wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
من أخلاق القرآن الكريم الصدق
الجمعة, July 22, 2011 - 02:45

المتتبع لآيات الله العظيمة وأحاديث الرسول الكريم الشريفة يجد أنها توافقت في الحديث عن الأخلاق، فرغبت في محاسنها ورهبت من مساوئها، قال الله تعالى:» إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون «، وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم:» واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت «والناظر بعين الإنصاف يجد أن النبي عليه السلام قد بيّن أنه بُعث لإتمام مكارم الأخلاق، فقال عليه السلام:» إنمّا بعثت لأتم مكارم الأخلاق «، وتكريماً للمتحلي بأخلاق القرآن الكريم، حيث جعله الله محط أنظار الناس، ومَنَّ عليه بإمامته للمتقين، حيث أصبح يقتدي به في القول والفعل، قال الله تعالى:» واجعلنا للمتقين إماماً «، فهو مثال حي، وقدوة صالحة، يثير في نفس العاقل البصير قدراً كبيراً من الاستحسان والإعجاب والتقدير والمحبة، وحيث أن أخلاق القرآن سلسلة مترابطة يكمل بعضها بعضاً، انقدح في ذهني أن أكتب في خلق الصدق لما له من أهمية بالغة في حياة الفرد والجماعة وعليه ينبني ديمومة الأمة واستقرارها.
الصدق هو الوفاء لله بالعمل، وهو استواء السر والعلانية، وهو مطلب أساسي في حياة الإنسان الصالح، لأنه رأس الفضائل، وأجمل ما يتحلى به المؤمن، لأنه يزيده هيبة ووقاراً، وقد أثنى الله تعالى على الصادقين بقوله:» والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم «، وقد أمر الله الإنسان المؤمن أن يكون مع الصادقين، والأمر يقتضي الوجوب، وعدم التخلف عن التنفيذ، قال عز وجل:» يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين «، وبهذا تظهر فضيلة الصدق وملازمته، وإن كان فيه مشقة على صاحبه، فإن عاقبته خير، لأن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، كما ثبت في الحديث الصحيح، كما أن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وفي هذا حث أكيد على تحري الصدق في نقل المعلومة عن الأفراد والجماعات، وعدم ركوب متن الإشاعات الكاذبة التي تفسد العلاقات وتشيع الفتن والشرور والمفاسد في حياة الأمة وتنزع الثقة بين الناس، وتنشر العداوة والبغضاء.

ولأهمية الصدق في حياة المؤمن فقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسأله بأن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق، فقال عز وجل: « وقل ربَّ أدخلني مُدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً «، والصدق هو الطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميز أهل النفاق من أهل الحق والإيمان، وهو سيف الله في أرضه، ومن نطق به علت على الخصوم والأعداء كلمته، وهو أساس بناء الدين، ودرجته تالية لدرجة النبوة، وحقيقة الصدق في أعمال الناس مبناها على الإخلاص، الذي يحصل به استواء السريرة والعلانية، والظاهر والباطن، وصريح النصوص الشرعية تؤكد أن الصدق يجب أن يكون بالأعمال الظاهرة والباطنة بالأقوال والأفعال، ومن أخطر الصفات الذميمة أن يكون الإنسان منافقاً، لأن أساس النفاق هو الكذب، ولا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما محارب للآخر، وفي بيان هذه الحقيقة قال تعالى:» ليجزي الله الصادقين بصدقهم «، وقال عز وجل:» ويعذب المنافقين «، الذين تغيرت قلوبهم وأعمالهم عند حلول الفتن، ولم يفوا بما عاهدوا الله عليه.
الصدق دعوة كبيرة في كل شيء يُدّعَى يحتاج صاحبه إلى حجة وبرهان، وأعظم ذلك دعوة الإيمان الذي عليه مدار السعادة، فمن ادعاه وقام بواجباته ولوازمه فهو الصادق المؤمن حقاً، ومن لم يكن كذلك فليس صادق بدعواه، وليس لهذه الدعوة فائدة، فإن الإيمان في القلب لا يطلع عليه إلا الله تعالى، وقد وصف الله المؤمنين بالصديقين، قال تعالى:» والذين آمنوا بالله ورسله أولئك الصديقون « والصدق يلازمه الإخلاص حتى يقبل عند الله، ويكون الصدق في المحبة والأخوة النابعة من الإيمان بالله، ومحبة الله ورسوله يجب تقديمهما على محبة كل شيء لأنهما نقطة التحول الحقيقية للإنسان المؤمن، والصدق يكون في التوكل على الله بعد الأخذ بالاسباب المشروعة، قال تعالى:» وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين «، وفي صدق التوكل على الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» لو أنكم كنتم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتعود بطاناً «، ويكون الصدق بالقول والفعل، وخلق الصدق فيهما لا يتحقق إلا بثمن، ولا يصير خلقاً إلا بتضحية ومجاهدة شاقة، إنه خلق لا يتحمله إلا المخلص المتجرد لله تعالى، قال تعالى:» ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد « وثمرات الصدق على الإنسان المؤمن كثيرة وأعظمها حسن العاقبة لنفسه ولأهله في الدنيا والأخرة، وحصول البركة العاجلة والآجلة، وعظم القدر وعلو المنزلة في المجتمع، والطمأنينة والراحة النفسية والتخلص من المكدرات، ودوام الصلة بالله عز وجل، وحصول الثواب الأخروي لالتزام الصادق بما أوجب الله عليه تعبداً له تعالى، قال عز وجل:» قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم.

22/7/2011

 

 

 

 
 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.