wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
متغيرات الخطاب الإسلامي الإصلاحي بعد التحولات السياسية في العالم العربي

المهندس مروان الفاعوري
الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية

 

بسم الله الرحمن الرحيم...

الحمد لله القائل في عزيز كتابه ...من كان يريد العزه فإنَّ العزة لله جميعاً، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد....
إنه الإيمان بحقيقه نصر الله للمؤمنيين... وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق... إنه تكريم واثبات لهم وللسائرين على دربهم من الشباب المؤمن التواق للحريه هذه السوره التي تنصف القرآن وتتوسطه والتي تتوسطها أيضاً وليتلطف  فكان التلطف شعار الثورة هنا، وفي تونس وعدالله الذين امنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم...
جاء انعقاد هذا المؤتمر في ظروف سياسية وثقافية تصاعدت فيها الدعوة إلى  الإصلاح وأصبحت الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان مطلبين ملحين لجميع التيارات السياسية على اختلاف منطلقاتها وتوجهاتها الفكرية والإيديولوجية، وازدادت الحاجة إلى البحث عن أرضية مشتركة، ومصالحة بين الجميع لضمان تحقيق تحولات ديمقراطية سلمية في آليتها، بنَّاءة في مضامينها، مستقلة في دوافعها وأهدافها ومرتكزاتها.يقول السفير اليمني في عمان أن الوضع الراهن بالوطن العربي ما هو إلا نتيجة تمسك السلاطين بالحكم وفلسفة الحكم الخاطىء لديهم، وذلك عبر تشبثهم بالكرسي مستمدين مشروعيتهم من القوى الخارجية معتقدين بذلك البقاء والاستمرار، مؤكداً أنَّ ثورات الشباب جاءت لتجسد مفاهيم بناء حياة سعيدة واحترام كرامة الإنسان، والإيمان بممارسة الحياة الديمقراطية والقبول بتطور السلطة وتداولها.
وأمتنا اليوم بحاجة ماسة لإصلاح أحوالها وفكرها، فالإصلاح فريضة يوجبهه الدين، وضرورة يحتمه الواقع، وهذا الإصلاح ليس استجابة لضغط خارجي، أو بسبب إملاء من هنا أو هناك، وإنما هو استجابة لأمر رباني وحاجة واقعية. إنه إصلاح ينبع من ذاتنا ويتأسس على ثوابتنا، وينفتح انفتاحاً واعياً على الحضارة التي هي إرث إنساني نأخذ منه وندع، والخطاب الفكري الوسطي الذي نتبناه ونسير على هداه، خطاب يرتبط بالزمان والمكان والإنسان، مستشرف للمستقبل، منفتح على الحضارات بلا ذوبان، جامع بين النقل الصحيح وبين العقل الصريح، قائم على التجديد لا على الجمود والتقليد، يقبل إصلاح الحاضر ويرفض الهروب إلى الماضي.
إنَّ المتأمل للتطورات الجارية على الساحة العربية والإسلامية يلحظ بأن الجدل يحتدم حول قضايا هامة لا تزال معلقة تنتظر الحل، لكن غالباً ما تطغى العاطفة، وتغرق الأصوات في جزئيات، أو يقع الانجراف وراء شعارات تلملم الخلافات وتسطح المفاهيم بهدف التوصل إلى وفاقات وهمية ومرتجلة، أو في المقابل تتباعد المواقف، وتختلف السبل، وتمارس الأطراف الإقصاء المتبادل.
وبناء عليه فإنَّ الأسئلة الملحة التي لا تزال تطرحها التيارات المختلفة، إسلامية وغيرها، أصبحت تتطلب إجابات دقيقة وحاسمة، تكون ثمرة دراسة ومراجعة للمواقف والقرارات، والتوجهات والأفكار وما نسميه بالثوابت، وفهم عميق لجدلية الثابت والمتغير، والوقوف أمام الحقائق التاريخية والواقعية، والتي تتطلب إشراكا لمختلف الفرقاء والمؤسسات المعنية بتجديد الخطاب الديني، بعيداً عن كل أشكال الإقصاء والوصاية.. فالحقيقة نسبية، والاختلاف سنة إلاهية ومن ثوابت سنن العمران البشري.
