wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
التطرف الأصولي اليهودي "مائير كاهانا أنموذجاً"
الاثنين, March 30, 2009 - 04:30

الاثنين 5/11/ 1990 نيويورك، أُسدل الستار على واحد من ظواهر العنصرية والتمييز العرقي في العالم، باغتيال الحاخام الإسرائيلي (مائير كهانا). وقد عدّه الجميع اغتيالاً سياسياً ينطوي على سر القاتل والقتيل معاً. 
   من هو مائير كهانا، أشهر إرهابي إسرائيلي عبر تاريخها؟
معلومات ببلوغرافية: ولد مارتين (مائير) دافيد كهانا في آب 1932 في حي لليهود من الطبقة الوسطى في بروكلين التابعة لنيويورك. أما والده تشالز (يمزقئيلي) فقد ولد في صفد فلسطين. وكان جده قد سافر إليها في مطلع القرن التاسع عشر للحج اليهودي. خرج والده من صفد إلى بولونيا حيث درس علم اللاهوت، وتزوج من الروسية سونيا وهي أم مائير. وما زالت أمه تعيش في فلسطين في مستعمرة كريات موشيه غرب القدس.
عمل الأب حاخاماً أرثوذكسياً. وتربى مائير تربية دينية متزمتة إرهابية على أفكار يهوه. وأسس حزب كاخ في إسرائيل. ثم انتخب حاخاماً في كنيس المنطقة. بعد هجرته عام 1962 إلى إسرائيل حاول أن يتكيف مع مجتمع المستوطنات اليهودية لكنه فشل، فعاد إلى أمريكا مع صديقه جوزيف تسورفا اليهودي السوري الأصل (ص 43). عمل مائير عن طريق جوزيف عميلاً لسلاح المخابرات الجوية الأمريكية، ثم طُرد بعد اكتشاف تهريبه معلومات لمصلحة إسرائيل.
قابلته الصهيونية جيئو لاكوهين عام 1969، وحرضته على استخدام نفوذه الديني لجذب اليهود الروس الذين يعانون تسلط الحزب الشيوعي. وبدأ كهانا يستعدي جماعته على الوفود السوفييتية القادمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، من مظاهرات ضدهم إلى إرسال رسائل ملغومة ومتفجرات. وبضغط من الشرطة الأمريكية غادر عام 1971 إلى إسرائيل التي استقبل فيها وأطلق عبارته الدموية (فلنقتل كل من لا يؤمن باليهودية). وسكن مائير مدينة القدس وأسس حركة كاخ الإرهابية. نجح عام 1984 في الانتخابات وأصبح عضواً في الكنيست.
أطلق مشروعه التالي: إقامة دولة يهودية خالصة، تهديم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل الثالث على أنقاضه، منع وتحريم الزيجات المختلطة بين العرب واليهود، والفصل بين الجنسين، فصل الأحياء السكنية حسب العرق والدين. ثم زاد على مشروعه هذا الأعمال التالية:
(محاولة الاستيلاء على المسجد الأقصى، خطة تفجير المسجد الأقصى وقبة الصخرة، إطلاق النار على المصلين المسلمين، سلسلة القنابل المفخخة في منطقة القدس، إحراق السيارات العربية، الاعتداء على رؤساء البلديات العرب وقتلهم، قتل العرب وطردهم أينما كانوا..).
أما مشروعه الأيديولوجي في حركة (كاخ) فقد لخصه مائير بالنقاط التالية:
1ـ الحدود الطبيعية لدولة إسرائيل من النيل إلى الفرات، واحتلال أجزاء واسعة من سورية ولبنان ومصر والعراق لتحقيق إسرائيل الكبرى.
2ـ طرد المواطنين العرب من إسرائيل، وتحريض اليهود على الولادات بكثرة للدعم الديموغرافي لدولة إسرائيل أمام النمو السكاني العربي.
3ـ حرمان العرب داخل إسرائيل من حقوق المواطنة بكل أنواعها.
4ـ الاستيطان مسألة حيوية لإسرائيل يجب المحافظة عليها.
5ـ ضم الضفة الغربية وغزة وطرد سكانهما العرب إلى الدول المجاورة.
6ـ القدس مدينة ملك لليهود فقط، وتدمير المقدسات الإسلامية كلها. تصوروا، عرَض فك حجارة المسجد الأقصى وقبة الصخرة كلها وإعادة بنائها في السعودية أو العراق على يد مهندسين يهود أكفاء (ص 28).
