صورة الإسلام في الغـرب
عبد الله محمد أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله واصحابه اجمعين آثار الحادي عشر من سبتمبر على المسلمين في الغرب
لقد تحدث الكثيرون عن تداعيات وانعكاسات الحادي عشر من سبتمبر على المسلمين سواء أكانوا في الغرب أم على المسلمين في كل مكان من هذا العالم، وأنّ هذا الحدث أن آثاره قد مست جميع جوانب حياة المسلمين، السياسة والاقتصادية والأمنية إلى غير ذلك من صغير الأمور وكبيرها. والذي ينظر إلى مجريات الاحداث بعد الحادي عشر من سبتمبر يرى وبكلمات بسيطة أن هذا الحدث كان فوهة بركان انتفحت على المسلمين، على ديارهم وثرواتهم وقضاياهم.
وفي مطلع كلمتي هذه أرجو أن لا يفهم من كلامي أني أثبت هذه التهمة على من الصقت بهم، فهو أمر مشكوك فيه ولكن الذي لا شك فيه هو أن تبعيات هذه التهمة قد أُلحقت بالمسلمين لا مناص من ذلك، والعتب كل العتب على الذين تحدثوا باسم المسلمين دونما توكيل، والذين صرحوا بتصريحات ساعدت وسهلت على أعداء الإسلام تحميل المسلمين مسؤولية الإرهاب وتحميلهم تبعيات هذه التهمة.
لقد حدث الكثير للمسلمين في الغرب مما لم يكن متوقعاً أن يحدث لولا الموجة العارمة من الكره والعداء للمسلمين، الذي أحدثها الهجوم على البرجين والذي أعطى المبرر كل المبرر لممارسة الكثير من صور العداء للاسلام وللمسلمين (كما جاء ذلك في تقرير للجنة الأوروبية لمكافحة العنصرية). ومن هذه الممارسات ما يمس أفراداً من المسلمين في أحوالهم اليومية والمادية، وحقوقهم الشخصية وحقوق المواطنة وتغيرات في قوانين حماية البيانات الشخصية، ومنها ممارسات تمس المسلمين بشكل عام في مؤسساتهم ومساجدهم وحرياتهم العامة، والتي بلا شك تضررت بشكل كبير في فترة وجيزة، وأصبح الباب مفتوحاً لكل من أراد أن يؤذي المسلمين وأن يعتدي على الإسلام بأي طريقة كانت. وفي قضية الحجاب التي بدأت تتفاقم في كثير من دول الغرب خير مثال على ذلك، وحتى في النمسا الدولة التي تعترف بالإسلام منذ زمن طويل بسبب وجود مسلمين البوسنة في الامبراطورية النمساوية الفائتة، بدأت الآن بعض الأصوات ترتفع وتنادي بمنع الحجاب في المدارس والجامعات لا سيما أنه من المضحك المبكي أن هناك ما يزيد على الاربعمائة طالبة تركية من المحجبات اللواتي فررن بحجابهن للدراسة في جامعات فيينا بعد أن منعن من الدراسة في جامعات آخر خلافة إسلامية، وبدأن يقمن الصلاة في الجامعات.
وبدل الحديث عن بعض ما أصاب أفراداً من المسلمين من ضرر ومصادرة للحريات أرى أنه من الأولى الحديث عن انعكاسات الحادي عشر سبتمبر على أحوال المسلمين والإسلام العامة في الغرب.
فقد أطلقت في الغرب ثقافة الكراهية ضد العرب والمسلمين، وتحكمت وسائل الإعلام المعادية للإسلام في رسم صورة هذا الدين، وارتفعت الأصوات التي تهاجم الإسلام متهمة إياه بأنه دين إرهابي، ودين يدعو إلى الإرهاب وسواء جاء ذلك على لسان العديد من المسؤولين الذين تخطوا حدود الدبلوماسية، وتجرؤوا على إتهام الإسلام بالدعوة إلى الإرهاب أو ما تجرأ عليه الكثير من الصحفيين وغيرهم ممن يكنون للاسلام العداء، والذين وجدوا في هذه الأحداث الفرصة الذهبية لبث سمومهم ضد الدين الحنيف، وتعميم صفة الإرهاب على اتباعه ومن هؤلاء على سبيل المثال أحد القساوسة المعروفين في النمسا وهو "البيشوف كرن"، والذي هاجم الإسلام بوقاحة في أكثر من مقابلة صحفية.
أحب أن أذكر هنا أن السلطات الأمريكية طلبت من خطوط الطيران الأوروبية أن تعلمهم بأسماء الركاب المتوجهون إلى أمريكا والذين يطلبون طعاماً خالياً من الخنزيز، وفي الحقيقة إن لذلك معناً كبيراً جداً، وهو أن الالتزام بتعاليم الإسلام أصبح مدعاة للتهمة بالإرهاب، وقد أصبح استخدام مصطلحات مثل إسلاموفوبيا وإرهاب الإسلام والإسلام الإرهابي على صفحات الصحف اليومية أمراً عادياً.
