wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
فاتقوا الله ما استطعتم
الجمعة, July 15, 2011 - 02:45

من ركائز الاعتدال في الإسلام التيسير في التكليف والتخفيف من الأعمال، ثبت ذلك بنصوص شرعية صريحة، قال الله تعالى: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»، ووصف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الإسلام فقال: «إنّ هذا الدين يُسر»، وثبت في السنة النبوية أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً»، وعندما انفعل بعض الصحابة الكرام في واقعة، وتشددوا فيها بين لهم رسول الله الكريم حقيقة الدين والتكليف فقال: «إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين»، وجاء التكليف الآلهي في الأحكام لعباده بحسب الطاقة البشرية فقال عز وجل: «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها»، كما وصف القرآن الكريم رسالة الإسلام بأنها لرفع الإصر وإزالة الأغلال عن الناس، قال تعالى: «ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم».
ومن دعائم الاقتصاد في التدين أنّ الله رفع الحرج والمشقة في التشريع المنظم لحياة الناس، وأن المشقة الموجودة في العبادات وبعض الأحكام، هي مشقة معتادة، وجرت عادة الناس على احتمالها والاستمرار عليها، وهذه المشقة ليست مقصودة لذاتها من الله عز وجل وإنما القصد منها تحقيق المصالح العليا المترتبة عليها، ودرء المفاسد المتوقعة منها، للحفاظ على مقاصد الشريعة الضرورية والحاجية والتحسينية، وأنّ المكلف يتحمل هذه المشقة المعتادة كما يتحمل المريض الدواء المر من أجل الشفاء، فعبادة الصوم مثلاً تهذيب للنفس وتربية للروح، وتعويد للصائم على الصبر والإحساس بالآم الفقراء الجياع وحاجاتهم، وليس المقصود منها إيلام النفس وتعذيبها بالجوع والعطش، ويجري هذا على سائر العبادات التي افترضها الله على عباده، ويجب على المكلف أن يتحرى مقاصد الشريعة في التكليف، ولا يصح له أن يقصد مجرد المشقات التي فيها، ومن فعل ذلك ظاناً زيادة الأجر والتقرب فقد أخطأ القصد والطريق ولا أجر له، من أجل ذلك قال الرسول الكريم لمن أرادت التقرب إلى الله تعالى، ونذرت أن تحج ماشية «مروها فلتركب، فإنّ الله غني عن مشيها»، وقد أمتن الله على المؤمنين بقوله عز وجل: «وما جعل عليكم في الدين من حرج»، لذلك قرر العلماء بأن الحرج مرفوع عن المكلفين باتفاق العلماء سلفاً وخلفاً، وأن الشارع الحكيم لم يقصد تكليف الناس فوق طاقتهم البشرية، وأن الشريعة موضوعة بقصد الرفق واليسر.
وإتماماً للسماحة واليسر فتح الله باب الرخص في جميع الأحكام الشرعية في العقيدة والعبادات والمعاملات والعلاقات العامة، فرخص النطق بكلمة الكفر عند الإكراه، وأباح أكل الميتة وشرب المسكر للضرورة، علماً بأن للضرورة ضوابط شرعية لا بد من مراعاتها، وشرع التيمم والمسح على الجبيرة والمسح على الخفين للمقيم والمسافر، والصلاة قاعداً ونائماً، وقصر الصلاة وجمعها في السفر، وأباح الإفطار في رمضان للمريض والمسافر والحامل والمرضع، كما رخص في بيع المعدوم للضرورة ولحاجة الناس لمثل هذا التعامل في الاستصناع والسلم وغيرهما، ورغب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخذ بالرخصة فقال: «إنّ الله يُحب أن تُؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه»، وحكمة التشريع في فتح باب الرخص هو التخفيف عن العباد، والاقتصاد في العبادة والاعتدال في تطبيق الأحكام، والتوازن في المصالح، والرغبة في استمرار المؤمن بالسير على منهج الله القويم بثقة وصفاء نفس ويقين قلب لا ينقطع عن أداء الشكر للخالق العظيم.

الرأي:15/7/2011

 

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.