
إنها بحق كارثة!
كارثة عقائدية وتربوية وأخلاقية..!
تلك كلمات جاءت ردة فعل تلقائية لـ 76% من النخب الإعلامية والثقافية والتربوية والفنية ورجال الدين، بعد أن «صدمتهم» نتائج استطلاع رأي «الاتحاد» للكشف عن حقيقة: «الصور الذهنية للإسلام في عقول الأطفال». بينما يرى 14% منهم إلى أنها «مصيبة.. ونتائج صادمة»، في الوقت الذي تبخرت فيه تفاؤلات 10% منهم، وقالوا: « إنه لمستقبل مظلم»! ليست مبالغة أو مصادفة أن تتلوث عقول الأطفال إلى هذا الحد، ونجد (55.33%) منهم لا يرون الإسلام إلا ذبح وقتل وانفجارات ودمار ونسف وتصفية جسدية وتشريد وتمثيل بالجثث!
.. ليس هناك من عجز و«قلة حيلة» في أن نرى (89.6%) من الآباء والأمهات «عاجزين تماماً» عن تقديم تفسير مقنع لتساؤلات أطفالهم، عندما يسألونهم: «لماذا يقاتل المسلمون بعضهم البعض» ويرفع نفر منهم «رايات سوداء» ينضوي تحتها كل ما يقترفون من إفك وآثام وجرائم وإرهاب بغيض ضد الأخلاق والإنسانية، بل وباتوا مدركين أن الصور الذهنية عن الإسلام الحنيف، لدى أطفالهم ترسخت مشوهة، و«مهزوزة» يكتنفها اللبس والغموض والارتباك والخوف. هل أولئك الذين يلعبون برؤوس البشر «كرة قدم» يمتون إلى المسلمين بصلة؟ بماذا تبرر المعلمة للطفل البريء داخل الصف إن سألها: « من ذبح أكثر من 141 طفلاً في مدرسة بيشاور الباكستانية؟ ولماذا قام إرهابيو طالبان «وهم يدعون أنهم مسلمون» بقتلهم؟ وأي جرم ارتكبوه هؤلاء الأبرياء؟.. هل شُوهت بالفعل صورة الإسلام الحنيف في أدمغة أطفالنا..؟ صرخة ألم وعجز، أن تُجمع معلمات مرحلة التعليم الأساسي اللاتي شاركن في استطلاع الرأي، وكأنهن على اتفاق، ويؤكدن عجزهن عن تفسير ما يرتكبه جماعات وفصائل وزمر الإرهاب الأسود من جرائم ضد الإنسان والإنسانية، باسم الإسلام الحنيف السمح في أكثر من بقعة من العالم.
الطب النفسي: «الصور الذهنية» مرتبكة وضبابية ومشوهة
55.33% من الأطفال يرون الإسلام «قتلاً وتفجيراً ودماءً»
في محاولة لقراءة «الصور الذهنية للإسلام في مخيلة الأطفال» الذين التقت أعينهم عبر أجهزة التلفاز، أو مواقع التواصل الاجتماعي بعض مشاهد الصراع والعنف والدمار والذبح والقتل والاغتيالات والتصفية الجسدية ونسف المنازل، والتمثيل بالجثث، وغير ذلك من مشاهد بربرية وهمجية باسم الإسلام، وبمسميات بغيضة متعددة.
قامت «الاتحاد» باستطلاع للرأي عبر ثلاثة اتجاهات محددة:
* الاتجاه الأول المستهدف، ويتمثل في عينة عشوائية شملت « 150 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين6 - 12 سنة» من أطفال مرحلة التعليم الأساسي من الجنسين، وبمدارس مختلفة.
، وينتمون إلى 15 جنسية عربية وأجنبية مختلفة مقيمة في أبوظبي، وهي: «الإمارات، مصر، سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين، اليمن، الجزائر، السودان، إرتيريا، باكستان، إيران، الهند، بريطانيا، إيرلندا».
