wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
كلمة الاستاذ عبدالمحمود أبو

 

المنتدى العالمي للوسطية

المؤتمر دولي بعنوان

" العالــم الإسلامـي بين منهـــج الإعمار ومنهج الدمار "

09-10/04/2016م عمان- المملكة الأردنية الهاشمية،

 

المرجعية الدينية بين التقديس والتهميش(المراجعات المطلوبة)

تقديم: عبدالمحمود أبّو

رئيس المنتدى العالمي للوسطية – فرع السودان

بسم الله الرحمن الرحيم

الملخص

المرجعية الدينية بين التقديس والتهميش(المراجعات المطلوبة)

تقديم: الأستاذ: عبدالمحمود أبو ابراهيم

رئيس فرع المنتدى العالمي للوسطية بالسودان

المقدمة:

 المرجعية في الإسلام لها دور كبير ومحوري، فتعاليم الإسلام وأحكامه تستند إلى مرجعية محددة تنطلق منها. والمرجعية نوعان: مرجعية الأصول والمناهج"الفكرة" ومرجعية التبيين والشرح والتوجيه"الأشخاص" ومرجعية الأشخاص هي الأخطر لأنها مرتبطة بالأفراد والمجتمع وتعود أهميتها لبيان الأحكام الشرعية وشرحها وتنزيلها على أرض الواقع، ولتوضيح التمييز بين الأصول والفروع، ولتحديد الفروق بين الثوابت والمتغيرات، ويُرْجَع إليها في ترتيب الأولويات، ويكون لها حسم الخلاف بعد الشورى بما يحافظ على وحدة الكلمة في ظل التنوع، وصيانة المسيرة من الانحراف عن المنهج، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المرجع الأول في حياته بنص القرآن" وَمَا  كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ.." وبعد رحيله صار العلماء هم المراجع في الأمور الشرعية قال تعالى: " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ  لاَ  تَعْلَمُونَ" وقال صلى الله عليه وسلم:" العلماء ورثة الأنبياء" والخلفاء هم المراجع في أمور الحكم. قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي" وعندما ظهرت المذاهب الفقهية صار أئمتها هم المراجع لأتباع هذه المذاهب في شرح أحكام الشرع، ثم ظهرت الفرق والجماعات العاملة في مجال الدعوة فأصبح لكل جماعة وطائفة مراجعها في الأمور الدينية، وبلغ الغلو ببعضهم أن جعلوا كلام مراجعهم مقدما على النصوص المحكمة حتى قال أحدهم :" كل آية أوحديث يخالف ماعليه مذهبنا فهو مؤول أومنسوخ"! وإمعانا في الغلو والتعصب صارت أقوال المراجع مقدسة ومعصومة عند بعض الناس! وفي المقابل يرفض آخرون الرجوع إلى مرجعية على أساس أن الإسلام لايعرف مصلح رجال الدين  ويزعم هؤلاء الرافضون للمرجعية  أنهم يستطيعون أخذ الأحكام مباشرة من النصوص دون أن يحتاجوا إلى معلم! وكلاالنهجين تجاوز عن قصد السبيل.

ثم ظهرت الطامة الكبرى عندما أصبحت وسائل التواصل التكنولوجي هي المرجعية الدينية والفكرية لكثير من الشباب! فصاركثيرمن الشباب تستهويهم أساليب الغلاة بسبب الفراغ والاحباط الذين يحاصرهم، فكانوا فريسة سهلة لدعاة الغلو والتطرف لأنهم يدغدغون مشاعرهم بالخطاب العاطفي الثائر الذي يلبي أشواقهم المحبطة. 