قامت بعض الدول الأوروبية بإجراءات سمتها أمنية ضد المسلمين وبعض مؤسساتهم، ومن ذلك اقتحام عدة مساجد لأتفه الأسباب ودون إبداء أي نوع من الاحترام، فمثلاً قامت القوات الأمنية في مدينة "لينز" النمساوية باقتحام أحد المساجد باستخدام الكلاب، كما أن هذه السلطات كانت تقابل المسلمين بعدم احترام حين يقدم المسلمون شكوى بحصول اعتداء على بعض المساجد، كما حصل في مدينة "كمندن" النمساوية وبشكل عام أصبح المسلمون في موقف محرج وضعيف لأن الاعتداء عليهم أصبح مبرراً.
سمعنا أيضاً عن مصادرة أموال الكثير من الجميعيات والمؤسسات الإسلامية الخيرية وإغلاقها في عدة دول غربية، وعلى مستوى النمسا فمع أن السلطات النمساوية لم تستجيب لهذه الضغوطات فإن بعض المتبرعين أصبحوا يخشون التبرع مباشرة لهذه الجمعيات بشكل رسمي، وذلك حتى لا يرتبط اسمهم باسم مثل هذه الجمعيات، لا سيما أن المسلمين هنا فقدوا ثقتهم بشعارات الحريات وحقوق الإنسان في أوروبا خصوصاً حين يتعلق الأمر بالمسلمين.
لا ننسى أنه أصبح هناك ما يمكن تسميته بالعولمة الأمنية والتي قضت على إنجازات واسعة لحقوق الإنسان حتى في كثير من دول الغرب، وإحداث تغيرات جذرية بالمجالات الأمنية على حساب الحريات العامة كما أن هذه العولمة الأمنية قد اتت على هامش الديمقراطية الجزئي القائم في بعض الدول الإسلامية.
لا بد أن اذكر أن المسلمين في أوروبا هم جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، ويصيبها من الألم النفسي ما يصيب كل المسلمين في العالم، حين يرون المصائب التي انهالت على أهل فلسطين والإقرار الامريكي بل التبني الامريكي لمواقف اسرائيل، وكل ذلك تحت شعار محاربة الإرهاب ولما يحصل في العراق رغم أن كل مبررات الحرب المزعومة، قد أثبت بطلانها من نفس من ادعاها، ولكن يبقى شعار الحرب على الإرهاب وهو من تداعيات الحادي عشر من سبتمبر مبرراً لصنّاع الحرب لشن حملاتهم على من شاؤوا ولابتزاز صمت العالم كل العالم.
إن الناظر لمجريات الأحداث ما بعد الحادي عشر من سبتمبر وانعكاساتها على العالم الإسلامي يرى بوضوح ما لحق بالمسلمين من ضرر جم، وخسارة جسيمة ويرى أن الذين فرحوا من المسلمين لهذا الحدث قد جانبهم الصواب وخانتهم البصيرة، ويتفهم المقولة التي تتدعي أن هناك أياد خفية من أعداء الإسلام وصنّاع الحروب فتحت الطريق، وسهلت السبل للقيام بالهجوم على برجين نيويورك بل إن هناك كتّاباً يتهمون بعض الأجهزة الأمنية في أمريكابتدبير الهجوم، ومنهم الكاتب الامريكي "اريك هوفشميد" والذي يسرد في كتابه "حان الوقت لأسئلة مؤلمة" أدلة عديدة على أن هذا الحدث مدبراً من بعض الاجهزة الأمنية الأمريكية وليس من مجموعات من خارج أمريكا، ويسرد في كتابه أن إنهيار البرجين لم يكن ناتجاً عن ضربة بالطائرات، وإنما عن حدوث انفجارات كانت مجهزه لهذه المهمة. وهناك من يرى أن هذا الحدث ما هو إلا مبرراً مصطنعاً لاحتلال بلاد المسلمين وسلب خيراتهم والإساءة للإسلام، وكل ذلك تحت أنظار وأسماع دول العالم التي تمّ ابتزيازها بشعارات الحرب على الإرهاب.
باختصار شديد فلا يمكن فهم الحملة العنصرية المعادية للإسلام وللمسلمين، والتي أطلقت على أثر الحادي عشر من سبتمر إلا على أنها التطبيل والتزمير الذي يرافق كل حملة عسكرية ليسهل المهمة على صنّاع الحروب، ويفتح الطريق أمام احتلال بل استعمار جديد لبلاد المسلمين.
ابحث
أضف تعليقاً