إن حياة مائير كهانا وحزبه حركة كاخ ما هي إلا صورة لمرحلة من مراحل قيام دولة إسرائيل، هذا السرطان القائل لخلايا الجسد العربي: إن الإمبراطورية البريطانية بسياستها الاستعمارية ومحافظتها على مصالحها في الشرق الأوسط وعبر طريقها التجاري الدولي ورائحة النفط المكتشف في مطلع القرن الثامن عشر، عرفت بحدسها المستقبلي أنه لا بد من حماية مصالحها وخصوصاً بعد شق قناة السويس واختصار المسافات الملاحية الدولية، فكان مشروعها الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل لحماية هذه المصالح.
وأطلقت بريطانيا الحماسة الدينية عند اليهود المسحوقين في العالم، وبدأ ما يسمى بالمسألة اليهودية، وبدأت الدعوات منذ عام 1621 على يد المحامي هنري فينش. وبعد ثلاثين عاماً عمل كرومويل بعد إعدام الملك تشالز على التقرب من اليهود وتنفيذ مشروع استيطان فلسطين، وسمح لهم بالعودة إلى بريطانيا بعد قرار طردهم عام 1290، ثلاثة قرون وعاد اليهود إلى بريطانيا بقرار سياسي.
في القرن السابع عشر بدأت الحركات البروتستانتية تحرض على عودة اليهود إلى فلسطين، ونشطت هذه الحركات بأسماء مختلفة (المورمون، شهود يهوه، السبتيين، إلخ).
وتشكلت جمعيات مهمتها العمل على مساعدة اليهود لاستيطان فلسطين، وقامت بتوجيه نداءات إلى رؤساء الحكومات البروتستانتية لاتخاذ القرار والإجراءات لكي يحصل اليهود على حق العودة إلى فلسطين. وفي مطلع القرن 18 زادت هذه الدعوات، لعل أشهرها ما طالب به النائب البريطاني ريتشارد برذرز بإقامة مملكة إسرائيل عام 1760. ومع صراع فرنسا وبريطانيا على المنطقة مع ظهور محمد علي باشا بمصر الطامح إلى إنهاء الدولة العثمانية وإقامة دولة معاصرة تحت سيادته، وبدعم فرنسي، شعرت بريطانيا بالخطر على مصالحها، فكان مشروعها بضرب أحلام محمد علي ونجحت في مؤتمر لندن 1841. كما أن نابليون وجّه قبل ذلك في 22/5/ 1799 وعلى أبواب عكا المحاصرة، نداءً إلى يهود العالم لدعم مشروعه الإمبراطوري والانضواء تحت لوائه والقتال من أجل إعادة تأسيس مملكة القدس القديمة وتسليمها لليهود الورثة الشرعيين لفلسطين.!
وفي عام 1806 دعا نابليون في باريس لعقد مؤتمر لليهود الذين يعيشون على الأراضي الفرنسية والإيطالية، وفعلاً عقد المؤتمر وشُكّل أول مجلس أعلى لهم.
أما نابليون الثالث فقد اهتم باليهود الشرقيين، وخصوصاً في الشام والجزائر، من أجل مشروعه الاستيطاني إذ بدأ باحتلال الجزائر، وأصدر مستشاره كتاباً بعنوان (المسألة الشرقية الجديدة) دعا لبناء الدولة اليهودية في فلسطين تحت الوصاية الفرنسية. وقدم اقتراحاً أن يقوم الأغنياء ورجال المال والبنوك بدفع أموال للسلطان العثماني مقابل إعطاء اليهود (بلادهم الممتدة من السويس إلى أزمير، وبضمن ذلك سلسلة جبال لبنان الغربية) ومع الصراعات العسكرية الفرنسية البريطانية توقف المشروع اليهودي الذي تدعمه فرنسا وبريطانيا حتى مطلع القرن التاسع حين قام المصرفي اليهودي البريطاني مونتيفيوري بمشروعه بإغراء السلطة العثمانية ففشل، وسعى وزير الخارجية البريطاني بالمرستون لدى سفير بريطانيا في الأستانة لإقناع السلطان بفكرة عودة اليهود لفلسطين عام 1840 ـ 1841 وفشل أيضاً.
قام العقيد تشالز هنري تشرشل عام 1841، وهو قنصل بريطانيا في دمشق، بإقناع محمد علي باشا وابنه إبراهيم بعد نجاح حملتهما على بلاد الشام بإعادة توطين اليهود في فلسطين، فكان رد إبراهيم باشا قاسياً، فكان أن قاد تشالز تشرشل الحملة العسكرية البريطانية على سواحل سورية ضد قوات إبراهيم باشا وأجبرها على الانسحاب بعد قصف موانئ الشام عام 1841!