وحيث طُلب منهم التعبير الحر بالرسم، و« دون تدخل أو إيعاز»: « كيف ترى الإسلام؟» أو «ماذا يعني لك الإسلام؟» أو «إذا سُألت عن «الإسلام أوالمسلمين» فكيف تعبر عنهما بالرسم؟».ومن ثم يُتاح للطفل الوقت الكافي، وحرية الرسم والتعبير بتلقائية تامة، كما تُرك للأطفال حرية التعليق على رسوماتهم ببعض الكلمات والجمل التي «استنبطوها» من تلقاء أنفسهم أيضاوفي خطوة لاحقة، تم عرض رسومات الأطفال على أساتذة وأطباء وخبراء الطب النفسي والسلوكي، للقراءة وتحليل المضمون، والتشخيص العلمي الدقيق، والتعرف على «الصور الذهنية» عن «الإسلام والمسلمين» عند هؤلاء الأطفال.
الاتجاه الثاني: شريحة عشوائية قوامها « 125 أبا وأما» 75% منهم «درجات متفاوتة من التعليم»، و25% منهم من غير المتعلمين.
أجابوا فيه بشكل مباشر على «6 أسئلة» محددة، هي:
1 هل يشاهد طفلك ما تنقله
الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي ما يحدث حولنا من أعمال عنف وقتل واغتيالات في أكثر من بقعة من العالم؟ 2 هل حاولت منعه أو منع تلك المشاهد من الوصول إليه؟ 3 هل سألك طفلك ذات مرة تقديم تفسير لما يشاهد؟ 4 بم تجيب طفلك إن سألك: لماذا يقتل المسلمون بعضهم البعض؟ هل تحاول تبسيط الإجابة؟ أم تحاول الهروب من الإجابة؟ أم لا تعرف ماذا تقول له؟ 5 هل تستشعر أن حقيقة وصورة الإسلام الحنيف باتت مشوهة، أو «مهزوزة» أصابها اللبس والغموض في ذهن طفلك؟ 6 كيف يتم تصحيح هذه الصورة؟ .
الاتجاه الثالث : استطلاع رأي 25 معلمة لمرحلة التعليم الأساسي، بسؤالهن سؤالين محددين:
السؤال الأول: هل سبق وأن سألك أحد الأطفال «الطلاب» توضيحاً لما يراه من مشاهد القتل والذبح والعنف والدمار التي يراها في التلفاز، أو من خلال أي مصدر أو وسيلة إعلامية أخرى، ولماذا يقتل المسلمون بعضهم البعض؟ السؤال الثاني: كيف كانت الإجابة؟ (هل تحاولين تبسيط الإجابة؟ أم تحاولين الهروب من الإجابة؟ أم تحتارين فيما تقولين؟).2 بعد الانتهاء من استخلاص الدلالات الرقمية كافة، حملناها إلى 50 شخصية من النخب الإعلامية والثقافية والتربوية والنفسية ورجال الدين، وطلبنا التعليق على نتائج استطلاع الرأي، وكيف يرون هؤلاء الأطفال في المستقبل القريب، في ضوء ما تقدم من أرقام ونتائج.
تحليل لرسوم الأطفال جاءت رسوم الأطفال التعبيرية الحرة، عن الصور الذهنية المراد استنباطها في «150 رسمة» موزعة كالآتي:
«83 رسمة» صريحة لمشاهد انفجارات وقتل وعنف وإعدام ودمار، وبنسبة 55.33%.
«32 رسمة» لمساجد وأشخاص يؤدون الصلاة، وبنسبة 21.3%.
«14 رسمة» للمصحف الشريف، وبنسبة 9.3%.
«10 رسمات» ترمز إلى مشاعر فريضة الحج، وبنسبة 6.6%.
« 6 رسمات ترمز إلى شهر رمضان الفضيل، وبنسبة 4%.
« 5 رسمات» ترمز إلى قيم أخلاقية مختلفة، كالصدق، والأمانة، والعمل، وبنسبة 3.3%.
قراءة وتوصيف
في مستهل قراءته لرسوم الأطفال لتحليل مضمونها، وتفسير دلالاتها النفسية، أعرب الدكتور أحمد الألمعي، استشاري ورئيس قسم الطب النفسي للأطفال بمدينة خليفة الطبية عن صدمته واندهاشه من محتوى الرسوم، وأنها جاءت صادمة، ويمكن قراءتهاعلى النحو التالي:
*الأطفال رغم صغر سنهم إلا أن من الواضح أنهم متابعين لكل ما يجري حولهم من أحداث سياسية، لذا نراهم متأثرين جداً بموجة العنف والإرهاب التي تجتاح العالم، وتتناقلها وسائل الإعلام، وخاصة التلفاز، وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما نراه متجسداً في رسوماتهم.
