التكنولوجية، خاصة أن استخدامها أصبح أكثر شيوعا في الآونة الأخيرة. فقد اعتاد أطفال هذا الجيل، منذ نعومة أظفارهم، على استخدام هذه الأجهزة الإلكترونية، حيث يقضون معظم الوقت في تصفح الإنترنت بحثا عن المعلومات والترفيه، إلى جانب النفاذ إلى شبكات التواصل الاجتماعي.

 

لكن، يبدو أن المهارات التكنولوجية التي اكتسبها أطفال اليوم تجاوزت قدرات آبائهم بشكل ملحوظ. وفي هذا السياق، لسائل أن يسأل، ما الدور الذي يجب علينا الاضطلاع به كآباء أمام العلاقة الوثيقة التي أصبحت تربط أطفالنا بالتكنلوجيا؟

 

كيف نستخدم التكنولوجيا؟

 

حددت نقابات طب الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان جملة من المعايير بشأن استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية، وشددت على ضرورة منع الأطفال منذ الولادة إلى السنتين من الاتصال بأجهزة الكومبيوتر اللوحي أو الهواتف الجوالة؛ حتى تتمكن أدمغتهم من تطوير طرق التواصل التي يحتاجونها للنمو في صحة وسعادة.

من الأجدر أن يقتصر استخدام الأجهزة الإلكترونية، بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وست سنوات، على ساعة واحدة في اليوم. ويجهل الكثيرون أن الأطفال يتفاعلون بشكل كبير مع هذه الشاشات منذ الولادة، حيث يكون دماغ الرضيع غير ناضج ويتكون من ملايين الوصلات العصبية التي تساعده على التأقلم مع العالم الحقيقي. ومع الوقت، يصبح الطفل قادرا على التكيف مع العالم الرقمي المليء بالمحفزات، والمحمل بثروة كبيرة من المعلومات وبقدرة تفاعلية عالية للغاية.

 

في الفترة الأخيرة، أصبحت عقول الأطفال مدمنة على التكنولوجيا، وأصبحوا غير راضين بالإيقاع البطيء الذي يميز العالم الواقعي. ونتيجة لذلك، أدت الحواسيب اللوحية والأجهزة الإلكترونية إلى عزل الأطفال عن العالم من حولهم وعن الألعاب الحقيقية.

 

مما لا شك فيه، يولّد التفاعل بين الجهاز اللوحي أو الألعاب عبر الإنترنت إحساسا بالمتعة لدى الطفل، ما يجعله أكثر إقبالا على استخدامها دون كلل. في الأثناء، تخلق هذه المتعة نوعا من الإدمان لأنها تنشط هرمون الدوبامين، وهو نفس الهرمون الذي ينتجه جسم البالغين عند استهلاك الكحول أو الكوكايين أو التبغ.

بحلول القرن الحادي والعشرين، أصبحت الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب اللوحي أداة الإلهاء الأولى للأطفال دون أي منازع على الرغم من تأكيد نقابات طب الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان على أن مدة بقاء الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين ست و18 سنة أمام الشاشة يجب أن لا تتجاوز معدل ساعتين في اليوم، إلا أنهم في حقيقة الأمر يقضون ما بين 10 و11 ساعة.

 

بسبب ألعاب الإنترنت، أصبح الأطفال ينظرون إلى العنف باعتباره أمرا طبيعيا. وباستخدام هذه الأجهزة، يصبح الصغار عرضة لانتهاك حياتهم وخصوصياتهم، وباتوا تحت رحمة الأطراف الخبيثة التي تستغل الأطفال جنسيا عبر الشبكات الاجتماعية. وفي الوقت الحالي، وقع العديد من الأطفال ضحية التنمر الإلكتروني والاستمالة والاستغلال الجنسي.

 

كيف نحمي جيل أطفال القرن الحادي والعشرين؟ 

 

مهما حاولنا، لن نكون قادرين على منع أطفالنا من استخدام التكنولوجيا والإنترنت، لأنها أصبحت ملازمة لنا. وعاجلا أم آجلا، سيزداد الإقبال على هذه الوسائل سواء لأسباب تعليمية، تثقيفية أو ترفيهية، أو لأسباب عملية عندما يكبرون.

 

بناء على ذلك، يتعين على الآباء انتظار السن المناسب لمنح أطفالهم إمكانية استخدام هذه الوسائل، فضلا عن تشجيع الاستخدام الرشيد والمسؤول. ولا يشمل ذلك التحكم في مدة استخدام هذه الأجهزة فحسب، وإنما مراقبة المحتوى التي يتم استهلاكه أيضا.

 

مثلما يتعين على الآباء مراقبة سلوك أطفالهم في الحياة الواقعية، فهم مطالبون أيضا بتطبيق نفس الأمر على العلاقات الافتراضية. فمن المهم جدا أن نطالب أطفالنا بالتزام الحذر في تصرفاتهم مع الغرباء في الشارع، وتشجيعهم على التعاطف مع أقرانهم الذين يقعون ضحايا التنمر في المدرسة.

 

على نفس النحو، يجب مراقبة الأطفال الذي يلجؤون إلى الشبكات الاجتماعية للتواصل مع الآخرين، لأن قواعد الحياة الواقعية يمكن أن تخدم العالم الرقمي بشكل كبير. ودون أدنى شك، يعد دعم وتوجيه أطفالنا من أبرز مسؤولياتنا كآباء لمساعدتهم على التمتع بفترة طفولتهم.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.