السؤال المطروح اليوم: أين الخطاب الإسلامي الديمقراطي المعاصر؟ هل الخطاب الإسلامي المعاصر واكب ثورات التغيير؟ ولماذا تأخر الخطاب الإسلامي عن مواكبة الأحداث الجارية اليوم؟
- التحول من خطاب الحزب والجماعة إلى خطاب الشعب والدوله-بين الدعوة والدولة: إنَّ أبناء الحركة الإسلامية، ومن خلال مشاركتهم ضمن شباب الثورة، والتزامهم بالهتافات العامة لا الحزبية، ورفعهم لعلم البلاد وعدم رفع الراية الحزبية، ليخطون خطوة مباركة نحو اكتساب التربية الديمقراطية، فمصطلح الديمقراطية والذي كان يلاحظ بعض الحرج في استخدامه في مراحل معينة باعتباره: "نظام كفر"، أصبح اليوم يلقى إجماعاً، فكل رموز العمل السياسي الإسلامي يستخدمونه. يقول الشيخ يوسف القرضاوي: "الواجب على الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة أن تقف أبداً في وجه الحكم الفردي الدكتاتوري، والاستبداد السياسي والطغيان على حقوق الشعوب، وأن تكون دائماً في صف الحرية السياسية الممثلة  في الديمقراطية غير الزائفة". إنَّ المرحلة القادمة جاءت الآن حيث أن الشباب الإسلامي يشارك في الوقوف أمام الاستبداد. 
- تجنب الخطاب الثوري وتبني الخطاب الإصلاحي: لقد بات في حكم الأكيد أن المعالجة الأمنية، والمراهنة على الإقصاء والمصادرة، والبحث عن أفضل الطرق لتقويض البنية الفكرية والتنظيمية للحركات الإسلامية، أو الإدماج المتحفظ والمترقب لبعض أجنحة الحركة الإسلامية، وما يشابهها من الأساليب المعتادة التي درجت عليها بعض أنظمة الحكم، لم تعد قادرة اليوم على الوفاء بمقاصدها، بل إنَّ مفعولها العكسي عاد يهدد النسيج المجتمعي والنسق السياسي العام.
ولذلك كله صارت الحاجة ملحة على الأنظمة أن تراجع سياساتها اتجاه الحركات الإسلامية، وأن تتعامل مع كل القوى السياسية بمنهج سياسي واحد، وأن تشركها بحسب مواقعها وقوتها السياسية في الحكم بما تقتضيه المنهجية الديمقراطية، وأن تنظر إلى هذه المراجعات على أساس أنها ضرورة وجودية واستراتيجية، تحصن بها الأوطان من كل الظواهر التي تهدد نسيجها الاجتماعي وتهدد أمنها واستقرارها .
-الديمقراطيه والأيمان بالتعددية لإقامة نظام ديمقراطي يقوم على الترابط بين مؤسسات الدولة (أجهزة الحكم والبرلمان والأمن والقضاء) وأفراد المجتمع، باعتبار أنَّ الديمقراطية والمجتمع المدني هما ملاذ الأمان والطريق الوحيد للإنقاذ الاجتماعي والسياسي للمجتمعات العربية والإسلامية. 
إنَّ تداول السلطة يلزمه تعددية سياسية، ولوحظ كيف ان الأنظمة العربية -ومن باب ذر الرماد في العيون- سعت إلى إيجاد تعددية سياسية مقيدة أو سطحية، إلى ذلك تشير إيمان محمد حسن: "قبول النظام السياسي مبدأ التعددية السياسية في شكل أحزاب سياسية، ولكن في إطار قيود وضوابط معينة تحد من إمكانية تداول السلطة وممارسة هذه الأحزاب لوظائفها المتعارف عليها في النظم الديمقراطية التعددية". 
إنَّ إجراء الانتخابات وتداول السلطة مركبان يرتبطان ارتباطاً عضوياً بالتعددية السياسية، مطلوب من الطيف السياسي كله، بما فيه الحركة الإسلامية، التأكيد على هذا المعنى، فالفصل بين السلطات أحد مركبات العمل الثوري "الديمقراطي" الناجح. 
والنظرية السياسية الإسلامية بحاجة إلى تأكيد مفهوم "الزامية الثوري"، والفصل بين السلطات لا يجب أن يكون مطلقاً كما في نظرية مونتسكيوا التقليدية، إنما يطبق مفهوم "التدقيق والموازنة"، حيث يحدد الدستور مساحة التدقيق والموازنة، لتعرف كل سلطة مساحة صلاحياتها، ومساحة صلاحيات السلطتين الأخريتين ولعل ما تمَّ الإعلان عنه في تعديل الدستور المصري، من وجوب الإشراف القضائي على الانتخابات، وبالكامل لهو ضمن ما طرح أعلاه في "التدقيق والموازنة". 
- حسم الصراع حول مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية.
- تقديم نموذج حضاري وسطي والتعاون مع الآخر الداخلي أو الخارجي في مواجهه الظلم العالمي وتطميين الغرب من البعبع الإسلامي.
