
أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا، يوم الخميس: 22/10/2015م، محاضرة بعنوان: عاشورا ونجاة سيدنا موسى عليه السلام.
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقوله: إن الله ينصر أوليائه في كل زمان ومكان، انتصار للحق، وإذلال للباطل، ونعمة على المؤمنين، يعترفون بنصر الله وينعمون به.
وفي شهر الله المحرم، وفي اليوم العاشر منه نصر الله موسى ومن كان معه، وأغرق فرعون وملأه، حيث ورد في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن رسول الله قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم: ما هذا الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا فنحن نصومه، فقال : فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه)).
وأنجى الله موسى والمسلمين، وإغراقه فرعون والكافرين نعمة توجب الشكر على المؤمنين، ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لليهود: ((نحن أحق بموسى منكم، فصام يوم عاشوراء وأمر بصيامه))، وقال: ((إني أحسب على الله أن يكفر السنة التي قلبه)).
وفي قصة موسى وفرعون دروس وعبر كثيرة، ولهذا تم ذكرها في القرآن أكثر من ثلاثين مرة، وكان النبي إذا أوذي قال: ((يرحم الله وموسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر)) من أجل ذلك في هذه الأيام أن نذكر بما كان من موسى وفرعون في مثل هذا اليوم.
لقد حدث أن رأى فرعون رؤى، فسرت له بأن هلاكه وذهاب ملكه سيكون على يد غلام يولد من بني إسرائيل، فاستشاط غضبا، وأصدر أوامره بذبح كل مولود ذكر من بني إسرائيل،
ولكن الله تعالى يريد غير ما يريد فرعون، ويقدّر غير ما يقدر الطاغية، والطغاة البغاة تخدعهم قوتهم وسطوتهم وحيلتهم فينسون إرادة الله تعالى وتقديره، ويحسبون أنهم يختارون لأنفسهم ما يحبون، ويختارون لأعدائهم ما يشاءون، ويظنون أنهم على ذلك قادرون.
ويولد موسى عليه السلام في هذه الظروف العصيبة، لكن إرادة الله هي الغالبة، فقد أوحى الله تعالى إلى أمِّ موسى: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)
هذا وعد الله تعالى، وإذا بفرعون نفسه يبحث لموسى عن المراضع، ويأتيه بهن واحدة بعد الأخرى حتى آل إلى أمه كي تقرعينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون [القصص:13].
ويربى موسى في قصر فرعون تحت رعايته وإشرافه، وفرعون يوفر له كل احتياجاته ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين [القصص:8].
لقد جاء موسى عليه السلام بدعوة التوحيد إلى فرعون فرفضها بكل عنف، وقتل وصلب السحرة لأنهم ءامنوا بالدين الذي جاء به موسى عليه السلام من عند الله تعالى، وهذا هو سبيل كل المتجبرين والطغاة وأصحاب المصالح الذين يخافوا من الحق وأهله، أن يظهر لأنه سيزيل سطوتهم وجبروتهم وقوتهم.
ومضى فرعون وملؤه في جبروتهم، ومضى موسى وقومه يتحملون العذاب ويرجعون فرج الله، وعندئذ تدخلت القدرة الإلهية ثم أعلنوها صريحة: وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين [الأعراف:132].
لقد علم فرعون بخروج موسى ومن معه، فجمع الجموع وخرج في طلبهم، قال تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63)}
أي كالجبل العظيم، وصار البحر إثني عشر طريقا لكل سبط طريق، وأمر الله الريح فنشفت أرضه، وهذا هو قوله تعالى: فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا [طه:77].
حتى إذا أدركوا في البحر جميعا جاءهم الموج من كل مكان وجعل يرفعهم ويخفضهم، وتراكمت الأمواج فوق فرعون، وجاءته سكرة الموت فنادى: { قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ}. [يونس:92].
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حل البحر فأدسّه في فيّ فرعون، مخافة أن تدركه الرحمة)).
وهكذا أنجى الله موسى والمسلمين، وأغرق فرعون والكافرين: وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا [الأعراف:137].
فهنيئا للصابرين: ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين [البقرة:250].
ابحث
أضف تعليقاً