
أكد جلالة الملك حفظه الله ورعاه في خطابه الشامل الصريح على الثوابت الاردنية التي لا تتغير لانها من المقومات الاساسية لارادة القيادة والامة وهي سياسة الانفتاح على العالم بما فيه من سياسات ومناهج، ولكن بروح المسؤولية وعين البصيرة الواعية الناقدة، فليس لنا أن نأخذ ما هب ودب بل ما يخدم قضايا الوطن والامة، بحيث يوظف لتحقيق المكاسب المادية والمعنوية، ولا يؤثر على عقيدة الامة وأخلاق أبنائها، بل يرسخ معاني الانتماء والولاء الصادق، حتى نمثل الإنموذج للمواطن الصالح الذي يبني ولا يهدم.
أما روح التسامح فهي من ركائز العقيدة الشمولية، فالمؤمن بربه عزوجل سلاحه التسامح والاخوة الايمانية والانسانية في معاملاته وعلاقاته مع الآخرين تبرز ثقافة التسامح التي تؤسس للتواصل الحضاري والانساني، أما ثقافة التعددية السياسية والثقافية والفكرية فهي من الثوابت الاصيلة التي ابرزت في منهج الحياة الاردنية، بحيث اصبحت مثلاً يحتذى في المنطقة العربية.
إن اطلاق الحوار الشامل هو مطلب شرعي وطني لان الاستماع للرأي الآخر يحدث حراكاً فكرياً، فما من خلاف بين قادة الفكر والاصلاح على قضية من قضايا الامة والوطن ألا وتحل على مائدة الحوار الهادف، إن كانت الغاية الوصول إلى الحقيقة مع الابتعاد عن المواقف التي يتمركز اصحابها حول انفسهم دون النفاذ الى قراءة افكار غيرهم بروح منفتحة وهذا يقود الى ضيق الافق والتراجع الى الوراء، ومما نلمسه في الاردن ان هامش الحرية والتعبير عن الرأي نجده واسعاً، وان ندوات الحوار في القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية اصبحت تشكل خطاً متوازناً للوصول الى توافق بين قادة الفكر والرأي، فلا يحجر على فكر أو رأي مسؤول هدفه البناء والاستثمار الحقيقي.
وحتى نحافظ على الثوابت لا بد أن نحارب الاشاعة الكاذبة التي لا تقدم المعلومة الصحيحة وتهدف الى ايقاظ الفتنة وتخريب منظومة الوحدة الوطنية، قال الله تعالى :»ولا تقف ما ليس لك به علم «،فالنقد الصحيح يقوم على اسس علمية منطقية، لا يسعى صاحبه الى تشويه صورة الوطن المشرق بل يعظم المنجزات في كافة المجالات، ويحاور وينصح من يقصر في اداء عمله بالكلمة الطيبة، وهناك مرجعيات من السهل الرجوع اليها، فليس بعد اليوم من باب للمسؤول مغلق، ومن الضرورة بمكان ان يفسح المسؤول المجال لمن يسأل ويستوضح فكرامة المواطن من كرامة قائد البلاد والمستهتر يحاسب لأن المواطنين شركاء مع المسؤولين في الغنم والغرم.
الرأي:25/2/2011
ابحث
أضف تعليقاً