- التغيير لن يكون بجهود حزب أو جماعة وإنما بمجموع الأمة فعاليات المجتمع (العمل الجبهوي). فعندما صعد حزب العدالة والتنمية إلى الحكم ديمقراطياً، فأثبت نفسه في إدارة البلاد ورفع شانها في كل المجالات وخصوصاً في رفع شان التعددية السياسية ومنح الحريات. 
مطلوب اليوم من الحركة الإسلامية أن تزيل الشكوك بأن العالم العربي غير مهيأ للديمقراطية التداولية الكاملة، لأن العرب بطبعهم يحبون السلطة فما بالكم إن غلف الادعاء بظاهر النص. 
- انبعاث الأمل واحياؤه بتحقيق الاهداف والاحلام باستعاده القرار السياسي الذي تم يهجيره خارج الأوطان والأمل بجني ثمار التنميه والنفط، وتأكيد الأفكار يمكن أن تحشد الجماهير حولها أكثر من التنظيمات.
- تبني الخطاب الديمقراطي الإسلامي كقضية استراتيجية للأمة: إنَّ بعض الأدبيات الإسلامية وبعض التعبيرات الحركية لا زالت تتعامل مع المسألة الديمقراطية بتعابير فضفاضة يكتنفها الغموض والتقية، مع أنَّ كثيراً من الحركات الإسلامية قد حسمت موقفها في اتجاه التبني لهذه المسألة كأحزاب التيار الوسطي في تركيا والمغرب واليمن ومصر والأردن وغيرها، لذلك فقد بات من الضروري توضيح منطلقات الخطاب الديمقراطي الإسلامي كقضية استراتيجية في وطننا العربي والإسلامي تسهم في انطلاق النهضه. 
والخطاب الديمقراطي الإسلامي ليس محكوماً بالسياقات الدولية، وما يستتبعها من ضغوطات تفرضها القوى المتحكمة لتغيير مواقف القوى السياسية وتعديلها في اتجاه نمط الثقافة المهيمنة، وهو ليس محكوماً بوهم سعي الأنظمة السياسية لإدماج الحركة الإسلامية في النسق السياسي وفق رؤية الأنظمة، وإنما الحاجة تجد مبرراتها في الوجود الحركي الإسلامي وشروط استمراره وقدرته على التفاعل مع مستجدات الحياة الفكرية والثقافية والسياسية. 
إنَّ ثمة حاجة ذاتية لدى التيارات الإسلامية لمراجعة كثير من الأدبيات المحكومة بشروطها التاريخية، والتي تبنتها بخصوص عديد من القضايا والمحاور ذات الصلة بالعمل السياسي ونظام الحكم والتعددية والديمقراطية والمرأة والحريات العامة والمواطنة وحقوق الأقليات. مثل هذه المراجعة من شأنها أن تعزز من جهة، مواقع هذه الحركة جماهيرياً وسياسياً، وأن تبدد من جهة أخرى ضباباً كثيفاً من الخوف والتوجس من مشروعها السياسي الحضاري الإسلامي، وكذلك تتمكن من التواصل مع الشعوب والقوى السياسية ونظم الحكم و القوى الدولية، وتكون ريادية سباقة في اتخاذ القرارات وليست تابعة ومتأخرة عن الأحداث، فهل يستطيع الإسلاميون المشاركة في حكم رشيد ضمن الرؤية الراشدة الإسلامية؟ 
إنَّ من بديهيات علم السياسة، أنَّ الديمقراطية باتت هي الأسلوب الأمثل في الحكم، وما يجب أن يتوافق عليه الجميع أنَّ الديمقراطية هي أسلوب حياة ومنهج تفكير عند الأفراد وعند الجماعات، لتشمل أغر خلية في المجتمع، بدء من البيت إلى المدرسة والمصنع والنادي الرياضي ... انتهاء باختيار الحكام وحتى تؤدي الديمقراطية الدور المنوط بها، وجب أن يتوافق الطيف السياسي على مركباتها الخمسة مجتمعة، وهي إجراء انتخابات وتداول السلطة والفصل بين السلطات والحفاظ على حقوق الإنسان والثقافة "التربية" "الديمقراطية"، فالحركة الإسلامية إن أرادت أن تكون شريكاً عملياً في العملية السياسية فعليها أن تكون جزءاً من التوافق مع الآخرين وبحسن نية كاملة من قبل كل الأطراف.
إنَّ الحاجة لمثل هذا الخطاب، تندرج في إطار بناء ثقافة سياسية جديدة يتفق عليها مختلف الفاعليات السياسية من أجل الخروج من جو الاحتقان السياسي الذي يميز الفضاء السياسي في أوطاننا العربية والإسلامية.