* إن الأطفال عبروا عن حالة واضحة من التناقض الذي يعيشونه.
تناقض بين ما يسمعونه ويتعلمونه من الأسرة والمدرسة والمجتمع عن سماحة الدين الإسلامي، وقيمه الأخلاقية والإنسانية من جانب، وبين ما يرونه من انتهاكات وجرائم على أرض الواقع باسم الدين.
* كثير من الآباء والأمهات يتركوا أمر مشاهدة الأطفال للتلفاز، أو استخدام الإنترنت وأجهزة المحمول دون ضوابط، وكثير منهم أيضاً قد يظن أن الطفل لا يستوعب ما يشاهد من مواد إعلامية مصورة، لكن ما نشاهده في رسوم الأطفال يثبت عكس ذلك تماماً.
* من الواضح تماماً أن الأطفال شاهدوا الكثير من صور ومشاهد العنف التي تعكس الوجه غير الصحيح عن الإسلام والمسلمين، ومن ثم تكون لديهم انطباع خاطء وسلبي، مما ألقى بظلاله على تفكيرهم، وتكوين صور ذهنية مسيئة عن الإسلام، نتيجة «الصدمة النفسية» التي سببتها مثل هذه المشاهد الصادمة.
* نتيجة لذلك، قد نرى تغيراً في تصرفات وسلوكيات هؤلاء الأطفال بصورة تدريجية من دون أن يكون هناك سبب واضح أمام الأهل، ألا وهو مشاهد العنف التي رأوها.
* إن تكرار مشاهد العنف في المادة الإعلامية تفرز وتسبب تأثيراً سلبياً دون أن يشعر الأهل، ويصاب الطفل بـ «تبلد الإحساس والمشاعر»، ويصل إلى مرحلة يصبح العنف شيئاً وسلوكاً طبيعياً في حياته، ومن ثم يتطور الأمر إلى ممارسة الطفل نفسه للعنف ضد أفراد أسرته وأقرانه ومن حوله « المجتمع» في مرحلة لاحقة، وتنتقل العدوى إلى مجموعات أخرى من الأطفال والصبية حتى تصبح «ثقافة العنف» ثقافة سائدة.
* فرط التأثر بمشاهد العنف المتكرر يصيب هؤلاء الأطفال بكثير من الاضطرابات والأمراض النفسية والسلوكية، وفي مقدمتها الخوف والهلع، والقلق، الذي يسبب كوابيس وصعوبات واضطرابات النوم، والتعلق المرضي المفرط بالأب أو الأم حتى سن متأخرة.
كما تظهر آثار الخوف في الخوف من الذهاب إلى المدرسة «ولاسيما إن كان من الذين شاهدوا الاعتداء الآثم على مدرسة بيشاور في باكستان، كما أن الخوف المرضي يسبب انتكاسات واضطرابات سلوكية عديدة، وفي مقدمتها «التبول اللاإرادي»، واضطرابات الكلام، وسوء التوافق، والتأخر الدراسي.
ومن المؤكد إنه يحتاج لتدخل وعلاج نفسي وسلوكي يتناسب ودرجة تأثر الطفل، وأحياناً يحتاج علاج دوائي بالمهدئات.
* إن وجود مشاكل واضطرابات نفسية لدى الأطفال، إنما يمثل عبئاً وضغطاً إضافياً على الأسرة، سواء على مستوى النفقات، أو ضغط الوقت، إلى جانب تأثر الأشقاء الصغار بما يمر به الطفل من أزمة، وما ينعكس من تصرفاته هو نفسه عليهم بالعنف أو الإساءة والإزعاج.
* في كثير من الحالات يستلزم التدخل العلاجــي والســلوكي والنفسي لكافة أفراد الأسرة «العلاج الأسري»، لمحو التأثيرات السلبية التي سببتها «الصور الذهنية» الطاغية المشوهة.
* إن نشأة الطفل في مثل هذه الأجواء الحافلة بالتناقضات، وغياب الحوار الأسري، والإرشاد، والتوعية المدرسية، إنما يشكل لديه انطباع واتجاهات سلبية عن الدين والأخلاق والقيم، ولا يرى في الدين إلا أنه مجرد ممارسات للعنف ضد الأطفال والنساء والمجتمعات. وهذا ما يفسر تنامي ظاهرة «إسلامو فوبيا» في الغرب.
