wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة المهندس مروان الفاعوري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله هادينا الى النجدين ، وملهِمنا اقومَ السبيلين، ربِّ المشرقين ورب المغربين، رب العالمين ..

والصلاة والسلام على سيدنا المصطفى وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد ،،،

 

ايها العلماء الافاضل أيها المنتدون، ايها الحضور الكريم ...

فإن العقول والإرادات طالما تنازعها طريقان مختلفان وذهب بها في شعاب الحياة نهجان متباينان وطالما خلُص أولو الالباب بعد الوان التجارب الصعاب الى ضرورة ان يحسموا أمرهم ويتبينوا وجهتهم على نحو ما يقول ابن الرومي:

أمامَكَ فانظرْ أيُّ نهجيك تنهجُ .. طريقان شتّى، مستقيمٌ وأعوجُ

إذ لا ريب أنه لا يستوي الاعمى والبصير في التماس السبل ولا الذين يعلمون والذين لا يعلمون.

وإن بنا، في مستهل هذا المؤتمر الدولي الذي يمثل وعياً مُشرعاً على واقع الامة وواقع العالم أن نعلن انحيازنا المستبصر الى النهج القويم في عمارة الارض وتحقيق الحضور الانساني والشهود الحضاري فيها، لا الى نهج الدمار والبوار الذي يتولى كبْرَه الجهلة والغالون ويتقلب فيه اهل الغرور الضالون وجنود إبليس أجمعون.

 

إن انحيازنا الموضوعي والأخلاقي هذا لا يعني بحال نكوصاً سلبياً عن مواجهة الظلمات المتكاثفة التي يخبط فيها العرب والمسلمون خبط عشواءَ، ولكنه يعني مواقفة دؤوباً، ومصابرة، ومرابطة، ووقوفاً مليّاً إزاء الأدواء والثغرات، وجهوداً متواصلة في الامساك بحُجْزاتِ الخلق ان تقع في المهالك والمعاطب والازمات.

إن الوسطية لاتعني الوقوف في منتصف الطريق بين الخير والشر ولابين الرذيلة والفضيلة ولابين الإسلام والإرهاب ولكنها انحياز كامل نحو الحق والعدل والحرية فالإسلام جاء وسطاً بين الأديان والثقافات  ورسالته إحقاق الحق ومواجهة الظلم وإعلان حرية الإنسان.

"متى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"

 

ايها المؤتمرون الكرام ،،،

إنه ليس كالفساد، وقد كثر في البر والبحر والفضاء، سببٌ للتوحش والوان التطرف والمغالاة.

 وليس كالاصلاح من نهج سوي لمواجهة ذلك واعادة التوازن الى الواقع والفكر على حد سواء.

يقول المغالي، وقد أُسقِطَ في وعيه وضاق بالقنوط صدرُه : ليكن الطوفان، وليكن عاليها سافلها،  فما سوى الفوضى الخلاقة والدمار الشامل وصراع الحضارات من سبيل لأنه ليس لديهم ما يخسرونه وشتان بينهم وبين أمة الإسلام التي رسالتها ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ وسبيلها بعث الامل ونشر الحب والإرشاد الى طريق الخلاص.

ويقول رجل الاصلاح وقد أزمع صبراً ومصابرة وشرح بالأمل صدرُه: إن اريد الا الخير والرشاد ومصلحة العباد، وتحقيق مقاصد الشرع فيهم، واخراجهم جملة من الظلمات الى النور وتغليب دوافع المحبة والائتلاف فيهم على دواعي التباغض والاحتراب والصدام الحضاري.

وكما انه لا يستوي البحران، هذا عذب فراتٌ وهذا مِلْح أجاج، ولا يستوي الذين بعلمون والذين لا يعلمون ولا يستوي الظل ولا الحرور ولا الظلمات ولا النور، فقد بعدت الشُقّة بين بنيان وبين خراب بين سلم مجتمعي تفيئ اليه الانسانية وبين احتراب، وذهب المُحِقّون يسعون سعيهم، وذهب المبطلون يسعون سعيهم، وولّى اللهُ كلاً ما تولى، وكان سبحانه على كل شيئ رقيباً.

واذ قد تبين المفسد من المصلح، وتفرقت بهما السبل في عالمنا الذي نحن فيه شهود مسؤولون واهل ابتلاء ممتحنون، فإن من مقتضى ايماننا بوحدانية الخالق ووحدة الخلق ان يكون لنا اصطفاف كريم مع البناة المصلحين دعاة الخير والسلام والوئام في الانام، وان نصبِرُ أنفسنا معهم، موقنين بنصر الله، وانه لا يضيع سبحانه وتعالى اجر من احسن عملا ..

إن رسالة الإيمان اعمار للإنسان بإطلاق اشواق الروح وطمأنينة النفس وإعمار للأسره بالتوازن والسكينة والمودة والحب وإعمارٌ للمجتمع بالتعاون والبناء والمواطنة والإيجابية.

 

ايها الاخوة المؤتمرون والسادة المنتدون ،،،

السادة الفضلاء،،،

فإن مما تقادم عهده في المؤتمرات المثيلة لمؤتمرنا هذا أن يصار الى تدبيج توصيات يخرج بها المنتدون ولا يلبثُ أن يتراخى الزمن بها، فلا تعدو أن تكون حبراً على ورق.

 من أجل ذلك فإن الهيئة المعِدّة لهذا المؤتمر قد رأت أن يكون ختامه المبارك نداءً كريماً يُوجّه الى بني آدم كافة في مشارق الأرض ومغاربها.

والمقصود بنداء الوسطية هنا "الخطاب الجامع لمقاصد الإسلام في الأرض" .. وهو خطاب موجه الى الحس الاخلاقي والجانب القيمي من الانسان  لا إلى الحس النفعي والجانب الذرائعي فيه.

إنني إذ ارحب بكم جميعاً بصفتكم حملة المشاعل في سُدفات ما يغشى وجه الأرض من فتن جائحة مظلمة لأسأل الله العلي القدير ان يجعل مؤتمركم هذا عملاً مشهوداً وانجازاً محموداً وان ياخذ بناصركم فيما تتولونه من تنوير ومن اصلاح ..

﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.