المحور الأول: الدلالة والمفهوم:
يمكننا أن نستلهم من نصوص القرآن الكريم الخصائص العامة المطلوبة في المرجعية الإسلامية التي يعود إليها الناس في معرفة أمور دينهم، وهي أساسا: العلم: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”
 والخبرة: “فاسأل به خبيرا” و القدرة على الاستنباط والتنزيل: “ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون منهم” [النساء:83]، والتنزيل يقتضي معرفةً بالنص ومعرفةً بالواقع، من ثمّ الإلمام بكل ما يعين على فهم النص وما يعين على فهم الواقع.
لا شك أن المرجعية الدينية مُهمة وذلك على الرغم من عدم إقرار الإسلام لوظيفة “رجال الدين” باعتبارهم الواسطة في علاقة الإنسان بالدين والمقدّس؛ ولكنها مرجعية توجيه وإرشاد تقوم على مدى مكانة العالم ودوره بالنسبة لمن يتبعه باعتباره “مُوقّعا عن رب العالمين”، كما وضعه بهذا المقام ابن القيم في كتابه “إعلام الموقعين عن رب العالمين"[i]"تناول القرآن الكريم مفهوم "المرجعية باعتبارين اثنين هما: الجهة الفكرية التي يرد الناس أمورهم إليها في شؤون دينهم، وينصبونها عليهم حَكَماً وفيْصَلاً. والثاني: الأشخاص الذين يمثلون هذه الجهة بمستواهم العلمي، وبالمصداقية السلوكية لمايقتضيه مايحملونه من العلم. ويمكن أن نطلق على المفهوم الأول : مرجعية الفكرة، وعلى الثاني: مرجعية الأفراد"[ii]. ومرجعية الفكرة تتمثل في الكتاب المنزل الذي جعله الله آخر كلمة أنزلة لهداية البشر وقد جاء مصدقا لماقبله ومهيمنا عليه، ومايبينه النبي الخاتم مما أشكل فهمه من تخصيص عامه وتقييد مطلقه وشرح مجمله، ومرجعية الأشخاص تتجسد في الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده لأولي الأمر من العلماء والخبراء وأهل الذكر.قال تعالى: "وإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً"

وعند بعض الفرق الإسلامية"يستمد مفهوم المرجعية أصوله وجذوره من المرجع أو الفقيه ، وهو كل من زاول النظر في الأدلة واستفرغ وسعه في الاجتهاد فيها، متى حصلت له ملكة وقوة يقدر بها على استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها الأصلية وكان قادرا على تحديدها ووصفها للعوام وهو العالم بالفقه الإسلامي عن اجتهاد لاعن تقليد"[iii]أما المقصود بالمرجعية فهى تجمع منسق منظم لقيادة وتوجيه المسلمين ، يشمل علماء الأمة وسياسيها ومفكريها ومثقفيها المخلصون العاملون المستقلون ، الذين لايتبعون أنطمة أو مؤسسات رسمية ، بل كلمتهم من أفواههم ليست مما يملى عليهم[iv]

المحور الثاني: المرجعية الدينية وأهميتها في توجيه الأمة

إنّ أهم ما يميز المرجعية الصالحة تبنيها للأهداف الحقيقية التي يجب أنْ تسير المرجعية في سبيل تحقيقها لخدمة الإسلام، وامتلاكها صورة واضحة محددة لهذه الأهداف، فهي مرجعية هادفة بوضوح ووعي تتصرف دائماً على أساس تلك الأهداف بدلاً من أنْ تمارس تصرفات عشوائية وبروح تجزيئية وبدافع من ضغط الحاجات الجزئية المتجددة، وعلى هذا الأساس كان المرجع الصالح قادراً على عطاء جديد في خدمة الإسلام وإيجاد تغيير أفضل لصالح الإسلام، في كل الأوضاع التي يمتد إليها تأثيره ونفوذه[v] فالحياة بتعقيداتها وتشابكها وتجدد مطالبها تحتاج إلى خبرة في التعامل معها والاستجابة لقضاياها الملحة، وهذا لايتحقق لفرد أو أفراد في ظل القرية الكونية المتسعة؛ فلابد من وجود مرجعية مؤسسية تضم كل الخبرات والتخصصات التي تحتاجها النهضة البشرية.