* في ظل غياب المسؤولية المجتمعية والأسرة والمدرسة، يسهل لوسائل الإعلام باختلاف توجهاتها التأثير على الأطفال، في ظل خطورة الانطباعات التي تحفر على الذاكرة وتبقى طيلة سنوات العمر، ومن ثم ننبه لخطورة الصور المسمومة التي تتناقلها وسائل الإعلام على وجه التحديد، وتسبب تشوه القيم والمبادئ الأخلاقية القويمة.
لذا لا مفر من مراجعة المسؤولية الإعلامية لوسائل الإعلام، والمسؤولية التربوية في المدارس، والمسؤولية الاجتماعية للأسرة، والمسؤولية الدينية والأخلاقية لكافة أجهزة المجتمع المعنية دون استثناء.
الإعلام وانحسار دور الأسرة في قفص الاتهام
الدكتور حسين سالم السرحان، مستشار وخبير الأمن الإنساني، يعقب محللاً الدلالات الرقمية، ويرى أنها «صادمة»، فأولياء الأمور معذورون لأن الواقع يفرض عليهم فقدان السيطرة وتراجع وانحسار دور الأسرة، بعد أن أصبحت تعيش حالة من السلبية والغياب الطوعي أو القهري في ظل هيمنة وسائل الاتصال الحديثة. فلا أحد يضمن أو يستطيع أن يفرض إجابات محددة، أو تفسيرات منطقية، أو تعليلات أخلاقية يمكن أن تقدمها المربية أو الخادمة للطفل ـ الذي تركته الأم طيلة الوقت في حوذتها لأسباب مختلفة، إن سألها تفسيراً لما يرى ويشاهد في التلفاز أو «التيوب» ـ وإن سأل الأب والأم أو المعلمة، لا يجد إجابة وافية لما يسأل، وهو ما نراه في استطلاع الرأي « 87.2% من الآباء والأمهات باتوا مدركين أن الصور الذهنية عن الإسلام الحنيف، لدى أطفالهم باتت مشوهة»، وأن «74% أن أطفالهم يشاهدون مشاهد القتل والذبح والاغتيالات والعنف والدمار من بين حين لآخر في التلفاز فقط».21.6% فقط هم الذين حاولوا منع أطفالهم من مشاهدة تلك الصور.
كما أن النسبة التي تقول إن 89.6% من الآباء والأمهات أكدوا أنهم «عجزوا تماما» عن تقديم تفسير مقنع لتساؤلات أطفالهم، أمر يدعو إلى القلق والخوف من مستقبل هؤلاء الأطفال الضحية.
ويكمل الدكتور السرحان:« نحن أمام تراجع الصورة النمطية للأسرة، وهيمنة وسائل الإعلام والبرامج الموجهة والمدفوعة الأجر، وموجات الاستهداف للمساس بجوهر الدين الحنيف وقيمه الإنسانية، ومحاولات تشويهه وإشاعة المفاهيم الخاطئة المنحرفة، وإشاعة ثقافة التخويف والرعب والعنف والوصاية على الآخر والغلو والتطرف، وبث فوضى الحدود بين الحلال والحرام، والمقبول والمفروض، مما نتج عنه حالة مرعبة من التداخل والاختراق لجماعات إرهابية هي في غالبيتها عناصر منحرفة ومحبطة اجتماعياً ونفسياً وعقائدياً، ومغرر بها، وأصبح كل همها الانتقام من المجتمع وقيمه وثوابته.
الصور المشوهة وعجز الأسرة
* من خلال استطلاع رأي الآباء والأمهات، أشار 74% أن أطفالهم يشاهدون مشاهد القتل والذبح والاغتيالات والعنف والدمار من بين حين لآخر في التلفاز فقط، فيما أشار 26% منهم أنهم لاحظوا أن أطفالهم يشاهدونها أيضاً من مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما «التيوب»، كما يتداولونها مع أقرانهم.
* 21.6%من الآباء والأمهات حاولوا منع أطفالهم من مشاهدة تلك الصور، أو طلبوا منهم ذلك، لكنهم ذكروا أن ليس بامكانهم حجبها نهائياً عنهم.
* 75.2% من الآباء والأمهات واجهوا تساؤلات أطفالهم عن الأسباب التي يتقاتل المسلمون من شأنها.