لاحظنا جميعاً ونحن نتابع الثورات في البلدان العربية كيف ساهمت الثورات في تعزيز اللحمة الوطنية حيث سمحت لكافة الشرائح والأطياف والطبقات بالمشاركة فيها، ووفرت للجميع فرصة الالتقاء في منطقة في الوسط، الأمر الذي ساهم في تهذيب التطرف، وتقديم التنازلات، وتقريب الآخر، وتعزيز الاعتدال والوسطية.
- تبني الخطاب الوسطي المعتدل الجامع، وقبول الآخر: الاعتصامات الشعبية ساهمت في لقاء وتجمع الناس من مختلف الشرائح والخلفيات والانتماءات في الميادين والساحات لأيام وأسابيع، وجعلتهم يجلسون ويتحاورون ويأكلون ويشربون وينامون ويغنون ويُصابون ويُقتلون ويتألمون ويتعاونون ويحلمون ويمشون ويعيشون سوياً، الأمر الذي أدى إلى تعزيز مهارة الاستماع ولغة الحوار، وتمتين اللحمة المجتمعية والتي ستشكل رافد قويا للحياة الاجتماعية والسياسية بعد انتصار الثورة. 
لاحظنا ذلك في تونس ومصر حيث تلاحم المصريون المسلمون والأقباط، وفي اليمن حيث تراجع الفرز القبلي والأصوات المنادية بالانفصال، والتحم الجميع وباتوا يشاركون في الثورة ويتسابقون في إنجاحها لتصل إلى بر الأمان، وفي الأردن حيث تقهقرت النعرة القبلية والعصبية بين أردني شرقي وغربي والتحم الجميع في المظاهرات والمطالب، وبات الناس أقرب إلى بعضهم من أي وقت مضى. وفي فلسطين استطاع الفلسطينيون أن يوجِدوا منطقة وسطية أو تياراً وسطياً يبتعد عن حماس وفتح ويقرب بينهما في الوقت ذاته. وفي البحرين كذلك كانت بعض الشعارات المرفوعة متطرفة في البداية لكنها جنحت إلى الوسطية والاعتدال لاحقاً.
إنَّ إيماننا العميق بإعادة إحياء منهج الاعتدال، يتطلب التأكيد على أهمية المنهج الوسطي بين أبناء أمة الإسلام ذاتها لتصحيح الميل لدى أبناء الأمة، والتعريف بالإسلام وقيمه الإنسانية لدى شعوب العالم كافة، والتواصل الحثيث القائم على قيم الحوار والتسامح ونبذ العنف، لرسم منظومة فكرية متكاملة تعتمد الرؤية الوسطية تنعكس على مناحي الحياة الإنسانية كافة.

متغيرات الخطاب الإسلامي بعد ثورات التغيير والإصلاح في العالم العربي

مما لا شك فيه، أنَّ التيارات الإسلامية في سياق حراكها الاجتماعي قد قامت بعدة مراجعات فكرية، وأنتجت جملة من الأدبيات التجديدية على عدة مستويات، سواء ما تعلق بقضايا الديمقراطية أو التعددية السياسية أو حقوق الأقليات أو قضية المرأة. لكن الظروف السياسية والاجتماعية التي ترشح هذه الحركات للقيام بدور قيادي في أكثر من بلد عربي وإسلامي، تدعوها إلى المبادرة لصياغة خطابها الإصلاحي، وتحديد بدائلها بكل وضوح. 
ويتوجب على الحركات الإسلامية ذات التوجه الإصلاحي والديمقراطي تجديد خطابها الإسلامي وفق مجموعة من الرؤى والمسلمات، والتي منها:
- تعزيز جهودها فكرياً وعملياً وسياسياً لاجراء مصالحة جريئة بين التيارات والمذاهب الإسلامية والتيار العلماني، والمجاهرة بنبذ العنف والتطرف، وتميز نفسها عن الجماعات التي تمارسه، والتي تخلط بين الجهاد المشروع المقيد بالدفاع عن الأوطان، والإرهاب الذي يستهدف المدنيين، ويكفر الجماعات والشعوب، ويريد أن يعود بالأمة إلى مرحلة الحروب الدينية.
