
كما هو معروف، فإن الأطفال دائما يدفعون الثمن في الحروب والنزاعات الداخلية المدمرة، وفي كل الكوارث التي تحيق بأمة من الأمم؛ لانهم ضعفاء لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. كما أن الأطفال في الظروف القاسية وغير الطبيعية التي يمر بها العديد من البلدان العربية يتعرضون لانتهاكات عديدة، من قبل جهات هدفها الأول تدمير الحياة، وقتل البراءة وتدمير المنجزات مهما كان حجمها، وإضعاف وتخريب المجتمعات. وطبعا، هناك جهات ظلامية في الكثير من الدول حتى في تلك التي لم تتعرض لكوارث ونزاعات داخلية، تحاول تجنيد الأطفال واستغلالهم لتحقيق مآربها وغاياتها الظلامية. وتقوم هذه الجهات الظلامية، بزرع الأفكار الظلامية وغير الإنسانية في ذهن الأطفال، ومسح القيم الإنسانية من اذهانهم وممارساتهم.. ولأن الأطفال في هذه السن، لا يستطيعون تحديد الصواب من الخطأ، فإنه من السهل التلاعب بأفكارهم وتوجهاتهم، وإقناعهم بالخطأ على أنه الصواب. لقد كانت هناك تجارب ظلامية عديدة في دول الجوار مثل سورية والعراق لاستغلال الطفولة بأعمال ارهابية واجرامية من قبل تنظيم "داعش" الإرهابي وغيره من التنظيمات الإرهابية، حيث تم تنظيمهم للقيام بعمليات اجرامية لخدمة اغراض التنظيم المريضة.
وللأسف، هناك من يحاول استغلال الأطفال عندنا بزرع افكار هدامة وارهابية في عقولهم وممارساتهم، بدلا من الافكار التي تشجع على العمل وتنمي المواهب والإبداع والمشاعر والممارسات الإنسانية. فبحسب تقرير للزميلة نادين النمري، نشرته "الغد" أول من أمس، فان أرقام وزارة التنمية الاجتماعية كشفت عن دخول 23 حدثا إلى دور التربية والرعاية الخاصة بالأطفال الجانحين، على خلفية قضايا تتعلق بـ"الإرهاب" خلال الأعوام الثلاثة الماضية. ويدل هذا الرقم، أن هناك بيئة توافرت لتشجيع هؤلاء الأطفال على ممارسة الإرهاب، وقبل ذلك التشبع بالافكار الإرهابية والظلامية. واجزم أن هؤلاء الأطفال غير مسؤولين عن هذه الممارسات الإجرامية، وانما المسؤولية الاولى تقع على اسرهم والبيئة المحيطة بهؤلاء الأطفال، وكذلك عن الجهات والمؤسسات المعنية بتعليم ورعاية الأطفال. فأطفالنا كأطفال العالم يمكن حرفهم عن الطريق السوية لعدم قدرتهم على تمييز الغث من السمين، ولعدم قدرتهم على تحديد الطريق الصائبة لهم.. ولكن البيئة المحيطة بهم، إما تدعم التوجهات الإنسانية والعلمية والجيدة لهم، وإما تدخلهم في متاهات ظلامية. فالمسؤولية تقع على الاهل والمؤسسات الرسمية والأهلية التي يتوجب عليها حماية الأطفال وإبعادهم عن فكر الشر وتجمعاته المختلفة.
إن الواجب علينا جميعا الانتباه لما يدخل في عقول أطفالنا، وقبل ذلك، من البيئة والأجواء ورفقاء أبنائنا حتى لا ينغمسوا في متاهات الظلم والظلام.
ابحث
التعليقات
حفظ الله اطفالنا من كل شر
حفظ الله اطفالنا من كل شر وجعلهم من معمرين الارض
أضف تعليقاً