* 89.6% من الآباء والأمهات أكدوا أنهم «عجزوا تماما» عن تقديم تفسير مقنع لتساؤلات أطفالهم. إما لأنهم أنفسهم عاجزون عن فهم واستيعاب ما يحدث، وما يشاهدون ويسمعون، أو لأن الوقت لم يحن بعد أن يستوعب الأطفال معنى «العنف والتطرف والإرهاب» وغيرها من مرادفات ومفاهيم الاقتتال والصراعات السياسية والأيديولوجية.
* 5.4% حاولوا تبسيط الإجابة قدر استطاعتهم.
لكنهم متأكدون أن ما قدموا من تبريرات لم تصل إلى قناعة أطفالهم.
* 5% تهربوا من الإجابة.
* 87.2% من الآباء والأمهات باتوا مدركين أن الصور الذهنية عن الإسلام الحنيف، لدى أطفالهم باتت مشوهة، و«مهزوزة» يكتنفها اللبس والغموض والارتباك والخوف.
* عجز 89.6% من الآباء والأمهات عن تقديم حلول معينة لتصحيح صورة الإسلام في أذهان أطفالهم، سوى محاولة التفكير في طريقة ما تحول دون وصول صور ومشاهد الصراع والعنف والدمار والذبح والقتل والاغتيالات.
حتى الألعاب البريئة تأثرت بالإرهاب
الاقتتال والعنف.. جزء من مكونات شخصية الطفل العربي
نعود بالذاكرة قليلاً إلى إحدى ليالي شهر رمضان الفضيل الفائت، لنرصد تجمع نفر من الأطفال اللبنانيين وإخوانهم من النازحين السوريين ممن تتراوح أعمارهم مابين7 إلى 10 سنوات، في أحد الأحياء الشعبية من مدينة صيدا القديمة اللبنانة، وبدلاً من اللعب بالألعاب التقليدية المعروفة، شرعوا في تجسيد لعبة تمتد مصائبها وتفاصيلها بامتداد الساحتين السورية والعراقية والحدود اللبنانية.
فقسموا أنفسهم إلى مجموعتين، الأولى أطلقت على نفسها اسم أحد الفصائل الإسلامية المتشددة، والثانية أطلقت على نفسها اسم مقاتلي المقاومة الإسلامية.
وسرعان ما شرعوا في تقليد الجماعات المتشددة المتطرفة في طريقة لعبهم.
وبدلاً من يغني الأطفال: أغانٍي رمضانية فلكلورية، أخذوا يصرخون بهتافات عنيفة وتعصبية معادية للمجموعة الثانية من رفاقهم: «يا خونة..
بالذبح جيناكم بلا اتفاقية !»..
و« وين أيامنا..
وين؟ وين راحت بغمضة عين؟..
إرهابنا محمود ودعوتنا للجهاد!».وسرعان ما يعلوا رد المجموعة الثانية بهتافات وشعارات تقول: «احسم نصرك في يبرود..
« ياتكفيري جاي جنود حتى تعمل أيامك سود».
.وغالباً ما تنتهي جولة اللعب بصدام وعراك حقيقي ينتظر أن يحسمه الكبار، إن لم يتسبب في فتنة اجتماعية ودينية حقيقية!
أي دلالات تحمل تلك الصور، التي حلت محل التراث الشعبي الأصيل في الأزقة والحارات العربية، وباتت للأسف جزءاً من مكونات شخصية الطفل العربي في الوقت الراهن؟ هل الآباء بمعزل عن هذا المشهد؟
التراث الشعبي
على هذا المشهد، يعلق الدكتور عبد الحميد يونس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان المصرية ويقول:« التراث الشعبي هو ما ينتقل من عادات وتقاليد وعلوم وآداب وفنون ونحوها من جيل إلى جيل،ويشمل كل الفنون والمأثورات الشعبية من شعر وغناء وموسيقى ومعتقدات شّعبية وأمثال ترتبط بالثقافة العربية والإسلامية ارتباطاً وثيقاً، ويستمد تفاصيله من الموروث الديني والأخلاقي والقيمي الراسخ في العقل الجمعي، وتستخدم مواده في إبراز الهوية الوطنية والقومية والكشف عن ملامحها.