- تعظيم نهج المراجعات الذي بدأته بعض الحركات الإسلامية منذ وقتٍ بعيد، تثقيّم فيها تجربتها الخاصة وتنتقد نفسها مكرسةً بذلك مدرسة جديدة في النقد الذاتي، وهي ممارسة غير مسبوقة، وألا تنظر للمراجعات الفكرية التي تقوم بها على أساس أنها مكاسب سياسية تحصل عليها في إدراتها للصراع مع القوى الفاعلة، وينبغي أن يكون مركز رؤيتها التفاعل مع قضايا الشعوب. وقد تحدث الشيخ راشد الغنوشي مرارًا عن أهميَّة الاستفادة من تجارب ما قبل الاستقصاء، فحوادث العنف التي ارتكبتها الحركة، والتي طالت في وقتٍ من الأوقات مقر حزب التجمع الدستوري الحاكم رفضتها الحركة نفسها في وقتٍ لاحق واعترفت بخطئها، وهنا يأتي دور المراجعات الدائم لفكر الحركات الإسلامية. وهنا فإننا نؤيد أن تتابع حركة الاخوان ما بدأه الشيخ القرضاوي من موقف جريء من بعض أفكار الشهيد سيد فطب خاصة جاهلية المجتمع والمفاصلة والعزلة الشعورية و....
- إنتاج خطاب متوازن مع الغرب لا يستعديه، ويسعى في نفس الوقت إلى عقد علاقات التفاهم والتعاون مع ذوي الرشد والإنصاف فيه من الشخصيات والمؤسسات التي تدافع عن القضايا العادلة للأمة، وذلك بتصالح الخطاب الإصلاحي الإسلامي مع قيم الحداثة والانفتاح على الآخر، طالما أنه في دائرة المسموح به. 
- إنتاج خطاب إسلامي واعٍ وعملي مؤثر يحاصر كل سياسات الهيمنة والاستلاب والسرقة للثورة، ويحصن الأمة من كل الدعوات الهدامة داخلياً وخارجياً. وتجديد الفكر الإسلامي على ضوء أصول الإسلام الثابتة ومقتضيات الحياة المتطورة وتنقيته من رواسب عصور الانحطاط وآثار التغريب.
- تجاوز التنظيرات التسطيحية  والمبادره إلى طرح إطار إيجابي إنمائي غير إنقلابي مع الأنظمه الحاكمة، ورسم خطوط واضحة وواعية لقضايا الأمة ومستقبلها .
وأن تستكمل نظرتها التجديدة لقضايا المرأة، تمكيناً ومشاركة، باعتبارها الركن الآخر في النهوض الحضاري، والشريك في الإصلاح والتغيير، والذي لا يكتمل إلا بالمشاركة الفاعلة للمرأة كما أثبتت التجربة المصرية والتونسية بكل وضوح. ، ونؤكد هنا على أهمية المشاركة النسائية في العملية السياسية، فالحديث ليس عن فئة صغيرة مهمشة، قومية، أو إثنية، إنما الحديث عن نصف المجتمع، والمشاركة النسائية، عملياً ما زالت ضعيفة، رغم ما يطرح من مساواة بين الرجل والمرأة، واليوم تمثل أحداث الشرق الأوسط دليلاً واضحاً على أهمية مشاركة المرأة، فهي شاركت بأحداث الثورة في تونس ومصر، وعدد منهن سقطن من خلال قمع النظام للمتظاهرين. 
لذلك مطلوب من الإسلاميين أن يضمنوا التشريعات التي تنص على "الكوتا" النسائية، وليشكل ذلك إجابة على أهم التحديات، يقول د. جابر طه علواني -رئيس معهد الفكر الإسلامي العالمي: "تمثل قضية المرأة سؤالاً كبيراً يطرحه النموذج المعرفي الغربي على أمم الأرض كافة وعلى الأنساق الثقافية الموجودة في العالم اليوم وفي مقدمتها النسق المعرفي الإسلامي في محاولة من النموذج الغربي لإحراج الأنساق الثقافية الأخرى ودفعها للإحساس بالدونية تجاهه، والاستعداد للتنازل عن خصوصيتها لصالح خصوصيات وتعليمات النموذج الغربي ...
- الاعتراف بالمواطنة –ظاهراً وباطناً- كمصدر لحقوق وواجبات الأفراد والأقليات، وأن تعلن بأنها لا تحتكر الدين أو النطق باسمه، وأنها لا ترى في مخالفيها خصوماً فاقدي الأهلية والشرعية، بل ينبغي أن تتعامل معهم كشركاء في الوطن والمصير... ذلك أنَّ النسق السياسي الحالي لم يعد يحتمل أن يستمر الوضع دون إشراك حقيقي للقوى الرئيسة في المجتمع، بل إن شروط الانتقال الحقيقي للديمقراطية تفرض توافقاً وتعاقداً سياسياً بين القوى المجتمعية الفاعلة، للإصلاح ورفعة الأوطان، وصيانة كرامة المواطنين، لبناء عملية ديمقراطية مستدامة، وتداول سلمي للسلطة. وكان عضو مجلس الشعب المصري الراحل مكرم عبيد "قبطي" مما نقلته صحيفة الوفد الصادرة بتاريخ 21/1/1993 ـ قد صرح "نحن مسلمون وطناً ونصارى ديناً، اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصاراً، اللهم اجعلنا نصارى لك وللوطن مسلمين". 