المحور الثالث:المراجعات المطلوبة: الواقع الذي تعيشه أمتنا هو نتاج طبيعي للعقلية الفكرية والثقافية والسياسية التي سادت في أقطارنا بعد الانقطاع عن النموذج الرسالي؛ الذي جسده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه الراشدون في أرض الواقع؛ فكيف نفهم مآلات رسالة جاءت بالسلام والرحمة والحرية والكرامة والعدل؛ أن يكون واقع أتباعها حروب وقسوة واستبداد وضياع وظلم وتبعية؟!! لذلك فالمطلوب مراجعات شاملة أهم معالمها الآتي:

أولا: التصور الشامل: لاشك أن الإسلام هو الدين الخاتم الذي جاء يحمل كلمة الله الأخيرة للبشرية، ودين هذا شأنه من الطبيعي أن يكون جاء شاملا لكل متطلبات الحياة، ويحمل علاجا لكل المشكلات التي تواجه الإنسان ؛ هذه المعاني أكدتها نصوص القرآن والسنة المحكمة ، ولكن القراءة الخاطئة أنتجت مفاهيم خاطئة أقعدت بالأمة عن الفاعلية وجمدت حيويتها، فالمطلوب مراجعة المفاهيم، المثبطة للهمم والمستسلمة للواقع، والناهية عن التصدي للاستبداد باعتباره قدرا محتوما، والمنفرة عن الإهتمام بشئون الحياة الدنيا، والمصادمة للعلم، والملغية لدور الإنسان في التغيير، والمجرمة للعقل واستنتاجاته.

الأمة محتاجة لتصور شامل يجسد دين الفطرة ، والعالمية والشهود، والختام والخلود قال تعالى:" فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا  لاَ  تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ  لاَ  يَعْلَمُونَ"[الروم:30] 

ثانيا: الثوابت والمتغيرات: دين الإسلام جاء بتوحيد الله والعدل بين الناس، وأحكامه جاءت منظمة لعلاقة الإنسان بربه ولعلاقته بالكون الذي يعيش فيه وهي علاقة واصلة بينه وبين أخيه الإنسان وبالطبيعة ومظاهرها وبالفضاء وتجلياته، وكل علاقة من هذه العلاقات لها طبيعتها وخصائصها؛ فالعلاقة بالله تنظمها أحكام ثابته غير معللة، والعلاقة مع الحياة تنظمها أحكام مرنة وتتغير لتواكب حركة الحياة المتطورة، ولكن المناهج التعليمية والتربوية السائدة عممت الثوابت على الجميع ؛ فعطلت العقول عن التدبر والتفكر والمقارنة؛ وهذا يناقض مقاصد الدين الخاتم قال تعالى: " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"[ابراهيم:24-25] نحتاج إلى مراجعات في فقه الثوابت والمتغيرات لحسم الجدل ولتحديد منهج كل منهما.

ثالثا: الواجب والواقع: أكد القرآن الكريم أن الإنسان مستخلف في الأرض كما ورد في حوار الله مع الملائكة قبل خلق الإنسان؛ فالأحكام الشرعية لا تطبق في فراغ وإنما يطبقها الإنسان وينزلها في الواقع الذي يعيش فيه، فالمطلوب معرفة الحكم الشرعي بكل تجلياته وهو الواجب، ومعرفة الحياة بكل مظاهرها وهو الواقع، والتوفيق بينهما بما يحقق مقاصد الدين ويعمر الكون لتجسيد وتحقيق الحكمة من الاستخلاف؛ نحتاج إلى مراجعات فقه الواجب والواقع لكي لايحدث تناقض بينهما. 

