
الإخلاص هو إفراد الله تعالى بالطاعات، وقصده بها دون غيره وتجريدها وتصفيتها من قصد الحمد أو الثناء، وهو من أهم أعمال القلوب باتفاق العلماء، فهو حقيقة الدين وهو الفارق بين التوحيد والشرك، فلا تقبل الأعمال إلا به، وهو أول مفتاح دعوة المرسلين عليهم السلام، وقد أمر الله تعالى به في آيات كثيرة، قال الله تعالى:»قل إني أُمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين»، ولما كانت أعمال العباد تتوقف في قبولها على الإخلاص فقد أمر الله به عباده، قال عز وجل:»وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين»، ومما يدل على أهمية الإخلاص في الآية الكريمة أنها أمر لكل مؤمن بوجوب إخلاص العبادة لله تعالى، طلباً لرضاه، وامتثالاً لأمره، فهي دعوة مفتوحة إلى العمل الصالح الذي يقرب من الله تعالى، لنيل ثوابه، ودفع عقابه، فالعمل هنا هو الموافق لشرع الله تعالى، ولهدي النبي الكريم عليه السلام من واجب ومستحب.
فإذا كان الإخلاص بهذه المنزلة فإن أهميته لا تخفى على كل مؤمن، ولا سيّما في أصل الدين والإيمان، جاء في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»، فالله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً، وأما غير ذلك فهو تعالى غني عنه، فإذا لم يقبل الله تعالى من عبده طاعة من الطاعات، فإنه يخسر تلك الطاعة ويبقى معه أصل التوحيد والإيمان، وأما إذا كان الإخلاص مفقوداً في فعل طاعة ما، والشرك موجود في أصل التوحيد والإيمان فإن هذا العبد يخسر الدنيا والآخرة بحبوط عمله.
ومن المعلوم أن الأعمال القلبية تتداخل ويقترن بعضها ببعض، فالإخلاص يقترن بأعمال قلبية كالصدق والمحبة والتوكل، فلا يتم ولا يكون إخلاصا إلا بها، وأظهر الأعمال القلبية اقتراناً بالإخلاص هو الصدق، فلا يكون مع الكذب لا لغة ولا عرفاً ولا شرعاً، لأن الإخلاص هو ثمرة الصدق،والصدق ثمرة الإخلاص، والجامع الذي يجمع بينهما قول النبي صلى الله عليه وسلم:»الدين النصيحة»، ولو تأملنا معنى النصيحة لوجدناها تجمع معنى الصدق والإخلاص حتى في اللغة وعرف الناس.
ومن ثمرات الإخلاص زيادة الإيمان لقوله تعالى:» والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم «، ونقاء القلب من الحقد والغل والخيانة، وانقطاع كثرة الوساوس والرياء، وقبول الأعمال من الله تعالى، وإدراك الأجور الكثيرة من الله تعالى وإن عجز عن العمل، لقوله عليه السلام:» إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم «، ومغفرة الذنوب من الله تعالى، وإجابة الدعاء وتفريج الكروب في الدنيا، ومحبة الله عز وجل للمخلصين، والنجاة من مضلات الفتن في الدنيا وحسن الخاتمة، والفوز بالنعيم المقيم في جنة النعيم لقوله عز وجل:» وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً «.
5/8/2011
ابحث
أضف تعليقاً