- بلوره مشروع نهضوي اسلمي والمساهمة في بعث الكيان السياسي والحضاري للإسلام على المستوى المحلي والعربي والعالمي لإنقاذ شعوبنا والبشرية جمعاء مما تردَّت فيه من ضياع نفسي وحيف اجتماعي وتسلط دولي.
- بعث الشخصيَّة الإسلامية حتى تستعيد مهمتها كقاعدة كبرى للحضارة الإسلامية بالعالم العربي والإسلامي، وأن يركز الخطاب الإصلاحي الإسلامي على معالجة أوجُه التشوهات الروحيَّة والتربوية التي طالت المجتمع العربية بعد عقود من ممارسات التغريب على حساب منظومة قيم وثوابت الأمة أدت إلى انهيار منظومة القيم والأخلاق.
- أن يركز الخطاب الإصلاحي الإسلامي بعد الثورات على تثبيت الحقوق والمكتسبات على إعلاء قيم الحوار مع القوى المعتدلة من العلمانيين واليساريين بعيدًا عن التيار الاستئصالي الذي لعب دور المحلّل في ذبح الحريات طيلة السنوات الماضية.... هذا الحوار حدد الشيخ راشد الغنوشي منطلقاته في مقاربة له سابقة بعنوان "هل هناك فرص لعمل مشترك بين الإسلاميين والعلمانيين" بقوله: "مطلوب من الإسلاميين أن يُطمئنوا العلمانيين أنَّ الإسلام لن ينتقص من حقوقهم وحرياتهم الفرديَّة والجماعيَّة، ومطلوب من العلمانيين أن يعترفوا بخصوصية هذه الأمَّة في علاقتها بالإسلام، فيكفّوا عن محاولة تجاهله أو تفكيكه، منشدّين إلى النموذج الديمقراطي الغربي في علاقته بالدين، كما تفعل نخبة حداثاويَّة في المغرب العربي ومصر، فكانت إلى جانب الأصوليَّة الإسلامية عائقًا أمام العمل الجبهوي بينما تقدم في اليمن، بسبب ارتضاء الجميع الإسلام أرضيَّة مشتركة، فلم ينشغلوا بالجدل الأيديولوجي، واتجهوا مجتمعين لمواجهة الاستبداد.. محشّدين الجماهير وراء هذا الهدف وبناء نموذج مجتمعي على أساس المواطنة". 
- كما أنَّ الخطاب الإصلاحي الإسلامي مطالب اليوم بإقامة الحوار مع القوى العلمانيَّة المعتدلة فهو مطالب في الوقت ذاته بالاعتراف بالتعدد داخل المحيط الإسلامي ذاته، وصولاً إلى عمل إسلامي مشترك يحفظ على المجتمع هويته ويعيد له حيويته.
- على الخطاب الإسلامي الإنتقال من فكر الإعتزال والاعتداء إلى الوسطية والاعتدال، والتعايش مع الآخر بانفتاح واحترام.
- على الحركات الإسلامية الإنتقال من زيارة المساجد إلى عمارتها، ليكون الخطاب الإسلامي خطاباً بناء جامعاً، صانعاً للإصلاح لا متأخراً عنه.
- الإنتقال من القراءات العشوائية للواقع والمستقبل إلى القراءات المنهجية لنكون في دائرة وسطية الإسلام، القائمة على استشراف المستقبل بوعي وإدراك لخصوصية الأمة، ومنهجية تأخذ بعين الاعتبار كل مكونات الأمة.
- الإنتقال من الفرقة والإختلاف إلى الوحدة والإئتلاف، ومن العصبية إلى الأخوة الحميمة، ومن احتكار الرجال إلى مشاركة المرأة للأنشطة الدعوية، فالمرأة والرجل متساويان في المقام مختلفان بالمهام.
- الإنتقال من الفتاوى الجزئية إلى الفتاوى الكلية الجامعة المستندة إلى العلم الشرعي، لا إلى أنصاف العلماء وأنصاف الفتاوى.
- الإنتقال من الفقر والمسكنة إلى الغنى كما في التجربة التركية والماليزية، فلن يكون لنا قراراً من رأسنا إلا إذا أكلنا من فأسنا.
- الإنتقال من ردود الأفعال العشوائية إلى الخطط الاستراتيجية، فتخطيط المسلم يمتد إلى الدنيا والآخرة.