وتحرك ملوك بريطانيا وبروسيا وهولندا والدانمرك والسويد والنرويج وباقي الدول البروتستانتية لدعم العودة اليهودية وبناء هيكل الرب، وأصدرت الملكة فكتوريا بياناً قالت فيه: (إن موضوع عودة اليهود إلى فلسطين لم يعد موضوع إقامة واطمئنان وحسب، بل سيكون من الآن فصاعداً درة التاج البريطاني).
وتحركت الإرساليات البروتستانتية إلى القدس، وعلى جبل صهيون أسست الجمعية البريطانية التي تعمل على إرجاع الأمة اليهودية إلى فلسطين الممتدة من النيل إلى الفرات والتي ترتبط بالإمبراطورية البريطانية. وتحرك وزير الخارجية بالمرستون وأعطى أوامره للقنصلية البريطانية في القدس لحماية اليهود في فلسطين، وتتزايد المطامع والمقترحات (تأسيس صندوق استعمار سورية 1865). مشروع جين هنري دونانت مؤسس الصليب الأحمر الدولي بتأسيس جمعية استعمار فلسطين، ولعب دونانت هذا دوراً مهماً في تأسيس وتمويل أحباء صهيون التي نشطت في أوربا الشرقية، وهو أول من نظم الهجرة الأولى الصهيونية إلى فلسطين عام 1881.
وبدأ الصراع الصهيوني ينتقل إلى أمريكا، خصوصاً في فترة ظهور محمد علي باشا ومحاولته إسقاط الدولة العثمانية. إذ أرسلت الولايات المتحدة أسطولها البحري الحربي إلى سواحل الشام لترسيخ موطئ قدم لها في ساحة الصراع الدولي على المنطقة. واستمر الصراع حتى توج عام 1917 بوعد بلفور الشهير وباركه الرئيس الأمريكي ويلسون، صاحب المبادئ الشهيرة!
لقد كان المشروع الصهيوني حلماً راود اليهود الضائعين في العالم، وكان يكفيهم أي مكان. ولنعرض ما هي الأمكنة التي عرضت على قادة الصهاينة لإقامة وطنهم المنشود.
1ـ مشروع الأرجنتين، أسسه البارون موريس دوهيرش في لندن 1891، وبنى أول مستعمرة يهودية في إقليم سانتا و سماها مستعمرة موزفيل وأيده الصيهوني الشهير تيودور هرتزل في كتابه دولة اليهود الصادر عام 1896 والقائل: إيجاد دولة ووطن لليهود في أية بقعة في العالم.
2ـ مشروع الولايات المتحدة والبرازيل وكندا، وقامت الصهيونية بشحن أفواج اليهود من روسيا وبولندا من أجل إنجاحه.

3ـ مشروع العريش في سيناء، وأسست عدة مستوطنات قام بها اليهودي الألماني ديفز تريتش، ثم توسع الطموح فشمل فلسطين وسيناء وقبرص، وحين علم هرتزل بذلك فضله وأيده على مشروع الأرجنتين، وأجرى مباحثات مع الحاكم البريطاني لمصر اللورد كرومر (1902) ولاقى المشروع رفضاً رسمياً مصرياً.
4ـ مشروع أوغندة.
5ـ مشروع ليبيا.
6ـ مشروع زانغويل، أستراليا، المكسيك، العراق. وكلها فكر بها خليفة هرتزل في الحركة الصهيونة (إسرائيل زانغويل).
أخيراً من يقرأ كتاب مائير كهانا وغلاة التطرف الأصولي اليهودي، الحاوي على خلاصة الفكر الصهيوني العنصري وأدعيائه لا يجد في شخصية كهانا سوى أنموذج لكل قادة الحركة الصهيونية العنصرية. وما الأحداث التي تشهدها الساحة الفلسطينية خاصة والعربية عامة والدولية أيضاً، من تغطرس وقتل وإرهاب لقادتها، إلا استمرار لهذه النظرية الدموية الإرهابية التي سينتهي أدعياؤها كما انتهى كهانا في أحد فنادق نيويورك حين كان يلقي خطاباً ضد العرب، فتقدم منه رجل وأطلق النار عليه فأصاب الرأس والعنق، وعلم بأنه كان يحمل هوية باسم سيد النصير ويقيم في نيوجيرسي وعمره 35 عاماً، وقد قتلته الشرطة الأمريكية.
الكتاب:
1ـ مائير كهانا (غلاة التطرف الأصولي اليهودي).
2ـ تأليف فيليب سيمون، رفائيل ميرجي. ترجمة: عائدة عم علي.
3ـ نشر دار الأوائل، طبعة أولى. 2003 دمشق.
4ـ عدد الصفحات 176 قطع كبير.
5ـ الغلاف: جمال سعيد.

30/3/2009

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.