وفي حالة أطفال صيدا، نجد أن الحالة السياسية والاجتماعية التي تمر بها المنطقة، وخاصة الساحتين السورية واللبنانية وما يجري فيها من أحداث، وما يعيشه الناس، والأ طفال منهم، وما تتناقله وسائل الإعلام من أخبار يومية، وصور مأساوية، من شأنه أن يلقي بظلاله على حياة الناس، ومزاجهم العام، واتجاهاتهم، ومن ثم نجد الأطفال أول الناقلين لهذه الحالة المرتبكة، ليعبروا عنها من خلال ألعابهم اليومية، لتحل ألعاب العنف والاقتتال والتعصب بدلاً من ألعاب الكرة، وألعاب رمضان، ونرى البندقية البلاستيكية بدلاً من فانوس رمضان، ومن ثم تشكل مثل هذه الألعاب تأثيراً سلبياً بالغاً في تكوين اتجاهات الطفل، وتشويه الصور الذهنية الإيجابية البريئة في ذهنه لمفردات حياته ومعتقداته وثقافته التي نشأ عليها».
صور ومشاهد
* نشرت صورة طفل أسترالي عمره «7 سنوات» على صفحة والده الإرهابي «خالد شاروف» الذي انخرط ضمن صفوف عصابة «داعش» الإرهابية، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وهو يحمل رأسا مقطوعاً لأحد الجنود في مدينة الرقة شمالي سوريا.
* نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة طالبة الطب البريطانية التي انضمت إلى جماعة «داعش» الإرهابية، وأطلق عليها اسم «مجاهدة بنت أسامة»، وهي ترتدي المريول الأبيض الخاص بالأطباء فوق لباسها الأسود، وتضع البرقع على رأسها، وتمسك رأساً مفصولاً بالذبح لرجل في يدها، ويظهر خلفها في نفس الصورة طفلان يظهران رغبتهما في الظهور في الصورة.
الغريب أن تعنون الصورة باسم «طبيبة المجاهدين بالرقة في سوريا»، وتعرف بتغريدات الشاذة التي تحض فيها النساء على التطرف.
* نشرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية صورة صادمة لأحد عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي وهو يشجع طفله الصغير على ركل رأس جندي سوري مقطوعة «كأنها كرة» بينما وقف يضحك هو ورفاقه.
مصاحف مفخخة
* كانت أحدث ابتكارات «داعش» في العراق، توزيع مصاحف مفخخة بعد صلاة الجمعة في مساجد الموصل، لتنفجر بعد لحظات من الإمساك بها.
* كانت أغرب فتاوى بربر «داعش»، فتوى تحلل لمسلحيها أسر الأطفال، والفتيات وسبيهن ووطئهن جنسياً، وتشجيعهن على الجمع بين أكثر من واحدة حتى لو كنّ أخوات أو خالات أو عمات، كما أباحت الفتوى لمقاتلي التنظيم حق الزواج من القاصرات.
وهو الأمر الذي أقدموا عليه بخطف مئات من «الايزديات» بعد دخولهم مدينتي الموصل وسنجار، وقاموا ببيعهن ك «سبايا» في أسواق الموصل.
ابحث
التعليقات
لا بد من تربية اطفال الامة
لا بد من تربية اطفال الامة على روح الاسلام بوسطيته وتسامحه ونبذه للعنف فهم المستقبل وهم الرافعة التنموية لتقدم الامم وازدهارها وعزتها وعنوان كبريائها
إنها لمشكلة وكبيرة جداً أن
إنها لمشكلة وكبيرة جداً أن يرى الأطفال صورة الإسلام بهذا الشكل المشوه من ذبح وقتل وتفجير وتصفيه جسدية للأبرياء والمشكلة الأكبر أن الآباء والأمهات لا يستطيعون تفسير أسباب القتل والدمار لأبنائهم الذين يقومون بهذه الأفعال المشينة، إن الإسلام منهم براء ومن وسائل نقل هذه المظاهرللأطفال التلفاز ووسائل التواصل الإجتماعي والفضائيات التي تنقل الحدث بالصورة والصوت.
ما ذنب الطفل الذي يشاهد صورة
ما ذنب الطفل الذي يشاهد صورة الإسلام بهذه الطريقة ويترسخ في ذهنه، إن الإسلام هو عبارة عن ذبح وقتل ودمار والآباء عاجزون عن تفسير أسباب هذه الظاهرة التي تشوه صورة الإسلام الحقيقية.
أضف تعليقاً