المراجعات المأموله لأنظمة الحكم اتجاه التيارات السياسية عامة والإسلامية خاصة
إنَّ من شأن المراجعة الفكرية لكافة القوى الساسية، الحاكمة ومؤسسات المجتمع المدني أن تنهي احتكار الأنظمة والحكومات، لشرف الدفاع عن مصلحة الوطن، ومن باب أولى إنهاء احتكارها للسياسة والسلطة، والإسهام في بناء مناخات وطنية بعيدة عن التأزم والاحتقان، وخلق أرضية حقيقية لإلحاق الهزيمة بظاهرة بالتطرف بشقيه العلماني والاسلامي في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، وإحداث نقلة نوعية في مشهدنا السياسي، توطئة لتنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية.
ولعل النظرة الموضوعية للفعل السياسي تفترض أن تكون القوى السياسية معبرة عما يتمخض داخل الشارع العربي والإسلامي، وأن تسود فيما بينها علائق سياسية واضحة ومؤطرة بالتعايش والاختلاف الديمقراطي، إنَّ هذه النظرة تفترض في أساسها الاعتراف المتبادل بين مكونات الطيف السياسي، وتفترض الإيمان بالاختلاف والتعدد.
لقد بات مطلوباً اليوم على كافة القوى السياسية، الإسلامية واللبرالية والعلمانية وغيرها، وأنظمة الحكم والمؤسسات العامة... أن تراجع مواقفها، وأن تلتقي على أرضية مشتركة يكون مدخلها الاعتراف بالآخر والقبول به، واعتبار ذلك ضرورة وجودية للذات قبل أن تكون حاجة للآخر، ويكون التعدد وقبول الآخر شرطاً في إثراء التجربة الديمقراطية. 
إنَّ حراكاً سياسياً مؤطراً بوجهات نظر مختلفة من شأنه أن يبدد جو الرتابة والسكون والمراوحة الذي يميز مجمل الساحة العربية، بقبول المنهجية الديمقراطية واعتبارها قناة طبيعية لتصريف الاختلاف وإدارته، وكذلك من شأنه أن يؤسس لثقافة جديدة تتكافأ فيها فرص القوى السياسية في الانغراس في القواعد الشعبية، والتعبير عن تطلعاتها وطموحاتها، وجعلها بعد ذلك حكماً عليها وعلى أدائها السياسي واختياراتها الفكرية والساسية.
إنَّ مراجعة بهذا الحجم ستمكن لا محالة ستسهم في تنظيم الحياة السياسية في أوطاننا العربية والإسلامية، وستمكن من مراجعة ثقافة الانقسام والانشطار في وعينا العربي والإسلامي، وستكون في نفس الوقت أداة حقيقية لإرساء عملية سياسية حقيقية يجد فيها كل الفرقاء السياسيون ذواتهم.
ولعل التعاطي مع الحركات الإسلامية المعتدله من داخل هذه الثقافة سيزرع الثقة بين جميع مكونات الطيف السياسي، وسيكون مقدمة لتحالفات متعددة الأشكال، على محاور سياسية وحقوقية ومرجعية، وستتغير خريطة التواصل السياسي، بنحو يؤشر على دينامية سياسية جديدة تفتقدها أوطاننا العربية والإسلامية، ويعتبر إنجاز خطاب إسلامي ديمقراطي ومدني ليس فقط حاجة عربية أو إسلامية، وإنما هو أيضاً حاجة عالمية لتجاوز حالة الاحتقان، وحماية الاستقرار العالمي وتجنب المواجهة الحضارية.
لا يمكن لأحد أن يدعي أنَّ محمد بوعزيزي الذي فجر الثورة التونسية كان عضواً في حزب النهضة الاسلامي أو أحد المتعاطفين مع القاعدة، كما لا يمكن لأحد أن يتهم وائل غنيم أو خالد سعيد أحد رموز ثورة الخامس والعشرين المصرية بأنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعة الإسلامية. 
كل المؤشرات والمعطيات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنَّ الثورتين التونسية والمصرية كانت نتاج حراك شعبي عفوي لا دور ولا فضل لأي من الاحزاب السياسية في البلدين سواء العلمانية منها والقومية أو الإسلامية.
ومن أول نتائج الثورتين ترخيص الحكومة المصرية رسمياً لحزب الوسط الإسلامي، والإفراج عن عبود وطارق الزمر بعد أن قضيا عشرة سنوات في السجن بعد إنتهاء محكوميتهما -وهي عشرين سنة-، أما في تونس فقد أدت ثورة الياسمين إلى إصدار عفو عام عن المعتقلين السياسين وأغلبهم من الإسلاميين، وعاد الشيخ راشد الغنوشي أحد أكثر المفكرين الإسلاميين حكمة وموضوعية من منفاه القسري. 