رابعا: الدين والتدين: الدين الخاتم معصوم من القصور والعبث والنقائص؛ لأن الذي أنزله هو الله الواحد العليم الحكيم الذي يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور، قال تعالى: " وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا  أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (105) وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً" [الإسراء: 105-106]فتعاليم الإسلام ونصوصه مقدسة ومعصومة؛ وأما تطبيق تلك التعاليم والأحكام فاجتهاد بشري يحتمل الخطأ والصواب،فالدين مقدس ولكن التدين غير معصوم.

خامسا: فقه الدولة: من القضايا المطلوب مراجعتها ؛ موضوع الدولة وطبيعتها وأهدافها ونظمها واختيار الحكام ومحاسبتهم وعلاقتهم بالمواطنين وطبيعة الدستور وعلاقتها مع العالم...الخ لأن الدولة الحديثة تختلف شكلا وجوهرا عن الدولة التي نظر لها الفقهاء قديما.

سادسا: العلاقة مع الآخر: الآخر يشمل المخالف في الاجتهاد والمختلف في الملة والمختلف في الوطن والمختلف في الثقافة...الخ فقه التعامل مع الآخر يحتاج إلى مراجعة تستند إلى الأصول المحكمة والمقاصد وفقه التوازن لتعزيز المشترك الإنساني.

سابعا:فقه الأولويات: فقه الدعوة يبين أن الرسول الخاتم سيدنا محمد اهتم بالأولويات حسب طبيعة المخاطب؛ ويظهر هذا من فقه السيرة، فمنهج الدعوة في مكة التزم أسلوبا معينا، ووصيته للدعاة حثت على الأولويات، ومنهجه في المدينة راعى أولويات المجتمع المتعدد الديانات...وهكذا.

الشريعة الإلهية شريعة تامة تستوعب جميع مجالات الحياة، ولم تقتصر على الجانب العملي والتشريعي فقط بل تشمل أيضاً الأسس النظرية والإعتقادية لفهم الوجود والحياة؛ والارتباط بالإسلام لا يمكن أنْ يقوم فقط على إتباع الجانب التشريعي منه والمرتبط بالموقف العملي فقط، بل يتوقف على الإيمان بمبادئه وأصوله الفكرية والاعتقادية، بحيث يتم فهم الوجود وما يتصل به على أساس الرؤية العقائدية التي بينها الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وفصلها القرآن الكريم ، وعلى ما تقدم يتضح أهمية وجود مرجعية ترتبط بالفكر والعقيدة كما أنه لابد أيضاً من وجود مرجعية تربط بتطبيق الجانب التشريعي من الإسلام في مختلف أبعاد الحياة، وهي من خلال قيامها بأدوارها المطلوبة تستطيع أنْ تتقدم بالأمة نحو أهداف الإسلام في حدود ما توفر لها من فرص وإمكانيات، بخلاف الحال عند عدم تصدى الفقهاء ورجوع المجتمع الإسلامي لهم[vi].

 

الخاتمة:

الواقع بتعقيداته وضغوطاته وخيباته أدى إلى إضعاف الانتماء الديني عند كثير من الناس وخاصة الشباب المحبط؛ مما أدى إلى ظهور نهجين كلاهما ذميم: الغلو والاستلاب وبمعنى آخر الافراط والتفريط؛ المطلوب مراجعة شاملة من حكماء الأمة وقادتها وعلمائها الربانيين – مراجعة تشمل القراءة والمناهج والمواقف والآليات حتى تتمكن الأمة من استئناف مسيرتها والقيام بدورها في الشهود الحضاري. قال تعالى:" وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ"  

 

 

[i] المرجعية الدينية المحددات وعوامل التشكل

[ii] د عماد الدين الرشيد، المفهوم القرآني للمرجعية ؛ بحث منشور في : islammessage.com

[iii] مفهوم المرجعية ، مدونة الرشيد:alrashead.net

[iv] نحو مرجعية إسلامية لأهل السنة والجماعة؛ رأفت صلاح بحث منشور

[v] مفهوم المرجعية الدينية، بحث منشور في مؤشر قوقل بدون اسم

[vi] السابق؛ بتصرف

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.