لكن أهم إنجاز حققته الثورتان في تونس ومصر هو الإنتقال من مجتمع بوليسي قائم تقريباً على نظام الحزب الواحد يخلو من أية مظاهر الديمقراطية والمدنية إلى مجتمع تعددي تزدهر فيه الحياة الحزبية ويقوم على أساس التداول السلمي للسلطة بين الأحزاب كافة عبر صنايق الاقتراع وتتسم فيه الانتخابات بالنزاهة لتعبر فعلاً عن إرادة الشعب. 
لقد عبَّر الكثيرون من ساسة ومراقبين عن قلقهم من دخول الإسلاميين ومن أوسع الابواب في الحياة السياسية العربية بعد أحداث تونس ومصر خشية من إستئثارهم بالسلطة، وترويجهم لمبادئ التطرف والتشدد والإنغلاق والانقضاض على البنية التحتية للبرنامج السياسي العربي، وتحويل مصر وتونس إلى قندهار وبيشاور، بل وذهب البعض سيما من غُلاة اليمين المتطرف في أوروبا وبعض الأقلام العربية العلمانية إلى التحذير من إنقلاب الإسلاميين على الديمقراطية في حال وصولهم إلى سدة الحكم. 
ويرتكز هؤلاء في مخاوفهم على زعمهم أنَّ الإسلاميين أصلاً لا يؤمنوا بالديمقراطية كونها مصلح غربي دخيل، وأنه لا مانع لديهم من إستخدامها كوسيلة للوصول إلى الحكم وتأسيس ثيوقراطية دينية لا تسمح بوجود "أحزاب علمانية كافرة"، ولا تقر بمدأ التداول السلمي للسلطة من باب تحريم تسليم مقاليد الحكم "لمن لا يحكمون بشرع الله" إستناداً إلى مبدأ الحاكمية لله. 
ما نقوله هنا هو أنه لم يعد هناك سبب لإقصاء الإسلاميين من الحياة السياسية بل يجب تشجيعهم وتحفيزهم على الإنخراط في النظام السياسي العربي وخوض غمار الديمقراطية بكل تداعياتها لأنَّ هذا سيكون الطريق الاقصر إلى كبح جماح غرائز التمرد لديهم ومشاعر الإحباط والقنوط من المجتمع الذي يعيشون فيه. 
أما بالنسبة للذين يخافون على مستقبل الديمقراطية من الإسلاميين فنقول أن الشعوب العربية لم يعد ينطلي عليها مهاترات الأحزاب والحركات السياسية سواء كانت علمانية أو إسلامية بعد أن تحررت من عقدة الخوف التى زرعتها الأنظمة فيها على مر السنيين. 
لقد لعبت ثورة المعلومات والتكنولوجيا في العالم العربي نفس الدور الذي لعبته الثورة الفرنسية في أوروبا في القرن الثامن عشر وهو دور تنويري وفاصل ما بين عهد العبودية وتغييب المنطق والوصاية الوقحة على العقول وما بين عهد تقرير المصير والحرية والاستقلال الفكري.
لهذا نقول أنَّ الشعوب العربية ستكون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه بإحتكار السلطة والانقلاب على الدولة المدنية، حتى ولو كان يرفع شعار "الإسلام هو الحل" لأنَّ زمن محاكم التفتيش في العالم العربي قد ولى بلا رجعة.
وفي الختام، نؤكد أننا لسنا بحاجة إلى تغيير ثقافتنا بمقدار ما نحن بحاجة إلى المشاركة في إنتاج ثقافة التغيير، من داخل موروثنا الثقافي والحضاري، وعلى أساس أنَّ مناخ الحرية والعدل والوسطية هو الفضاء الذي يتم فيه النغيير السياسي والاجتماعي المضمون، ومن هنا ندعو بعض قوى الغرب إلى الكف عن اتباع مسارات حداثية شكلانية تعيد إنتاج الثنائية الشرقية الغربية لتؤسس حالة صراعية جديدة، وفي المقابل ندعو الحركات الإسلامية إلى الكف عن اختزال عناوين مشروعها في الصراع، وتحويله بدلاً من ذلك، إلى مسار تنموي شامل يساعد المسلمين على تعزيز إسهامهم في المنجز الحضاري الإنساني.
 
الثورة اكتشاف جديد للذات! الثورة تشحن وتلهم الأمم، وتفجر الطاقات، وتقرب الأفراد والمسافات، وترفع درجة المسؤولية لدى الأفراد والجماعات، وتعزز القيم الايجابية في المجتمعات.. الثورة مخلوق جميل..فلنحافظ على نقائه!
  
  

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.